ثلاثة حيل لخسارة الدهون

كانت أمي الحبيبة -رحمها الله- صاحبة الحلول الذكية والحيل البارعة في منزلنا، كنت أشعر في حضرة حيلها بدهشة عارمة وإعجاب شديد. لم تعش أمي لتعاصر مواقع التواصل الاجتماعي و ترندات “الحيل الحياتية – Life Hacks” على انستقرام وتيك توك وسناب شات، إلا أنني أتخيلها مكتسحة لهذه الساحة وبقوة لو كُتب لها وعاشت معنا عصر الإنترنت بصورته الحالية. تستخدم أمي الحيلة في الحالات الصعبة لتسهل عليها أداء مهمة ما، أو لتسريع الإنتهاء من مهمة معينة، أو لإعانتها على الالتزام بفعل شيء ما مدة أطول. الحيلة تعطي شعور بالخفة؛ لأن ما كان عليه أن يكون طريقًا شائكًا صار أكثر طواعية وسهولة. وعندما يتعلق الأمر بصحتنا تأتي الحيلة كورقة رابحة حال رغبتنا في صنع تغيير مستدام على عاداتنا الرياضية والغذائية. وهي واحدة من أهم الوسائل التي استخدمها مع كل من يحاول خسارة الدهون في الوقت الذي يرفض به اتباع حمية غذائية صارمة، وبحلول هذا الوقت أتوقع بأن كل الذين يقرأون تدويناتي باستمرار على دراية بتفضيلي لهذه الطرق أكثر من غيرها في التعامل مع خسارة الدهون وممارسة الرياضة. “قليل مستمر خير من كثير منقطع” هو شعاري الذي اتبعه وأحاول إيصال أهميته وعظيم أثره لدائرة تأثيري قد المستطاع وتطبيق بعض الحيل وإرشاد من حولي عليها تساعدني على ذلك. شاهدت بالأمس سلسلة من مقاطع اليوتيوب يشارك فيها أحد المدربين ثلاثة حيل بسيطة لخسارة الدهون، فقررت مشاركتها معكم، ويبدو بأن طريقة أمي في اتباع الحيل للتعامل مع الأمور ما تزال أثارها باقية معي حتى اليوم.

الحيلة الأولى: شرب بروتين شيك قبل الوجبة بعشرة دقائق.
هذه حيلة ممتازة لأغلب الناس لأنها ستساعد على تقليل كمية الطعام الممكن أكله وقت الوجبة الحقيقية. عندما نبدأ بتناول الطعام يأخذ الجسم عشرون دقيقة قبل إرسال إشارات الشبع للدماغ؛ شرب البروتين قبل الوجبة بعشرة دقائق سيُرسل للدماغ رسائل بأن وقت الوجبة قد بدأ في حين أن الوقت الفعلي للوجبة بعد عشرة دقائق، ما يعني بأننا سنشعر بالشبع في وقت أسرع. ذكرت في تدوينة سابقة كيف أن أغلب الناس تأكل حد التخمة، شربهم للبروتين سيملأ المعدة ما يجعلهم يتناولون كمية أقل دون شعورهم بالحرمان. بحسب الدراسة التي يذكرها كريستيان في المقطع، الأشخاص الذين يشربون البروتين مع وجباتهم يخسرون كتلة دهنية أعلى من أولئك الذين يشربون البروتين بين الوجبات، كما ستساعد هذه الحيلة على بناء الكتلة العضلية والحفاظ عليها.



الحيلة الثانية: افعل شيئًا قبل تناول الطعام.
في كل مرة تشعر بالرغبة في تناول الطعام قم بفعل نشاط بدني لمدة عشرة دقائق، مثل عشرة عدات من تمرين السكوات، تليها عشرة عدات بوش اب، وعشرة عدات كرنشز. أو الخروج للمشي مدة خمسة عشرة دقيقة حول الحي، أو حتى الرقص لمدة عشرة دقائق إن كنت تفضل ذلك النوع من الأنشطة البدنية. يكون الدافع وراء تناولنا للطعام في العديد من الأحيان نفسي- شعوري نشعر بالملل أو نتعرض للضغوطات فتناول الطعام للتخفيف عن أنفسنا. قيامنا بالنشاط البدني قبل التوجه مباشرة للطعام سيعمل كمخفف طبيعي لتلك المشاعر ما يليهنا عن الطعام. سببٌ اخر يذكره كريستيان لممارسة النشاط البدني قبل تناول الطعام هو أن الجسم سيقوم بإرسال الدم للعضلات التي قمنا بتحريكها ما يقلل تدفق الدم للجهاز الهضمي فيقل مع ذلك الشعور بالجوع. يواجه بعض الناس صعوبة في تناول وجبة بعد ممارستهم لتمارين عالية الشدة وذلك لقلة تدفق الدم في الجهاز الهضمي فالجسم مشغول بتغذية العضلات التي تحركت بإرسال الدم إليها. بقاءنا نشيطين طوال اليوم حيلة ذكية جدًا لتحويل الدم للعضلات بدلًا من الجهاز الهضمي تقل نتيجة لذلك كميات الطعام التي نتناولها خلال اليوم.

الحيلة الثالثة: لا تأكل وأنت تفعل شيئًا اخر.
فشار بخليط من نكهتي الكراميل والجبنة حجم وسط مع علبة بيبسي، عادة ما يكون طلبي المفضل عند زيارة السينما لمشاهدة الأفلام. الأمر الذي استغربه من نفسي دائمًا هو قدرتي على أكل كمية كبيرة جدًا من الفشار، لا أظن بأنني سأكون قادرة على إنهاءها في حال عدم وجود شاشة سينمائية ضخمة ونظام صوتي بعزل عالي؛ يسهلان دخولي في حالة شعورية عالية جدًا يُرفز معها هرمون الدوبامين الذي يشعرني بنشوة أنسى معها كمية الفشار الكبيرة التي أدخلها إلى جسدي. عند سماعي للحيلة الثالثة بالأمس أوقفت المقطع وألتفت إلى أختي لأقول لها: لن أستطيع تناول علبة الفشار الضخمة تلك إن كنت لا أفعل أي شيء اخر أثناء تناولها!
عندما نأكل ونحن نفعل شيئًا ممتعًا كمشاهدة الفيلم على سبيل المثال يصبح التقاطنا لإشارات الشبع التي يُرسلها الجسم مهمة صعبة جدًا فنستمر بالأكل حتى بعد امتلاء المعدة ووصولنا للشبع. بالإضافة إلى أن الدماغ يُفرز هرمون الدوبامين في كل مرة نفعل نشاطًا ممتعًا، اجتماع نشاطين ممتعين معًا كمشاهدة الفيلم نشاط وتناول الفشار وعلبة البيبسي يعني إفراز كمية مضاعفة من هرمون الدوبامين، ما يجعل الدماغ يعزز هذه الممارسات بسبب الكمية المضاعفة للدوبامين فتصبح عادة يصعب التخلص منها. عدم فعلنا لأي شيء اخر أثناء تناول الطعام سيصب كامل تركيزنا على ما نأكلها ويجعل وعينا بأجسامنا والإشارات التي تقوم بإرسالها أعلى.

ابدأوا باختيار حيلة واحدة فقط وقوموا بممارستها لمدة تتراوح ما بين اسبوعان لثلاثة أسابيع قبل إضافة حيلة جديدة أخرى.
شاركوني تجاربكم.