أهلًا مجددًا.
يقولون: “الكتاب واضح من عنوانه” و كذلك تدوينة اليوم. حين يأتي الأمر لخسارة الوزن هنالك معادلة المهمة عليك ضبطها وهي = سعرات حرارية مستهلكة – سعرات حرارية مصروفة. باستطاعتك تقليل سعراتك المستهلكة بشرب الماء عوضًا عن المشروب الغازي مع وجبة الغداء مثلًا، أو أن تتوقف عن تناول حلوى الجيلي حال شعورك بالملل وتستبدلها بالمكسرات. إن استطعت إتقان هذه المعادلة فأنت ستخسر الوزن حتى وإن لم تدخل للنادي، أو تجلس على جهاز كارديو طوال حياتك. لكن بالتأكيد ثمة سلبيات وإيجابيات لكل طريقة نتبعها. فأن تختار التقليل من سعراتك الحرارية دون أي مجهود بدني فهذا يعني أنك ستقضي وقت طويل في رحلة خسارة الوزن وستكون عرضة لترهلات الجلد وغيرها من المشكلات. الطريقة الثانية هي اختيارك لتضمين روتين رياضي يسرّع من خسارتك للدهون ويحافظ على كثافة عظامك أيضًا.
وهنا نأتي للموضوع المحير، أيهما أكثر فعالية؟ من وجهة نظر شخصية سأقول لك بأن أفضل روتين رياضي ممكن اتباعه هو الذي يجمع بين النوعين. إن كان ثمة متسع في وقتك للاثنين معًا طبعًا. أعلم بأن العديد من الناس يفضلون التمرين على أجهزة الكارديو؛ لأنها بسيطة فلست بحاجة سوى لربط حذائك وتحريك قدميك على الدواسات لتتحرك العجلة، كما أنها لا تتطلب اشتراك في نادي، واحتمالية تضخم العضلات على جهاز الكارديو معدومة. لكن لحظة، قد تكون ممن أتخذت موقفًا من الأوزان بسبب الصور التي تشاهدها على الإنترنت والتي تعرض أجسام متعملقة مخيفة وتعتقد بأنك ستتحول للرجل الأخضر ما إن تدخل النادي وترفع الأثقال، والأمر ليس كذلك أبدًا؛ فمن تشاهد أجسامهم على الإنترنت هم أولًا رياضيين محترفين يقضون جل وقتهم في النادي، ويتناولون الكثير من المكملات الغذائية، ويرفعون أوزانًا خيالية لن تحتاج لرفعها في حياتك إن كان هدفك مجرد خسارة الوزن والمحافظة على كتلة عضلية صحية تساعدك في أداء أعمالك اليومية بنشاط وصحة. للحديث عن تضخم العضلات بفعل الأوزان شرح يطول لا مقام له هنا، سأتحدث عن هذا الموضوع في تدوينة آخرى بإذن الله.
كنت قلت وجهة نظري الشخصية و تفضيلي لرفع الأوزان على الكارديو وحده. هذه المرة سأعدد في نقاط سريعة لماذا علميًا رفع الأوزان هو الخيار الأفضل لخسارة الوزن. لو تحدثنا بالأرقام فالسعرات الحرارية التي يحرقها الجسم أثناء تمرين كارديو هي أعلى بكثير، قد تصل إلى ضعف الرقم المحروق أثناء تمرين المقاومة، فلماذا إذن ننصح بتمارين المقاومة إن كان الأمر هكذا؟ قد تحرق سعرات أعلى من جلسة كارديو مكثفة لكن العداد سيتوقف عن الارتفاع بمجرد الانتهاء من التمرين، في حين أن العداد لا يزال مستمرًا في حرق المزيد من السعرات بعد جلسة من تمارين المقاومة. هذا يعني أنك ستستمر في حرق الدهون بعد جلسة تمارين مقاومة حتى أثناء جلوسك لمشاهدة التلفاز أو استمتاعك بالوقت مع عائلتك. كيف يكون ذلك؟
١. رفع الأوزان يكسّر العضلات لدرجة أكبر بكثير من الكارديو، لذا ستحتاج العضلات لطاقة أعلى حتى تعيد بناء نفسها مرة أخرى، مما يعني استخدامها للطاقة المخزّنة في الجسم، أي السعرات الحرارية المحروقة أعلى.
٢. العضلات تعتبر أنسجة نشطة فهي بحاجة للغذاء “الطاقة” والتي تستهلكها من الجسم بعكس الأنسجة الدهنية الخاملة. كلمّا زادت الكتلة العضلية في جسمك كلمّا زادت نسبة الحرق في فترات الراحة.
٣. الكارديو لا يبني العضلات بدرجة كبيرة كما تفعل الأوزان، سيساعدك في خسارة الدهون بالتأكيد لكنه ببساطة لن يجعلك أقوى، أكثر إشراقًا، وصلابة كما ستفعل الأوزان.
نهاية، لا أقول بأن على الجميع رفع الأوزان وإن كان هذا حقًا ما أرغب أن تحبيب الجميع فيه، لكن الأمر يعود لك في النهاية و لتفضيلاتك الشخصية. إن كنت تكره فكرة رفع الأوزان وتفضل أجهزة الكارديو، فلا تتردد في فعل ذلك. النقطة المهمة هي الاستمرار في الحركة والمحافظة على نسبة دهون طبيعية في الجسم قدر المستطاع أيًا كانت الطريقة التي تختارها.
لا تنسى بأن معادلة خسارة الوزن هي الأهم والتي تحتل الصدارة عند حديثنا عن خسارة الدهون، ثم يأتي بعدها كل شيء آخر. والآن في حال قررت بعد قراءة هذه التدوينة تجربة تمارين المقاومة جرّب الدمج بين نوعي الرياضة في البداية، كأن تتمرن مقاومة يومين أو ثلاث أيام في الأسبوع، وبقية الأيام تكتفي بالمشي أو نصف ساعة على جهاز السير في المنزل لتأخذ الفائدة من كليهما.
