عيدكم مُبارك، وكل عام وأنتم بخير.
أعود إلى الدوام بعد إجازة عيد الفطر السعيد القصيرة في مدتها، الطويلة في فعالياتها والفرحة المصاحبة لها. فالحمد والشكر والفضل لله.
أرسلت خمس رسائل إلى خمس من مشتركاتي لتحديد مواعيد جلساتنا القادمة، حتى الآن قوبلت ثلاث من أصل خمس بالاعتذار. أتفهم ذلك مع كل المناسبات الاجتماعية والخمول المصاحب للكميات الهائلة من الحلوى، واختلال الساعة البيولوجية.
أقول في نفسي: حسنًا، سأسمح لكنّ بالاعتذار والتأجيل لثلاثة أيام إضافية فقط، وبعدها نعطي العين الحمرا *)
ما الذي يجعل أحدنا يستمر في ممارسة الرياضة ويعود إليها بعد انقضاء أيام العيد والعطلات رغم صعوبة ذلك؟
قبل إكمال القراءة عزيزي القارئ فكّر شوية في الإجابة…
هذه المسافة الطويلة التي قطعتها هي محاولة مني لجعل قراءتك قراءة تفاعلية، جزاني الله خير يعني.
المعنـى
لكم أحب المعنى ولكم يؤرقني. يقول نيتشه في حديثه عن المعنى:( من لديه سبب يعيش من أجله يتحمّل غالبًا الحياة كيفما كانت.) وينطوي فعل التحمّل الذي يذكره نيتشه هنا على درجة معينة من المعاناة بحسب ظروف وأهداف كلٍّ منّا. ( وأن المعاناة -كما يقول هاورلد كوشنر في تقديمه لكتاب الإنسان والبحث عن المعنى- في حد ذاتها لا معنى لها؛ إننا نضفي معنى على معاناتنا بالطريقة التي نستجيب بها لهذه المعاناة. ) يستحيل على الإنسان احتمال المعاناة أيًا كان شكلها إن لم يكن خلفها معنى أعمق يحثه على المضي قدمًا، ويعينه على اختيار العمل الصحيح والسلوك الصحيح أثناء سيره.
ولأن محتوى مدونتي رياضي في الأصل، أكتب ما أكتب رغبة مني في ربط المعنى الأسمى لحياتنا بطريقة عيشنا لها، لأنني أظن أنه بقدر سمو معانينا وأهدافنا، بقدر علو هممنا وشجاعتنا في تقبل المعاناة بكل أشكالها، بما في ذلك معاناة الالتزام بالرياضة على ما تحمله من مشقة، أقول مشقة لأن الرياضة، خاصة في زمن كزمننا ليست بالأمر السهل. أبدًا.
قبل أربع سنوات من اليوم تحدثت عن المعنى – وإن بطريقة أبسط قليلًا من الآن- على حسابي في سناب شات، وسألت المتابعين عن المعنى العميق المختبئ خلف ممارستهم للرياضة. لاقى الموضوع تفاعلًا كبيرًا جدًا لم أكن أتوقعه. شارك العديد الأسباب التي تدفعهم للذهاب إلى النادي.
أشارككم بعضها هنا…






في كتابه الإنسان والبحث عن المعنى يتحدث فيكتور إميل فرانكل عن المعنى باعتباره مسؤوليتنا تجاه الحياة وما تتوقعه هي من كل شخص منّا لا العكس، فيقول: تعني الحياة في النهاية تحمّل المسؤولية للعثور على الإجابة الصحيحة لمشاكلها والوفاء بالمهام التي تحددها باستمرار لكل فرد.
وبطبيعة الحال فإن معنى الحياة لكل شخص يختلف باختلاف ظروف حياته والمهام الملقاة على عاتقه، وليس ثمة إجابة صحيحة أو خاطئة هنا، ما يهم فعلًا هو إيجادك لهذا المعنى. إجابتك على سؤال “لماذا” التي ستهوّن عليك كل “كيف”.
وفي سؤالي عن السبب/المعنى خلف ممارسة الرياضة، ثمة إجابة لامستني جدًا وكانت سببًا في تفاعل البقية الكبير ومشاركة إجاباتهم. تحكي فيها صاحبتها…





وهنا أذكر عبارة هارولد في تقديمه للكتاب وهو يقول: لا يمكنك التحكم فيما يحدث لك في الحياة، ولكنك تستطيع دائمًا أن تتحكم فيما سوف تشعر به وما تقوم به إزاء ما يحدث لك.
ختامًا،
يرى فرانكل ثلاثة مصادر محتملة للمعنى:
– العمل ( القيام بعمل مهم ).
– الحب ( الاهتمام بشخص آخر ).
– الشجاعة أثناء الأوقات الصعبة.
ما هو مصدرك لاستقاء المعنى؟
ما هو الشيء الذي أنت مستعد للتضحية بجلسة الأريكة الطويلة من أجله؟
لماذا تعود للنادي بعد العيد؟
الإجابة على هذه الأسئلة ضرورية، حتى تكون بمثابة البطاقة التذكيرية في الأيام التي يصعب فيها الاستمرار، وتشتد فيها المعاناة الآتية لا محالة.
عزيزي القارئ،
لك شيء في هذا العالم… فقم!*

أضف تعليق