التصنيف: صحة الظهر

  • ليه مرات المشكلة مو أسفل ظهرك

    ليه مرات المشكلة مو أسفل ظهرك

    على شاطئ السيف بمدينة جدة أجلس على كرسي أمام البحر الممتد إلى ما لا نهاية، أشاهد بنات أختي الصغيرات يطرطشن الماء في البحر ويلعبن مستمتعات. يقف بجانبهن فتى صغير يتناول الحصى من قاع الشاطئ القريب من أقدامه، يأخذ لفّة كاملة بجسمه قبل رميها بعيدًا في البحر، مكوّنًا بذلك تموّجات دائرية تكبر لتتسع المسافة بينها والحصى. استرجع عند رؤيتي للمشهد مفهومًا قرأت عنه و تعلّمته في إحدى الدورات التعليمية التي لا يحضرني اسمها الآن.

    يشبهه المدربون بتأثير التموّجات – The Ripple Effect. الذي يعني ببساطة أن مسبب هذه التموّجات الدائرية الكبيرة والبعيدة التي نراها هو شيء أكثر قربًا، كرمزية تقول بأن أي خلل صغير في إحدى المناطق المركزية في الجسم – الأكتاف، الجذع ” الكور”، الحوض -, يسبب تموّجات تكبر وتتسع؛ لتظهر كالآم في مناطق أبعد. يستخدمون هذا التشبيه بغية شرح وتقريب فكرة معقّدة، تقول:


    Proximal Stability Creates Distal Mobility

    بمعنى أن ثبات المركز يخلق حركة أفضل في أطراف الجسم، والمقصود بمركز الجسم كما ذكرت بالأعلى المناطق التالية: الأكتاف، الجذع ” الكور”، الحوض. وعكس ذلك يعني أنه كلما كانت مراكز الجسم أقل ثباتًا، ظهرت المشاكل في المفاصل الأكثر بعدًا عن المركز. فعندما يشتكي أحدهم من ألم في الركبة على سبيل المثال علينا النظر وتقييم الحوض ومدى ثباته، ولو كان الألم في مفصل المرفق فالمسبب لذلك الألم في أغلب الأحوال هو الكتف، وقيسوا على ذلك.


    مفهوم التعويض – Compensation
    يعمل الجسم كنظام متكامل ووحدة واحدة مرتبطة ببعضها البعض من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين. ويأتي مفهوم التعويض هنا عند قيام عضلة أو مجموعة عضلات بوظيفة مجموعة أخرى في الجسم, مما يُحدث خللًا في التوازن الطبيعي في هذا النظام المتكامل، البديع الباهر الذي خلقه الله سبحانه وتعالى، ما يجعل منطقة من الجسم تعمل بدلًا من منطقة أخرى؛ كتعويض عن الخلل الحاصل. عضلة ضعيفة لا تستطيع أداء وظيفتها بكفاءة تعوّض عنها عضلة أخرى وبهذا تزيد شدة توتر العضلة مع مرور الوقت، لأنها تقوم بأكثر مما يجب عليها القيام به، مما يعني تعرضها للكثير من إصابات كثرة الاستخدام والآلام المختلفة.

    الاتجاهات الحركية الثلاثة – The Planes of Motion

    الاتجاهات الحركية هي مصطلح يُستخدم لوصف الاتجاه أو المسار الذي تتحرك فيه أجزاء الجسم أو المفاصل أثناء الحركات المختلفة.
    وعشان نبسّطها أكثر ممكن نتخيل بأن هنالك أسطح وهمية تقسّم الجسم وكل سطح يوضح نوع معين من الحركة. فبدل من أن تكون الحركة عشوائية، تأتي هذه الطريقة لتنظيمها وتسهيل تحليلها.

    وهذه الفكرة تساعدنا في عدة أشياء من ضمنها:
    – معرفة الاتجاه الذي يتحرك فيه الجسم.
    – فهم الحركة بشكل علمي، يساعدنا على توزيع التمارين بشكل متوازن ما بين جميع الاتجاهات الحركية. عشان ما يكون تدريبك في اتجاه واحد.
    – تحليل التمارين، ومعرفة أسباب الإصابات في حالات كثيرة جدًا جدًا.

    الاتجاه السهمي – Sagittal Plane

    Sagittal Plane

    الاتجاه الذي يقسم الجسم إلى اليمين واليسار، والحركات فيه تكون إلى الأمام والخلف، فوق وتحت، مثل: المشي، السكوات، اللانج إلى الأمام أو الخلف وغيرها من التمارين المختلفة.

    الاتجاه الجبهي – Frontal Plane

    Frontal Plane

    أما هذا الاتجاه فهو يقسم الجسم إلى نصف أمامي ونصف خلفي، والحركات تكون فيه جانبية، مثل: القفز الجانبي كتمرين Jumping Jack، Side Lunges وأي تمارين أخرى يتحرك فيها الجسم إلى الجانبين.

    الاتجاه العرضي/ الأفقي – Transverse Plane

    Transverse Plane

    ينقسم الجسم في هذا الاتجاه إلى جزء علوي وسفلي، والحركات فيه تكون دورانية/ لف، مثل: لف الجذع إلى اليمين واليسار، دوران الكتف، تمارين كـ Russian Twist, Cable Chops وغيرها من التمارين الأخرى.

    كيف يكون كل ما سبق ذكره مرتبطًا بعنوان تدوينة اليوم؟

    شكل فقرات الظهر

    تختلف حركة فقرات العمود الفقري في الاتجاهات الحركية بناءً على تركيبها التشريحي ووظيفتها، فكل منطقة تمتلك قدرة مختلفة على أداء الحركات من حيث التمدد والانثناء في الاتجاه السهمي، والميل الجانبي في الاتجاه الجبهي، والدوران في الاتجاه العرضي/ الأفقي. بطريقة أبسط نقدر نقول بأن فقرات الظهر مصممة بحيث تتحمل كل مجموعة منها نوع حركة معين.

    الفقرات الصدرية العلوية

    الفقرات الصدرية من الأولى وحتى السابعة.

    يوضح تصميم هذه الفقرات قدرتها الممتازة على الدوران في الاتجاه العرضي/الأفقي. ودورها الأساسي يساعد الجسم في:
    – لف الجذع.
    – الحركات الدورانية للجزء العلوي من الجسم.

    الفقرات الصدرية السفلية

    الفقرات الصدرية من الثامنة وحتى الـ 12

    ممتازة جدًا في الحركة بالاتجاه الجبهي، حيث تساعد الجسم في الحركة ناحية اليمين واليسار.

    الفقرات القطنية ( أسفل الظهر )

    الفقرات القطنية من الأولى وحتى الخامسة

    قوية في الانثناء والتمدد للخلف والأمام من خلال الاتجاه الحركي السهمي، لكن دورانها محدود جدًا، ووظيفتها الأساسية هي:
    – الانحناء للأمام والخلف.
    – تحمّل الوزن.
    – تثبيت الجسم.

    وتأتي أهمية توزيع الحركة بهذه الطريقة، كون الجسم مصمم بطريقة تسمح لكل جزء منه تحمّل نوع حركة معينة، فلو على سبيل المثال فقدت إحدى هذه الأجزاء قدرتها على الحركة في الاتجاه المناسب لها، كأن تفقد الفقرات الصدرية العلوية مرونتها ويصبح من الصعب تحريكها حركة دورانية يأتي حينها مفهوم التعويض الذي شرحته بالأعلى، ويحدث ما يلي:
    – يقوم الجسم بالتعويض.
    – تتحرك منطقة أخرى حركة لا تناسبها وبشكل زائد عن الحد المحتمل، وغالبًا ما يتم هذا التعويض من خلال الفقرات القطنية، وهنا تبدأ الإصابات والآلام.

    كيف يحدث ذلك من ناحية ميكانيكية تشريحية؟


    قوة القص في الفقرات القطنية – Shear Force

    المقصود بها القوة التي تدفع الفقرات بحيث تنزلق فوق بعضها البعض بشكل أفقي بدلًا من أن يكون الضغط فيها عمودي ومتوازن. ما يعني بأنها تتحرك في اتجاه حركي لا يناسبها، لأنه وكما قلنا شكل فقراتها يسمح فقط بالثبات وتحمل الوزن من خلال الانثناء للأمام والخلف في الاتجاه السهمي أكثر من السماح بالدوران/ اللف.

    فبدلًا من أن يأخذ الشخص حركة اللف من الفقرات الصدرية يقوم بأخذها من الفقرات القطنية، لأن فقراته الصدرية غير مرّنة ولا مدرّبة للتحرك بالشكل المناسب. وبذلك يتسبب بالكثير من المشاكل لأسفل الظهر. ولأن الفقرات هناك لا تسمح بالدوران بحرية ستبدأ بالتحرك حركة غير مناسبة مما ينتج عن ذلك ضغط جانبي وانزلاق في الفقرات ما يولد قوة القص أو Shear Force.

    الدوران والالتفاف عليه أن يأتي من الفقرات الصدرية ومفصل الحوض لا من الفقرات القطنية، ولذلك وفي العديد من الحالات عندما تأتي إحداهن تشتكي من فقراتها القطنية ننظر لمركز الجسم ونقوم بتقييمه وتحديد الأماكن التي يعوّض عنها أسفل الظهر ونقوم بمعالجتها.

    الفقرات الصدرية العلوية وتمارين لزيادة المدى الحركي

    الفقرات الصدرية من أكثر الأماكن أهمية لحماية أسفل الظهر وللأسف تعتبر من الأكثر إهمالًا عند كتابة البرنامج الرياضي، وزيادة المدى الحركي في هذه الفقرات سيساعد كثيرًا في تخفيف الحِمل على أسفل الظهر، وإعطاءه بعض المساحة للتحرك بالطريقة التي تناسب شكل فقراته.

    بالأسفل بعض التمارين التي تساعد على ذلك.

    تمرين ممتاز كبداية والجلوس بهذه الطريقة يثبت أسفل الظهر ويمنعه من الحركة لكي يسمح بأخذ الحركة من الفقرات الصدرية فقط.

    يشبه التمرين أعلاه مع إضافة الإسطوانة الاسفنجية التي ستساعد في السماح بمدى حركي أعلى.

    يُعتبر هذا التمرين كنقلة تطويرية للأداء، ووضع الاسطوانة ما بين الركبة والجدار يثبت أسفل الظهر، وهذه نقطة مهمة جدًا ودائمًا.

    وكالعادة وكقاعدة عامة إن أردنا تحسين المدى الحركي بشكل أفضل وأكثر ديمومة علينا زيادة الحِمل بإضافة المقاومة الخارجية.

    بالعامية أقول: تبغى تشوف تطور حقيقي وملموس في المدى الحركي لأي مفصل في الجسم: LOAD IT. LOAD IT!!!!!!!!!

    إضافة حبال المقاومة أو حتى الأوزان، أو استخدام الكيبل أيضًا على تمارين إلتفاف فقرات الظهر الصدرية يقوّيها ويحسن المدى الحركي بشكل ممتاز.

    عند استخدام حبال المقاومة في تمارين كهذا علينا التأكد من سحب الحبل بواسطة الفقرات الصدرية لا سحبه باستخدام اليد التي تُمسك به. أحب تشبيه الأمر بتخيّل اليد كخطاف يثبت الحبل فقط بينما يقوم الظهر بالحركة الفعلية، ستلاحظون عند فعل ذلك بأن المدى الحركي سيكون قصير جدًا، لأن الالتفاف إن أُخذ من المكان الصحيح فعلًا دون تعويض سواءً من أسفل الظهر أو باستخدام اليدين لن يكون مداه الحركي طويل.

    أما بالنسبة لتصميم البرنامج الرياضي فيمكنكم تضمينها في برامجكم الرياضية أثناء التسخين مثلًا، أو كتمرين داعم أثناء فترة الراحة ما بين التمارين الأساسية. قوموا بإختيار تمرين واحد أو أثنين كحد أقصى خلال البلوك الشهري. أما بالنسبة للعدات والجولات المقترحة فهي تتراوح ما بين جولتين لثلاثة، من خمسة لثمانية عدات في الجولة.

    شكرًا لقراءتكم الكريمة، شاركوني تجاربكم واسئلتكم في التعليقات.

  • الألم بوصفه كوب قهوة: عن أسباب الألم الجسدي المختلفة

    الألم بوصفه كوب قهوة: عن أسباب الألم الجسدي المختلفة

    اعتراف
    لقد آذيت ظهري بشدة أثناء ممارستي لتمريني الرياضي قبل عدة أسابيع ما أسفر عن كمية لا بأس بها من الدموع وليالِ طويلة من الألم. كان من نوع الألم الذي يوقظ النائم من نومه إن فكر في تغيير وضعيته.

    قالت لي إحداهن: هذا وانتي مدربة!
    أنا بيني وبين نفسي: شدخل!!!!!

    وفي نفس الوقت أتفهم الدافع الكامن وراء التعليق والربط ما بين كوني مدربة وتعرّضي للإصابة، فكثير من الناس يعتقد بأن كل إصابة رياضية سببها وضعية تمرين خاطئة، ربما تكون وضعية التمرين الخاطئة إحدى أسباب الإصابات الرياضية لكنها ليست السبب الوحيد.

    بقدر ما تؤلمني الإصابة بقدر ما تجعلني مدربة أفضل، هكذا واسيت نفسي. فنظرت للأمر كفرصة للتعرّف على الطريقة المناسبة للتعامل مع الآلام المشابهة والتسلّح بالأجوبة والعلم في حال تعاملت مع أشخاص يعانون من آلام أسفل الظهر -واحتمالية ذلك عالية جدًا بالمناسبة- وبدأت كورس بعنوان Low Back Pain Fundamentals – أساسيات ألم أسفل الظهر, الذي يقدمه دكتور العلاج الطبيعي مايكل ماش مؤسس موقع Barbell Rehab. ما أحبه في دكتور ماش هو طريقته في تضمين رياضة المقاومة والحديد في خطة العلاج الطبيعي للمصابين الذين يزورونه، الشيء الذي لا نجده عند الغالبية العظمى التي ترى نصيحة الاستلقاء على السرير والراحة التامة، وبعدها ممارسة السباحة لما تبقى من العمر هي الإجابة الوحيدة لأي مُصاب يعترض طريق مهنتها.

    على الرغم من أن 90% من آلام أسفل الظهر تتشافى خلال ستة أسابيع إلا أنه من المهم استبعاد العلامات الحمراء التي تستوجب زيارة الطبيب وهي:
    * ألم في الصدر يزداد سوءًا مع المجهود البدني.
    * الشعور السريع بالتعب، التنميل، عدم القدرة على تحريك أحد الأطراف.
    * صعوبة في التحدث، والتشوش.
    * صعوبة في المشي.
    * ألم بطن شديد.
    * صداع، رؤية ضبابية أو انعدام الرؤية تمامًا.
    * صعوبة في السيطرة على حركة الأمعاء والمثانة.
    * تنميل في منطقة الفخذ الداخلية.
    * تنميل/ نزول الألم لأسفل الرجلين.
    * خسارة وزن مفاجئة.
    * ألم في الظهر مع حمى.

    تُعرّف الرابطة الدولية لدراسة الألم IASP الألم على أنه تجربة شعورية وعاطفية غير سارة قد تمثل تلف أنسجة فعلي أو شعور مماثل لذلك التلف فقط. وهنا يُضيف دكتور ماش بأن الألم قد لا يساوي تلف حقيقي حاصل في أنسجة الجسم.

    ما الذي يعنيه ذلك؟
    المشاعر والأحاسيس والمعتقدات التي نعتقدها عن الألم كلها تؤثر على تجربتنا معه. تلف الأنسجة ( الخشونة، انزلاق غضروفي) و الوضعية الخاطئة أثناء تأدية التمرين كذلك ليست إلا جزء صغير من صورة أكبر.
    ثمة العديد من الأبحاث والدراسات الحديثة التي تربط الألم الجسدي بمشاعرنا وطريقة عيشنا لحياتنا. في هذا الصدد أذكر قراءتي لكتاب دكتور الطب النفسي غيبور مايت When the Body Says No – عندما يقول الجسد لا.

    الألم بوصفه كوب قهوة
    لكل منّا تجربة الألم الفريدة والخاصة به والتي شبهها دكتور ماش بكوب القهوة. تمثل القهوة في هذا التشبيه الأسباب المختلفة التي تؤثر على الألم الذي نشعر به. من ضمن هذه الأسباب كما هي مذكورة في الصورة، التوتر، عدم الرضا الوظيفي، القلق، الاكتئاب، معتقدات خاطئة عن الألم، قلة النشاط البدني، قلة الدعم الاجتماعي، قلة النوم/ التغذية… وغيرها مما يكوّن تجربتنا الخاصة مع الألم. و كلما امتلأ الكوب بالقهوة كلما بدأت المشاكل بالظهور. عدم قدرتنا على التأقلم مع هذه المؤثرات والتعامل معها بالطريقة المناسبة سيسبب الألم.




    ما الذي نفعله للتعامل مع محتويات الكوب -مسببات الألم-؟
    يطرح دكتور ماش استراتيجيتين منطقيتين للتعامل مع محتويات الكوب وهي:
    الاستراتيجية الأولى: تقليل محتويات الكوب
    نستطيع تقليل محتويات الكوب من خلال العناية بأنفسنا من الناحية النفسية والتحسين من جودة حياتنا من خلال تعلم استراتيجيات تساعدنا على إدارة وتقليل حجم التوتر، كممارسة التأمل والعودة للهوايات التي نستمتع بفعلها. ربما كل ما نحتاج إليه هو شخص نتحدث معه ونشعر بدعمه لنا ووجوده بجانبنا ليختفي الألم تمامًا دون الحاجة لأي تدخلات خارجية. كما أن التعلم عن الألم وتصحيح معتقداتنا الخاطئة المرتبطة بالألم سيساعدنا على تجاوزه بإذن الله.

    الاستراتيجية الثانية: زيادة حجم الكوب.
    ممارسة رياضة المقاومة والكارديو سيساعد في تكبير حجم الكوب ما يعني استيعابه لكمية قهوة أكبر يقول دكتور ماش. هذا يعني قدرة أكبر على مواجهة التحديات والضغوطات التي قد تجابهنا.
    زيادة قدرة تحمل الأنسجة العضلية من خلال ممارسة تمارين المقاومة والكارديو سيزيد من قوة وقدرة تحمل الشخص.

    تقليل محتويات الكوب وزيادة حجمه هي بمثابة وجهين لعملة واحدة، للوصول للقوة الجسدية والصلابة النفسية نحن بحاجة لتطبيق كلاهما.

  • كيف تمارس أنشطتك اليومية بطريقة تلائم ظهرك أكثر -سلسلة من النصائح الماكغلية-

    كيف تمارس أنشطتك اليومية بطريقة تلائم ظهرك أكثر -سلسلة من النصائح الماكغلية-


    عودة إلى البروفسور ماكغيل الخبير في مشاكل الظهر الصحية ومؤلف كتاب Back Mechanic في سلسلة من النصائح لإعفاء الظهر من الآلام غير الضرورية. انصحك بقراءتها ثم اختيار ما يتناسب مع ظروفك وحياتك وتطبيقه.

    • غيّر وضعيتك باستمرار
      لا تطل البقاء على وضعية تؤلمك. هنالك من يشعرون بالألم بعد الجلوس لفترة طويلة، لمثل هؤلاء الناس ينصح ماكغيل بالوقوف قليلًا كل نصف ساعة مثلًا. الجلوس لفترات طويلة على نفس الوضعية قد يزعج أغلب الناس فهنالك عبارة شهيرة تقول ” أسوأ الوضعيات هي تلك التي تطيل البقاء عليها” تغييرك لوضعيتك باستمرار يجنبك مساوئ كل الوضعيات.
    • عدّل وضعية ظهرك
      جهّز جسدك لما ستقوم به بتعديل وضعية ظهرك كأن تقبض عضلات ظهرك و بطنك عندما تشعر بأن نوبة من العطاس هاجمتك. جرّب أن تقوم الآن بمحاكاة حركة الجسد أثناء العطاس بعضلات منقبضة بنسبة تكافئ الجهد المبذول أثناء العطاس و لاحظ الفرق في صلابة جسدك وتماسكه مقابل تراخيه في حالة العطاس دون شد عضلاتك. الأمر نفسه ينطبق على حملك للأثقال والأغراض من الأرض انحناءك من مفصل الحوض سيعفي ظهرك كثير من الألم المزعج غير الضروري.
    • اختر الوضعيات التي تقلل الحمل على جسدك
      عند حملك لأي غرض أو وزن قرّبه من جسدك قدر المستطاع، فكلما زادت المسافة بين الغرض وجسدك زاد بذلك الضغط على ظهرك.
    • غيّر المهمة باستراتيجية تخفف الوزن الذي تتعامل معه
      بعض الأحمال قد تكون أثقل من أن تُحمل دفعة واحدة في هذه الحالة من الأفضل أن تقوم بتقسيم رفعك له على دفعات بطريقة ذكية. كأن ترفع نهاية الطرف لقطعة خشبية طويلة وثقيلة ومن ثم ترفع الطرف الآخر. لا تُجهد نفسك وأنت لديك خيار الرفع بذكاء.
    • تجنب القيام بجهد عالٍ بعد الجلوس لمدة طويلة دون حركة
      فقرات الظهر بحاجة لدقيقة أو اثنتين لتستعيد توازنها بعد فترة طويلة من الجلوس. بعد جلوسك لمدة طويلة لا تقف و تبدأ ببذل مجهود ورفع الأغراض الثقيلة مباشرة، تحرك قليلًا في المكان لتساعد فقرات ظهرك على استعادة توازنها. مارس تمرين النهوض الذي ذكرناه في تدوينة سابقة.
    • تجنب رفع الأشياء أو ثني الظهر عند استيقاظك من النوم بفترة بسيطة
      نسبة حصول إصابة في الظهر أعلى في هذا الوقت من اليوم -الاستيقاظ من النوم وبداية يومك- لأن فقرات الظهر تكون منتفخة ممتلئة بالسوائل نتيجة تمددك طوال الليل على السرير بطريقة أفقية منعت السوائل من النزول للأسفل مما يجعل الفقرات أكثر انتفاخًا عند الاستيقاظ من النوم. هذا بالضبط سبب شعورك بأنك أكثر طولًا عند استيقاظك من النوم، وسبب إحساسك بالتصلب والشد في الظهر، لا داعي للقلق فهذا أمر طبيعي، مع الوقوف والحركة أثناء اليوم تخف السوائل ويصبح الظهر أكثر قابلية للبدء بالأنشطة الثقيلة. كل ما عليك فعله بداية اليوم هو تجنب ثني الظهر لفترة بسيطة، عند اضطرارك للانحناء أثناء ارتداء ملابسك بداية اليوم قم بالحركة من مفصل الحوض وتجنب تمارين التمدد كذلك.
    • شدّ جذعك
      نقصد بالجذع منطقة الظهر والبطن. بشدّك لهذه المنطقة ستساعد في منع الحركات البسيطة غير المرغوب بها في الظهر وتتجنب بذلك الآلام المزعجة. شبّه ماكغيل هذه التقنية عند التعامل مع عضلات جذعك بخافت الإضاءة، المطلوب منك هو إيجاد التوازن المثالي ما بين المهمة التي ستقوم بها ونسبة الشد -انقباض العضلات- المناسب لهذه المهمة، تمامًا كقيامك بتعديل اضاءة الهاتف لتناسب ضوء المكان الذي تجلس فيه حتى لا تسبب الضرر لعينيك وتتمكن من رؤية الشاشة بالوضوح المناسب.
      تعامل مع عضلات جذعك بنفس الطريقة، عند قيامك بمهمة صعبة وثقيلة شد عضلات جذعك بقوة تناسب المهمة، وفي المهام البسيطة كفتح باب ثقيل بعض الشيء أو عند العطاس حتى خفف من نسبة شدك للعضلات. تمرّن على هذه التقنية عند قيامك بكل أعمالك اليومية حتى تتقنها وتعتاد عليها وتصبح بعدها حركة جسمك بديهية لا تتطلب منك كثير من التفكير.
    • تجنب لف ظهرك عند بذلك لجهد معين
      هنالك تقنيات سيئة تسمح بلف الظهر أثناء بذل الجسم لجهد اللف كتمرين Russian Twist مثلًا -في هذا الوقت تكون عضلات الظهر في حالة مقاومة لهذا اللف فالظهر صُمم للبقاء في حالته الطبيعية أغلب الوقت- مما يسبب ضغطًا عاليًا على الظهر. تُقابل هذه التقنية تقنية أخرى جيدة تحافظ بها على سلامة الظهر ولا تضطر الظهر للف مع الجسم فحركة اللف فيها تكون قادمة من مفصلي الحوض والأكتاف.

    مبدأ قوس الرّماة
    عندما يقوم الرامي بتصويب قوسه لإصابة الهدف يحتاج لدفع القوس بيد وسحب السهم باليد الأخرى مع بقاء الظهر في وضعه الطبيعي. جرّب هذه التقنية عند رفعك للأشياء من الأرض. اسند احدى يديك واضغط بها على جسم صلب واستخدم الأخرى في رفع الغرض. تأكد من أن ظهرك محتفظ بانحناءاته الطبيعية طوال الوقت. تشبه هذه التقنية تمرين Row الذي يمارسه الرياضيين لتقوية عضلات ظهرهم العليا.

    • استخدم قانون الزخم الفيزيائي عند بذلك للجهد حتى تقلل الحمل على ظهرك
      لا داعي للجزع عزيزي القارئ فأنا لن أقوم بتعقيد الأمور عليك و ادخالك في متاهات فيزيائية. الأمر أبسط بكثير مما قد يتبادر لذهنك. قانون الزخم بكل بساطة هو اكتساب الكتلة لسرعة ما بأي مقدار.
      بعكس النصيحة الشهيرة التي تقول ” قم برفع الأشياء ببطئ” يقول ماكغيل بأن الأسلم والأصح عند رفعك لغرض ما هو استخدامك للزخم في جذعك ودفعه بسرعة وقوة لتنقل هذه السرعة للغرض الذي تريد رفعه مع تأكدك من الإبقاء على وضعية الظهر الصحيحة.
    • وقت الراحة المثالي يختلف باختلاف طبيعة العمل
      لا توجد طريقة/ نصيحة واحدة تناسب الجميع. فالطريقة التي يقضي بها أحدهم وقت راحته قد لا تتناسب مع طبيعة عملك وحياتك وظروفك الخاصة. إن كنت تقضي الكثير من الوقت في حركة مستمرة فالوقت الراحة الصحيح هو أن تجلس، أما ان كان عملك على المكتب فوقت الراحة المناسب هنا الحركة والمشي قليلًا. من المفترض أن يكون وقت الراحة معاكس لطبيعة العمل الذي تقوم به حتى لا تقضي وقتًا أطول من اللازم في وضعية واحدة.

    في النهاية ستحتاج للكثير من الوقت لتكسر النمط الحركي الخاطئ الذي اعتاد عليه جسدك سنوات عدة. كن صبورًا مع نفسك وطبق نقطة في أو نقطتين على الأكثر ثم انتقل إلى غيرها بعد إتقانها.

  • صحة الظهر: كيف تزيد قدراتك الخالية من الألم؟

    صحة الظهر: كيف تزيد قدراتك الخالية من الألم؟

    صحة الظهر أو “Spine Hygiene” كما يحب أن يسميها البرفسور Stuart McGill في كتابه “Back Mechanic” هي الحركات اليومية التي تساهم في الحفاظ على ظهرك وزيادة المدى الحركي الخالي من الألم. حتى تستطيع التخلص من ألم الظهر المزعج المصاحب لبعض الحركات عليك في البدء التخلص من الأخطاء التي تفعلها عند قيامك بهذه الحركات، والتي تسبب ضغط على أنسجة الظهر.

    انحناءات الظهر الطبيعية




    في البداية دعنا نتفق على حقيقة مهمة، العمود الفقري ليس مستقيمًا كمسطرة كما قد يوحي الاسم، بل على العكس تمامًا. العمود الفقري مكوّن من انحناءات طبيعية أربع. في كثير من الأحيان يكون سبب الألم الذي تشعر به هو عدم حفاظك على الانحناءات الطبيعية إما بمدها أو ثنيها أكثر من اللازم. بإمكانك تجنب الكثير من المشاكل عند انتباهك للوضعيات التي قد تغير من طبيعة هذه الانحناءات.


    وضعية الجلوس الصحيحة
    • الجلوس
      تجنب الجلوس بوضعية متراخية ومنحنية للأمام، هذه الجلسة لفترات طويلة من الوقت تسبب الكثير من الضغط على أجزاء فقرات الظهر الخلفية. الشيء الذي يؤثر على قدرة تحمل الظهر باقي اليوم كله. هل انتبهت للألم الذي تشتكي منه بعد جلوسك لفترة طويلة أمام شاشة الكمبيوتر؟ قد يكون السبب هو طريقة جلوس خاطئة بكل بساطة. حاول الحفاظ على انحناءات الظهر الطبيعية أثناء جلوسك أمام الشاشة. استخدم الوسادة الداعمة لأسفل الظهر عند جلوسك حتى تخفف من أثر الجلسة الطويلة على ظهرك. محافظتك على انحناءات الظهر في كل مرة تجلس فيها لممارسة أي شيء ضرورية جدًا خاصة عند الاستيقاظ من النوم عندما يكون الظهر في أعلى حالات التيبّس بعد التمدد على السرير لساعات طويلة.
    حقوق الصورة لكتاب Back Mechanic للبرفسور ستيوارت ماكغيل
    • الوقوف
      قد يجد البعض صعوبة في الوقوف باستقامة بعد الجلوس لفترة طويلة. طوّر ماكغيل تمرين لمقاومة الضغط الذي يتجمع على الدسك “الغضروف الموجود بين فقرات الظهر” أثناء الجلوس لمدة طويلة، ولكي يساعدك على الوقوف بشكل صحيح وبأقل ألم ممكن. قم بأداء هذا التمرين على فترات متكررة طوال وقت جلوسك. ابدأ بتأديته كل عشرين دقيقة ثم عدّل الوقت بما يتناسب مع ظروفك و جلستك.
      التمرين كما هو موضح في الصورة أعلاه بترتيب الصور بالأرقام من اليسار لليمين، في البداية (1) يقف أغلب الناس بوضعية متراخية وحتى تصحح ذلك قم برفع يديك للأعلى (2) وعد حتى عشرة. الآن مد يديك للأعلى و للوراء أكثر لعشر عدات أخرى أيضًا (3) في هذه الوضعية خذ نفسًا عميقًا وأخفض يديك بهدوء حتى تصل لوضعية وقوف مستقيمة، صحيحة، مريحة.




    الوقوف بعقد اليدين على الصدر يزيد الحمل على عضلات الظهر والعمود الفقري. بالمقابل الوقوف ويديك خلف ظهرك يخفف من الضغط على عضلات الظهر والتشنجات التي تصاحب ذلك.


    • المشي
      الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر قد يؤدي ألمهم هذا لانحناء في أعلى الظهر والحوض أيضًا مما يتسبب في مشية متراخية بطيئة. هذه المشية البطيئة ومن دون أرجحة لليدين على جانبي الجسم تزيد من حدة هذا الألم. لتعديل “مشية السوق” المؤلمة هذه كما يُطلق عليها ماكغيل سرّع خطواتك وباعد بينها مع أرجحة كامل اليدين من أعلى الكتف حتى الرسغ – لا من المرفق للرسغ- مع الحفاظ على وضعية ظهر صحيحة طوال مشيك.
    • الانحناء
      هل تشعر بالألم عند انحناءك لالتقاط زوج من الجوارب؟ هل سمعت من قبل عن تقنية “لاعب الجولف” عند رفع الأغراض من الأرض؟ عندما يريد لاعب الجولف التقاط الكرة من الأرض يقوم بثني كامل جذعه باستخدام مفصل الحوض -فكّر بالركوع أثناء الصلاة يكون بمفصل الحوض والظهر في وضعيته الطبيعية- عافيًا بذلك ظهره من الثني المتكرر الذي قد يسبب الآلام على المدى البعيد. جرّب استخدام تقنية لاعب الجولف عند انحناءك لالتقاط الأشياء الخفيفة من الأرض.
      قم بثني جذعك باستخدام مفصل الحوض مع الحفاظ على استقامة ظهرك، و لتحافظ على توازنك مدّ رجلك الأخرى للوراء أثناء ثنيك لجذعك. تمسّك بجسم ثابت -كرسي أو حائط- بيدك الأخرى. درّب نفسك على هذه التقنية بتكرارها حتى تصبح أمر طبيعي لا يحتاج منك كثير من التفكير والتركيز. مارس هذه التقنية أثناء تأديتك لكل الأنشطة اليومية التي تتطلب الانحناء بدءًا من تفريشك لأسنانك وصولًا لالتقاط قطع الملابس من الغسالة وكل ما بينهما.


    كيف تحمل الأغراض الثقيلة في مدى حركي خالي من الألم؟
    استخدم تمرين القرفصاء “Squat”. اثني حوضك وركبتيك مع الحفاظ على استقامة ظهرك. قرّب الغرض الذي تحمله من جسدك قدر الإمكان، فكل ما كان قريبًا منك خفّ بذلك الضغط غير الضروري على ظهرك.



    • الدفع والسحب
      في المرة القادمة التي تكون فيها بداخل مبنى تجاري بباب ثقيل حاول مراقبة طريقة دفعك لذلك الباب. يحدد ماكغيل أمور أساسية عليك اتباعها لتجنب آلام الظهر عند سحب أو دفع الأبواب والأغراض.
      – قم بشد عضلات جدار المعدة الأمامي بقدر يلائم ثقل وقوة الباب أو الغرض.
      – حافظ على جذع مستقيم واسحب الباب نحوك بعضلات كتفيك لا بلّي جذعك.
      – استمد قوة الدفع/السحب من وسط جسمك -منطقة البطن وتحديدًا السرة- وذلك برسم خط مستقيم بين يدك التي تدفع وتلك المنطقة – السرة مثالًا واضحًا ودقيقًا- وكأن قوة الدفع/السحب قادمة من شدّك لعضلات بطنك وظهرك لا من يديك.

    أخيرًا حاول الحافظ على انحناءات ظهرك أثناء تأديتك لنشاطاتك المختلفة، وضع في عين الاعتبار أن الله سبحانه وتعالى خلق الظهر بطريقة مناسبة لتثبيت الجسم ونقل القوى بين أطرافه لا لتحريكه وثنيه طوال الوقت لذلك حاول دائمًا أن تعفي ظهرك من الحركات غير الضرورية باستخدامك لمفاصل أكثر حركية كمفصلي الحوض والكتف.