مرحبًا برفاق الصحة والحركة مجددًا.
لا أعتقد برأيي الشخصي و بناءً على خبرتي وتجاربي مع الرياضة بأن مشكلتك هي الرياضة نفسها. الرياضة ليست مشكلة بحد ذاتها. ثمة جذور تمتد من العمق وتعرقل خطوتك نحو حياة أكثر نشاط وحركة. في هذا المقال سأتحدث عن أربعة أخطاء يقع فيها المبتدئ عند ممارسة الرياضة
- حماس البدايات -القليل هو كثير البداية-
هذا الحماس المتقد ورغبة التغيير في البداية مطلوبة إلى حد معين “فالشيء ما إن يزيد عن حده حتى ينقلب ضده” لم يكرر أباؤنا هذه الجملة على مسامعنا عبثًا. الكثرة ليست جيدة دائمًا؛ فقد تأخذنا وحماسنا إلى رفع سقف توقعاتنا من أنفسنا وتحميلها عبئًا لا تقدر على حمله خاصة في البداية، كأن تطالب نفسك بالرياضة يوميًا أو تتوقع بأن جلوسك في النادي لساعتين وثلاث أمر جيد سيسرع حصول النتائج، وهذه كلها توقعات غير معقولة، والمنطق يقول بأن الحياة تحدث، أعني بأن الظروف الطارئة تعترضنا دائمًا ولا أحد سيتمكن من قضاء ثلاث ساعات في النادي يوميًا، إلا إن كان يتجهز لمنافسة ما فهذا استثناء. خفضك لسقف توقعاتك ليتلائم مع ظروف حياتك و لياقتك البدنية سيساعدك كثيرًا. لا بأس بربع ساعة تمرين كبداية ممتازة، ما إن تلتزم بها زد عشر دقائق أخرى. تدرج مع نفسك.
- العجلة
الإنسان مفطور على العجلة. قوله سبحانه: ” وكان الإنسان عجولا” بيد أن الحياة لا تسير على هذا النحو مطلقًا. انظر لكل شيء حولك فحتى في خلق السماوات والأرض لنا عبرة، خلقها الله سبحانه في ستة أيام وهو القادر على خلقها في غمضة عين؛ كأنما ليعلمنا بأن كل شيء بحاجة لوقت حتى يستوي. استعجالك للنتائج وغضبك لعدم رؤيتك ما توقعته في المرآة يؤخرك و يحبطك. يحتاج الجسد من أربعة لستة أسابيع حتى تبدأ التغييرات في الظهور. قبل هذا الوقت جهازك العصبي، و أربطتك، و أوتارك تكون في حالة تعوّد على التمارين التي تمارسها حتى تألفها. قم بتوجيه تركيزك من مراقبة النتائج واستعجالها إلى الحركة واستمراريتها. احتفِ بخطواتك الصغيرة اليومية. لابد أن تثمر جهودك مع الصبر والاستمرار لا الاستعجال والإحباط.
- ضبابية الأهداف
الرغبة في تحسين جودة حياتك من خلال الرياضة أمر رائع لكنه فضفاض بعض الشيء، ولا يقدم رؤية واضحة تحثك على الاستمرار. كن أكثر وضوحًا بطرح بعض الأسئلة المهمة على نفسك. احضر ورقة وقلم و ابدأ بلماذا
لماذا أريد ممارسة الرياضة؟ لخسارة الوزن
لماذا أريد خسارة الوزن؟ لأن شكلي لا يعجبني
لماذا لا أحب شكلي الحالي؟ لأن وزني عشرين كيلو عن المعدل الطبيعي
لماذا خسارتي للعشرين كيلو أمر مهم؟ لأني معرض للإصابة بالسكري في أي لحظة، طاقتي منخفضة ولم أعد أستطيع اللعب مع أطفالي
لماذا تريد رفع مستوى طاقتك؟ حتى أكون أفضل نسخة من نفسي جسديًا ونفسيًا من أجل الاستمتاع بحياة طيبة مع أطفالي مليئة بالأيام السعيدة.
بهذا تتضح الصورة الكبرى والسبب العميق لبدئك في ممارسة الرياضة. عند وصولك لهذه الفكرة اراهنك بأن محفزك للرياضة بات أعمق بكثير من ذي قبل واحتمال توقفك عن ممارستها لم يعد مطروحًا.
لكل منّا أسبابه المختلفة، نقّب عن أسبابك وأبحث عن الجذور وانطلق من هناك.
- الكارديو وحده لا يكفي
آسفة لرمي هذه الحقيقة في وجهك عزيزي القارئ وأقول حقيقة وأنا أعي ما أقول. لا تهم عدد السعرات التي حرقتها وأنت على جهاز الكارديو المفضل؛ ما دمت ستعود إلى المنزل وتأكل بنفس الطريقة، مرتكبًا نفس الأخطاء الغذائية في كل مرة. عندما يتعلق الموضوع بخسارة الدهون ثمة معادلة بسيطة عليك اتباع قواعدها لتنجح، عدد السعرات المستهلكة – عدد السعرات المصروفة = رحلة سعيدة ونجاح باهر. تحتاج لإيجاد هذا التوزان حتى ترى النتائج التي تريدها. ابدأ بأشياء بسيطة كأن تقلل من استهلاكك لعلب المشروبات الغازية وتقتصرها على أوقات المناسبات والاحتفالات، تقاسم قطعة الحلوى مع من تحب بدل من الإنفراد بأكلها وحدك، وستكون بذلك زدت رصيد لحظات الحب والاهتمام بجسدك وبمن حولك أيضًا. خطوات بسيطة تقلل من خلالها السعرات غير الضرورية.
ولنا حديث في مقام آخر عن حقيقة أخرى وهي الأفضلية للأوزان أو جهاز السير؟
نهاية، لاحظ نفسك بعد قراءتك لهذه النقاط هل انطبقت أي منها عليك؟ إن كانت اجابتك بنعم ففي الوقت متسع للاستدراك والتعديل.




