التصنيف: تأملات

  • المدرسة التي تُسمى الرياضة

    المدرسة التي تُسمى الرياضة

    آتي إلى هنا في كل مرة أشعر بالحزن، الإحباط، أو الألم. لا أعرف كيف ولماذا، إلا أن مجرد التواجد هنا يريحني دون الحاجة لكتابة شيء، أو ربما أملك تفسيرًا أو اثنين لشعور الراحة هذا.

    لسنوات طويلة كانت الرياضة جزء أساسي من أيام حياتي، شاركتني لحظاتي السعيدة وأعظم إنجازاتي، لحظاتي الأليمة، لحظاتي الحزينة الغارقة بدموعي.

    كنت أخرج من عيادة العلاج الطبيعي بعد حفظي لكل تمرين أعطتني إياه الأخصائية عن ظهر قلب، وتكرارها بعد كل صلاة بكل ما أوتيت من ذمة وضمير، ليس لأنني مطيعة بل لأنني أحب. هي لا تعلم بأنه وراء كل تكرار تختبئ رغبة عارمة بخلع الجبيرة التي أمتدت من أعلى فخذي إلى مفصل الكاحل، والركض والمشي والعودة لركوب دراجتي المنزلية كما كنت أفعل؛ قبل دخولي دوامة العمليات التي أخذت سنوات عديدة من عمري.

    الرياضة إكسير الحياة وحبل النجاة؛ كتبت هذه الجملة على صورة أخذتها لنفسي يوم تمرين ميلادي الثاني والثلاثين أو الثلاثين؟ لا أتذكر.

    الرياضة أنقذت حياتي وما تزال، غير أني لم أتخيّل بأن تأثيرها عليّ سيمتد ليصل إلى غيري. بأني سأكون محظوظة بالوقوف أمام مجموعات من الفتيات، والسيدات الراغبات في تعلّم أساسيات الرياضة والتحسين من جودة حياتهن ومساعدتهن. و يا له من شرف؛ ائتمانهن لي على أثمن ما يملكن.

    أشكك في طريقتي واسلوبي كثيرًا، أبحث واقرأ واتساءل، وأحاول في كل مرة تركيب قطع الاحجية الصعبة التي تُسمى التدريب- الكوتشنج. ما يزال أمامي الكثير من العمل ولمّا أجد كامل القطع بعد، ولا أظن بأني سأفعل. أشعر بالإحباط والألم في أوقات كثيرة، إلا أنني أجد عزائي كل مرة في فعل المحاولة.

    ربما المحاولة هي الفعل الأجدر في نهاية المطاف.

    في الصورة التي تترأس تدوينة اليوم، بطلاتي الرائعات. ترسمهم سُلاف، الفتاة متعددة المواهب. ينظر الجميع لسُلاف وينتظر منها رسمة جديدة في كل مرة تنضم إلى المجموعة بطلة أخرى.
    نجتمع حول اللوحة البيضاء وبحماسة زائدة نسأل: يلا سُلاف كيف حترسمي ناني؟
    سُلاف: لا مو دحين، لازم ارجع البيت اسوي سكتشات أول.
    جميعنا يعلم بأن كلمة “سكتشات” التي تقولها بنبرة من تعرّض للضغط الشديد تعني بأنه علينا الانتظار لليوم التالي، وأن محاولة إثنائها عن قرارها وحثها على الرسم في تلك اللحظة أصبحت مستحيلة، فنتفرق حينها على مضض.
    تنجح سُلاف في كل مرة برسم الشخصية المناسبة لكل من تنضم إلى المجموعة.
    مجموعتنا الصغيرة الآخذة بالكِبر.

    أحب التزامهن بالتمرين. تأتي أروى من دوامها لحضور الحصة، أعرف ذلك من المعطف الأبيض الذي تدخل به إلى النادي قبل تغييرها للباسها، تقول لي أخرى: أنا اليوم أول يوم دورة بس جيتك للتمرين برجولي، أو جملة أنا اليوم جاية وطاقتي زيرو بس دحين سرت مرة أفضل. و لا شيء يعادل اللحظة التي يقمن فيها بإرسال مقاطع فيديو لي وهن يتمرّن في اليوم الذي أضطر فيه لإلغاء الحصة. لكم أشعر بالفخر والسعادة!

    وأعرف نظرة الخوف والتردد التي تعتلي وجه الواحدة منهن حين أطلب منها دفع نفسها أكثر، تأدية تمرين أصعب، رفع وزن أعلى مما كانت ترفع في السابق، فأقول لها لحظتها: ادخلي للتمرين وقلبك قوي. لأن كل شيء نفكر فيه نصدقه، وكل شيء نصدقه سنتصرف بناءً عليه.
    ادخلي للتمرين وقلبك قوي. لأن الرياضة مثلها مثل أي شيء آخر في الحياة تحتاج ثقة، نية، إقدام.

    الثقة كعضلة
    لا تأتي الثقة بين ليلة وضحاها ولا من جلسة تمرين واحدة ولا عشرة، الثقة عضلة بحاجة للتمرين لتصبح أقوى. تُبنى الثقة بالجرأة والمخاطرة، بالخوض بكامل قدميك في الطين والفشل مرة تلو الأخرى. الخروج من منطقة الراحة والتواضع. العودة كل مرة والمحاولة من جديد. واحدة من الدروس الرياضية العظيمة التي تعلمتها في حياتي، كانت من مدربي الذي كان يؤمن بي حين أشك في نفسي، ويدفعني لمنطقة أبعد رغم خوفي و أخطائي الكثيرة. كنت أشعر بحرج شديد حينما أرسل له مقطع ويعطيني ملاحظاته على التمرين ويشير لمواطن الخلل في الوضعية، لكني كنت ابتلع ذلك الشعور وأعود لإرسال مقطع آخر بعد محاولتي التالية، ومن هذا تعلمت بأن الخوف من الخطأ والشك والتردد كلها مشاعر ضرورية، وكل ما أحتاجه هو توظيفها لخدمتي في بنائي لعضلة الثقة، ولاكتشاف قدراتي الكامنة التي لم أكن سأعرف بوجودها إن لم أحاول. وأن الثمن كان سيكون باهضًا إن لم أحاول واكتشف ما يختبئ في الجهة المقابلة لمألوفي.

    الثقة عضلة تحتاج للتمرين مثل بقية عضلات الجسم، كما نمرّن الجذع والحوض والجزء العلوي نحتاج لتمرين هذه العضلة كذلك. أكتب هذا وأنا أفكر في فتياتي اللاتي أحب تذكيرهن دومًا بنقاط قوتهن، إلا أنني في نفس الوقت أريد منهن الوصول للثقة التي لا تستدعي الحاجة لاستقاء هذه التوكيدات والتعزيزات مني أو من أي مصدر خارجي. أن تصل الواحدة منهن للمرحلة التي تشعر فيها بالراحة داخل عقلها وجسمها، وتصبح قادرة على تحفيز نفسها والتعلّم من أخطاءها دون العودة إلي.

    ولن يحدث ذلك إن لم يسمحن لأنفسهن بالخطأ، بالشعور بكل المشاعر المؤلمة والمزعجة، التأمل والكتابة عن كل ذلك، المخاطرة، الوقوف أمام البار بقلب قوي وشجاع مستعد للمحاولة الأولى والثانية والثالثة والمليون والعودة غدًا للمحاولة مرة أخرى. والمفارقة تكمن في أن كل هذه المحاولات لن تكتفي بأن تكون مجرد ممارسات لحركات رياضية فقط بل ستمد جذورها للأعماق وتظهر في بقية نواحي الحياة.

    الرياضة مدرسة!

    في كل مرة أتحدث عن الرياضة أجد بأني أُسقط كل ما نقوم به أثناء ممارستنا للرياضة على الحياة اليومية العادية وأقول: الرياضة زيها زي الحياة تمامًا، الرياضة مدرسة تهيئك للحياة.

    والآن أفكر، هي الرياضة زي الحياة، ولا الحياة زي الرياضة؟ أو الرياضة هي الحياة؟
    أظن بأني وجدت إجابتي ومنذ زمن طويل جدًا. لكن، كيف كنت سأعرف ذلك إن لم أحاول، وأخرج من منطقة راحتي، وأفشل مرات كثيرة، وأعرّض نفسي للخطأ آلاف المرات إن لم تكن أكثر. لهذا السبب ولهذا السبب وحده أدعو الفتيات والسيدات في محيطي دائمًا لدفع أنفسهن، والتنقيب عن الجواهر المدفونة بداخلهن، والاستمتاع باكتشاف قدراتهن الجسدية والعقلية، والانبهار في كل مرة بهذا الجسم المُعجز.

  • عشوائيات/ تأملات مدربة تكتب

    عشوائيات/ تأملات مدربة تكتب



    التوازن حقيقة أم مغالطة؟
    أفعل العديد من الأشياء في الوقت ذاته. ليس اختيارًا ولا رغبة وإنما “مجبرٌ أخاك لا بطل” قائمة ما يجب إنجازه لا تتوقف عن التكاثر وأنا لا أتوقف عن تقمّص دور الأخطبوط. دور لا يناسبني ولا أحبه غير أنه مفروض عليَّ لأسباب كثيرة، منها المهني، الشخصي، العائلي، الاجتماعي… إلخ وفي كل مرة أجدني أسيرة إحدى هذه الأدوار المزيفة ينتابني القلق ولا أجد مفر من ذلك سوى البحث عن التوازن. أقوم بالتدرّب على التوازن هذه الفترة من أجل إحدى حصص شركة ليزملز الجماعية الشهيرة – BodyBalance- التي أقدمها في النادي، حيث أقف على قدم واحدة و احرّك كامل جسمي.

    تتمكن الكثير من المشتركات متابعة حركة جسمي على إيقاع موسيقا ليزملز المميزة والوقوف على قدم واحدة. أفكر حال رؤيتي لذلك بأن جميعنا يستطيع ذلك، أعني التوازن -بمعناه المعنوي- لدقائق معدودة، لساعات، أو ربما لأيام لكن، ليس لمدى الحياة. التوازن حالة تجيء وتذهب لا وجهة نصل إليها و نتفيؤا ظلالها، حقيقة لم أدركها إلا بعد ركضي الطويل في سباق الحياة.

    لم أتوقف عن تمرين جسدي على التوازن للتأكد من تقديم حصة توازن جماعية ناجحة، إلا أنني توقفت عن البحث عنه في حياتي و بدأت أدرّب نفسي على مهارة التكيّف مع الظروف والمعطيات الموجودة أمامي والرضا بالموجود، وتذكير نفسي بحقيقة نقصنا وعدم كمالنا مهما بذلنا في سبيل ذلك من جهود، كما أن تواصلي مع الناس على أرض الواقع كان بمثابة المنبه اليومي لهذه الحقيقة.

    التوازن. الكلمة التي تصفها إليزابيث غلبرت بأنها خدعة. وأن الحياة فوضوية، سريعة، خارجة عن السيطرة ويصعب التنبؤ بها، وأن هذه الفوضى هي ما تجعل منها حياة وما تجعل منَّا بشر.

    وفي اللحظة التي نتوقف فيها عن محاولة ترتيب كل شيء و طلب المزيد من أنفسنا وممن حولنا، ستخف آلامنا وربما نبدأ بمشاهدة الوحدة وهي تخفف وطأتها وتسمح لنا بتقبّل الفوضى التي نحن والآخرون عليها.

    وبالحديث عن الوحدة فإن أكثر النعم التي استشعرها في حياتي و أتلمّس أثرها عليّ، هي حقيقة قضائي لساعات طويلة في النادي، وكيف مكّنتني من التواصل المباشر مع من حولي، تواصل جسدي، عاطفي، اجتماعي فعلي، بعيدًا عن شاشات الهواتف التي سرقت منَّا متعة التواجد في اللحظة الآنيّة. وجودنا مع الناس من حولنا يشفينا، ويخفف عنّا حِمل آلامنا، ربما لأن ثمة من نشاركها معه.

    لطالما أذهلتني القوة التي تملكها مشاركة آلامنا على تعافينا.

    تدخل إحدى المشتركات إلى النادي في كل مرة تكون لديها جلسة تدريب شخصي معي بمشية بطيئة وخطوة ثقيلة تكاد معها جرّ قدميها على الأرض. تشاركني أثناء الجلسة شعورها بالألم في حوضها الأيسر، كتفها الأيمن، الركبتين. استمر بالاستماع إليها في الوقت الذي تستمر هي بتنفيذ التمارين الرياضية التي أقوم بإعطائها إياها. يتخلل الجلسة النكتة والمزاح الخفيف، لأن شخصيتي المرحة لا تستطيع إلا إظهار نفسها ؛)
    أعود لتقييم حالتها الجسدية في نهاية الجلسة بسؤالها عن نسبة الألم الذي تشعر به الآن، تجيبني بأن الألم خف كثيرًا عن بداية جلستنا معًا. تخرج من النادي بمشية أسرع وخطوة أكثر خفة، فأشعر بأن الهدف الأساسي من الجلسة قد تم تحقيقه بنجاح. هذا الشعور بوجود شخص ما يستمع إلينا و نشاركه آلامنا يؤتي أكله كل مرة، ودائمًا ما أشاهد أثره على مشتركاتي نهاية كل جلسة لنا سويًا، وبالطبع فإن للحركة وممارسة الرياضة دور كبير كذلك.

    مين قال لازم أعجبك؟
    بالأمس وأثناء تواجدي في النادي لفتني منظر إحدى المشتركات وهي تقوم بقلب الكفر/ الإطار المخصص للتمرين والذي يبلغ وزنه 60 كيلو غرامًا، من بداية العشر أمتار المكسوّة بالعشب وحتى نهايتها، تكرر ذلك لمرات كثيرة. تقوم بعدها بالوقوف في منتصفه، تحمله وتقطع به ذات المسافة لافتة بذلك أنظار عدد لا بأس به من مشتركات النادي. كانت النظرات تعبّر عن استنكار واستهجان لما تفعله، وأعتقد بأن سببها هو اجتماع أمرين ما يزال مجتمعنا النسائي غير قادر على استيعابها للأسف.
    واحد: حملها لوزن عالِ وممارستها للرياضة بهذه الطريقة ” العنيفة”بحسب وجهة نظر الكثيرات.
    اثنين: كون المشتركة من ذوات الأوزان الثقيلة.
    كيف لمكان كالنادي أن يكون مكان آخر لممارسات الخزي من الجسم. بالتنمر والأذية النفسية والعاطفية لكل من لم تنطبق عليها معايير الجسم المثالي! هذا ما لا أستطيع استيعابه بشكل شبه يومي تقريبًا.
    النادي. المكان الذي عليه أن يكون أكثر الأماكن دعمًا. البقعة التي عليها احتواءنا بكل اختلافاتنا الجسدية، الاجتماعية، العاطفية، النفسية على حد سواء. أزعجني الموقف كثيرًا ووجدت نفسي أقف لتشجيعها وسط كل النظرات الغريبة، لأن ثمة مسؤولية تقع على عاتق كل منّا كنساء تجاه بعضنا البعض، وهي كسر هذه الصور النمطية وإيقاف هذه الثقافة بكل ما استطعنا فعله من تشجيع، وتمكين لبعضنا.

    مو لازم جسمي يعجبك، مو لازم طريقة تمريني تناسبك، مو لازم أتشكل حسب قوالب معينة لا تخدمني ولن تساعدني.
    أكثر ما أحببته في الموقف هو إصرارها واستمرارها بالتمرين، وكأنها ترسل رسالة واضحة وصريحة للجميع: مين قال لازم أعجبك؟

  • ما تعلمته من الرياضة

    ما تعلمته من الرياضة

    تراكمت البطاقات غير المستخدمة في تطبيق Audible وكذلك رسائل البريد الالكتروني التي تذكّرني كل فترة بالعودة للتطبيق واختيار ما شئت من مائدة الكتب الالكترونية الضخمة هناك والاستماع إليه، ولأني فقدت شهيتي لتعلّم أي شيء جديد مع كل ما يحدث هذه الفترة في العالم، أجلّت استخدام البطائق لفترة طويلة. أضيفوا على ذلك بأن قراءتي/ سماعي للكتب دائمًا ما يكون مرتبطًا بوجود مشكلة ما في حياتي تستدعي البحث لإيجاد الحلول، هذا بالطبع لا يعني بأن حياتي خالية من المشاكل حاليًا إنما يعني اقترابي من نقطة خطرة وهي فقدان الأمل. الأمل الذي يحمي أحلامنا ويُبقينا متقدين ومستمرين في السعي. وهكذا أعزائي القرّاء أجد في مقدمتي الطويلة محاولة تبرير لغيابي الطويل عن المدونة وكل من يتعنى لقراءة حروفها.   

    اجلس الآن في زاوية نائية من زوايا أحد المقاهي، أضع سماعات أذني واستمع لكتاب Attempts  الذي قررت بعد تفكير دام مدة ثلاثة دقائق باستخدام إحدى البطائق المتراكمة لسماعه. الكتاب للمدرب دان جون أحد المدربين الذين تعجبني فلسفتهم التدريبية وطريقتهم في ربط كل ما يحدث في صالة الحديد وميادين الرياضة المختلفة بالحياة.

    في كتابه يقوم دان بمشاركة تجاربه الحياتية والرياضية، في محاولات تأملية تسلط الضوء على البديهيات المسكوت عنها والمستهان بها عند وضعنا لأهدافنا. إن أردت وصف الكتاب باللهجة العامية فسأقول كتاب يزبد لك ;)

    وكما يقول هاروكي موراكامي فإن كل فعل يغدو فعلًا تأمليًا إن واظبت على فعله وقتًا كافيًا. هكذا كانت الرياضة فعلًا تأمليًا بالنسبة لي، ولوقت طويل أجد تأملي لفعل الرياضة يُعلمني ويُهذبني ويمتد أثره لبقية نواحي حياتي؛ لذا وجدتني مأخوذة بالكتاب أثناء الاستماع إليه، وقررت مشاركة القليل من تأملاتي الخاصة لفعل الرياضة معكم.

    • في البدء ضع هدفًا واحدًا
      في كل مرة تدخل فيها عميلة جديدة للنادي وتبدأ بالتحدث معي، أهم ما اسألها عنه هو الهدف الذي من أجله قررتِ البدء بممارسة الرياضة؟ عادة ما تكون الإجابة قائمة لا نهائية من الأهداف المختلفة، وكأن ما أفسده دهرٌ من العادات السيئة ستصلحه قائمة في الغالب لن يستطيع أيًا منّا الالتزام بها. لا تخلق قائمة الأهداف الطويلة تلك سوى شخص مُثقل، مشتت، ضائع لا يعرف كيف سيصل لنهاية الطريق. في الحقيقة، لا تعمل عقولنا بهذه الطريقة فهنالك العديد من الدراسات الجديدة التي أثبتت بأن العمل على أكثر من شيء في ذات الوقت يحتمل أخطاء أكثر، وجودة أقل. بدلًا من ذلك التركيز على عمل شيء واحد فقط حتى الانتهاء منه ثم الانتقال لما يليه يزيد من احتمالية استمرارنا ونجاحنا في تحقيق هدفنا.
    • استمر بالظهور من أجل هدفك
      سواءً كان الهدف النجاح في مهنة معينة أو إنقاص الوزن أو الفوز في منافسة رياضية ما، تبقى أهمية الاستمرارية ثابتة لا تتغير بتغير الأهداف ولا حتى الظروف. أن تعامل هدفك – في سياقنا هذا الرياضة- على أنه خط الحياة لديك ومهمتك هي المحافظة على حركته. سيختلف أدائك وهمّتك يومًا بعد الآخر إلا أنك مستمر بالظهور من أجله مستمر بالمحافظة عليه وهذا ما يميز الذين حققوا أهدافهم ووصلوا لخط النهاية عن غيرهم.

      هنا اذكر موراكامي وهو يتحدث عن استمراره بالجري على الرغم من كل العقبات والأشغال التي داهمته في فترة من فترات حياته في كتابه ما أتحدث عنه حين أتحدث عن الجري حيث يقول: ” الجري كل يوم بمثابة خط حياة عندي، لذا لن أتهاون أو أقلع لانشغالي فقط. لو استخدمت انشغالي حجة لئلا أجري، فلن أجري ثانية أبدًا. لدي أسباب قليلة فقط تدفعني للجري وحمولة شاحنة منها للإقلاع، وكل ما عليّ فعله هو إبقاء هذه الأسباب القليلة جذّابة دومًا.”
    • تعلّم من أخطائك بتبنّي عقلية النمو
      يجلس أغلب الناس في بداية العام أو حتى الشهر لوضع قوائم من الأهداف وهم ينظرون للأمام ويتخيلون كل الإمكانيات المُحتمل تحقيقها. هذا أمر جيد إلا أنه في ذات الوقت يُغفل كل الأحداث التي أسهمت في وصولهم لهذه النقطة من الأساس. كيف وصلت إلى هنا؟ ما الأخطاء التي ارتكبتها في الطريق؟ ما الذي يمكنني فعله لتفاديها هذه المرة؟

      الجلوس أمام التلفاز وتناول كميات كبيرة من المقرمشات وأنواع الحلويات طوال العام الماضي، أمر من المهم تسليط الضوء عليه؛ لمعرفة كيفية تجنبه أو التخفيف من أثاره خلال وضعنا للأهداف الجديدة.

      تُعزز هذه الطريقة تبنّي عقلية النمو يعني هذا أن كل خطأ مُحتمل خلال سيري نحو أهدافي هذا العام هو فرصة للتعلّم والتطور. أصحاب عقلية النمو يرون في المحنة مِنحة، وسبب للتحسين، وتقديم الأفضل في المرات القادمة بدلًا من الانسحاب.
    • لا تعقّد الأمور وأتقن الأساسيات
      أنا من أنصار البساطة ولا يعنيني أن يقول لي أحدهم بأني ” دقة قديمة” ولا يتماشى أسلوبي مع كل الحركات البهلوانية الدارجة الآن في مجال الرياضة للأسف، فأنا أؤمن بأنه متى ما كان الموضوع بسيط وأقرب للأساس كان أجدى وأكثر فاعلية. وأكاد أجزم أن غالبية الناس لا تحتاج عند البدء بممارسة الرياضة سوى إتقان الأساسيات وتكرارها مرة بعد مرة لسنوات عديدة قبل الحاجة لتكنيكات وطرق متقدمة، أقصد بالأساسيات ممارسة التمارين الرياضية الأساسية بانتظام، أخذ قسط كافي من النوم، تناول الأطعمة المفيدة والمغذية وتكرار ذلك إلى ما لا نهاية. تمكّنك من فعل ذلك حتى وأنت تشعر بأن روحك تكاد تُزهق من قمة الملل هو ما سيجعل منك شخص قوي ليس على المستوى الجسدي فحسب بل وحتى الذهني وسيمتد أثر ذلك على نواحي أخرى عديدة من حياتك.