التصنيف: تغذية

  • ملك الماكروز: البروتين وما أدراك ما البروتين

    ملك الماكروز: البروتين وما أدراك ما البروتين

    أهلًا مجددًا بالجميع، من يقرأ، من يهتم، من لا يهتم لكنه موجود هُنا ليدعم. شكرًا.


    مدخل: طبق الاوملت.
    أشاهد هذه الأيام مسلسل أمريكي بعنوان Only Murders in the Building يقع تحت تصنيف الغموض، التحقيق، الكوميديا. وجدته مسليًا و مؤنسًا، من نوع المسلسلات الذي تقوم بمشاهدته وأنت تتناول وجبتك اللذيذة بعد عناء يوم شاق. في الحلقة الأولى من المسلسل يستيقظ تشارلز – أحد أبطال الحكاية- كل يوم ويحضرّ طبق الاوملت في محاولة بائسة للبقاء على قيد الحياة، وما أن ينتهي من تحضيره حتى يرميه في سلة المهملات؛ فلا جدوى من المحاولات. تمضي الأيام ويتعرّف على بقية أبطال الحكاية ويقرروا معًا بدء مشروع جديد. حينها فقط، يعود إليه الأمل و يبدأ بتناول الاوملت الذي يحضرّه بدلًا من التخلص منه .
    هذه الحكاية تشبهني كثيرًا.
    أحب هذا المكان، وأحب فعل الكتابة. إنه الفعل الذي عدت لتناول طبق الاوملت لأجله.
    وأكيد طبعًا عشان لازم أقفل احتياجي من البروتين! *غمزة*

    ملك الماكروز: البروتين.
    تزامنت عودتي لتناول طبق الاوملت مع قراءتي لكتاب Flexible Dieting – الحمية المرنة. للباحث في مجال التغذية آلان ارغون، حيث يتحدث في كتابه عن إمكانية اتباع الحمية الغذائية باسلوب مرن وبسيط يساعدك على بناء علاقة صحية ومستدامة مع الأكل، بدلًا من الأساليب الصارمة التي تجعل الالتزام بالحمية والأكل النظيف أمرًا شبه مستحيل. يُفرد ارغون فصلًا كاملًا عن البروتين أحد أهم مصادر الطاقة والذي يستقي أهميته من كونه أحد المصادر الغذائية التي لا يستطيع الجسم إنتاجها بكميات كافية ولأنه المصدر الأساسي لعضلات المعضّلين والمعضّلات! *تحية احترام*
    كما أستطيع الجزم بأنه مصدر الطاقة الوحيد المقتول ذبحًا بالأفكار المغلوطة والمكملات الغذائية التي لا تنتهي. *ما امزح*

    يقول ارغون بأن الدراسة التي حددت الرقم الموصى به للحد الأدنى من كمية البروتين المستهلكة في اليوم 0.8 غرام لكل كيلو غرام عفى عليها الزمن، فقد مضى عليها أكثر من 40 سنة، وأن الدراسات الجديدة توصي بتناول ما لا يقل عن 1.6 غرام لكل كيلو غرام من وزن الجسم.

    استهلاك البروتين: التسلسل الهرمي حسب الأهمية.
    يضع ارغون ترتيبًا تسلسليًا لأهم العوامل التي من الضروري وضعها في عين الاعتبار عند التعامل مع البروتين للوصول إلى أقصى استفادة ممكنة من استهلاكه. أشاركها معكم بالأسفل من الأهم فالأقل أهمية.

    1. إجمالي كمية البروتين اليومية.
    أكثر العوامل أهمية وتأثيرًا على الأهداف عند التفكير في البروتين هو إجمالي الكمية اليومية. التي كما ذكرت بالأعلى يجب ألا تقل عن 1.6 غرام لكل كيلو غرام. مع ضرورة الانتباه لجودة البروتين المستهلك لأنه من الممكن جدًا الحصول على كمية البروتين المناسبة يوميًا، لكنها قد تفتقر إلى الجودة بدرجة كبيرة.

    2. توزيع البروتين خلال اليوم.
    يشير هذا إلى أنماط تناول البروتين وتوزيعه على كامل اليوم ( الكميات، الوقت ما بين الوجبات، فترات الوجبات )
    ثمة دراسات مستمرة تقارن أثر تناول البروتين عند توزيعه بكميات متساوية خلال اليوم وغير متساوية، وما بين فترات الوجبات المتباعدة و المقيّدة زمنيًا، كل هذه العوامل تؤثر على مدى الاستفادة من البروتين إلا أنها تأتي في المرتبة الثانية في الأهمية بعد إجمالي كمية البروتين اليومي.

    3. توقيت تناول البروتين بعد التمرين.
    يأتي هذا العامل من ناحية التأثير في أسفل الهرم خاصة عندما يكون النظام الغذائي يحتوي على وجبات بروتين متعددة خلال اليوم الواحد بكميات كافية. يشير ارغون هنا بأنه من الممكن وضع التوقيت في عين الاعتبار في الحالات التي تكون فيها وتيرة الوجبات الغذائية محدودة كتناوله في وجبة أو وجبتين فقط أو متباعدة خلال اليوم، لأنه قد يؤثر على الأداء الرياضي ونمو العضلات.

    مخرج: استخدام الميزان وحساب الماكروز
    من واقع تجربة شخصية أرى بأن استخدام الميزان في البداية ضروري جدًا وسيساعد في التعرّف على الأنماط الغذائية المناسبة وكميات البروتين الكافية، مع الوقت والتعوّد يمكن الإستغناء عنه والاعتماد على النظر والخبرة المكتسبة من استخدامه لفترة زمنية كافية.

    استخدم هذه الأيام تطبيق تكنيك فتنس – TechniqueFitness- يمكنكم البحث عنه في متجر آبل ولا أعلم في الحقيقة إن كان متوفر على أجهزة اندرويد. تطبيق بسيط وسهل الاستخدام. يتضمن قائمة ضخمة من المواد الغذائية مع حسابات دقيقة للمعلومات الغذائية ومحتويات كلاً منها. أرشدتني لهذا التطبيق وساعدتني كثيرًا الرّباعة البطلة كوتش وفاء قمرة ، الانسانة التي لا تتوانى عن تقديم المساعدة لكل من احتاجها.

    كالعادة شاركوني تجاربكم هُنا، على سناب شات، أو في النادي ؛)

  • لماذا نأكل؟

    لماذا نأكل؟

    أكتب لكم اليوم تدوينة بعنوان (لماذا نأكل والتي كانت تحمل في الأصل عنوان لماذا يحتار الناس حيال ما يأكلون)
    مع مقدمة شخصية وحميمية جدًا بإمكانكم تجاهلها والقفز لصلب الموضوع مباشرة.

    أتذكر المرة الأخيرة التي كتبت فيها هنا وكأنها البارحة وبعدها لا أعلم كيف قضيت بقية الأسابيع والشهور في ركض محموم مع الحياة وكل التجارب الجديدة التي اخترت طواعية خوض غمارها في الفترة الماضية.

    اشتركت قبل ما يقارب الشهرين مع معلمي ودليلي في عالم الرياضة والذي أصبح الآن ولحسن حظي مدربي أيضًا، ولأن مدربي شخص رهيب لم يكتفِ بتعليمي دروس وتقنيات رياضية فحسب، بل علّمني دون أن يشعر كيف أصبح مدرّبة أفضل لمن يختار العمل معي. وكيف أعمل كل يوم على تطوير نفسي في حرفتي المفضلة ” التدريب”. أدين لمدربي بجميل لن أستطيع رده طوال حياتي، إلا أنني قطعت وعدًا على نفسي بأن أكون أفضل ما أستطيع كونه كشكر وعرفان على ما قدمه لي وما يزال.

    أحب الكتابة ولا أكتب كثيرًا، في الحقيقة ليس لأن الأفكار تقنصني. الأفكار كائنات كريمة جدًا ومتواجدة في كل مكان لمن يعرف كيف يستقبلها بحفاوة تليق بها، الأمر فقط أنني كسولة ومترددة وهذا النوع من الناس هم أكثر من تهرب منهم الأفكار. استعرت هنا وصف إليزابيث جلبرت في كتابها Big Magic للأفكار ككائنات حية.

    زارتني الكثير من الأفكار في الشهور الماضية غير انني لم أحسن استقبال أي منها. كتبت قبل فترة طويلة تدوينة مبتورة بعنوان “لماذا يحتار الناس حيال ما يأكلون؟” وأبقيتها ناقصة ومهجورة في إحدى الملفات على سطح مكتب اللابتوب، ربما سأعود لإكمالها يومًا ما.

    أما اليوم فسأطرح تساؤلًا شبيه بالذي قبله لكني أعتقد بأنه أكثر تعقيدًا.

    لماذا نأكل؟

    في البدء كنت أعتقد بأنني كمدربة من واجبي تجاه من يأتي لطلب مساعدتي أو التحدث معي عن مشكلة يعاني منها في الرياضة أو التغذية تحديدًا هي مساعدته على البحث عن جذر المشكلة الأساسي. لماذا نأكل؟ هو من أوضح الأمثلة على ذلك. لطالما بحثت معهم وطالبتهم بالبحث عن الأسباب التي دفعتهم لأكل قطعة الشوكولاتة أو تناول سكوبين كبيرة من نوع الآيسكريم المفضل لديهم بطرح اسئلة من قبيل هل تمرّين بضغوطات أو مشاكل في العمل، أو العائلة هذه الفترة؟ هل تسهرين لوقت متأخر في الليل؟ وغيرها من الأسئلة التي حين أنظر إليها الآن لا أجد أن اجاباتها مهمة بقدر أهمية وضرورة أخذ خطوة تجاه الحل. يأتي الناس إلينا كمدربين في المقام الأول بحثًا عن حلول! هذا ما عليّ التركيز عليه، قلت نفسي. لا أقول هنا أن جذر المشكلة غير مهم على العكس تمامًا معرفتنا لجذر المشكلة سيساعدنا في قطع شوط كبير لكنه في كثير من الأحيان قد يكون أكثر تعقيدًا من مجرد ضغوطات يمر بها الشخص في عمله. فالناس تأكل لأسباب كثيرة منها اجتماعي، ونفسي، وجسدي، ومن الصعب عليّ كمدربة وضع إصبعي على كل هذه الأسباب ومعالجتها ولا بأس بذلك طالما استطعت تقديم بعض الأفكار التي ستساعدهم في اتخاذ خطوة تجاه حل المشكلة.

    الشيء الوحيد القادر على خلق التغيير هو العمل، أي اخذنا لخطوات عملية حقيقية.

    1. نتحرك أولًا تجاه المكان الذي نريد وصوله، ثم تبدأ المشكلة بتفكيك نفسها أمامنا.
    2. نبدأ بعادات بسيطة جدًا، حتى لو كانت المشكلة تبدو معقدة.

    هنا سأقوم بتقديم بعض العادات البسيطة التي ستساعدكم على أخذ خطوات عملية تجاه حل المشاكل التي تعانون منها مع الأكل. من هذه العادات:

    ممارسة عادة الأكل ببطء.  
    الأكل ببطء سيساعد على:

    • إدراكك لما تأكله في هذه اللحظة بدل الأكل دون شعور.
    • حضورك ووعيك أثناء تناولك للطعام. هذا يعني قدرة أكبر على التعرّف على إشارات الجوع والشبع.
    • بناء ثقة بينك وبين إشارات جسدك الفسيولوجية (إشارات الجوع والشبع التي اشرنا لها في فقرة سابقة).
    • تنظيم مشاعرك وتهدئة اعصابك.
    • منح الدماغ الوقت الكافي للاستجابة للطعام وارسال إشارات الشبع للأمعاء بشكل مدروس وصحي (تأخذ هذه العملية عادة حوالي عشرين دقيقة).  

    ممارسة عادة التخطيط للوجبات.
    التخطيط المسبق للوجبات بالإضافة إلى تحضيرها سيساعد على:

    • إدارة الوقت (بدلًا من العجلة والهلع حين يحين وقت الطعام وهو غير جاهز مما يؤدي في أغلب الأوقات للطلب من الخارج).
    • توقع العوائق (مثل التأخر على الدوام) والقدرة على التعامل معها بشكل مناسب.
    • إتاحة خيارات صحية سهل الوصول إليها حين الشعور بالجوع.
    • تجنب اتخاذ القرارات في اللحظات الأخيرة والصعبة والتي تكون فيها منخفض الطاقة وتبحث عن أكل جاهز خاصة بعد العودة من العمل.

    ممارسة عادة تناول الأطعمة الكاملة.
    أقصد بالأطعمة الكاملة هي كل الأطعمة الطبيعية التي لم تحتاج إلى قراطيس أو تدخلات ومعالجات مصنعية تناولك للأطعمة الكاملة غير المعالجة بقدر الإمكان. مثل: الفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبذور سيساعد على:

    • تناول الطعام ببطء؛ لأن الأطعمة الكاملة عمومًا تتطلب جهدًا أكبر لتناولها. فكرّ في الفاكهة مقابل عصير الفاكهة، أو الدجاج المشوي مقابل قطع الدجاج المقلية (Chicken Nuggets).
    • الحصول على المزيد من العناصر الغذائية مثل البروتين والألياف التي تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
    • ستأكل كمية أكبر من الطعام بسعرات حرارية أقل! فالأطعمة الكاملة حتى وإن كانت بكميات كبيرة لا تزال تحتوي على سعرات حرارية أقل كالخضروات والفواكه على سبيل المثال.

    بدأت شخصيًا بعادة تناول الطعام ببطء حيث خصصت لنفسي في البداية عشرة دقائق كمدة زمنية معقولة للانتهاء من طبق الإفطار فهي الوجبة الوحيدة التي أستطيع تناولها بهدوء خلال هذه الفترة من حياتي واعتبر هذا تطور كبير في علاقتي مع الأكل. أنتم كذلك بإمكانكم في البداية تبنّي عادة واحدة فقط والبدء بتطبيقها حتى تشعروا بالراحة معها ثم تقومون بالانتقال للتي بعدها.

    هل لديكم تجارب سابقة وعادات ساعدتكم على تجاوز مشاكلكم مع الأكل؟

    أقدّر مشاركتكم إياها في التعليقات.