لماذا نأكل؟

أكتب لكم اليوم تدوينة بعنوان (لماذا نأكل والتي كانت تحمل في الأصل عنوان لماذا يحتار الناس حيال ما يأكلون)
مع مقدمة شخصية وحميمية جدًا بإمكانكم تجاهلها والقفز لصلب الموضوع مباشرة.

أتذكر المرة الأخيرة التي كتبت فيها هنا وكأنها البارحة وبعدها لا أعلم كيف قضيت بقية الأسابيع والشهور في ركض محموم مع الحياة وكل التجارب الجديدة التي اخترت طواعية خوض غمارها في الفترة الماضية.

اشتركت قبل ما يقارب الشهرين مع معلمي ودليلي في عالم الرياضة والذي أصبح الآن ولحسن حظي مدربي أيضًا، ولأن مدربي شخص رهيب لم يكتفِ بتعليمي دروس وتقنيات رياضية فحسب، بل علّمني دون أن يشعر كيف أصبح مدرّبة أفضل لمن يختار العمل معي. وكيف أعمل كل يوم على تطوير نفسي في حرفتي المفضلة ” التدريب”. أدين لمدربي بجميل لن أستطيع رده طوال حياتي، إلا أنني قطعت وعدًا على نفسي بأن أكون أفضل ما أستطيع كونه كشكر وعرفان على ما قدمه لي وما يزال.

أحب الكتابة ولا أكتب كثيرًا، في الحقيقة ليس لأن الأفكار تقنصني. الأفكار كائنات كريمة جدًا ومتواجدة في كل مكان لمن يعرف كيف يستقبلها بحفاوة تليق بها، الأمر فقط أنني كسولة ومترددة وهذا النوع من الناس هم أكثر من تهرب منهم الأفكار. استعرت هنا وصف إليزابيث جلبرت في كتابها Big Magic للأفكار ككائنات حية.

زارتني الكثير من الأفكار في الشهور الماضية غير انني لم أحسن استقبال أي منها. كتبت قبل فترة طويلة تدوينة مبتورة بعنوان “لماذا يحتار الناس حيال ما يأكلون؟” وأبقيتها ناقصة ومهجورة في إحدى الملفات على سطح مكتب اللابتوب، ربما سأعود لإكمالها يومًا ما.

أما اليوم فسأطرح تساؤلًا شبيه بالذي قبله لكني أعتقد بأنه أكثر تعقيدًا.

لماذا نأكل؟

في البدء كنت أعتقد بأنني كمدربة من واجبي تجاه من يأتي لطلب مساعدتي أو التحدث معي عن مشكلة يعاني منها في الرياضة أو التغذية تحديدًا هي مساعدته على البحث عن جذر المشكلة الأساسي. لماذا نأكل؟ هو من أوضح الأمثلة على ذلك. لطالما بحثت معهم وطالبتهم بالبحث عن الأسباب التي دفعتهم لأكل قطعة الشوكولاتة أو تناول سكوبين كبيرة من نوع الآيسكريم المفضل لديهم بطرح اسئلة من قبيل هل تمرّين بضغوطات أو مشاكل في العمل، أو العائلة هذه الفترة؟ هل تسهرين لوقت متأخر في الليل؟ وغيرها من الأسئلة التي حين أنظر إليها الآن لا أجد أن اجاباتها مهمة بقدر أهمية وضرورة أخذ خطوة تجاه الحل. يأتي الناس إلينا كمدربين في المقام الأول بحثًا عن حلول! هذا ما عليّ التركيز عليه، قلت نفسي. لا أقول هنا أن جذر المشكلة غير مهم على العكس تمامًا معرفتنا لجذر المشكلة سيساعدنا في قطع شوط كبير لكنه في كثير من الأحيان قد يكون أكثر تعقيدًا من مجرد ضغوطات يمر بها الشخص في عمله. فالناس تأكل لأسباب كثيرة منها اجتماعي، ونفسي، وجسدي، ومن الصعب عليّ كمدربة وضع إصبعي على كل هذه الأسباب ومعالجتها ولا بأس بذلك طالما استطعت تقديم بعض الأفكار التي ستساعدهم في اتخاذ خطوة تجاه حل المشكلة.

الشيء الوحيد القادر على خلق التغيير هو العمل، أي اخذنا لخطوات عملية حقيقية.

  1. نتحرك أولًا تجاه المكان الذي نريد وصوله، ثم تبدأ المشكلة بتفكيك نفسها أمامنا.
  2. نبدأ بعادات بسيطة جدًا، حتى لو كانت المشكلة تبدو معقدة.

هنا سأقوم بتقديم بعض العادات البسيطة التي ستساعدكم على أخذ خطوات عملية تجاه حل المشاكل التي تعانون منها مع الأكل. من هذه العادات:

ممارسة عادة الأكل ببطء.  
الأكل ببطء سيساعد على:

  • إدراكك لما تأكله في هذه اللحظة بدل الأكل دون شعور.
  • حضورك ووعيك أثناء تناولك للطعام. هذا يعني قدرة أكبر على التعرّف على إشارات الجوع والشبع.
  • بناء ثقة بينك وبين إشارات جسدك الفسيولوجية (إشارات الجوع والشبع التي اشرنا لها في فقرة سابقة).
  • تنظيم مشاعرك وتهدئة اعصابك.
  • منح الدماغ الوقت الكافي للاستجابة للطعام وارسال إشارات الشبع للأمعاء بشكل مدروس وصحي (تأخذ هذه العملية عادة حوالي عشرين دقيقة).  

ممارسة عادة التخطيط للوجبات.
التخطيط المسبق للوجبات بالإضافة إلى تحضيرها سيساعد على:

  • إدارة الوقت (بدلًا من العجلة والهلع حين يحين وقت الطعام وهو غير جاهز مما يؤدي في أغلب الأوقات للطلب من الخارج).
  • توقع العوائق (مثل التأخر على الدوام) والقدرة على التعامل معها بشكل مناسب.
  • إتاحة خيارات صحية سهل الوصول إليها حين الشعور بالجوع.
  • تجنب اتخاذ القرارات في اللحظات الأخيرة والصعبة والتي تكون فيها منخفض الطاقة وتبحث عن أكل جاهز خاصة بعد العودة من العمل.

ممارسة عادة تناول الأطعمة الكاملة.
أقصد بالأطعمة الكاملة هي كل الأطعمة الطبيعية التي لم تحتاج إلى قراطيس أو تدخلات ومعالجات مصنعية تناولك للأطعمة الكاملة غير المعالجة بقدر الإمكان. مثل: الفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبذور سيساعد على:

  • تناول الطعام ببطء؛ لأن الأطعمة الكاملة عمومًا تتطلب جهدًا أكبر لتناولها. فكرّ في الفاكهة مقابل عصير الفاكهة، أو الدجاج المشوي مقابل قطع الدجاج المقلية (Chicken Nuggets).
  • الحصول على المزيد من العناصر الغذائية مثل البروتين والألياف التي تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
  • ستأكل كمية أكبر من الطعام بسعرات حرارية أقل! فالأطعمة الكاملة حتى وإن كانت بكميات كبيرة لا تزال تحتوي على سعرات حرارية أقل كالخضروات والفواكه على سبيل المثال.

بدأت شخصيًا بعادة تناول الطعام ببطء حيث خصصت لنفسي في البداية عشرة دقائق كمدة زمنية معقولة للانتهاء من طبق الإفطار فهي الوجبة الوحيدة التي أستطيع تناولها بهدوء خلال هذه الفترة من حياتي واعتبر هذا تطور كبير في علاقتي مع الأكل. أنتم كذلك بإمكانكم في البداية تبنّي عادة واحدة فقط والبدء بتطبيقها حتى تشعروا بالراحة معها ثم تقومون بالانتقال للتي بعدها.

هل لديكم تجارب سابقة وعادات ساعدتكم على تجاوز مشاكلكم مع الأكل؟

أقدّر مشاركتكم إياها في التعليقات.