التصنيف: رياضة

  • تأخير المتعة وتقديم الألم

    تدوينة تحمل في طياتها غرضين أساسيين، الأول، التغلب على شعور الخوف من مواجهة الصفحة البيضاء. الثاني، الاستمرارية والالتزام.

    اعتقد اعتقادًا لا يخالطه شك بأن الكتب هي من تختارنا لا نحن.
    في إحدى فترات حياتي الصعبة اقتنيت كتابًا بعنوان The Road Less Traveled – الطريق الأقل شيوعًا للطبيب النفسي إم سكوت بيك. يكتب في أول سطر من الصفحة الأولى في الفصل الأول الذي يتحدث فيه عن الانضباط كوسيلة من وسائل الالتزام ” الحياة صعبة. هذه حقيقة عظيمة، واحدة من أعظم الحقائق. وبمجرد إقرارنا بهذه الحقيقة لا تعد لهذه الحقيقة أهمية” في تلك اللحظة التي قرأت فيها هذه الجملة وجدت مواساتي وعرفت حينها لماذا اختارني هذا الكتاب.

    أظن بأن اعترافنا بهذه الحقيقة واستسلامنا لها ينزع عن الحياة سلطتها علينا، ما يجعلنا أكثر قدرة على مواجهة الألم والمعاناة والتحلي بالمسؤولية، ونبدأ حينها بسلوك طريق مختلف نتبنى معه جملة من الفضائل والقيم التي تعيننا على الالتزام والحفاظ على صدقنا مع أنفسنا.

    تأخير المتعة وتقديم الألم
    يشارك دكتور بيك في كتابه عدة تقنيات عملية للانضباط والاستمرار بفعل ما يلزم للالتزام بأهدافنا. إحداها تأخير المتعة. وفي ظني بأن تأخير المتعة يتطلب الكثير من الصبر. كما تكرر جدتي لأمي في كل مرة نزوها ” الحياة بغت صبر يا بنتي”، الجملة التي أحاول إحصاء عدد المرات التي تكررها غير أني أفقد العد في كل مرة وأكف عن الإحصاء، لكثرة تكرارها لها.

    أفتح دفتر مواعيدي هذه الفترة لأجد أمامي عدد ساعات عمل طويلة تصل مرات إلى 12 ساعة، فتغريني فكرة تأجيل التمرين ليوم آخر، يتبعه يوم، يتبعه اسبوع وهكذا. أسأل نفسي وقتها، ما الذي سيحدث لو استسلمت لهذا الاغراء؟
    سأفقد جزءً مهمًا من حقيقتي ومن أكون، ستتداعى صحتي وقدرتي على تحمل الضغوطات مع الوقت وأفقد رغبتي تجاه عملي لشعوري بأنه السبب في ذلك، لكن الحقيقة بأنه ما إن يبدأ التذرّع بكثرة الأشغال وظروف الحياة فلا أظنه سينتهي. وأن التزامي وصبري على هذا الألم لابد وأن يثمر ويظهر في صحتي وجميع جوانب حياتي. وأن مشاهدتي لجدول مواعيدي الطويل وشعور المشقة التي تنتظرني أصعب من البدء بالعمل.

    وفي سياق الصحة والعافية قد تأخذ هذه المتعة شكل الاستلقاء على الكنبة ومشاهدة مسلسل/فلم مفضل، وفي حالات أسوأ يصحب هذه الجلسة قطعة حلى لذيذة بدلًا من الصبر على ممارسة النشاط البدني على اختلاف اشكاله ولو لنصف ساعة فقط، والجلوس بعدها للمشاهدة.
    يساوي الصبر على ممارسة الرياضة الألم، لكنه ألم مثمر كما أحب أن اسميه، أما الجلوس أمام نتفلكس وأخواتها وإن بدى في لحظتها ممتع إلا أنه يجر ويلات كثيرة لاحقة.

    تعود اليوم إحدى المشتركات اللطيفات، الخلوقات التي لم أرها منذ مدة طويلة جدًا إلى النادي. بعد السلام والاطمئنان على الحال أسألها عن سبب غيابها الطويل فتجيب: ظروف، حسيت معاها إني احتاج أوقف شوية.
    لن تتوقف الظروف عن الحدوث والأيام عن المرور لكن ثباتنا على قيّمنا والتزامنا بما يعنينا و الاعتناء بأنفسنا عليه ألا يتوقف، ولهذا أنا هنا لأكتب وسط يوم عمل طويل وشاق. و سأكتفي بهذا القدر من الكتابة لأن ساعات عملي لليوم لم تنتهِ بعد.

    على الهامش
    معرض كتاب جدة قادم!
    وفي حال لم تعلموا بعد.
    يفتح المعرض أبوابه يوم الخميس تاريخ 11.12.2025 حتى تاريخ 20.12.2025.

    هل قمتم بتجهيز قائمة الكتب؟
    أما أنا فقد جهزت قائمة تشبه في طولها قائمة فاتورة السوبر ماركت بعد شراء أغراض ومستلزمات البيت فور نزول الرواتب. خصصت ميزانية لمشترياتي، لكني أعلم بأني وكالعادة سأتجاوز الميزانية و أسمح للكثير من الكتب باختياري.
    شاركوني توصياتكم، أحب توصيات القرّاء!

  • الجرعة المناسبة من الألم: هل يجب علينا الاستمرار بالتمرين رغم الألم؟

    الجرعة المناسبة من الألم: هل يجب علينا الاستمرار بالتمرين رغم الألم؟

    سواء كنت شخص يمارس الرياضة لمدة زمنية طويلة نسبيًا، أو شخص بدأ بممارستها للتو فإن مرورك بتجربة الألم أمر لا مناص منه، إما بسبب تعرّضك للإصابة، أو أن تمرينًا معينًا أصبح مؤلمًا بشكل مفاجئ ودون أي سبب واضح، كأن تشعر بألم في كل مرة تقوم فيها بتأدية تمرين الديدلفت على سبيل المثال.

    واحد من السيناريوهات الأكثر شيوعًا عند التعرّض لألم أسفل الظهر أثناء ممارسة تمرين الديدلفت هو الذهاب إلى المستشفى في محاولة لاكتشاف سبب هذا الألم، وهنا طبعًا يحدث ما يحدث غالبًا بعد الكشف وعمل الأشعات اللازمة – هذا في حال شد الدكتور حيله شوية- وبعد التشخيص يقوم بكتابة وصفة مرخيّات للعضلات مع الراحة التامة على السرير طبعًا! وبعدها يحوّل الحالة لعيادة العلاج الطبيعي. نتيجة لهذا يجد الكثير من الأشخاص أنفسهم في حلقة مفرغة مضطرين معها الاعتماد على عيادات العلاج الطبيعي، و مرخيّات العضلات، والراحة التامة، وفي حالات أخرى ممارسة رياضة السباحة لبقية العمر رغبة في تقوية العضلات وتحسين جودة الحياة، الأمر الذي لا يحدث للأسف، لأن نحنا ما نعيش في المسبح.

    هذه السيناريوهات المحبطة عليها أن تتوقف!
    وحتى تتوقف علينا في البدء اختيار الطبيب الذي نذهب إليه بعناية، بالعامية يعني دكتور يتمرّن ويرفع أوزان يا جماعة، ولنعرف ذلك علينا تطبيع فكرة سؤال الطبيب عمّا إذا كان يتمرّن ويشيل حديد أو لا؟

    في موقف حصل معي شخصيًا عندما ذهبت للعيادة بعد تعرّضي للألم الشديد في أسفل الظهر أثناء ممارستي لتمريني، قام الطبيب بتشخيصي بانضغاط في الفقرات دون حتى فحص سريري! لا أريد مجرد تخيّل ما سيحدث لأحدهم لو أنه زار هذه العيادة وكشف عند هذا الطبيب.

    تقول الدراسات بأن 80% من البالغين عمر الخمسين لديهم نوع من أنواع تآكل أقراص العمود الفقري، وأن 30% ممن في عمر العشرين لديهم بروز في الدسك.
    يسمّي طبيب العلاج الطبيعي مايكل ماش هذه التغيرات التي تحدث في فقرات الظهر ( تجاعيد داخلية) ما يعني بأنها أمر طبيعي يحدث نتيجة عيشنا لحياتنا واستخدامنا لأجسادنا، وفي 90% من الحالات لا يستدعي القلق.

    وحتى لا أُفهم بطريقة خاطئة، الرجوع إلى الأطباء أمر ضروري لاستبعاد العلامات الحمراء والتعرّف على الحالة الصحية أكثر. ما أنا ضده هو إخافة الناس من الحركة وإشعارهم بأنهم معطوبين وإفقادهم الأمل من أجسادهم وقدراتهم. وهذا السيناريو يتكرر بشكل كبير جدًا، قبل يومين أتتني إحداهن تبكي لأن الطبيب احبطها وأفقدها الأمل من ممارسة نوع التمارين التي تحبها!!

    أعتقد بأنه حان وقت التوقف عن إخافة الناس من الحركة وممارسة الرياضة.


    الراحة ليست الحل
    لم تكن الراحة والتوقف عن ممارسة الرياضة يومًا هي الحل، لأن الألم جزء من الحياة بتفاوت درجة شدّته. من الآلام البسيطة المزعجة إلى الآلام الأكثر شدة والتي قد تؤثر على جودة الحياة.
    خلق الله سبحانه وتعالى الجسم بهيئة لا تناسبها سوى الحركة، و إلا ما الحاجة لوجود المفاصل؟ تخيلوا معي مفاصل الأبواب التي لا تُستخدم لفترة زمنية طويلة ما الذي يحدث لها؟ تصدأ وتتصلب، هذا ما نفعله بأجسامنا و مفاصلنا حين نختار الراحة على الحركة. و لأشرح ذلك بطريقة علمية سأقول بأن النشاط البدني يحفّز عملية تُسمى ( النقل الميكانيكي ) المسؤولة عن نقل القوى الميكانيكية من أجل تحفيز العمليات الخلوية و تسريع تعافي الأنسجة.

    ينقسم الناس عند تعرّضهم للألم إلى قسمين:
    واحد: من يختار الراحة التامة، وهذا ما يُضعف العضلات ويقلل من معنوياتهم، كما يجعل احتمالية عودتهم للحركة والنشاط البدني أقل.
    اثنين: من يتبنى عقلية ( No pain no gain ) ويستمر بالضغط على نفسه رغم الألم، ويمارس تمارينه بنفس الشدة إلى أن ينهار جسده تمامًا مما يزيد الأمر سوء.

    الجرعة المناسبة من الألم
    تجربة الألم صعبة وفي مرات عديدة تُشعر الإنسان بالإحباط والخوف أفهم ذلك، لكن الاستسلام لهذا الألم قد يكون في كثير من الحالات أصعب وأشد.
    ما يفعله العديد من الناس بعد تجربة الألم حال عودتهم للتمرين هو تجنّب التمارين التي تسبب الألم تمامًا، فيجدون أنفسهم يدورون في دائرة من الألم المستمر وثبات الأداء وعدم رؤية تحسّن حقيقي من ممارسة الرياضة. و ليتغير ذلك نحن بحاجة لتعريض الجسد للجرعة المناسبة من الألم، جرعة أقل من المطلوب كما توضح الصورة أدناه لن يحصل معها تكيّف للجسم ولا تحسّن في مستوى الألم.

     الرسمة للمدرب Tony Gentilcore أخذت الصورة أثناء مشاهدتي Sleep and Recovery Summit 2023

    طالما تم استبعاد العلامات الحمراء، وبما أن الألم الذي نتحدث عنه في سياق التمارين الرياضية من ألم أسفل الظهر أثناء تأدية الديدلفت، لألم الكتف مع تمارين معينة، أو الركبة مع السكوات، فإن كل ما نحتاجه في البداية هو تعريض الجسم للتمرين المؤلم بجرعة مناسبة حتى ندفعه للتكيّف والتأقلم مع التمرين. ولكي نحدد هذه الجرعة يمكننا استخدام مقياس مستوى الألم. حفظًا للحقوق فقد تعلمت هذه الطريقة من مدربي Tony Gentilcore و بدأت باستخدامها مع متدرباتي. تقول هذه الطريقة من مقياس 1-10 حيث يكون واحد ألم لا يكاد يُذكر، وعشرة ألم شديد بحاجة تدخل طبي عاجل.

    1-3 ألم مزعج ومحتمل، لا يستدعي التوقف عن التمرين، لكنه موجود.
    4-5 ألم يصعب تجاهله، وهنا نبدأ بالتعديل على نسخة التمرين، نقلل المدى الحركي، أو العدات والجولات.
    6-10 ألم لا يُحتمل، نتوقف عن أداء التمرين تمامًا، ونستبدله بنسخة أخرى شبيهة و تمرّن نفس العضلات دون إثارة الألم.

    يمكننا اعتبار 1-5 الجرعة المناسبة من الألم، أما إذا كانت أعلى من ذلك فطريقة التعامل معها يختلف تمامًا.

    ولنأخذ تمرين الديدلفت كمثال عملي على ذلك.
    لنفترض بأن شدة الألم وصلت إلى 8 في مقياس الألم، نتوقف حينها عن أداء التمرين تمامًا، و نبدأ في توظيف تمارين أخرى من نفس النمط الحركي ( الفصل الوركي – Hip Hinge) لكنها لا تضع ضغطًا عاليًا على أسفل الظهر كما يفعل الديدلفت، كتمرين Hip Thrust, Glute Bridge، نستخدم تمارين عازلة لتقوية الظهر وعضلات الحوض الخلفية مع استبعادنا للتمرين تمامًا لفترة زمنية كافية تساعد على زيادة قدرة تحمّل الأنسجة قبل العودة للتمرين الذي يسبب الألم.

    عند العودة للتمرين مرة أخرى نستخدم الطرق المذكورة أدناه قبل الوصول لنفس مستوى الشدة والكثافة التي كانت قبل الألم بأمان بإذن الله.
    – تقليل المدى الحركي: كاستخدام تمرين Block Pull كمدخل مناسب للتمرين.
    – تقليل سرعة التمرين Tempo: لزيادة الوعي بحركة الجسم والسيطرة على الوضعية بشكل أفضل.
    – التعديل على الوضعية: توسعة القدمين أو اليدين أكثر أو تضييقها بحسب استجابة الجسم وردة فعله.
    – تقليل كثافة وشدة التمرين: تقليل الأوزان والعدات والجولات.

    قد لا تُعتبر الطريقة الأمثل للاستخدام، لأن فكرتها تعتمد أساسًا على مدى قدرة الشخص على الوعي بجسمه و التعرّف على إشاراته، لكن إلى حد ما يمكن الإعتماد عليها كأداة أخرى من أدوات التعامل مع الألم بدلًا من نشر الخوف من الحركة والتوقف تمامًا، وفي حالات كثيرة جدًا جدًا ومن واقع تجربتي الشخصية تنفع!
    صحيح بأن إحتمالية مبالغة البعض في تقدير نسبة الألم الذي يشعرون به موجودة والعكس كذلك موجود، إلا أن الاستمرار بالتجربة والممارسة سيساعد في التعرّف على إشارات الجسم وفعل التغييرات اللازمة مع الوقت.

    توجد دائمًا طرق آمنة نتحرك بها ونساعد أجسادنا على تخطي الألم، والراحة ليست أحدها أبدًا، ومع اسلوب الحياة الكسول وإمكانية الوصول لكل ما نريد بضغطة زر واحدة أصبح لزامًا علينا أكثر من أي وقت سابق أن نتحرك، ولأن قدرتنا على استخدام أجسادنا نعمة عظيمة و تحريكنا لها هي بلا شك إحدى طرق شكر هذه النعمة. نتحرك طالما نستطيع وبالقدر الذي نستطيع.

    تساؤل خارج عن النص
    في طريقي إلى النادي أحيانًا يراودني تساؤل ساخر: ماذا كان سيقول أسلافنا لو علموا بأننا خصصنا أماكن محددة للحركة تأخذ شكل النوادي الرياضية؟ هم المعتادون على تسّلق الجبال والعيش في الغابات والبحث عن قوت يومهم باستخدام أجسادهم. أتخيلهم واضعين أيديهم على رؤوسهم و “يصوّطوا” على طريقة إخواننا المصريين يا لهووووي! وأضحك. 

  • المدرسة التي تُسمى الرياضة

    المدرسة التي تُسمى الرياضة

    آتي إلى هنا في كل مرة أشعر بالحزن، الإحباط، أو الألم. لا أعرف كيف ولماذا، إلا أن مجرد التواجد هنا يريحني دون الحاجة لكتابة شيء، أو ربما أملك تفسيرًا أو اثنين لشعور الراحة هذا.

    لسنوات طويلة كانت الرياضة جزء أساسي من أيام حياتي، شاركتني لحظاتي السعيدة وأعظم إنجازاتي، لحظاتي الأليمة، لحظاتي الحزينة الغارقة بدموعي.

    كنت أخرج من عيادة العلاج الطبيعي بعد حفظي لكل تمرين أعطتني إياه الأخصائية عن ظهر قلب، وتكرارها بعد كل صلاة بكل ما أوتيت من ذمة وضمير، ليس لأنني مطيعة بل لأنني أحب. هي لا تعلم بأنه وراء كل تكرار تختبئ رغبة عارمة بخلع الجبيرة التي أمتدت من أعلى فخذي إلى مفصل الكاحل، والركض والمشي والعودة لركوب دراجتي المنزلية كما كنت أفعل؛ قبل دخولي دوامة العمليات التي أخذت سنوات عديدة من عمري.

    الرياضة إكسير الحياة وحبل النجاة؛ كتبت هذه الجملة على صورة أخذتها لنفسي يوم تمرين ميلادي الثاني والثلاثين أو الثلاثين؟ لا أتذكر.

    الرياضة أنقذت حياتي وما تزال، غير أني لم أتخيّل بأن تأثيرها عليّ سيمتد ليصل إلى غيري. بأني سأكون محظوظة بالوقوف أمام مجموعات من الفتيات، والسيدات الراغبات في تعلّم أساسيات الرياضة والتحسين من جودة حياتهن ومساعدتهن. و يا له من شرف؛ ائتمانهن لي على أثمن ما يملكن.

    أشكك في طريقتي واسلوبي كثيرًا، أبحث واقرأ واتساءل، وأحاول في كل مرة تركيب قطع الاحجية الصعبة التي تُسمى التدريب- الكوتشنج. ما يزال أمامي الكثير من العمل ولمّا أجد كامل القطع بعد، ولا أظن بأني سأفعل. أشعر بالإحباط والألم في أوقات كثيرة، إلا أنني أجد عزائي كل مرة في فعل المحاولة.

    ربما المحاولة هي الفعل الأجدر في نهاية المطاف.

    في الصورة التي تترأس تدوينة اليوم، بطلاتي الرائعات. ترسمهم سُلاف، الفتاة متعددة المواهب. ينظر الجميع لسُلاف وينتظر منها رسمة جديدة في كل مرة تنضم إلى المجموعة بطلة أخرى.
    نجتمع حول اللوحة البيضاء وبحماسة زائدة نسأل: يلا سُلاف كيف حترسمي ناني؟
    سُلاف: لا مو دحين، لازم ارجع البيت اسوي سكتشات أول.
    جميعنا يعلم بأن كلمة “سكتشات” التي تقولها بنبرة من تعرّض للضغط الشديد تعني بأنه علينا الانتظار لليوم التالي، وأن محاولة إثنائها عن قرارها وحثها على الرسم في تلك اللحظة أصبحت مستحيلة، فنتفرق حينها على مضض.
    تنجح سُلاف في كل مرة برسم الشخصية المناسبة لكل من تنضم إلى المجموعة.
    مجموعتنا الصغيرة الآخذة بالكِبر.

    أحب التزامهن بالتمرين. تأتي أروى من دوامها لحضور الحصة، أعرف ذلك من المعطف الأبيض الذي تدخل به إلى النادي قبل تغييرها للباسها، تقول لي أخرى: أنا اليوم أول يوم دورة بس جيتك للتمرين برجولي، أو جملة أنا اليوم جاية وطاقتي زيرو بس دحين سرت مرة أفضل. و لا شيء يعادل اللحظة التي يقمن فيها بإرسال مقاطع فيديو لي وهن يتمرّن في اليوم الذي أضطر فيه لإلغاء الحصة. لكم أشعر بالفخر والسعادة!

    وأعرف نظرة الخوف والتردد التي تعتلي وجه الواحدة منهن حين أطلب منها دفع نفسها أكثر، تأدية تمرين أصعب، رفع وزن أعلى مما كانت ترفع في السابق، فأقول لها لحظتها: ادخلي للتمرين وقلبك قوي. لأن كل شيء نفكر فيه نصدقه، وكل شيء نصدقه سنتصرف بناءً عليه.
    ادخلي للتمرين وقلبك قوي. لأن الرياضة مثلها مثل أي شيء آخر في الحياة تحتاج ثقة، نية، إقدام.

    الثقة كعضلة
    لا تأتي الثقة بين ليلة وضحاها ولا من جلسة تمرين واحدة ولا عشرة، الثقة عضلة بحاجة للتمرين لتصبح أقوى. تُبنى الثقة بالجرأة والمخاطرة، بالخوض بكامل قدميك في الطين والفشل مرة تلو الأخرى. الخروج من منطقة الراحة والتواضع. العودة كل مرة والمحاولة من جديد. واحدة من الدروس الرياضية العظيمة التي تعلمتها في حياتي، كانت من مدربي الذي كان يؤمن بي حين أشك في نفسي، ويدفعني لمنطقة أبعد رغم خوفي و أخطائي الكثيرة. كنت أشعر بحرج شديد حينما أرسل له مقطع ويعطيني ملاحظاته على التمرين ويشير لمواطن الخلل في الوضعية، لكني كنت ابتلع ذلك الشعور وأعود لإرسال مقطع آخر بعد محاولتي التالية، ومن هذا تعلمت بأن الخوف من الخطأ والشك والتردد كلها مشاعر ضرورية، وكل ما أحتاجه هو توظيفها لخدمتي في بنائي لعضلة الثقة، ولاكتشاف قدراتي الكامنة التي لم أكن سأعرف بوجودها إن لم أحاول. وأن الثمن كان سيكون باهضًا إن لم أحاول واكتشف ما يختبئ في الجهة المقابلة لمألوفي.

    الثقة عضلة تحتاج للتمرين مثل بقية عضلات الجسم، كما نمرّن الجذع والحوض والجزء العلوي نحتاج لتمرين هذه العضلة كذلك. أكتب هذا وأنا أفكر في فتياتي اللاتي أحب تذكيرهن دومًا بنقاط قوتهن، إلا أنني في نفس الوقت أريد منهن الوصول للثقة التي لا تستدعي الحاجة لاستقاء هذه التوكيدات والتعزيزات مني أو من أي مصدر خارجي. أن تصل الواحدة منهن للمرحلة التي تشعر فيها بالراحة داخل عقلها وجسمها، وتصبح قادرة على تحفيز نفسها والتعلّم من أخطاءها دون العودة إلي.

    ولن يحدث ذلك إن لم يسمحن لأنفسهن بالخطأ، بالشعور بكل المشاعر المؤلمة والمزعجة، التأمل والكتابة عن كل ذلك، المخاطرة، الوقوف أمام البار بقلب قوي وشجاع مستعد للمحاولة الأولى والثانية والثالثة والمليون والعودة غدًا للمحاولة مرة أخرى. والمفارقة تكمن في أن كل هذه المحاولات لن تكتفي بأن تكون مجرد ممارسات لحركات رياضية فقط بل ستمد جذورها للأعماق وتظهر في بقية نواحي الحياة.

    الرياضة مدرسة!

    في كل مرة أتحدث عن الرياضة أجد بأني أُسقط كل ما نقوم به أثناء ممارستنا للرياضة على الحياة اليومية العادية وأقول: الرياضة زيها زي الحياة تمامًا، الرياضة مدرسة تهيئك للحياة.

    والآن أفكر، هي الرياضة زي الحياة، ولا الحياة زي الرياضة؟ أو الرياضة هي الحياة؟
    أظن بأني وجدت إجابتي ومنذ زمن طويل جدًا. لكن، كيف كنت سأعرف ذلك إن لم أحاول، وأخرج من منطقة راحتي، وأفشل مرات كثيرة، وأعرّض نفسي للخطأ آلاف المرات إن لم تكن أكثر. لهذا السبب ولهذا السبب وحده أدعو الفتيات والسيدات في محيطي دائمًا لدفع أنفسهن، والتنقيب عن الجواهر المدفونة بداخلهن، والاستمتاع باكتشاف قدراتهن الجسدية والعقلية، والانبهار في كل مرة بهذا الجسم المُعجز.

  • وَداوِني بالتي كانت هي الداءُ: كيف تخفف الرياضة من قلقك

    وَداوِني بالتي كانت هي الداءُ: كيف تخفف الرياضة من قلقك

    في عالمنا الذي بات يحتفي بالتخصصات الدقيقة والنظر نظرة مايكروسكوبية لكل شيء، أصبح من الصعب علينا رؤية الصورة الكاملة للأشياء. يقول الطبيب النفسي جون ريتي: بأن ثقافتنا المعاصرة تُعامل الجسد والدماغ وكأنهما كيانين منفصلين عن بعضهما البعض. وفي كتابه Spark – الكتاب الذي أوصي بقراءته وبشدة- يُعيد الربط ما بين الإثنين.

    يكتب دكتور ريتي جملة: العلم الثوري الجديد للرياضة والدماغ، كعنوان فرعي واصف لمحتوى الكتاب. حيث يقوم بالربط ما بين الجسد والنشاط البدني وتأثيره على الدماغ إلى درجة التخفيف من، أو حتى المساعدة في علاج العديد من الأمراض والاضطرابات النفسية. كانت قراءتي الأولى للكتاب منذ أكثر من سنتين، لم أكن أتخيل وقتها مدى تأثير الرياضة والنشاط البدني على الدماغ والصحة العقلية لهذه الدرجة الصادمة. ومن وقتها وأنا أعود لقراءة بعض أجزاءه من فترة لأخرى؛ لأن قراءة واحدة لكتاب كهذا لا تكفيني.

    إحدى مشتركاتي التي أدرّبها لما يقارب السنة الآن، أرسلت لي رسالة بالأمس تخبرني برغبتها في التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية لأنها تشعر بالضغط النفسي والجسدي، خاصة بعد اكتشافها خبر حملها المفاجئ. نفس هذه المشتركة أخبرتني في بداياتنا معًا بتشخيصها من قِبل الطبيب النفسي برُهاب المساحات المفتوحة ” آغورافوبيا” 1 وهو نوع من أنواع اضطرابات القلق. الطبيب -جزاه الله خير- اكتفى بوصف العلاج الدوائي لها دون أن يكلف نفسه عناء تشجيعها، أو حتى الإشارة لضرورة ممارسة الرياضة كنشاط بدني مساعد للتخفيف من أعراض القلق الذي تعاني منه. مثال مؤسف آخر على الفصل ما بين الجسد والدماغ.

    الحلقة المفقودة
    يقول دكتور ريتي بأنه في عام 2004 نشرت مجلة New England Journal of Medicine دراسة عن علاجات اضطراب القلق العام، شملت الدراسة ثلاثة عشر علاجًا دوائيًا، مع الإشارة لضرورة العلاج النفسي وممارسة تقنيات الإسترخاء، لكنها فشلت حتى في مجرد ذكر الرياضة كوسيلة إضافية مساعدة في علاج القلق.
    وقد كانت جميع الثلاثة عشر دواءً التي شملتها الدراسة مصحوبة بقائمة طويلة من الآثار الجانبية المحتملة. ولم يُصادق أيًا منها من قِبل هيئة الغذا والدواء الأميركية كدواء آمن تمامًا أثناء فترة الحمل. يُعلّق دكتور ريتي بأنه ليس من المُستغرب إذن بأن النساء أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب من الرجال.

    يذكر طبيبّي القلب كارل لافي وريتشارد مياني من مؤسسة أوشنر في نيو أورلينز، بأن الدراسات التي أجريت وناقشت اضطراب القلق العام وعلاجه بالأدوية والعلاج النفسي، لم تذكر الرياضة مطلقًا كعنصر إضافي مساعد، مع أنه قد ثبت بأن الرياضة تؤدي إلى خفض أعراض القلق بنسبة تزيد عن 50% مما يؤكد دور الرياضة الفعّال في التخفيف من القلق المزمن.

    يبدو بأن البحوث المتزايدة حول الفوائد العصبية والنفسية للرياضة ما زالت مخفية في وضح النهار، مما يُطلق عليه دكتور ريتي عمى سريري غريب.

    وهنا اتساءل، كيف كان سيختلف السيناريو لو أنه كان بالإمكان وصف الرياضة كحبة دوائية؟
    لا استبعد أن تكون ثمة محاولات مستميتة من شركات الأدوية الكبرى لتصنيع مثل هذه الحبة.

    أن تركض إلى الخوف وتعود ماشيًا للأمان: مواجهة مخاوفك
    إذا كان الخوف حكمًا مؤبدًا كيف بإمكاننا التغلب على القلق؟ تكمن الإجابة كما يقول دكتور ريتي في العملية العصبية التي تُسمى إطفاء الخوف.
    بينما لا يمكننا محو الذكرى المخيفة الأصلية، نستطيع استبدالها بأخرى آمنة والعمل على تقويتها. من خلال بناء مسارات عصبية موازية لتلك المرتبطة بالخوف، يكوّن الدماغ بديلًا آخر للاستجابة المتوقعة للقلق، متعلمًا من خلالها بأن كل شيء على ما يرام.
    وعندما يتكوّن مسار جديد في الدماغ لتفسير الموقف بطريقة آمنة، يتم فصل الموقف أو الشيء الذي يُثير الخوف عن الاستجابة المعتادة له، مما يُضعف الرابط بينهما تدريجيًا. أي أن التعرّض للشيء الذي كان يُثير القلق في السابق لن يُحدث نفس ردة الفعل بعد الآن.

    يقوم المعالجون النفسيون بالاستفادة من هذه العملية العصبية أثناء جلسات العلاج المعرفي السلوكي -التي أثبتت الدراسات بأنها فعّالة بقدر فاعلية مضادات الاكتئاب في علاج القلق- من خلال تعريض المريض لمصدر الخوف بجرعات صغيرة وبوجود المعالج، عندما يختبر الشخص الأعراض دون الشعور بالذعر، يمر الدماغ بعملية إعادة هيكلة معرفية من خلال بناء روابط في قشرة الفص الجبهي تساعد على تهدئة اللوزة الدماغية (Amygdala) 2 وتمنح الدماغ ذكرى جديدة عن هذا الشعور بالهدوء.

    ننتقل من هنا، للجزء العبقري الذي شجعني لكتابة هذه التدوينة.

    اكتشف عالم النفس والعدّاء كيث جونشغارد أن استخدام العلاج المعرفي السلوكي في سياق الرياضة يعطي نتائج قوية ومبهرة. في كتابه Conquering Depression and Anxiety through Exercise – التغلب على الاكتئاب والقلق من خلال الرياضة، يشرح استخدامه للجري كطريقة لإعادة الهيكلة المعرفية لعلاج رُهاب الساحات المفتوحة.
    بعد تأكده من تكوين علاقة علاجية قوية مع مرضاه، يرافقهم لمرآب سيارات في أحد الأسواق خلال ساعات الصباح الباكر، حيث لا يوجد أحد في الجوار مما يشعرهم بالأمان بوجوده، ثم يجعلهم يقومون بعدة جولات من الجري القصير – ما نسميه في عالم الرياضة Sprint-
    بعد تحديده للمسافة التي بإمكانهم قطعها قبل الشعور بالإرهاق، يبدأون الجري من عنده متجهين إلى البوابة الرئيسة للسوق.
    الفكرة هي الوصول إلى ذروة النشوة الجسدية المصاحبة للمجهود البدني دون الشعور بالذعر. وفي أي لحظة يشعرون فيها ببداية حدوث نوبة هلع أثناء الجري بإمكانهم التوقف، والمشي نحوه مرة أخرى. يُعلق دكتور ريتي بقوله: إنهم يركضون تجاه الخوف ويعودون مشيًا إلى الأمان.
    مع الاستمرار بتكرار التجربة ومرور الجلسات، يتغلب العديد منهم على قلقه، ويتمكّن من الدخول إلى السوق والتجوّل بداخله مدة أطول.
    يقول دكتور جونشغارد: In essence it’s a matter of getting back on the horse that threw you.
    أن تعود لركوب الخيل الذي رماك. واو! هذا الطبيب عبقري!!

    هنا استذكر بيت الشعر الذي يقول فيه أبو نواس: دع عنك لومي فإن اللوم إغراءُ ودَاوِني بالتي كانت هي الداءُ.

    تجاوز مخاوفك
    يشارك دكتور ريتي عدة فوائد لممارسة الرياضة كوسيلة للتعامل مع القلق، سواء القلق بتعدد صوره في حياتنا اليومية أو القلق بوصفه اضطراب، وكيفية تأثيرها على كلٍ من الجسد والدماغ. في نقاط بسيطة:

    • توفر إلهاءً.
      تحريكك لجسدك وممارسة الرياضة يصرف انتباهك إلى شيء آخر. وقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص القلقين يستجيبون بشكل جيد لأي نشاط يصرف انتباههم، مثل التأمل، تناول الغداء مع رفاقهم، أو قراءة مجلة. لكن التأثير المضاد للقلق الناتج عن الرياضة يدوم لفترة أطول ويمنح فوائد إضافية.
    • تقلل التوتر العضلي.
      تعمل الرياضة كقاطع للدائرة بين الجسد والدماغ، فتوقف حلقة التغذية الراجعة السلبية التي تزيد القلق. في عام 1982، أجرى الباحث هيربرت دي فريز دراسة أظهرت أن الأشخاص القلقين لديهم نشاط مفرط في العضلات، وأن الرياضة تقلل هذا التوتر تمامًا كما تفعل الأدوية المهدئة. وقد أطلق على هذا التأثير اسم “التأثيرات المهدئة للرياضة”. تقليل توتر العضلات يقلل أيضًا من شعور القلق، وهو أمر مهم ليس فقط لعلاج نوبات القلق، بل لتقليل سمة القلق نفسها.
    • تبني موارد جديدة للدماغ.
      الرياضة تزيد من مستويات السيروتونين والنورإبينفرين -هرمونات السعادة والطاقة- في اللحظة نفسها وعلى المدى الطويل. السيروتونين ينظّم إشارات الدماغ ويحسن أداء الفصّ الجبهي، مما يساعد على تهدئة اللوزة الدماغية (مركز الخوف). كما تزيد الرياضة من الناقل العصبي المثبط “GABA” ومن عامل النمو العصبي “BDNF”، وكلاهما يساعد في ترسيخ ذكريات وتجارب بديلة أكثر إيجابية وأمانًا.
    • تُعلّم الدماغ نتائج مختلفة.
      أحد جوانب القلق ارتباطه بأعراض جسدية مشابهة لما يحدث أثناء ممارستنا للتمارين الهوائية أو تمارين المقاومة عالية الشدة والكثافة مثل سرعة ضربات القلب والتنفس، لكن الفارق هو السياق: أثناء التمرين تحدث هذه الأعراض الجسدية بناءً على اختيارك أنت. وبالتالي، يبدأ دماغك في ربط هذه الأعراض بشيء إيجابي وليس بالخطر. يمكنك اعتبارها “خدعة بيولوجية”: دماغك يتوقع الذعر، لكنه يتلقى تجربة إيجابية بدلاً من ذلك.
    • تكوّن مسارات عصبية جديدة.
      من خلال تفعيل الجهاز العصبي الودي -المسؤول عن تهيئة الجسم للاستجابة لحالات الطوارئ أو التوتر، والمعروف باستجابة “الكر أو الفر”- أثناء ممارسة الرياضة، تتحرر من فخ الانتظار السلبي والقلق، وتمنع اللوزة الدماغية من إشعال دائرة الخوف من جديد. حين تتحرك وتستجيب بالنشاط البدني، تبدأ المعلومات بالتدفق عبر مسارات عصبية جديدة وأكثر أمانًا. بهذا، أنت تعيد برمجة نفسك لتتعلم واقعًا بديلًا أكثر هدوءًا.
    • تعزز المرونة النفسية.
      تتعلم من خلال الرياضة كيف تتحكم في القلق دون أن يتحول إلى نوبة هلع، وتصبح أكثر قدرة على مواجهة المواقف المقلقة بثبات وثقة.
    • تُحررك
      إذا شعرت بأنك “محبوس” -سواءً حرفيًا أو مجازيًا- فستشعر بقلق أكبر. الأشخاص القلقون يميلون إلى شلّ أنفسهم فيتكوّرون كما في وضعية الجنين، أو يبحثون عن مكان آمن للاختباء من العالم الخارجي.
      المصابون برُهاب المساحات المفتوحة يشعرون بأنهم محاصرون، وفي الحقيقة فإن أي شكل من أشكال القلق يجعل الإنسان يشعر وكأنه عالق في فخ. والعلاج لذلك، هو التحرك: الخروج، الاستكشاف، التجوّل في الطبيعة. ممارسة النشاط البدني والحركة.

      يقول دكتور ريتي: بأن الدمج ما بين العلاج الدوائي وممارسة الرياضة يعتبر طريقة رائعة وفعّالة، حيث يقوم الدواء بتوفير أمان فوري في حين تعمل الرياضة على معالجة جذور هذا القلق.
      الرياضة، أداة أخرى في صندوق أدوات التعامل مع الحياة، وهي في متناول الجميع لأنها الوصفة العلاجية الوحيدة التي بإمكانك كتابتها لنفسك. سواءً كنت تعاني من اضطراب قلق مشخص طبيًا أو تعاني من القلق الذي تفرضه علينا ظروف الحياة المختلفة.

    ختامًا، أشعر بالأسف والإحباط بسبب الرسالة التي تلقيتها من مشتركتي. الانسانة الرائعة، والطبيبة المجتهدة والمثابرة، والزوجة المتفانية، والأهم من كل ذلك، الأم القوية التي قالت لي في أول لقاء لنا سويةً: أريد أن أكون مثالًا للنشاط والقوة لأطفالي، لا أريدهم أن يكبروا وأنا الأم غير القادرة على مجاراتهم ومشاركتهم أعباء ومسرّات الحياة بجسد مليء بالصحة والعافية. أتمنى من أعماق قلبي أن يكون قرارها مجرد استراحة قصيرة لتعود بعدها لممارسة الرياضة لما تبقى من العمر، أما بالنسبة لدوري كمدربتها فسأكون بانتظارها متى ما قررت العودة، سعيدة ومُرحبة بها في أي وكل وقت.

    1. وهو الخوف الشديد من التواجد في أماكن يُعتقد أنه يصعب الهروب منها أو طلب المساعدة فيها عند الشعور بالذعر. كالأماكن المفتوحة مثل مواقف السيارات، أو المغلقة كالأسواق والمصاعد. ↩︎
    2. المسؤولة عن الشعور بالخوف ↩︎
  • زيادة الحِمل التدريجي: حجر الأساس لبرنامج رياضي ناجح

    زيادة الحِمل التدريجي: حجر الأساس لبرنامج رياضي ناجح

    في ملفي الرياضي الذي يشاركه معي مدربي بعد تحديثه بداية كل شهر، ثمة خانة لتصنيف مستوى الخبرة الرياضية. ولفترة طويلة جدًا كان تصنيفي بحسب تقييم مدربي متـوسط، حتى فتحت الملف قبل فترة قصيرة لأتفاجئ بتغيّر تصنيفي من متوسط إلى متـقدم. ولوهلة عادت إليّ نشوة الفرح التي تنتابني عند رؤيتي للخمس نجمات المرسومة باللون الأحمر في دفتري المدرسي بعد تصحيح المعلمة له.

    يس أخيرًا!



    كنت كتبت في التدوينة السابقة عن ضرورة رفع الأوزان لجسم أكثر تحملًا وقوة. كيف يكون ذلك بطريقة لا تحتمل التعرّض للإصابات -أو لنقل تقلل من احتمالية ذلك- وكيف نستطيع الانتقال من المستوى المبتدئ، للمتوسط، للمتقدم -كما حدث معي 1– بأمان؟

    قبل الدخول في صلب الموضوع خلونا نتفق بأن ترجمتي للمصطلحات العلمية إلى اللغة العربية، هو اجتهاد شخصي يحتمل النقص والخطأ، لذلك حاولوا تمشوا لي ؛) 2

    زيادة الحِمل التدريجي – Progressive Overload
    لكي نرى تحسن حقيقي في مستوانا الرياضي وشكل الجسم علينا زيادة الحِمل على الجسم، والذي يُعتبر واحد من أهم قوانين تمارين المقاومة، ويعني ذلك فعل المزيد مع مرور الوقت، ولأن التدرّج سُنة كونية على هذه الزيادة أن تكون بالتدريج وبطريقة ذكية.

    يصعب الحديث عن هذا الموضوع لأنه يعتمد جدًا على الفروقات الفردية، يختلف التطور والتحسن من شخص لآخر بحسب الجينات، التشريح العظمي على سبيل المثال، شخص يمتلك أذرع طويلة سيتطور بشكل أفضل في الديدلفت من البنش برس، طول الجذع وعظمة الفخذ تفرق كذلك. لكني سأحاول شرح وتبسيط أكثر النقاط أهمية في الموضوع فقط.

    يجوني كثير مشتركات يسألوني ليه التمرين لسه صعب عليهم مع إنهم ملتزمين بممارسته لفترة طويلة؟ ليه الوزن ما يزال ثقيل؟ ليه جسمي مو قاعد يستجيب ويتغير برغم التزامي؟ لأن التمرين رح يضل صعب طالما ما جربتي الأصعب، الوزن رح يضل ثقيل طالما ما جربتي الأثقل. تجربتك للأصعب تحسّنك، تطوّرك، تنقلك لمستوى أعلى زي الحياة تمامًا، ولأن الجسم ذكي وقادر يتكيّف رح يوقف يتطور طالما ما في جهد أكبر مبذول بشكل مستمر.


    والأساس العلمي خلف هذا القانون هو تعرّيض العضلة للتوتر الميكانيكي لفترة أطول للحصول على نتائج مستمرة من ممارسة تمارين المقاومة، زي زيادة القوة، قدرة التحمل، تحسين الاداء الرياضي… إلخ.

    تأخذ هذه الزيادة أشكال متعددة منها على سبيل المثال لا الحصر:

    • زيادة الأوزان بالتدريج على التمارين التي نمارسها.
    • زيادة العدات والجولات باستخدام نفس الوزن.
    • التحكم بسرعة أداء التمرين ( Temop )، كالتقليل من سرعة الحركة في مرحلة انقباض العضلة أو انبساطها ( Concentric and Eccentric Phases ) النزول ببطئ في تمرين السكوات كمثال، التثبيت أسفل تمرين البوش أب قبل العودة لنقطة البداية، وغيرها من الطرق.
    • تقليل فترات الراحة ما بين التمارين، لزيادة – Training Density – كثافة التمرين إن صحت الترجمة والجهد المبذول.
    • زيادة المدى الحركي للتمرين، وتحسين التكنيك ووضعية التمرين.

    الاهتمام بالوضعية والتكنيك ومن ثم زيادة المدى الحركي تأتيان كرقم واحد من حيث الأهمية، لأنهما الأساس الذي سنبني عليه كل الأشياء الأخرى، أساس خاطئ يعني بناء معرّض للسقوط والانهيار في أي لحظة، ونحنا ما نبغى هذا الشيء. بعد التأكد من ذلك تأتي زيادة الجولات والعدات ومن ثم زيادة الأوزان على التمرين.

    الأخطاء الشائعة التي علينا تجنبها

    • زيادة الأوزان بسرعة دون إعطاء الجسم فترة كافية للتكيّف مع الوزن الحالي قبل القفز لغيره.
    • إهمال التعافي وعدم أخذ قسط كافي من الراحة لتعافي العضلات، قد يؤدي إلى زيادة الحِمل على المفصل مما يدخلنا في دوامة إصابات المفاصل بسبب الإفراط في التمرين Joints overuse injuries.
    • التركيز على تدريب مجموعات عضلية معينة وإهمال غيرها يؤدي إلى اختلال التوازن بين العضلات ويزيد من خطر الإصابة كذلك.
    • تجاهل التكنيك والموبليتي، فالوضعية السيئة أثناء ممارسة التمرين وعدم الاهتمام بالمدى الحركي الكامل للمفصل والعضلات، يزيد الوضع سوء و يأخر التطور الرياضي بشكل ملحوظ.

    طريقتين عملية لزيادة الحِمل التدريجي

    وضع كل النقاط التي ذكرتها بالحسبان قد يكون أمر صعب لمن يمارس تمارينه الرياضية بمفرده دون وجود مدرب يُشرف عليه. لهذا السبب وبشكل بسيط أشارككم طريقتين أقوم باتباعها شخصيًا مع مشتركاتي كنقطة بداية ننطلق منها بشكل آمن، يمكنكم استخدامها لزيادة الجهد المبذول والتطور.

    1. اختيار الوزن أي وزن
    الوزن في البداية ضروري يكون خفيف نسبيًا لأن الهدف في هذه المرحلة هو تعريف الجسم على التمرين وإتقان التكنيك. السماح للجسم بالتكيّف مع الوزن وزيادة التعوّد على التمرين نفسه مهم جدًا.

    هذا الشيء اسويه حرفيًا في بداية جلساتي مع أي وحدة جديدة، اوريها التمرين اللي حنسويه على سبيل المثال KB Deadlift واخليها تختار الوزن اللي يناسبها، ومن هنا نبدأ بزيادة الجهد والتطور تدريجيًا.

    2. تحديد نطاق معين للتكرارات
    بعد التأكد من إتقان التكنيك والتعوّد عليه. أقوم بتحديد نطاق معين للتكرارات.

    على نفس المثال اللي ضربته سابقًا، أحدد جولات ونطاق معين للتكرارات، وما أضيف وزن حتى أتأكد من تأدية المشتركة لأعلى حد من التكرارات اللي وضعتها في كل الجولات. ويختلف هذا الشيء من مشتركة لأخرى بعضهم ياخذوا اسبوعين وبعضهم أكثر حسب قدرة تحمل الجسم.

    مثال عملي على ذلك
    KB Deadlift 3×8-12 بوزن 10 كيلو ممكن يأخذ التطور باستخدام نفس الوزن الشكل التالي.

    الأسبوع الأول:
    الجولة الأولى: 10 عدات
    الجولة الثانية: 9 عدات
    الجولة الثالثة: 8 عدات

    الأسبوع الثاني:
    الجولة الأولى: 12 عدة
    الجولة الثانية: 10 عدات
    الجولة الثالثة: 9 عدات

    الأسبوع الثالث:
    الجولة الأولى: 12 عدة
    الجولة الثانية: 12 عدة
    الجولة الثالثة: 10 عدات

    الأسبوع الرابع:
    استطاعت تأدية كل الجولات بأعلى حد من التكرارات.

    هنا نقدر ننتقل للوزن اللي بعده بأمان بإذن الله، لأن زي ما ذكرت بالأعلى التكرارات والجولات تأتي قبل زيادة الوزن على التمرين.

    كالعادة شاركوني تجاربكم.

    1. لا ترى مو شايفة نفسي :”””) ↩︎
    2. قد ايش احتاج مترجمين ضليعين في اللغتين العربية والانجليزية في حياتي ياخي. ↩︎
  • ليه لازم ترفعي أوزان ثقيلة: عن تبنّي رياضة المقاومة كاسلوب حياة

    ليه لازم ترفعي أوزان ثقيلة: عن تبنّي رياضة المقاومة كاسلوب حياة

    بدأت قبل اسبوع تقريبًا باتباع طقوس معينة للتحسين من جودة نومي، في محاولة للعودة لعادة النوم مبكرًا التي كنت معروفة بها وسط محيطي، قبل أن تنقلب حياتي رأسًا على عقب حين اخترت طواعية العمل في مكان يطلب مني بشكل مستمر العمل على طريقة الشفتات الرأسمالية المجنونة. ارتدي بجامتي، افصل الانترنت عن هاتفي الذي ضبطت اعدادته لكي تتحول بشكل تلقائي من الضوء الأزرق إلى الدافئ بعد ساعة معينة من حلول المساء، اشرب كاسة النعناع الدافئة كمهدئ طبيعي استعدادًا للنوم. أتناسى كل هذا الليلة، وأجلس للكتابة في ساعة متأخرة من الليل. ببساطة لأن سؤالًا لا يتوقف عن استفزازي، وجملة لا تنفك عن تكرار نفسها أمامي.

    هل لو اتمرنت وشلت أوزان حاسير ضخمة زي الرجال؟
    ما أبغى أرفع أوزان عشان ما اعضّل زي الرجال.

    اوك قبل ما اسرد قائمة بكل الأسباب المنطقية واللي ممكن ما تكون منطقية لكثير من السيدات أقول: لا، ما رح تسيري ضخمة. على العكس تمامًا رح تسيري قوية، قادرة على تحمل أعباء الحياة، على اللعب مع أطفالك وأحفادك لمن تكبري، تعيشي حياة أفضل وتوصلي لجسم أحلامك! + أرجوكِ وقفي تسأليني هذا السؤال، لأن صدقيني أنا مو الشخص المناسب لهذا النوع من الأسئلة.

    ليه لازم ترفعي أوزان ثقيلة وتتمرني تمارين مقاومة!

    • تمكّنك كامرأة
      لأن رفضك للسردية الإعلامية المتمثلة في معايير جسدية جمالية معينة، وقدرتك على إتخاذ قراراتك الشخصية فيما يخص شكل جسمك وما عليه أن يكون، تمكين. قدرتك على أداء تمارين رهيبة زي البوش اب والتشن أب، تمكين. هذا التمكين سيحوّل تركيزك من أرقام الميزان التي لا تغني ولا تسمن من جوع إلى ما يمكن لجسدك أن يفعله و يكونه، وسيساعد في تحريرك من الأعباء المجتمعية الثقيلة، السامة، التي لا تفعل شيئًا سوى اختزال المرأة وكيانها في قالب جسدي معين يشغل أصغر المساحات الممكنة.
      عزيزتي المرأة إنتِ أكثر وأكبر من كذا.
    • تُعيّنك على تحمّل أعباء الحياة
      أغلب البرامج الرياضية المنتشرة في مجتمعنا النسائي تركز على حرق أكبر عدد ممكن من السعرات الحرارية، واضعة نصب عينيها فكرة واحدة تقليص حجمك كامرأة والمساعدة على انكماشك -إن صح التعبير- والمحصلة هي الشعور بالتعب والإرهاق والألم وزيادة احتمالية الإصابة. هذه الطريقة محطمة للمعنويات والجسم كذلك. تنسحب العديد من النساء وتتوقف تمامًا عن ممارسة الرياضة بعد شهر أو عدة أشهر من التمارين الشاقة والمتعبة كهذه، وينتفي مع هذا واحد من أهم الأهداف من ممارسة الرياضة، الصحة والعافية. التعب والإرهاق ليس مؤشرًا على جودة التمرين. الشعور بالنشاط بعد التمرين والقدرة على تحمّل ضغوطات الحياة بشكل أفضل هو المؤشر. وعادة ما استخدمه مع مشتركاتي بسؤالهن عن شعورهن عند العودة إلى المنزل بعد الإنتهاء من ممارسة الرياضة؛ لأتمكن من تقييم الخطة الرياضية والتعديل عليها إذا دعت الحاجة لذلك. لأنني أعلم بأن ذلك سيساعدهن على الاستمرار في ممارسة الرياضة على المدى الطويل، وسيزيد الحافز للعودة مرة أخرى.
    • تساهم في تحسين جودة حياتك بأكملها
      ممارستك لتمارين المقاومة واجتهادك في تقوية جسمك تدريجيًا، سيمتد أثره لبقية حياتك. ستلاحظين بأن مهامك اليومية أصبحت أكثر سهولة، مستوى طاقتك ارتفع ، جودة نومك تحسنت، وكيف أصبحتِ أكثر قدرة على اللعب مع أطفالك، وحمل جميع أكياس البقالة إلى المنزل بسهولة في حال احتجتِ لذلك. تقوية جسمك تُحسّن وتغيّر كل شيء.

      ملاحظة جانبية: دائمًا ما أقول بأن رياضة المقاومة واحدة من العادات المحورية، ما يعني بأنكِ حالما تبدأين بممارستها ستجدين بأن حياتك كلها بدأت بالتمحور حولها، ستبدأين بالاهتمام بنوعية الأطعمة التي تتناولينها، ما يعني بشرة أكثر نضارة، وجسد أكثر خفة ورشاقة. كما ستبدين أصغر سنًا وهذه نقطتي المفضلة ؛)
    • تزيدك قوة نفسية
      رفعك للأوزان يُحسّن من شخصيتك. يزيد من ثقتك بنفسك، يهذبك، يعلمك كيف تتمرني من أجل حياة طيبة، غنية بالصحة والعافية.




    على الهامش
    شهر سبتمبر. شهر التحديات بامتياز، أخرجني من منطقة راحتي ومألوفي أكثر من مليون مرة، وتعرّضت خلاله لوعكات صحية عديدة. لكن -وأحب كلمة لكن في سياقات كهذا- كان مليئًا باللحظات السعيدة، لحظات قدمت لي من المواساة وجبر الخاطر الكثير.

    يا وردة في كل الفصول.

    رهف في كل مرة تكون لديها جلسة معي في الفترة الصباحية تقطف لي وردة من حديقة منزلها وتقول: جبت لك وردة.
    رهف لا تتوقف عن رفع الأوزان وتمارين المقاومة لأنها كفو.

     طرابيش ومفرقعات، وتحطيم أرقام قياسية!

    مجددًا، سُلاف وأروى يتحدوا ويشجعوا بعض، ويشيلوا أوزان ثقيلة، وأحبهم.

    جوالي معرّض للدهس أو الكسر في أي لحظة، والحياة حلوة.

    أنا. أركض في كل الأرجاء وأنسى آخر مكان وضعت به هاتفي. اسمع تعليقات عديدة تحمل معنى واحد: دانية ما تبطلي ترمي جوالك في كل مكان! ما تخافي يسير له شيء؟ أجيب: لا عادي، هذا بيتي الثاني.

    رغم كل التحديات والآلام الجسدية والنفسية ولخبطة النوم، أحب النادي وأجواءه، بيتي الثاني.

    تصبحون على خير.

  • لماذا المهارات الناعمة مهمة لكل مدرب رياضي

    لماذا المهارات الناعمة مهمة لكل مدرب رياضي

    ذهبت بالأمس إلى عيادة الأسنان لتنظيف الجير المتراكم على أسناني، ولأن أسناني فيها تزاحم حسب وصف الطبيبة فإن الجير يتجمع فيها بشكل أسرع وأكثر من الأسنان المصفوفة بترتيب، هذا ما يجعل مهمة الذهاب إلى عيادة الأسنان وتنظيف الجير صعبة بالنسبة لي. دخلت العيادة وأنا أحمل هم تعليقات الطبيبة حال رؤيتها لأسناني بسبب تجربتي السابقة السيئة مع الطبيب الذي انهال عليَّ بالملاحظات المزعجة وأشعرني بأني شخص مهمل، والحقيقة بأني عكس ذلك تمامًا أو على الأقل هذا ما أحاول أن أكونه. خرجت من عيادته وأنا أقسم بعدم العودة إليه مرة أخرى أبدًا وليذهب إلى الجحيم -تعبير مجازي طبعًا- كانت الطبيبة لطيفة جدًا لم تعلق أي تعليق مزعج، و لم تنتقد ما قام به الأطباء السابقون في أسناني1 من حشوات وتلبيسات وتقويم أسنان وغيرها من أعمال الصيانة التي تطلبتها منذ سن صغيرة جدًا. قدّرت ما فعلته معي كثيرًا ما جعلني أحجز موعد آخر معها -برغم عدم معرفتي بمدى كفاءة وجودة عملها الأكثر تعقيدًا كالخلع والحشوات- لإكمال عمليات الصيانة الدورية التي عادة ما أفعلها مرة إلى مرتين في السنة بحسب حاجتي. كيف استطاعت هذه الطبيبة كسب ثقتي كمريضة؟

    المهارات الناعمة
    ممكن نعرّفها بأنها القدرة على التواصل مع الآخرين بطريقة تجعلهم يشعرون بالدعم، التفهم، الرفق. ولنا في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- خير درس وهو يقول: ( إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه ) والرفق صفة أخلاقية سلوكية تُعبّر عن لين الجانب واللطف، والتساهل في الأمور مع الأخذ باليسر في التعامل مع الأخرين.

    كنت أعتقد في بداياتي بأن دوري كمدربة يجب أن يساوي صنع تغيير في حياة من يتقاطع طريقي مع طرقهم وإلا لا فائدة مما أقوم به. لكني أدركت مؤخرًا بأني لا أستطيع تغيير الآخرين، وأن مهمتي الحقيقية هي تيسير هذا التغيير قدر المستطاع.
    شبّهت المدربة مولي غالبرث دورنا كمدربين بالشيربا، وكلمة “شيربا” تشير في الأصل إلى شعب التبت الذي يعيش في جبال الهمالايا، المعروفين بمهاراتهم في التسلق والعمل كمرشدين وحمّالين للمتسلقين. واستخدام هذا المصطلح بشكل أوسع يشير إلى أي شخص يقوم بإرشاد ومساعدة الأخرين للوصول إلى أهدافهم، على غرار دور “الشيربا” في تسلق الجبال.

    أن أكون ميسّرة للتغيير يعني أن أكون متواجدة لهم. أعينهم وأساعدهم وأسهل عليهم صعوبات الرحلة التي عليهم خوضها بأنفسهم، باستخدام مهاراتي العملية لكتابة برامج رياضية تناسبهم، واستخدام مهاراتي الشخصية باللطف واللين، لتحفيزهم من أجل الاستمرار بالتمرين، وعدم الاستسلام والتخلي عن أهدافهم.
    أن أكون ميسّرة للتغيير يعني كذلك التوقف عن استخدام الشدة والصرامة وتصعيب الأمور وتحميلهم أكثر مما باستطاعتهم. أن أذكر نفسي دائمًا بأني أتعامل مع بشر لديهم همومهم، ومشاكلهم، ومشاعرهم، وظروفهم الحياتية المختلفة. وأنهم يأتون إلي محملين بكل هذه الأشياء، وبحسب هذا كله قد يختلف مستوى تحفيزهم واستعدادهم للتمرين من مرة لأخرى. قدرتي على قراءة مدى استعدادهم للتمرين ونوع المحفز الذي هم بحاجة إليه سيساعدني كثيرًا في التأكد من عودتهم مرة أخرى للتمرين.
    تختلف المحفزات التي تدفعنا للتمرين من يوم لآخر، فمرة نذهب للتمرين لأن ثمة مناسبة قريبة نود أن نظهر فيها بشكل معين، ومرة نذهب لأن عدم ذهابنا سيُشعرنا بالذنب وتأنيب الضمير، ومرات نذهب لأن التمرين بات جزء من هويتنا ومن نكون، وهذا النوع من المحفزات يصل إليه المرء بعد فترة طويلة من الالتزام بممارسة الرياضة.

    كل هذه المحفزات مشروعة وحقيقية، ويأتي دوري كمدربة في وسط كل هذا بالانصات لما يحاولون قوله لي، والعمل معهم وفقًا للمحفز الذي أتوا إليّ به.

    رزان تضع الدبوس على حقيبتها المدرسية.

    أقوم بإعطاء هذا الدبوس بعد عدد معين من الجلسات للمشتركة، كنوع من أنواع التحفيز الذي يرسل رسالة ضمنية تقول: شيلي أوزان ولا تتوقفي عن التمرين.

     سُلاف ترسم مدرجات التتويج احتفالًا بحصولها على المركز الأول في التحدي.

    إضفاء عنصر المتعة والتحدي للتمرين نوعًا آخر من أنواع التحفيز التي تخرج أفضل ما لديهم، وتدفعهم للعودة مرة أخرى.

    هنالك أوقات كل ما يحتاج فيها البعض تمرين قوي والتركيز على التكنيك والمهارات الرياضية. فيما كل ما يحتاجه البعض الآخر هو محادثة إنسانية بسيطة عن الأشياء التي يحبونها.

    1. إن كنت مدرب رياضي وتفعل ذلك تجاه زملاء المهنة، فأرجوك توقف عن ذلك، حتى وأنت تعلم في قرارة نفسك بأن ما قام به المدرب السابق ساهم في تشويه سمعة مهنتنا والتقليل من شأنها لا تنتقده أمام عامة الناس. يمكنك شتمه في السر أو في دفتر كتاباتك العزيز إن كنت تملك واحدًا لكن، ليس في العلن. ↩︎
  • عشوائيات/ تأملات مدربة تكتب

    عشوائيات/ تأملات مدربة تكتب



    التوازن حقيقة أم مغالطة؟
    أفعل العديد من الأشياء في الوقت ذاته. ليس اختيارًا ولا رغبة وإنما “مجبرٌ أخاك لا بطل” قائمة ما يجب إنجازه لا تتوقف عن التكاثر وأنا لا أتوقف عن تقمّص دور الأخطبوط. دور لا يناسبني ولا أحبه غير أنه مفروض عليَّ لأسباب كثيرة، منها المهني، الشخصي، العائلي، الاجتماعي… إلخ وفي كل مرة أجدني أسيرة إحدى هذه الأدوار المزيفة ينتابني القلق ولا أجد مفر من ذلك سوى البحث عن التوازن. أقوم بالتدرّب على التوازن هذه الفترة من أجل إحدى حصص شركة ليزملز الجماعية الشهيرة – BodyBalance- التي أقدمها في النادي، حيث أقف على قدم واحدة و احرّك كامل جسمي.

    تتمكن الكثير من المشتركات متابعة حركة جسمي على إيقاع موسيقا ليزملز المميزة والوقوف على قدم واحدة. أفكر حال رؤيتي لذلك بأن جميعنا يستطيع ذلك، أعني التوازن -بمعناه المعنوي- لدقائق معدودة، لساعات، أو ربما لأيام لكن، ليس لمدى الحياة. التوازن حالة تجيء وتذهب لا وجهة نصل إليها و نتفيؤا ظلالها، حقيقة لم أدركها إلا بعد ركضي الطويل في سباق الحياة.

    لم أتوقف عن تمرين جسدي على التوازن للتأكد من تقديم حصة توازن جماعية ناجحة، إلا أنني توقفت عن البحث عنه في حياتي و بدأت أدرّب نفسي على مهارة التكيّف مع الظروف والمعطيات الموجودة أمامي والرضا بالموجود، وتذكير نفسي بحقيقة نقصنا وعدم كمالنا مهما بذلنا في سبيل ذلك من جهود، كما أن تواصلي مع الناس على أرض الواقع كان بمثابة المنبه اليومي لهذه الحقيقة.

    التوازن. الكلمة التي تصفها إليزابيث غلبرت بأنها خدعة. وأن الحياة فوضوية، سريعة، خارجة عن السيطرة ويصعب التنبؤ بها، وأن هذه الفوضى هي ما تجعل منها حياة وما تجعل منَّا بشر.

    وفي اللحظة التي نتوقف فيها عن محاولة ترتيب كل شيء و طلب المزيد من أنفسنا وممن حولنا، ستخف آلامنا وربما نبدأ بمشاهدة الوحدة وهي تخفف وطأتها وتسمح لنا بتقبّل الفوضى التي نحن والآخرون عليها.

    وبالحديث عن الوحدة فإن أكثر النعم التي استشعرها في حياتي و أتلمّس أثرها عليّ، هي حقيقة قضائي لساعات طويلة في النادي، وكيف مكّنتني من التواصل المباشر مع من حولي، تواصل جسدي، عاطفي، اجتماعي فعلي، بعيدًا عن شاشات الهواتف التي سرقت منَّا متعة التواجد في اللحظة الآنيّة. وجودنا مع الناس من حولنا يشفينا، ويخفف عنّا حِمل آلامنا، ربما لأن ثمة من نشاركها معه.

    لطالما أذهلتني القوة التي تملكها مشاركة آلامنا على تعافينا.

    تدخل إحدى المشتركات إلى النادي في كل مرة تكون لديها جلسة تدريب شخصي معي بمشية بطيئة وخطوة ثقيلة تكاد معها جرّ قدميها على الأرض. تشاركني أثناء الجلسة شعورها بالألم في حوضها الأيسر، كتفها الأيمن، الركبتين. استمر بالاستماع إليها في الوقت الذي تستمر هي بتنفيذ التمارين الرياضية التي أقوم بإعطائها إياها. يتخلل الجلسة النكتة والمزاح الخفيف، لأن شخصيتي المرحة لا تستطيع إلا إظهار نفسها ؛)
    أعود لتقييم حالتها الجسدية في نهاية الجلسة بسؤالها عن نسبة الألم الذي تشعر به الآن، تجيبني بأن الألم خف كثيرًا عن بداية جلستنا معًا. تخرج من النادي بمشية أسرع وخطوة أكثر خفة، فأشعر بأن الهدف الأساسي من الجلسة قد تم تحقيقه بنجاح. هذا الشعور بوجود شخص ما يستمع إلينا و نشاركه آلامنا يؤتي أكله كل مرة، ودائمًا ما أشاهد أثره على مشتركاتي نهاية كل جلسة لنا سويًا، وبالطبع فإن للحركة وممارسة الرياضة دور كبير كذلك.

    مين قال لازم أعجبك؟
    بالأمس وأثناء تواجدي في النادي لفتني منظر إحدى المشتركات وهي تقوم بقلب الكفر/ الإطار المخصص للتمرين والذي يبلغ وزنه 60 كيلو غرامًا، من بداية العشر أمتار المكسوّة بالعشب وحتى نهايتها، تكرر ذلك لمرات كثيرة. تقوم بعدها بالوقوف في منتصفه، تحمله وتقطع به ذات المسافة لافتة بذلك أنظار عدد لا بأس به من مشتركات النادي. كانت النظرات تعبّر عن استنكار واستهجان لما تفعله، وأعتقد بأن سببها هو اجتماع أمرين ما يزال مجتمعنا النسائي غير قادر على استيعابها للأسف.
    واحد: حملها لوزن عالِ وممارستها للرياضة بهذه الطريقة ” العنيفة”بحسب وجهة نظر الكثيرات.
    اثنين: كون المشتركة من ذوات الأوزان الثقيلة.
    كيف لمكان كالنادي أن يكون مكان آخر لممارسات الخزي من الجسم. بالتنمر والأذية النفسية والعاطفية لكل من لم تنطبق عليها معايير الجسم المثالي! هذا ما لا أستطيع استيعابه بشكل شبه يومي تقريبًا.
    النادي. المكان الذي عليه أن يكون أكثر الأماكن دعمًا. البقعة التي عليها احتواءنا بكل اختلافاتنا الجسدية، الاجتماعية، العاطفية، النفسية على حد سواء. أزعجني الموقف كثيرًا ووجدت نفسي أقف لتشجيعها وسط كل النظرات الغريبة، لأن ثمة مسؤولية تقع على عاتق كل منّا كنساء تجاه بعضنا البعض، وهي كسر هذه الصور النمطية وإيقاف هذه الثقافة بكل ما استطعنا فعله من تشجيع، وتمكين لبعضنا.

    مو لازم جسمي يعجبك، مو لازم طريقة تمريني تناسبك، مو لازم أتشكل حسب قوالب معينة لا تخدمني ولن تساعدني.
    أكثر ما أحببته في الموقف هو إصرارها واستمرارها بالتمرين، وكأنها ترسل رسالة واضحة وصريحة للجميع: مين قال لازم أعجبك؟

  • ملك الماكروز: البروتين وما أدراك ما البروتين

    ملك الماكروز: البروتين وما أدراك ما البروتين

    أهلًا مجددًا بالجميع، من يقرأ، من يهتم، من لا يهتم لكنه موجود هُنا ليدعم. شكرًا.


    مدخل: طبق الاوملت.
    أشاهد هذه الأيام مسلسل أمريكي بعنوان Only Murders in the Building يقع تحت تصنيف الغموض، التحقيق، الكوميديا. وجدته مسليًا و مؤنسًا، من نوع المسلسلات الذي تقوم بمشاهدته وأنت تتناول وجبتك اللذيذة بعد عناء يوم شاق. في الحلقة الأولى من المسلسل يستيقظ تشارلز – أحد أبطال الحكاية- كل يوم ويحضرّ طبق الاوملت في محاولة بائسة للبقاء على قيد الحياة، وما أن ينتهي من تحضيره حتى يرميه في سلة المهملات؛ فلا جدوى من المحاولات. تمضي الأيام ويتعرّف على بقية أبطال الحكاية ويقرروا معًا بدء مشروع جديد. حينها فقط، يعود إليه الأمل و يبدأ بتناول الاوملت الذي يحضرّه بدلًا من التخلص منه .
    هذه الحكاية تشبهني كثيرًا.
    أحب هذا المكان، وأحب فعل الكتابة. إنه الفعل الذي عدت لتناول طبق الاوملت لأجله.
    وأكيد طبعًا عشان لازم أقفل احتياجي من البروتين! *غمزة*

    ملك الماكروز: البروتين.
    تزامنت عودتي لتناول طبق الاوملت مع قراءتي لكتاب Flexible Dieting – الحمية المرنة. للباحث في مجال التغذية آلان ارغون، حيث يتحدث في كتابه عن إمكانية اتباع الحمية الغذائية باسلوب مرن وبسيط يساعدك على بناء علاقة صحية ومستدامة مع الأكل، بدلًا من الأساليب الصارمة التي تجعل الالتزام بالحمية والأكل النظيف أمرًا شبه مستحيل. يُفرد ارغون فصلًا كاملًا عن البروتين أحد أهم مصادر الطاقة والذي يستقي أهميته من كونه أحد المصادر الغذائية التي لا يستطيع الجسم إنتاجها بكميات كافية ولأنه المصدر الأساسي لعضلات المعضّلين والمعضّلات! *تحية احترام*
    كما أستطيع الجزم بأنه مصدر الطاقة الوحيد المقتول ذبحًا بالأفكار المغلوطة والمكملات الغذائية التي لا تنتهي. *ما امزح*

    يقول ارغون بأن الدراسة التي حددت الرقم الموصى به للحد الأدنى من كمية البروتين المستهلكة في اليوم 0.8 غرام لكل كيلو غرام عفى عليها الزمن، فقد مضى عليها أكثر من 40 سنة، وأن الدراسات الجديدة توصي بتناول ما لا يقل عن 1.6 غرام لكل كيلو غرام من وزن الجسم.

    استهلاك البروتين: التسلسل الهرمي حسب الأهمية.
    يضع ارغون ترتيبًا تسلسليًا لأهم العوامل التي من الضروري وضعها في عين الاعتبار عند التعامل مع البروتين للوصول إلى أقصى استفادة ممكنة من استهلاكه. أشاركها معكم بالأسفل من الأهم فالأقل أهمية.

    1. إجمالي كمية البروتين اليومية.
    أكثر العوامل أهمية وتأثيرًا على الأهداف عند التفكير في البروتين هو إجمالي الكمية اليومية. التي كما ذكرت بالأعلى يجب ألا تقل عن 1.6 غرام لكل كيلو غرام. مع ضرورة الانتباه لجودة البروتين المستهلك لأنه من الممكن جدًا الحصول على كمية البروتين المناسبة يوميًا، لكنها قد تفتقر إلى الجودة بدرجة كبيرة.

    2. توزيع البروتين خلال اليوم.
    يشير هذا إلى أنماط تناول البروتين وتوزيعه على كامل اليوم ( الكميات، الوقت ما بين الوجبات، فترات الوجبات )
    ثمة دراسات مستمرة تقارن أثر تناول البروتين عند توزيعه بكميات متساوية خلال اليوم وغير متساوية، وما بين فترات الوجبات المتباعدة و المقيّدة زمنيًا، كل هذه العوامل تؤثر على مدى الاستفادة من البروتين إلا أنها تأتي في المرتبة الثانية في الأهمية بعد إجمالي كمية البروتين اليومي.

    3. توقيت تناول البروتين بعد التمرين.
    يأتي هذا العامل من ناحية التأثير في أسفل الهرم خاصة عندما يكون النظام الغذائي يحتوي على وجبات بروتين متعددة خلال اليوم الواحد بكميات كافية. يشير ارغون هنا بأنه من الممكن وضع التوقيت في عين الاعتبار في الحالات التي تكون فيها وتيرة الوجبات الغذائية محدودة كتناوله في وجبة أو وجبتين فقط أو متباعدة خلال اليوم، لأنه قد يؤثر على الأداء الرياضي ونمو العضلات.

    مخرج: استخدام الميزان وحساب الماكروز
    من واقع تجربة شخصية أرى بأن استخدام الميزان في البداية ضروري جدًا وسيساعد في التعرّف على الأنماط الغذائية المناسبة وكميات البروتين الكافية، مع الوقت والتعوّد يمكن الإستغناء عنه والاعتماد على النظر والخبرة المكتسبة من استخدامه لفترة زمنية كافية.

    استخدم هذه الأيام تطبيق تكنيك فتنس – TechniqueFitness- يمكنكم البحث عنه في متجر آبل ولا أعلم في الحقيقة إن كان متوفر على أجهزة اندرويد. تطبيق بسيط وسهل الاستخدام. يتضمن قائمة ضخمة من المواد الغذائية مع حسابات دقيقة للمعلومات الغذائية ومحتويات كلاً منها. أرشدتني لهذا التطبيق وساعدتني كثيرًا الرّباعة البطلة كوتش وفاء قمرة ، الانسانة التي لا تتوانى عن تقديم المساعدة لكل من احتاجها.

    كالعادة شاركوني تجاربكم هُنا، على سناب شات، أو في النادي ؛)

  • أول تكرار تشن أب/ عُقلة: تجربة شخصية وتمارين مساعدة

    أول تكرار تشن أب/ عُقلة: تجربة شخصية وتمارين مساعدة

    احتفل في هذه التدوينة بتحقيقي لأول تكرار تشن أب في حياتي الرياضية وأخيرًا! كما سأستغل هذه المناسبة لمشاركتكم بعض التمارين التي ستمكنكم من الوصول لعدتكم الأولى أيضًا بإذن الله.

    أتذكر المرة الأولى التي تجرأت فيها أخيرًا وقمت بالتواصل مع مدربي بعد تفكير دام لأسابيع طويلة في رسالة مقتضبة أطلب فيها مساعدته لإتقان تمرين التشن أب / العُقلة، وليس ذلك فحسب بل الوصول لعشرة عدات متتالية! تصرّف يشبهني تمامًا ؛”)
    وبعدها بدأنا بالعمل سوية على هذا الهدف لمدة تزيد عن سنة و10 شهور، يس سنة و10 شهور تخيلوا! بالطبع تعرّضت خلال هذه الفترة لأنواع التحديات والصعوبات المختلفة من إصابات رياضية – آخرها الإصابة التي تسببت بها لأسفل ظهري وتحدثت عنها في هذه التدوينة الألم بوصفه كوب قهوة– ، إلى معنويات تهبط وتصعد بشكل جنوني في بعض الفترات، وتحديات مهنية عديدة، والكثير الكثير الكثير من الدموع – يسموني في البيت مفلمجيّة، كناية عن مشاعري الكثيفة- كل هذا لم يمنعني عن الاستمرار في المحاولة والاستمرار في التمرين مع جرعاتي المعتادة من الحلطمة طبعًا، حتى تمكّنت في شهر العيد هذا العام 1446 هـ من إحراز العدة الأولى والحمدلله.

    مدربي يقول لي أنا فخور بك لأول مرة! كان شعور رهيب، رهيب مرة

    ماذا عن التسع عدات المتبقية؟


    إلى التسع عدات المتبقية ننطلق! هذا الطبيعي أو على الأقل ما اعتقدت بأنه طبيعي، لكن ما حدث هو عكس ذلك تمامًا. فترت همتي واختفت حماستي وتوقفت عن التمرين فجأة! كنت أشبه ببالون الهليوم الذي ما أوشك على الطيران حتى باغتته إبرة وتسببت بتسريب كل الوقود الذي يعتمد عليه للإنطلاق! لم أعد أستطيع ممارسة الرياضة كالمعتاد، عزوت الأمر في البداية للظروف التي أمر بها في حياتي الشخصية والمهنية، لكن كل الظروف التي مرّت وتمر وستمر لم توقفني يومًا عن الرياضة، الرياضة جزء من هويتي ومن أكون إنها لي كالأكل والشرب وإن قلّت شهيتي لها لكنها لا تنقطع تمامًا وفجأة مثل ما حدث معي هذه المرة.

    والحل؟
    في خطوات عملية بسيطة بدأت بتطبيقها بالتدريج للعودة إلى الرياضة:
    – الاحتفال بالإنجاز بدل الانتقال السريع لهدف جديد – في حالتي العدات التسعة المتبقية-.
    – تحديد هدف جديد ومختلف يحفزني ويعيد لي حماس التمرين مرة أخرى.
    – التركيز على الهوية الرياضية كما ذكرت بالأعلى الرياضة جزء من هويتي أنا إنسانة رياضية أتنفس الحركة، وليس من المهم وجود هدف معين أمارس الرياضة من أجله.
    – تجربة أنواع جديدة ومختلفة من التمرين؛ لكسر الروتين.

    في هذه التدوينة أتوقف قليلًا لأحتفل بهذا الإنجاز وأعطي نفسي ما تستحقه من التقدير والفخر بعد العمل الدؤوب طوال المدة الفائتة، في خطوة حقيقية للعودة تدريجيًا لممارسة الرياضة مرة أخرى.

    أربعة تمارين مساعدة
    بالأسفل أربعة تمارين يمكنكم إضافتها لروتينكم الرياضي لمساعدتكم بإذن الله في إتقان تمرين التشن أب مرتبة بالأسهل فالأصعب.

    التمرين الأول: Inverted Row

    • نشد كامل الجسم أثناء تأدية التمرين.
    • دائمًا ناخذ المدى الحركي كامل خاصة في أسفل التمرين لتقوية عضلات أعلى الظهر وألواح الكتف.
    • نقرّب ألواح الكتف لبعضها البعض في أعلى الحركة ويفضل التثبيت لثانيتين أيضًا مع كل تكرار.
    • إن كانت هناك صعوبة في تأدية التمرين والأرجل ممدودة نستطيع البدء بثني الركبتين حتى نصل لمستوى القوة والتحمل الذي نتمكن معه من مد الرجلين كاملة.
    • نبدأ التمرين بثلاثة جولات في ثمنية ل12 تكرار.

    التمرين الثاني: Seated Chin-Up

    • تفعيل عضلات الجذع واحد من أهم الأمور أثناء تأدية التمرين، نتخيل أنفسنا وكأننا على وشك تلقي لكمة في البطن قبل بدء التمرين هذا سيساعدنا على إبقاء شدة التوتر العضلي المطلوب، كما سيساعدنا على حماية الظهر وتثبيت الجسم كاملًا لتأدية التمرين بالطريقة الصحيحة.
    • في أسفل التمرين نستخدم المدى الحركي الكامل ونترك العضلات تتمدد لأقصى مستوى تستطيعه قبل سحب الجسم كاملًا باستخدام عضلات الظهر.
    • في الأعلى نقرّب ألواح الكتف لبعضها وننزلها على تحت، المرفقين بجانب الجسم لتفعيل عضلات الظهر لأقصى درجة *ايموجي النار المشتعلة*

    التمرين الثالث: Isometric Chin-Up Hold

    • التجهيز للتمرين مرات يكون أهم من التمرين نفسه، لذلك وفي تمرين مثل هذا من الضروري جدًا التجهيز له بطريقة جيدة فبدل القفز من الأرض لأعلى البار وإهدار الطاقة أفضّل استخدام البكس أو البنش لتقريب الجسم للبار قدر المستطاع قبل الصعود للأعلى والتثبيت، هذا سيحافظ على الطاقة لاستخدامها وقت التمرين الفعلي.
    • في الأعلى نفعّل عضلات الجذع لأقصى درجة نستطيعها.
    • نستخدم عضلات الظهر وذلك بضم المرفقين إلى جانب الجسم، وتقريب ألواح الكتف إلى بعضها البعض.
    • نبدأ التمرين في جولتين لثلاث جولات حسب المستوى الرياضي الحالي، نثبت من خمسة لعشرة ثواني كبداية ثم نزيد المدة إلى أن تصل لثلاثين ثانية قبل الانتقال لتمرين أشد صعوبة.



    التمرين الرابع: Negative Chin-Up

    • نبدأ التمرين من أعلى البار وننزل ببطء في ثلاثة لخمسة ثواني.
    • نفعّل عضلات الجذع أثناء تأديتنا للتمرين. كما ذكرت بالأعلى نتخيل أنفسنا وكأننا على وشك تلقي لكمة في البطن قبل بدء التمرين ونبدأ بالنزول ببطء.
    • نبدأ بجولتين كل جولة فيها ثلاثة لخمسة تكرارات وممكن نزيدها مع الوقت، أو نضيف وزن حولين الخصر لزيادة شدة التمرين.

      وسلامتكم يا رفاق، شاركوني تجاربكم هنا أو على سناب شات أو حتى في النادي!!
      قو قوووووو تشامبينز *يد معضلة*