التصنيف: Uncategorized

  • أول تكرار تشن أب/ عُقلة: تجربة شخصية وتمارين مساعدة

    أول تكرار تشن أب/ عُقلة: تجربة شخصية وتمارين مساعدة

    احتفل في هذه التدوينة بتحقيقي لأول تكرار تشن أب في حياتي الرياضية وأخيرًا! كما سأستغل هذه المناسبة لمشاركتكم بعض التمارين التي ستمكنكم من الوصول لعدتكم الأولى أيضًا بإذن الله.

    أتذكر المرة الأولى التي تجرأت فيها أخيرًا وقمت بالتواصل مع مدربي بعد تفكير دام لأسابيع طويلة في رسالة مقتضبة أطلب فيها مساعدته لإتقان تمرين التشن أب / العُقلة، وليس ذلك فحسب بل الوصول لعشرة عدات متتالية! تصرّف يشبهني تمامًا ؛”)
    وبعدها بدأنا بالعمل سوية على هذا الهدف لمدة تزيد عن سنة و10 شهور، يس سنة و10 شهور تخيلوا! بالطبع تعرّضت خلال هذه الفترة لأنواع التحديات والصعوبات المختلفة من إصابات رياضية – آخرها الإصابة التي تسببت بها لأسفل ظهري وتحدثت عنها في هذه التدوينة الألم بوصفه كوب قهوة– ، إلى معنويات تهبط وتصعد بشكل جنوني في بعض الفترات، وتحديات مهنية عديدة، والكثير الكثير الكثير من الدموع – يسموني في البيت مفلمجيّة، كناية عن مشاعري الكثيفة- كل هذا لم يمنعني عن الاستمرار في المحاولة والاستمرار في التمرين مع جرعاتي المعتادة من الحلطمة طبعًا، حتى تمكّنت في شهر العيد هذا العام 1446 هـ من إحراز العدة الأولى والحمدلله.

    مدربي يقول لي أنا فخور بك لأول مرة! كان شعور رهيب، رهيب مرة

    ماذا عن التسع عدات المتبقية؟


    إلى التسع عدات المتبقية ننطلق! هذا الطبيعي أو على الأقل ما اعتقدت بأنه طبيعي، لكن ما حدث هو عكس ذلك تمامًا. فترت همتي واختفت حماستي وتوقفت عن التمرين فجأة! كنت أشبه ببالون الهليوم الذي ما أوشك على الطيران حتى باغتته إبرة وتسببت بتسريب كل الوقود الذي يعتمد عليه للإنطلاق! لم أعد أستطيع ممارسة الرياضة كالمعتاد، عزوت الأمر في البداية للظروف التي أمر بها في حياتي الشخصية والمهنية، لكن كل الظروف التي مرّت وتمر وستمر لم توقفني يومًا عن الرياضة، الرياضة جزء من هويتي ومن أكون إنها لي كالأكل والشرب وإن قلّت شهيتي لها لكنها لا تنقطع تمامًا وفجأة مثل ما حدث معي هذه المرة.

    والحل؟
    في خطوات عملية بسيطة بدأت بتطبيقها بالتدريج للعودة إلى الرياضة:
    – الاحتفال بالإنجاز بدل الانتقال السريع لهدف جديد – في حالتي العدات التسعة المتبقية-.
    – تحديد هدف جديد ومختلف يحفزني ويعيد لي حماس التمرين مرة أخرى.
    – التركيز على الهوية الرياضية كما ذكرت بالأعلى الرياضة جزء من هويتي أنا إنسانة رياضية أتنفس الحركة، وليس من المهم وجود هدف معين أمارس الرياضة من أجله.
    – تجربة أنواع جديدة ومختلفة من التمرين؛ لكسر الروتين.

    في هذه التدوينة أتوقف قليلًا لأحتفل بهذا الإنجاز وأعطي نفسي ما تستحقه من التقدير والفخر بعد العمل الدؤوب طوال المدة الفائتة، في خطوة حقيقية للعودة تدريجيًا لممارسة الرياضة مرة أخرى.

    أربعة تمارين مساعدة
    بالأسفل أربعة تمارين يمكنكم إضافتها لروتينكم الرياضي لمساعدتكم بإذن الله في إتقان تمرين التشن أب مرتبة بالأسهل فالأصعب.

    التمرين الأول: Inverted Row

    • نشد كامل الجسم أثناء تأدية التمرين.
    • دائمًا ناخذ المدى الحركي كامل خاصة في أسفل التمرين لتقوية عضلات أعلى الظهر وألواح الكتف.
    • نقرّب ألواح الكتف لبعضها البعض في أعلى الحركة ويفضل التثبيت لثانيتين أيضًا مع كل تكرار.
    • إن كانت هناك صعوبة في تأدية التمرين والأرجل ممدودة نستطيع البدء بثني الركبتين حتى نصل لمستوى القوة والتحمل الذي نتمكن معه من مد الرجلين كاملة.
    • نبدأ التمرين بثلاثة جولات في ثمنية ل12 تكرار.

    التمرين الثاني: Seated Chin-Up

    • تفعيل عضلات الجذع واحد من أهم الأمور أثناء تأدية التمرين، نتخيل أنفسنا وكأننا على وشك تلقي لكمة في البطن قبل بدء التمرين هذا سيساعدنا على إبقاء شدة التوتر العضلي المطلوب، كما سيساعدنا على حماية الظهر وتثبيت الجسم كاملًا لتأدية التمرين بالطريقة الصحيحة.
    • في أسفل التمرين نستخدم المدى الحركي الكامل ونترك العضلات تتمدد لأقصى مستوى تستطيعه قبل سحب الجسم كاملًا باستخدام عضلات الظهر.
    • في الأعلى نقرّب ألواح الكتف لبعضها وننزلها على تحت، المرفقين بجانب الجسم لتفعيل عضلات الظهر لأقصى درجة *ايموجي النار المشتعلة*

    التمرين الثالث: Isometric Chin-Up Hold

    • التجهيز للتمرين مرات يكون أهم من التمرين نفسه، لذلك وفي تمرين مثل هذا من الضروري جدًا التجهيز له بطريقة جيدة فبدل القفز من الأرض لأعلى البار وإهدار الطاقة أفضّل استخدام البكس أو البنش لتقريب الجسم للبار قدر المستطاع قبل الصعود للأعلى والتثبيت، هذا سيحافظ على الطاقة لاستخدامها وقت التمرين الفعلي.
    • في الأعلى نفعّل عضلات الجذع لأقصى درجة نستطيعها.
    • نستخدم عضلات الظهر وذلك بضم المرفقين إلى جانب الجسم، وتقريب ألواح الكتف إلى بعضها البعض.
    • نبدأ التمرين في جولتين لثلاث جولات حسب المستوى الرياضي الحالي، نثبت من خمسة لعشرة ثواني كبداية ثم نزيد المدة إلى أن تصل لثلاثين ثانية قبل الانتقال لتمرين أشد صعوبة.



    التمرين الرابع: Negative Chin-Up

    • نبدأ التمرين من أعلى البار وننزل ببطء في ثلاثة لخمسة ثواني.
    • نفعّل عضلات الجذع أثناء تأديتنا للتمرين. كما ذكرت بالأعلى نتخيل أنفسنا وكأننا على وشك تلقي لكمة في البطن قبل بدء التمرين ونبدأ بالنزول ببطء.
    • نبدأ بجولتين كل جولة فيها ثلاثة لخمسة تكرارات وممكن نزيدها مع الوقت، أو نضيف وزن حولين الخصر لزيادة شدة التمرين.

      وسلامتكم يا رفاق، شاركوني تجاربكم هنا أو على سناب شات أو حتى في النادي!!
      قو قوووووو تشامبينز *يد معضلة*
  • ثلاثة حيل لخسارة الدهون

    ثلاثة حيل لخسارة الدهون

    كانت أمي الحبيبة -رحمها الله- صاحبة الحلول الذكية والحيل البارعة في منزلنا، كنت أشعر في حضرة حيلها بدهشة عارمة وإعجاب شديد. لم تعش أمي لتعاصر مواقع التواصل الاجتماعي و ترندات “الحيل الحياتية – Life Hacks” على انستقرام وتيك توك وسناب شات، إلا أنني أتخيلها مكتسحة لهذه الساحة وبقوة لو كُتب لها وعاشت معنا عصر الإنترنت بصورته الحالية. تستخدم أمي الحيلة في الحالات الصعبة لتسهل عليها أداء مهمة ما، أو لتسريع الإنتهاء من مهمة معينة، أو لإعانتها على الالتزام بفعل شيء ما مدة أطول. الحيلة تعطي شعور بالخفة؛ لأن ما كان عليه أن يكون طريقًا شائكًا صار أكثر طواعية وسهولة. وعندما يتعلق الأمر بصحتنا تأتي الحيلة كورقة رابحة حال رغبتنا في صنع تغيير مستدام على عاداتنا الرياضية والغذائية. وهي واحدة من أهم الوسائل التي استخدمها مع كل من يحاول خسارة الدهون في الوقت الذي يرفض به اتباع حمية غذائية صارمة، وبحلول هذا الوقت أتوقع بأن كل الذين يقرأون تدويناتي باستمرار على دراية بتفضيلي لهذه الطرق أكثر من غيرها في التعامل مع خسارة الدهون وممارسة الرياضة. “قليل مستمر خير من كثير منقطع” هو شعاري الذي اتبعه وأحاول إيصال أهميته وعظيم أثره لدائرة تأثيري قد المستطاع وتطبيق بعض الحيل وإرشاد من حولي عليها تساعدني على ذلك. شاهدت بالأمس سلسلة من مقاطع اليوتيوب يشارك فيها أحد المدربين ثلاثة حيل بسيطة لخسارة الدهون، فقررت مشاركتها معكم، ويبدو بأن طريقة أمي في اتباع الحيل للتعامل مع الأمور ما تزال أثارها باقية معي حتى اليوم.

    الحيلة الأولى: شرب بروتين شيك قبل الوجبة بعشرة دقائق.
    هذه حيلة ممتازة لأغلب الناس لأنها ستساعد على تقليل كمية الطعام الممكن أكله وقت الوجبة الحقيقية. عندما نبدأ بتناول الطعام يأخذ الجسم عشرون دقيقة قبل إرسال إشارات الشبع للدماغ؛ شرب البروتين قبل الوجبة بعشرة دقائق سيُرسل للدماغ رسائل بأن وقت الوجبة قد بدأ في حين أن الوقت الفعلي للوجبة بعد عشرة دقائق، ما يعني بأننا سنشعر بالشبع في وقت أسرع. ذكرت في تدوينة سابقة كيف أن أغلب الناس تأكل حد التخمة، شربهم للبروتين سيملأ المعدة ما يجعلهم يتناولون كمية أقل دون شعورهم بالحرمان. بحسب الدراسة التي يذكرها كريستيان في المقطع، الأشخاص الذين يشربون البروتين مع وجباتهم يخسرون كتلة دهنية أعلى من أولئك الذين يشربون البروتين بين الوجبات، كما ستساعد هذه الحيلة على بناء الكتلة العضلية والحفاظ عليها.



    الحيلة الثانية: افعل شيئًا قبل تناول الطعام.
    في كل مرة تشعر بالرغبة في تناول الطعام قم بفعل نشاط بدني لمدة عشرة دقائق، مثل عشرة عدات من تمرين السكوات، تليها عشرة عدات بوش اب، وعشرة عدات كرنشز. أو الخروج للمشي مدة خمسة عشرة دقيقة حول الحي، أو حتى الرقص لمدة عشرة دقائق إن كنت تفضل ذلك النوع من الأنشطة البدنية. يكون الدافع وراء تناولنا للطعام في العديد من الأحيان نفسي- شعوري نشعر بالملل أو نتعرض للضغوطات فتناول الطعام للتخفيف عن أنفسنا. قيامنا بالنشاط البدني قبل التوجه مباشرة للطعام سيعمل كمخفف طبيعي لتلك المشاعر ما يليهنا عن الطعام. سببٌ اخر يذكره كريستيان لممارسة النشاط البدني قبل تناول الطعام هو أن الجسم سيقوم بإرسال الدم للعضلات التي قمنا بتحريكها ما يقلل تدفق الدم للجهاز الهضمي فيقل مع ذلك الشعور بالجوع. يواجه بعض الناس صعوبة في تناول وجبة بعد ممارستهم لتمارين عالية الشدة وذلك لقلة تدفق الدم في الجهاز الهضمي فالجسم مشغول بتغذية العضلات التي تحركت بإرسال الدم إليها. بقاءنا نشيطين طوال اليوم حيلة ذكية جدًا لتحويل الدم للعضلات بدلًا من الجهاز الهضمي تقل نتيجة لذلك كميات الطعام التي نتناولها خلال اليوم.

    الحيلة الثالثة: لا تأكل وأنت تفعل شيئًا اخر.
    فشار بخليط من نكهتي الكراميل والجبنة حجم وسط مع علبة بيبسي، عادة ما يكون طلبي المفضل عند زيارة السينما لمشاهدة الأفلام. الأمر الذي استغربه من نفسي دائمًا هو قدرتي على أكل كمية كبيرة جدًا من الفشار، لا أظن بأنني سأكون قادرة على إنهاءها في حال عدم وجود شاشة سينمائية ضخمة ونظام صوتي بعزل عالي؛ يسهلان دخولي في حالة شعورية عالية جدًا يُرفز معها هرمون الدوبامين الذي يشعرني بنشوة أنسى معها كمية الفشار الكبيرة التي أدخلها إلى جسدي. عند سماعي للحيلة الثالثة بالأمس أوقفت المقطع وألتفت إلى أختي لأقول لها: لن أستطيع تناول علبة الفشار الضخمة تلك إن كنت لا أفعل أي شيء اخر أثناء تناولها!
    عندما نأكل ونحن نفعل شيئًا ممتعًا كمشاهدة الفيلم على سبيل المثال يصبح التقاطنا لإشارات الشبع التي يُرسلها الجسم مهمة صعبة جدًا فنستمر بالأكل حتى بعد امتلاء المعدة ووصولنا للشبع. بالإضافة إلى أن الدماغ يُفرز هرمون الدوبامين في كل مرة نفعل نشاطًا ممتعًا، اجتماع نشاطين ممتعين معًا كمشاهدة الفيلم نشاط وتناول الفشار وعلبة البيبسي يعني إفراز كمية مضاعفة من هرمون الدوبامين، ما يجعل الدماغ يعزز هذه الممارسات بسبب الكمية المضاعفة للدوبامين فتصبح عادة يصعب التخلص منها. عدم فعلنا لأي شيء اخر أثناء تناول الطعام سيصب كامل تركيزنا على ما نأكلها ويجعل وعينا بأجسامنا والإشارات التي تقوم بإرسالها أعلى.

    ابدأوا باختيار حيلة واحدة فقط وقوموا بممارستها لمدة تتراوح ما بين اسبوعان لثلاثة أسابيع قبل إضافة حيلة جديدة أخرى.
    شاركوني تجاربكم.

  • من أوراق القبعة السحرية للأكل الواعي وتحمّل المسؤولية – ثلاث عادات غذائية جوهرية

    من أوراق القبعة السحرية للأكل الواعي وتحمّل المسؤولية – ثلاث عادات غذائية جوهرية

    عندما يسألني أحدهم عن أفضل الأنظمة الغذائية التي أنصح باتباعها و أجيب بعدم وجود شيء من هذا القبيل أرى تعابير وجه مصدوم وحائر، وأعلم بأن إجابتي هذه تطرد العديد من العملاء المحتملين وتنفض اخر ذرات غبار الاهتمام الذي كونوه تجاهي. ببساطة لأن أغلب الناس يتوقعون مني اخراج ورقة التعليمات الصارمة من قبعتي السحرية والتي ستحل لهم مشاكلهم الغذائية دفعة واحدة وللأبد – هذا إن حدث ووجدت ورقة التعليمات وانحلت مشاكلهم وهو ما لا يحدث في كثير من الأوقات بالمناسبة- لطالما واجهتني مواقف مع العديد من اللواتي بدأن أنظمة غذائية وبدأت النتائج المبهرة بالظهور بعد شهور من الالتزام بها غير أنه ما إن تقرر الواحدة منهن العودة للأكل بالشكل الطبيعي الذي اعتادت عليه طوال حياتها حتى تعود كل الكيلوات التي نزلت مضاعفة أضعافًا كثيرة، هل نستطيع تسمية النظام الغذائي الذي كانت تتبعه بأنه الأفضل، على الرغم من النتائج التي حصلت عليها عند اتباعه فترة زمنية محددة؟ لا أعتقد. في مقطع على اليوتيوب للمدرب دان جون ناقش فكرة رسخت في ذهني ومن خلالها استطعت تكوين تصوري الخاص للنظام الغذائي الأفضل، يقول فيها فيما معنى حديثه لا تنتهي الحكاية بعد أخذنا لصورة “قبل” و “بعد” فهناك صورة ثالثة يُسميها دان “ما بعد البعد” و يقصد هنا قدرة الشخص على المحافظة على النتائج التي وصل إليها من اتباعه للنظام الغذائي الفلاني، هل استطاع ذلك؟ مرة أخرى لا أعتقد ذلك بالنسبة للسواد الأعظم على الأقل.


    ماذا نأكل هو السؤال المفضل لدى غالبية الناس، إلا أن سر النجاح الحقيقي لأي نظام غذائي يكمن باعتقادي ليس فيما نأكله بل كيف نأكله. الكيفية دائمًا ما تأتي قبل النوعية، وعندما نتحدث عن الأنظمة الغذائية علينا امتلاك استراتيجيات واضحة قبل اختيار نوعية الأطعمة التي ستملأ أطباقنا، لماذا يكون الأمر بهذه الأهمية؟ لأننا لا نعيش الحياة على ورق، واتباعنا لنظام غذائي مكتوب على ورقة لن يحل محل امتلاكنا لعلاقة صحية ومتزنة مع الأكل، كل الأكل من أنواع الحلويات المفضلة إلى أنواع الخضراوات الكريهة غير المستساغة للغالبية العظمى. بناء هذا النوع من العلاقات الصحية مع الأكل يعني استمرارنا في تناوله باعتدال ما يجعل الصورة الثالثة كما يسميها دان “ما بعد البعد ” ممكنة إلى حد كبير وهنا يكون النجاح الحقيقي للنظام الغذائي.

    من “القواعد” للأكل الواعي وتحمّل المسؤولية
    ” العادة مُعدية” كما يقول جيمس كلير في كتابه الشهير العادات الذرية، هذا يعني أن عادة جيدة ستكون سببًا في سلسلة عادات جيدة عديدة أخرى والعكس بالعكس، وحتى نتحرر من ثقافة اليويو دايت السائدة في مجتمع السيدات أكثر علينا توجيه تركيزنا للعادات التي نمارسها مع الأكل ونعمل على إصلاحها، ومن هنا يبدأ التغيير الدائم بإذن الله. ماذا لو بدلًا من اتباع قواعد الورقة الصارمة التي تنصح بتناول قطعتي توست و حبة بيضة مسلوقة على وجبة الإفطار بدأنا بالتعرّف على إشارات أجسامنا الفسيولوجية وتعلمنا الفرق ما بين الجوع والشبع وكيف نتمكن من تناول الأكل حد الشبع بدل التخمة؟ سنصبح عندها أكثر وعيًا بأجسامنا وسنتحمل مسؤولية ما نأكله ونبدأ في اختيار ما نأكله بطرق أكثر حكمة. تعلمت كل ذلك للمرة الأولى عند دراستي لكورس تعليمي من GGS Academy وبها أشعلوا ضوءًا باهرًا في عقلي ومنذ تلك اللحظة وأنا أحاول تطبيق ذلك مع نفسي وكل من يختارني للعمل معه على تحسين جودة حياته. العمل على خلق عادات أصيلة، جوهرية، مستدامة بدلًا من اتباع أنظمة غذائية صارمة سيفك أسرنا من كل ما يُعيقنا ويجعلنا نسير بأطنان من الأحمال المادية والنفسية كذلك.
    سأتحدث هنا عن أهم ثلاث عادات غذائية كما ذُكرت في كتاب الكورس التعليمي الذي درسته.

    العادة الأولى: الأكل ببطء
    في عالم اعتاد الركض واللهث خلف الأشياء خشية فواتها يبدو البطء فضيلة وضرورة ملحّة لحياة أكثر اتزانًا. تحدثت عن هذه العادة في تدوينة لماذا نأكل وعدت لتأكيد أهميتها مرة أخرى هنا، أن نأكل ببطء يعني أن يزداد وعينا بما نتناول من طعام ونتعرف على ذائقتنا ونستمتع بما نأكل، ناهيكم عن تقوية شعورنا بالإشارات الجسدية كالجوع والشبع مما يساعدنا على تناول الكميات الصحيحة من الغذاء وبهذا نكون قادرين على التوقف عن الأكل متى شبعنا، الأمر المهم جدًا لخسارة الدهون.

    قد يبدو الأكل ببطء بديهيًا للبعض إلا أنه تحديًا حقيقيًا لغالبية الناس، هنا بعض الخطوات البسيطة التي بإمكانكم البدء من عندها:
    – وضع مؤقت عند تناول الوجبة لمعرفة الوقت المستغرق في تناولها في البداية بدون تغيير أي شيء في طريقة الأكل.
    – بعد معرفة الوقت المستغرق في تناول الوجبة، لنقل على سبيل المثال قد يستغرق أحدنا ستة دقائق لتناول وجبة عندها نبدأ بوضع أهداف بسيطة جدًا كمحاولة تناول الوجبة في سبعة دقائق أو عشرة دقائق المرات القادمة.
    – التوقف قليلًا أثناء تناول الوجبة وأخذ نفس. وضع الملعقة على الصحن، ملاحظة الطعام كيف يبدو شكله، ما هي رائحته، طعمه.
    – تناول لقمة أصغر. جربوا تناول الطعام بملاعق وشوك أصغر كالمستخدمة مع أطباق الحلويات على سبيل المثال.
    – مضغ الطعام ببطء حتى يتم تكسيره إلى قطع صغيرة جدًا يسهل هضمها.
    – أخذ جرعات من الماء بين لُقيمات الطعام.
    – مشاركة الطعام مع الأهل أو الأصدقاء وفتح مواضيع ممتعة وشيقة أثناء تناول الطعام!

    العادة الثانية: التحقق من الجوع
    معظم الناس لا تأكل عند الشعور الحقيقي بالجوع ولا تتوقف عند الشعور بالشبع أيضًا. في القرن الواحد والعشرون حيث كل ما حولنا يدعونا لتناول المزيد من الطعام بدءًا بالإعلانات التي تطاردنا في كل مكان انتهاءً بالتجمعات العائلية المتمحورة حول أطباق الحلويات والمعجنات يصبح من الصعب الاستماع للاشارات الجسدية والثقة بها، لكن تعلّم الاستماع لاشارات الجسد وتفسيرها والاستجابة لها بالطريقة الملائمة مهارة أساسية ستسهل علينا التعامل مع العديد من المواقف.
    في البداية نحتاج للتفريق بين شيئين مختلفين تمامًا ويسهل الخلط بينهما وهما الجوع والشهية.
    الجوع: حاجة فسيولوجية ( أحتاج للأكل )
    الشهية: رغبة وغالبًا ما تكون مرتبطة بموقف كالتجمعات العائلية مثلًا أو شعور نفسي ( أرغب بالأكل )

    الجوع حاجة
    يحصل الجوع عندما يقوم الجسم بإرسال إشارات فسيولوجية تُعلمنا بحاجته للأكل. تأخذ تلك الإشارات أشكال متعددة كالشعور بفراغ أو عدم ارتياح في المعدة، صداع خفيف، عصافير البطن تبدأ بالزقزقة – كما هو التعبير الدارج في الأوساط العربية- طاقة منخفضة، تعب، رجفة، تشوش في الدماغ نتيجة لنزول سكر الدم.
    وعلى الرغم من أن الجوع يُعبر عن حاجة فسيولوجية إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة الاستجابة له على الفور، فالجوع ليس حالة طارئة. نستطيع الصمود لأيام بدون تناول الطعام! تذكّرنا لهذه الحقيقة سيجعل تعاملنا مع إشارات الجوع التي تُرسلها أجسامنا مختلف تمامًا.

    الشهية رغبة
    عكس الجوع، محفزات الشهية خارجية كتواجد الأطعمة اللذيذة أمامنا، امتلاء المكان برائحة شهية، الإعلانات التي نتعرض لها. كما يمكن أن تتحفز شهيتنا للأكل من خلال أفكارنا أو مشاعرنا، مثل شعورنا برغبة في تناول الأكل عندما:
    – نرغب في تشتيت أنفسنا عن أشياء/ مواقف معينة. يعمل الأكل هنا كمخدر.
    – نرغب في تخفيف شعورنا بالملل، القلق، الحزن وغيرها من المشاعر المزعجة أو المؤلمة.
    – نرغب في دوام لحظات السعادة التي نشعر بها.
    – نشعر بالتعب أثناء السفر أو عند تغير مواعيد الدوام مثلًا.
    وبالتأكيد أثناء المناسبات الاجتماعية التي قد تشكّل فيها أطباق الأطعمة المختلفة اغراءً تصعب مقاومته.
    أما بالنسبة للنساء على وجه التحديد فالتغيرات الهرمونية خلال الشهر قد تسبب تغيرات في إشارات الجوع والرغبة بتناول الأكل.

    قد يساعدنا طرح بعض الأسئلة على أنفسنا قبل تناول الأكل على التفريق ما بين رغبتنا وحاجتنا وقتها:
    – هل أنا جائع للدرجة التي ستجعلني أتناول وجبة متكاملة كصدر دجاج وخضراوات؟ نعم، إذن هذا جوع.
    – هل من الممكن أن يكون مجرد عطش؟ اشرب كوب من الماء.
    – هل أنا متعب وبحاجة لاستراحة فقط؟ جرّب الاستلقاء وإغماض عينيك مدة خمس دقائق.
    – هل أخذ خمسة عشر دقيقة راحة ستساعدني في التعرّف على حقيقة حاجتي للأكل أو رغبتي في شيء اخر؟ اخرج للمشي، تواصل مع شخص تحبه، اكتب في مفكرتك.
    – ما الذي يحدث حولي؟ هل ثمة إشارات تحفزك لتناول الأكل على سبيل المثال، جدول مهام مزدحم، مشاعر مضطربة، مناسبة اجتماعية… الخ.
    – هل احتاج للأكل، أرغب في الأكل، أو عليّ تناول الأكل لأنه وقت الغداء مثلًا؟

    هذه العادة لا تناسب الأشخاص الذين يرغبون بزيادة وزنهم أو كتلتهم العضلية بل على العكس من ذلك هم بحاجة لتناول الطعام والكثير منه حتى يتمكنوا من تغطية احتياجهم اليومي الذي يتناسب مع أهدافهم.

    العادة الثالثة: الأكل حتى الشبع
    كما أن هناك فرق ما بين الجوع والشهية ثمة فرق ما بين الشبع والتخمة أيضًا. فالشبع هو حالة فسيولوجية يصل إليها الجسم عندما تبدأ المستقبلات الموجودة في الجهاز الهضمي مع المستقبلات الهرمونية كهرمون الإنسولين مع ارتفاع السكر في الدم يستشعر الجسم بأنه حصل على كفايته من الطعام ويبدأ بإرسال ذلك للدماغ. كلما تناولنا الوجبة ببطء كلما تمت هذه العملية بكفاءة أعلى. أما التخمة فهي قد تكون حالة فسيولوجية في بعض الأوقات مثل المرات التي نكثر فيها من تناول الأكل حتى تمتلئ معدتنا وتبدأ بالضغط على الرئتين، وقد تكون حالة نفسية. كالإكثار من تناول الأكل بغرض الإشباع العاطفي والعقلي، لأنهم يحاولون إملاء فراغ غير حقيقي فهذه الطريقة لا تصلح معهم أبدًا.

    هنا بعض الخطوات التي ستساعدكم في التوقف عن تناول الأكل عند الشعور بالشبع:
    – ممارسة ملاحظة إشارات الشبع كما تحدثنا في العادة الثانية.
    – محاولة الأكل عند الشعور الخفيف إلى المعتدل بالجوع، لأن الوصول إلى مرحلة الجوع الشديد تعني تناول بسرعة أكبر ما يعني تناول كميات كبيرة دون إدراكنا لذلك.
    – الابتعاد عن كل المشتتات أثناء تناول الوجبة. الأكل أمام شاشة التلفاز، أو ونحن نستخدم هواتفنا أو على الكمبيوتر سيؤدي للأكل دون وعي. الجلوس مع الوجبة بدون مشتتات سيسهل وعينا بإشارات الجسم والتوقف عند الشعور بالشبع.
    – استخدام أطباق أصغر للتحكم بالكميات.
    – التوقف والتلذذ بالطعام. وضع الملعقة ما بين اللُقم وملاحظة الطعم والرائحة يساعد في الحضور وتناول الوجبة بوعي واستمتاع أكبر.

    مرة أخرى هذه العادة لا تصلح لمن يحاول زيادة وزنه أو كتلته العضلية.



    أصل هنا لنهاية تدوينة اليوم. مع الأخذ بالاعتبار بعدم ضرورة اتباعها جميعها بل أنا على يقين بأن حتى اختيار واحدة فقط ومحاولة تطبيقها سيكون له أثر كبير على علاقتكم بالأكل.
    جربوا احدى العادات المذكورة و شاركوني تجاربكم :)