سألت المتابعين على سناب شات عن المواضيع التي يودون مني الحديث عنها؛ في محاولة مني لمقاربة محتوى المدونة للواقع قدر الإمكان ولخلق نوع من التفاعل والانسجام بين قرّاء هذه المساحة المتواضعة وبيني. واحدة من أصعب المواضيع التي طُرحت فكرة الحديث عنها كانت على شكل سؤال: كيف تحبي جسمك ونفسك؟
و في عالم لا يكف عن إخبارنا بعدم كفايتنا كل يوم أشعر بأنه من الصعب الحديث عن موضوع كهذا وتبسيطه في نقاط قصيرة لأنني أعلم بأن للتساؤلات المؤلمة كهذا جذور ثقافية غارقة في القدم.
ثقافة عدم الاكتفاء أبدًا
كما تسمّيها برينيه براون التي تشرح بأن هذه الثقافة تقوم فيها وسائل الإعلام والرسائل التسويقية بإخبار النساء بشكل مستمر بأنهن غير كافيات، ومن ثم تحاول بيعهن المنتجات التي تعد بتزويدهن بما يُفترض أنهن يفتقرن إليه. نتيجة لذلك تشعر الكثير من النساء بأنهن لن يكنّ كافيات أبدًا. ستجد المرأة نفسها نتيجة لكل هذا واقعة في فخ المقارنة والأفكار السلبية عن نفسها وجسدها وحياتها طوال الوقت.
ما الذي سيساعدنا على مواجهة ثقافة استطيع أن أقول بأنها باتت متجذرة في عقلنا اللاواعي؟
المعرفة. يشبه الأمر امتلاكك لكشّاف تسير به بدلًا من أن تترك لأحدهم حرية قيادتك في الطريق، لأنك لا تملك ما يجعلك قادرًا على الرؤية الواضحة وتكوين الاختيارات التي تناسبك خلال رحلتك.
هنا قمت بتجميع بعض الأدوات التي ستساعدك على إعطاء جسمك ونفسك الحب الذي تستحقه.
- فهم ورفض السردية الإعلامية القائلة بأن امتلاكك لجسد معين سيجعلك سعيدة
يعتبر الإعلام بكل وسائله وأشكاله أحد أقوى المعززين للصور النمطية لجسد المرأة فالمجلات والتلفزيونات ودور السينما تغرقنا كل يوم بألآف الرسائل اليومية التي تحدد لنا كيف يجب أن تكون أجسامنا وأشكالنا، وبالطبع فإن أغلب أفكار الجمال تتمحور للأسف حولين البياض، الملامح الأوروبية، أحجام وأشكال أجسام معينة. ما يعني بأن المجتمع قد حكم على كل امرأة لا يتسع جسدها لتلك القوالب المحددة بالتعاسة والبؤس مدى الحياة. جربي البحث بجملة Fit Women باللغة الإنجليزية على محرك البحث قوقل للتفاجئي بما يعكسه الإعلام من رسائل مكثفة عن أجسامنا وأشكالنا كنساء في الغالب ستلاحظين بأن الصور تضمنت أوصاف من قبيل، بيضاء، نحيفة، أنثوية الشكل، لا إعاقات جسدية، صغيرة في السن، ملابس مكشوفة، بطن مسطحة. مما يشعر العديد من اللاتي لا تنطبق عليهن المعايير الإعلامية العالمية للجمال والجسم المثالي بأنهن منبوذات.
فهمك للصورة الأوسع و للرسائل الضمنية التي تتعرضين لها يوميًا سيخفف من الضغط الذي تمارسينه على نفسك وعلى الأخريات من حولك بوعي أو بدون ذلك. كما سيجعلك ذلك أقل عرضة لاستقبال تلك الرسائل ورفضها. ليس من الضروري أن يستوفي جسمك الشروط والمعايير اللا منطقية حتى تشعرين بالرضا عن نفسك وتحبينها. - تحويل الهدف من ممارسة الرياضة لهدف مبني على تحسين الأداء بدلًا من هدف مبني على المظهر الخارجي
ممارسة الرياضة للتمكّن من إرتداء قياس معين بحلول نهاية الشهر أو من أجل الظهور بمظهر معين في مناسبة ما سيغذّي شعور عدم الاكتفاء ويجعلك تحومين حول الميزان لمراقبة الأرقام والهوس بها وربما يتطور الأمر لحدوث اضطرابات في علاقتك بالطعام. بدلًا من ذلك ممارستك للرياضة بهدف تحسين أدائك في تمرين معين تمرين البوش اب أو البول اب على سبيل المثال أو لإتقان مهارة حركية معينة سيخفف من العبء الذي تضعينه على نفسك ويحفزك أكثر للعودة في اليوم التالي للتمرين كما أن ممارسة الرياضة بهذه العقلية تعطي نتائج أعلى لأن احتمالية استمراريتك تكون أعلى. - التوقف عن إصدار الأحكام على أجسام الأخريات
قرأت مرة أحدهم يقول: عندما تنتقد شخص ما بناءً على جسمه فإنك ترسل رسالة له ولنفسك على حد سواء بأن الأجسام هي مقياس صالح لتحديد قيمة شخص ما! التوقف عن إنتقاد أجسام الأخرين سيجعلكِ ترين الأخرين بكل الأشياء الجيدة التي يمتلكونها ما ينعكس على نظرتكِ وتقييمكِ لنفسك أنتِ أيضًا. ستتوقفين عن اختزال كيانكِ كاملًا في شكل جسمك. - تنظيف مواقع التواصل الاجتماعي
تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي من أقوى المحفزات للمشاعر السلبية فمشاهدتك لإنجازات غيرك ومنشوراتهم المصورة بعناية فائقة والصور المأخوذة بزوايا وإضاءات معينة قد تشعركِ بالدونية وتثير مشاعر النقصان في نفسك.
جرّبي إلغاء متابعة أي حساب يثير في نفسك مشاعر سلبية خاصة تلك التي تكثر فيها الصور التي تركز على شكل الجسم وما يجب أن يكون عليه والتي قد تشعرك بالإحباط، بدلًا من إلهامك ومساعدتك على حب نفسك.
قومي بطرح بعض الأسئلة للتعرّف على هذا النوع من الحسابات من قبيل:
– هل المنشورات تساعدني باستمرار؟
– هل المنشورات تجعلني سعيدة في الغالب؟
– هل المنشورات تضيف لحياتي أم العكس؟
– هل المنشورات تشتت انتباهي عن الأشياء المذهلة في حياتي؟ - ممارسة الامتنان
ممارستك للامتنان ستحول تركيزك مما ينقصك لكل الأشياء الجيدة والمذهلة في شخصيتك ونفسك. جربي تسجيل شيء واحد انتِ ممتنة لأجله عن نفسك عند استيقاظك من النوم أو قبل النوم مباشرة. - جعل المرآة الحليف رقم واحد
رحلة التصالح مع نفسك وحبك لجسمك طويلة وشاقة ولن تؤتي ثمارها بين ليلة وضحاها، لذلك من المهم جدًا اضافة ممارسات يومية بسيطة مستمرة تساعدك على ذلك، منها الوقوف أمام المرأة والثناء على نفسك ولو لنصف دقيقة قصيرة يوميًا. ركزي في البداية على الأشياء التي تفضلينها في نفسك وقولي جملة قصيرة تثنين فيها عليها. مع الوقت والممارسة ستبدأين بتقبّل كل الأجزاء الأخرى التي تشعرين بأنك تكرهينها أو ترفضينها في جسمكِ حاليًا. - ممارسة الاهتمام بنفسك
ابدأي بالاهتمام بالأشياء التي تستطيعين التحكم بها على الصعيدين الجسدي والعقلي، كاهتمامك بتفاصيل الملابس التي ترتدينها، العناية باظافرك وتسريحة شعرك، قومي بتفريغ مشاعرك بطرق صحية كالتدوين اليومي، أو ممارسة هوايات مختلفة، القراءة و تحديدك لحدودك الشخصية مع من حولك كل هذه الأمور ستزيد من ثقتك بنفسك وتجعلكِ أكثر تقبّلًا لها.
