التصنيف: تصميم البرنامج الرياضي

  • زيادة الحِمل التدريجي: حجر الأساس لبرنامج رياضي ناجح

    زيادة الحِمل التدريجي: حجر الأساس لبرنامج رياضي ناجح

    في ملفي الرياضي الذي يشاركه معي مدربي بعد تحديثه بداية كل شهر، ثمة خانة لتصنيف مستوى الخبرة الرياضية. ولفترة طويلة جدًا كان تصنيفي بحسب تقييم مدربي متـوسط، حتى فتحت الملف قبل فترة قصيرة لأتفاجئ بتغيّر تصنيفي من متوسط إلى متـقدم. ولوهلة عادت إليّ نشوة الفرح التي تنتابني عند رؤيتي للخمس نجمات المرسومة باللون الأحمر في دفتري المدرسي بعد تصحيح المعلمة له.

    يس أخيرًا!



    كنت كتبت في التدوينة السابقة عن ضرورة رفع الأوزان لجسم أكثر تحملًا وقوة. كيف يكون ذلك بطريقة لا تحتمل التعرّض للإصابات -أو لنقل تقلل من احتمالية ذلك- وكيف نستطيع الانتقال من المستوى المبتدئ، للمتوسط، للمتقدم -كما حدث معي 1– بأمان؟

    قبل الدخول في صلب الموضوع خلونا نتفق بأن ترجمتي للمصطلحات العلمية إلى اللغة العربية، هو اجتهاد شخصي يحتمل النقص والخطأ، لذلك حاولوا تمشوا لي ؛) 2

    زيادة الحِمل التدريجي – Progressive Overload
    لكي نرى تحسن حقيقي في مستوانا الرياضي وشكل الجسم علينا زيادة الحِمل على الجسم، والذي يُعتبر واحد من أهم قوانين تمارين المقاومة، ويعني ذلك فعل المزيد مع مرور الوقت، ولأن التدرّج سُنة كونية على هذه الزيادة أن تكون بالتدريج وبطريقة ذكية.

    يصعب الحديث عن هذا الموضوع لأنه يعتمد جدًا على الفروقات الفردية، يختلف التطور والتحسن من شخص لآخر بحسب الجينات، التشريح العظمي على سبيل المثال، شخص يمتلك أذرع طويلة سيتطور بشكل أفضل في الديدلفت من البنش برس، طول الجذع وعظمة الفخذ تفرق كذلك. لكني سأحاول شرح وتبسيط أكثر النقاط أهمية في الموضوع فقط.

    يجوني كثير مشتركات يسألوني ليه التمرين لسه صعب عليهم مع إنهم ملتزمين بممارسته لفترة طويلة؟ ليه الوزن ما يزال ثقيل؟ ليه جسمي مو قاعد يستجيب ويتغير برغم التزامي؟ لأن التمرين رح يضل صعب طالما ما جربتي الأصعب، الوزن رح يضل ثقيل طالما ما جربتي الأثقل. تجربتك للأصعب تحسّنك، تطوّرك، تنقلك لمستوى أعلى زي الحياة تمامًا، ولأن الجسم ذكي وقادر يتكيّف رح يوقف يتطور طالما ما في جهد أكبر مبذول بشكل مستمر.


    والأساس العلمي خلف هذا القانون هو تعرّيض العضلة للتوتر الميكانيكي لفترة أطول للحصول على نتائج مستمرة من ممارسة تمارين المقاومة، زي زيادة القوة، قدرة التحمل، تحسين الاداء الرياضي… إلخ.

    تأخذ هذه الزيادة أشكال متعددة منها على سبيل المثال لا الحصر:

    • زيادة الأوزان بالتدريج على التمارين التي نمارسها.
    • زيادة العدات والجولات باستخدام نفس الوزن.
    • التحكم بسرعة أداء التمرين ( Temop )، كالتقليل من سرعة الحركة في مرحلة انقباض العضلة أو انبساطها ( Concentric and Eccentric Phases ) النزول ببطئ في تمرين السكوات كمثال، التثبيت أسفل تمرين البوش أب قبل العودة لنقطة البداية، وغيرها من الطرق.
    • تقليل فترات الراحة ما بين التمارين، لزيادة – Training Density – كثافة التمرين إن صحت الترجمة والجهد المبذول.
    • زيادة المدى الحركي للتمرين، وتحسين التكنيك ووضعية التمرين.

    الاهتمام بالوضعية والتكنيك ومن ثم زيادة المدى الحركي تأتيان كرقم واحد من حيث الأهمية، لأنهما الأساس الذي سنبني عليه كل الأشياء الأخرى، أساس خاطئ يعني بناء معرّض للسقوط والانهيار في أي لحظة، ونحنا ما نبغى هذا الشيء. بعد التأكد من ذلك تأتي زيادة الجولات والعدات ومن ثم زيادة الأوزان على التمرين.

    الأخطاء الشائعة التي علينا تجنبها

    • زيادة الأوزان بسرعة دون إعطاء الجسم فترة كافية للتكيّف مع الوزن الحالي قبل القفز لغيره.
    • إهمال التعافي وعدم أخذ قسط كافي من الراحة لتعافي العضلات، قد يؤدي إلى زيادة الحِمل على المفصل مما يدخلنا في دوامة إصابات المفاصل بسبب الإفراط في التمرين Joints overuse injuries.
    • التركيز على تدريب مجموعات عضلية معينة وإهمال غيرها يؤدي إلى اختلال التوازن بين العضلات ويزيد من خطر الإصابة كذلك.
    • تجاهل التكنيك والموبليتي، فالوضعية السيئة أثناء ممارسة التمرين وعدم الاهتمام بالمدى الحركي الكامل للمفصل والعضلات، يزيد الوضع سوء و يأخر التطور الرياضي بشكل ملحوظ.

    طريقتين عملية لزيادة الحِمل التدريجي

    وضع كل النقاط التي ذكرتها بالحسبان قد يكون أمر صعب لمن يمارس تمارينه الرياضية بمفرده دون وجود مدرب يُشرف عليه. لهذا السبب وبشكل بسيط أشارككم طريقتين أقوم باتباعها شخصيًا مع مشتركاتي كنقطة بداية ننطلق منها بشكل آمن، يمكنكم استخدامها لزيادة الجهد المبذول والتطور.

    1. اختيار الوزن أي وزن
    الوزن في البداية ضروري يكون خفيف نسبيًا لأن الهدف في هذه المرحلة هو تعريف الجسم على التمرين وإتقان التكنيك. السماح للجسم بالتكيّف مع الوزن وزيادة التعوّد على التمرين نفسه مهم جدًا.

    هذا الشيء اسويه حرفيًا في بداية جلساتي مع أي وحدة جديدة، اوريها التمرين اللي حنسويه على سبيل المثال KB Deadlift واخليها تختار الوزن اللي يناسبها، ومن هنا نبدأ بزيادة الجهد والتطور تدريجيًا.

    2. تحديد نطاق معين للتكرارات
    بعد التأكد من إتقان التكنيك والتعوّد عليه. أقوم بتحديد نطاق معين للتكرارات.

    على نفس المثال اللي ضربته سابقًا، أحدد جولات ونطاق معين للتكرارات، وما أضيف وزن حتى أتأكد من تأدية المشتركة لأعلى حد من التكرارات اللي وضعتها في كل الجولات. ويختلف هذا الشيء من مشتركة لأخرى بعضهم ياخذوا اسبوعين وبعضهم أكثر حسب قدرة تحمل الجسم.

    مثال عملي على ذلك
    KB Deadlift 3×8-12 بوزن 10 كيلو ممكن يأخذ التطور باستخدام نفس الوزن الشكل التالي.

    الأسبوع الأول:
    الجولة الأولى: 10 عدات
    الجولة الثانية: 9 عدات
    الجولة الثالثة: 8 عدات

    الأسبوع الثاني:
    الجولة الأولى: 12 عدة
    الجولة الثانية: 10 عدات
    الجولة الثالثة: 9 عدات

    الأسبوع الثالث:
    الجولة الأولى: 12 عدة
    الجولة الثانية: 12 عدة
    الجولة الثالثة: 10 عدات

    الأسبوع الرابع:
    استطاعت تأدية كل الجولات بأعلى حد من التكرارات.

    هنا نقدر ننتقل للوزن اللي بعده بأمان بإذن الله، لأن زي ما ذكرت بالأعلى التكرارات والجولات تأتي قبل زيادة الوزن على التمرين.

    كالعادة شاركوني تجاربكم.

    1. لا ترى مو شايفة نفسي :”””) ↩︎
    2. قد ايش احتاج مترجمين ضليعين في اللغتين العربية والانجليزية في حياتي ياخي. ↩︎