كيف تصبح الرياضة عادة متأصلة في حياتك؟ الجزء الثاني: اجعلها جذابة

تحدثت في الجزء الأول من السلسلة عن كتاب العادات الذرية والقانون الأول من قوانين تغيير السلوك وذلك بناء عادة الرياضة بجعلها أكثر وضوحًا واستعرضت العديد من الإستراتيجيات التي تساعد في ذلك.
هل جرّبت أن تتبع الاستراتيجيات المذكورة في القانون الأول ولم تجدِ نفعًا؟ وما تزال تشعر حتى الآن بأن مسألة الرياضة ضبابية وعائمة؟ إن كانت إجابتك بنعم فلا بأس، لأنك قد تكون من الأشخاص الميّالون للأشياء الجذابة أكثر من الواضحة في هذه الحالة الحل واضح عفوًا أقصد الحل جذاب جدًا. كيف؟ اجعلها جذابة! وهو القانون الثاني من قوانين تغيير السلوك الأربع والذي تطرق إليه كلير في كتابه.

القانون الثاني: اجعلها جذابة -الرغبة-

الناقل العصبي الدوبامين يساهم بشكل كبير في شعورنا بالمتعة اثر المكافأة التي حصلنا عليها بعد قيامنا بفعل ما. بل يُفرز الدماغ الدوبامين أيضًا عند توقعنا الشعور بالمتعة. هنالك العديد من الدراسات التي أثبتت أن الدماغ يفرز الدوبامين عندما يتوقع الإنسان مكافأة قبل أن يبدأ حتى بممارسة سلوك أو فعل معين. ضرب كلير مثال بشعور الأطفال بالمتعة عند تجهيزهم لحفلة منتظرة وتوقع الهدايا التي سيحصلون عليها وليس بعد فتحهم لمغلفات الهدايا، لذلك كلما كان توقعك للحصول على المتعة جراء فعلك لأمر معين أعلى زادت فرص قيامك به. باستخدام أحدى الاستراتيجيات التالية تستطيع أن تربط بين الرياضة وفعاليات ممتعة ومحببة لك لتحفز إفراز الدوبامين مما قد يشجعك للالتزام بالرياضة.

  • استراتيجية حزم المغريات

يحكي كلير عن طالب الهندسة الكهربائية الذي يحب مشاهدة نتفلكس ولكن وقت المشاهدة كان دائمًا ما يشوبه إحساس بالذنب نظرًا لاعتقاده بأنه يجب عليه ممارسة الرياضة بكثافة أكبر مما دفعه للقيام بربط شاشة حاسوبه المحمول بالدراجة الهوائية المنزلية وبرمجتها بحيث لا يمكنه مشاهدة نتفلكس سوى اثناء تحريك رجليه على دعاسات الدراجة الهوائية بسرعة معينة وما ان يبطئ عن هذه السرعة حتى تتوقف الشاشة عن العرض. فكرة جذابة بالتأكيد بإمكانك محاكاتها بطرق أبسط فلست بحاجة لمهارات هندسية معينة لتجعل من الرياضة أكثر جاذبية تستطيع الاستماع لبرنامجك الموسيقي المفضل أثناء التمرين أو وضع الدراجة الهوائية في مكان يمكنك من مشاهدة شاشة التلفاز والاستمتاع ببرامج نتفلكس.

  • العائلة والأصدقاء

الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يتوق دائمًا للانتماء وسريع التأثر بالمحيط الذي يعيش بداخله كالأهل والأصدقاء والأقران كون الشخص محاط بأشخاص أصحاء يتفانون في الاهتمام بأجسادهم وصحتهم فسيكون مثلهم على الأرجح ومن هنا تأتي قوة الاشتراك في نادي رياضي على تشجيع البعض على الالتزام بالرياضة فهنالك أشخاص ميالون للاتكاء على الآخرين لتحفيزهم. وهنالك أشخاص قادرين على إيجاد المحفزات في انفسهم دون الحاجة للبحث عنها من الخارج غالبًا النوع الأخير لا يهمه كثيرًا مكان التمرين -في النادي أو المنزل- ولا شيء سيء في كلا النوعين من الناس المهم أن تعرف ما الذي سيحفزك أكثر للرياضة فإن كنت تعلم أنك لا تستطيع أن تلتزم بالرياضة الا عند اشتراكك في نادي رياضي او حتى اتفاقك مع احد الأصدقاء للذهاب للنادي في أوقات محددة من الأسبوع سويًا فلا تتردد في فعل ذلك لأنه سيساعدك اكثر مما قد تتصور. اعرف شخصًا كان منتظم على الرياضة يوميًا بعد عودته من دوامه فقط لأنه يذهب للنادي مع مجموعة من أصدقائه وما ان توقفوا أصدقائه عن الذهاب حتى توقف معهم.

  • أصنع لنفسك طقسًا محفزًا

من أين تأتي الرغبة؟ كل عادة من عاداتنا هي رغبة في إشباع احتياجات عميقة وقديمة قدم البشرية نفسها. لننظر للأكل مثلًا، ترغب في أن تأكل لازانيا، إن قام أحدهم بسؤالك لماذا اللازانيا بالتحديد؟ لن تكون إجابتك ( لأنني أرغب في أن أبقى على قيد الحياة ) بالتأكيد، في حين أن ما حفزك لأكل اللازانيا هو بالفعل رغبتك الدفينة في البقاء على قيد الحياة. يقول كلير ” ما الرغبة إلا تجسيد محدد لدافع كامن وأعمق. فدماغك لم يتطور وهو محمل برغبة في تدخين السجائر، أو التحقق من موقع انستغرام، أو لعب ألعاب الفيديو. فعلى مستوى عميق، أنت تريد ببساطة أن تقلل من عدم اليقين، أو أن تريح نفسك من التوتر، أو أن تحصل على الرضا والقبول الاجتماعي، أو أن تحقق المكانة.” فالرغبة إذن هي الشعور بأن ثمة ما ينقصك، أنت تريد تغيير حالتك الداخلية بكل بساطة. تشعر بالتوتر فتحاول تخفيفه من خلال الأكل بشراهة أو الركض أو أيًا كان. في المحصلة أنت تبني عادة ما لتحل مشكلة تواجهها رغبة منك في التغيير للأفضل، ولكن ليس بالضرورة أن تكون هذه العادة هي الطريقة المثلى لحل تلك المشكلة. بمجرد أن تربط حل ما بمشكلة معينة ستعود وتكرر هذا الحل في كل مرة تواجهك فيها هذه المشكلة. لماذا؟ لأنك شعرت بالتحسن بعد إنتهائك من الركض مثلًا، خف التوتر وازداد إفراز الدوبامين وشعرت بالإنجاز. العادات عمومًا هي نتاج ربط بين الأشياء. ما إن تعرف ذلك حتى تستطيع أن تكوّن روابط محفزة ومفيدة أكثر. فبدلًا أن تتجه للأكل بشراهة في كل مرة تشعر فيها بالتوتر جرّب أن تمشي أو تركض لمدة عشر دقائق وانتبه لشعور الخفة والتحسن الذي يحيطك ما إن تنتهي. بهذه الطريقة ستربط بين الرياضة والاحاسيس الجيدة التي شعرت بها وقتها. وستتغير نظرتك لها أيضًا فبدل أن تكون الرياضة عبء منهك و مستنزف للطاقة أصبحت منعشة للجسد ووسيلة لتطوير مهاراته، و معينة على بناء قدرة تحملك وصبرك أيضًا. شخصيًا أحب جدًا أن أنظر للرياضة كاختبار لصبري وتقويته أيضًا.

وصلت تدوينة اليوم لنهايتها. كل ما أوده منك هو أن تحاول تبني إحدى هذه الاستراتيجيات والبدء في تطبيقها مع عادة الرياضة لمدة أسبوعين على الأقل ومشاركتي النتيجة. لكل من قرأ أتمنى لكم حظًا سعيدًا وجهدًا مكللًا بالنجاح وتحقيق الأهداف.
إلى المرة القادمة كونوا بخير منعمين بأعوام وقودها الحركة.