• تمارين المقاومة أم أجهزة الكارديو، أيهما أفضل؟

    تمارين المقاومة أم أجهزة الكارديو، أيهما أفضل؟

    أهلًا مجددًا.


    يقولون: “الكتاب واضح من عنوانه” و كذلك تدوينة اليوم. حين يأتي الأمر لخسارة الوزن هنالك معادلة المهمة عليك ضبطها وهي = سعرات حرارية مستهلكة – سعرات حرارية مصروفة. باستطاعتك تقليل سعراتك المستهلكة بشرب الماء عوضًا عن المشروب الغازي مع وجبة الغداء مثلًا، أو أن تتوقف عن تناول حلوى الجيلي حال شعورك بالملل وتستبدلها بالمكسرات. إن استطعت إتقان هذه المعادلة فأنت ستخسر الوزن حتى وإن لم تدخل للنادي، أو تجلس على جهاز كارديو طوال حياتك. لكن بالتأكيد ثمة سلبيات وإيجابيات لكل طريقة نتبعها. فأن تختار التقليل من سعراتك الحرارية دون أي مجهود بدني فهذا يعني أنك ستقضي وقت طويل في رحلة خسارة الوزن وستكون عرضة لترهلات الجلد وغيرها من المشكلات. الطريقة الثانية هي اختيارك لتضمين روتين رياضي يسرّع من خسارتك للدهون ويحافظ على كثافة عظامك أيضًا.

    وهنا نأتي للموضوع المحير، أيهما أكثر فعالية؟ من وجهة نظر شخصية سأقول لك بأن أفضل روتين رياضي ممكن اتباعه هو الذي يجمع بين النوعين. إن كان ثمة متسع في وقتك للاثنين معًا طبعًا. أعلم بأن العديد من الناس يفضلون التمرين على أجهزة الكارديو؛ لأنها بسيطة فلست بحاجة سوى لربط حذائك وتحريك قدميك على الدواسات لتتحرك العجلة، كما أنها لا تتطلب اشتراك في نادي، واحتمالية تضخم العضلات على جهاز الكارديو معدومة. لكن لحظة، قد تكون ممن أتخذت موقفًا من الأوزان بسبب الصور التي تشاهدها على الإنترنت والتي تعرض أجسام متعملقة مخيفة وتعتقد بأنك ستتحول للرجل الأخضر ما إن تدخل النادي وترفع الأثقال، والأمر ليس كذلك أبدًا؛ فمن تشاهد أجسامهم على الإنترنت هم أولًا رياضيين محترفين يقضون جل وقتهم في النادي، ويتناولون الكثير من المكملات الغذائية، ويرفعون أوزانًا خيالية لن تحتاج لرفعها في حياتك إن كان هدفك مجرد خسارة الوزن والمحافظة على كتلة عضلية صحية تساعدك في أداء أعمالك اليومية بنشاط وصحة. للحديث عن تضخم العضلات بفعل الأوزان شرح يطول لا مقام له هنا، سأتحدث عن هذا الموضوع في تدوينة آخرى بإذن الله.

    كنت قلت وجهة نظري الشخصية و تفضيلي لرفع الأوزان على الكارديو وحده. هذه المرة سأعدد في نقاط سريعة لماذا علميًا رفع الأوزان هو الخيار الأفضل لخسارة الوزن. لو تحدثنا بالأرقام فالسعرات الحرارية التي يحرقها الجسم أثناء تمرين كارديو هي أعلى بكثير، قد تصل إلى ضعف الرقم المحروق أثناء تمرين المقاومة، فلماذا إذن ننصح بتمارين المقاومة إن كان الأمر هكذا؟ قد تحرق سعرات أعلى من جلسة كارديو مكثفة لكن العداد سيتوقف عن الارتفاع بمجرد الانتهاء من التمرين، في حين أن العداد لا يزال مستمرًا في حرق المزيد من السعرات بعد جلسة من تمارين المقاومة. هذا يعني أنك ستستمر في حرق الدهون بعد جلسة تمارين مقاومة حتى أثناء جلوسك لمشاهدة التلفاز أو استمتاعك بالوقت مع عائلتك. كيف يكون ذلك؟
    ١. رفع الأوزان يكسّر العضلات لدرجة أكبر بكثير من الكارديو، لذا ستحتاج العضلات لطاقة أعلى حتى تعيد بناء نفسها مرة أخرى، مما يعني استخدامها للطاقة المخزّنة في الجسم، أي السعرات الحرارية المحروقة أعلى.
    ٢. العضلات تعتبر أنسجة نشطة فهي بحاجة للغذاء “الطاقة” والتي تستهلكها من الجسم بعكس الأنسجة الدهنية الخاملة. كلمّا زادت الكتلة العضلية في جسمك كلمّا زادت نسبة الحرق في فترات الراحة.
    ٣. الكارديو لا يبني العضلات بدرجة كبيرة كما تفعل الأوزان، سيساعدك في خسارة الدهون بالتأكيد لكنه ببساطة لن يجعلك أقوى، أكثر إشراقًا، وصلابة كما ستفعل الأوزان.

    نهاية، لا أقول بأن على الجميع رفع الأوزان وإن كان هذا حقًا ما أرغب أن تحبيب الجميع فيه، لكن الأمر يعود لك في النهاية و لتفضيلاتك الشخصية. إن كنت تكره فكرة رفع الأوزان وتفضل أجهزة الكارديو، فلا تتردد في فعل ذلك. النقطة المهمة هي الاستمرار في الحركة والمحافظة على نسبة دهون طبيعية في الجسم قدر المستطاع أيًا كانت الطريقة التي تختارها.

    لا تنسى بأن معادلة خسارة الوزن هي الأهم والتي تحتل الصدارة عند حديثنا عن خسارة الدهون، ثم يأتي بعدها كل شيء آخر. والآن في حال قررت بعد قراءة هذه التدوينة تجربة تمارين المقاومة جرّب الدمج بين نوعي الرياضة في البداية، كأن تتمرن مقاومة يومين أو ثلاث أيام في الأسبوع، وبقية الأيام تكتفي بالمشي أو نصف ساعة على جهاز السير في المنزل لتأخذ الفائدة من كليهما.

  • أربعة أخطاء تعيقك كمبتدئ عن ممارسة الرياضة

    أربعة أخطاء تعيقك كمبتدئ عن ممارسة الرياضة

    مرحبًا برفاق الصحة والحركة مجددًا.
    لا أعتقد برأيي الشخصي و بناءً على خبرتي وتجاربي مع الرياضة بأن مشكلتك هي الرياضة نفسها. الرياضة ليست مشكلة بحد ذاتها. ثمة جذور تمتد من العمق وتعرقل خطوتك نحو حياة أكثر نشاط وحركة. في هذا المقال سأتحدث عن أربعة أخطاء يقع فيها المبتدئ عند ممارسة الرياضة

    • حماس البدايات -القليل هو كثير البداية-

    هذا الحماس المتقد ورغبة التغيير في البداية مطلوبة إلى حد معين “فالشيء ما إن يزيد عن حده حتى ينقلب ضده” لم يكرر أباؤنا هذه الجملة على مسامعنا عبثًا. الكثرة ليست جيدة دائمًا؛ فقد تأخذنا وحماسنا إلى رفع سقف توقعاتنا من أنفسنا وتحميلها عبئًا لا تقدر على حمله خاصة في البداية، كأن تطالب نفسك بالرياضة يوميًا أو تتوقع بأن جلوسك في النادي لساعتين وثلاث أمر جيد سيسرع حصول النتائج، وهذه كلها توقعات غير معقولة، والمنطق يقول بأن الحياة تحدث، أعني بأن الظروف الطارئة تعترضنا دائمًا ولا أحد سيتمكن من قضاء ثلاث ساعات في النادي يوميًا، إلا إن كان يتجهز لمنافسة ما فهذا استثناء. خفضك لسقف توقعاتك ليتلائم مع ظروف حياتك و لياقتك البدنية سيساعدك كثيرًا. لا بأس بربع ساعة تمرين كبداية ممتازة، ما إن تلتزم بها زد عشر دقائق أخرى. تدرج مع نفسك.

    • العجلة

    الإنسان مفطور على العجلة. قوله سبحانه: ” وكان الإنسان عجولا” بيد أن الحياة لا تسير على هذا النحو مطلقًا. انظر لكل شيء حولك فحتى في خلق السماوات والأرض لنا عبرة، خلقها الله سبحانه في ستة أيام وهو القادر على خلقها في غمضة عين؛ كأنما ليعلمنا بأن كل شيء بحاجة لوقت حتى يستوي. استعجالك للنتائج وغضبك لعدم رؤيتك ما توقعته في المرآة يؤخرك و يحبطك. يحتاج الجسد من أربعة لستة أسابيع حتى تبدأ التغييرات في الظهور. قبل هذا الوقت جهازك العصبي، و أربطتك، و أوتارك تكون في حالة تعوّد على التمارين التي تمارسها حتى تألفها. قم بتوجيه تركيزك من مراقبة النتائج واستعجالها إلى الحركة واستمراريتها. احتفِ بخطواتك الصغيرة اليومية. لابد أن تثمر جهودك مع الصبر والاستمرار لا الاستعجال والإحباط.

    • ضبابية الأهداف

    الرغبة في تحسين جودة حياتك من خلال الرياضة أمر رائع لكنه فضفاض بعض الشيء، ولا يقدم رؤية واضحة تحثك على الاستمرار. كن أكثر وضوحًا بطرح بعض الأسئلة المهمة على نفسك. احضر ورقة وقلم و ابدأ بلماذا
    لماذا أريد ممارسة الرياضة؟ لخسارة الوزن
    لماذا أريد خسارة الوزن؟ لأن شكلي لا يعجبني
    لماذا لا أحب شكلي الحالي؟ لأن وزني عشرين كيلو عن المعدل الطبيعي
    لماذا خسارتي للعشرين كيلو أمر مهم؟ لأني معرض للإصابة بالسكري في أي لحظة، طاقتي منخفضة ولم أعد أستطيع اللعب مع أطفالي
    لماذا تريد رفع مستوى طاقتك؟ حتى أكون أفضل نسخة من نفسي جسديًا ونفسيًا من أجل الاستمتاع بحياة طيبة مع أطفالي مليئة بالأيام السعيدة.
    بهذا تتضح الصورة الكبرى والسبب العميق لبدئك في ممارسة الرياضة. عند وصولك لهذه الفكرة اراهنك بأن محفزك للرياضة بات أعمق بكثير من ذي قبل واحتمال توقفك عن ممارستها لم يعد مطروحًا.
    لكل منّا أسبابه المختلفة، نقّب عن أسبابك وأبحث عن الجذور وانطلق من هناك.

    • الكارديو وحده لا يكفي

    آسفة لرمي هذه الحقيقة في وجهك عزيزي القارئ وأقول حقيقة وأنا أعي ما أقول. لا تهم عدد السعرات التي حرقتها وأنت على جهاز الكارديو المفضل؛ ما دمت ستعود إلى المنزل وتأكل بنفس الطريقة، مرتكبًا نفس الأخطاء الغذائية في كل مرة. عندما يتعلق الموضوع بخسارة الدهون ثمة معادلة بسيطة عليك اتباع قواعدها لتنجح، عدد السعرات المستهلكة – عدد السعرات المصروفة = رحلة سعيدة ونجاح باهر. تحتاج لإيجاد هذا التوزان حتى ترى النتائج التي تريدها. ابدأ بأشياء بسيطة كأن تقلل من استهلاكك لعلب المشروبات الغازية وتقتصرها على أوقات المناسبات والاحتفالات، تقاسم قطعة الحلوى مع من تحب بدل من الإنفراد بأكلها وحدك، وستكون بذلك زدت رصيد لحظات الحب والاهتمام بجسدك وبمن حولك أيضًا. خطوات بسيطة تقلل من خلالها السعرات غير الضرورية.
    ولنا حديث في مقام آخر عن حقيقة أخرى وهي الأفضلية للأوزان أو جهاز السير؟

    نهاية، لاحظ نفسك بعد قراءتك لهذه النقاط هل انطبقت أي منها عليك؟ إن كانت اجابتك بنعم ففي الوقت متسع للاستدراك والتعديل.

  • كيف تمارس أنشطتك اليومية بطريقة تلائم ظهرك أكثر -سلسلة من النصائح الماكغلية-

    كيف تمارس أنشطتك اليومية بطريقة تلائم ظهرك أكثر -سلسلة من النصائح الماكغلية-


    عودة إلى البروفسور ماكغيل الخبير في مشاكل الظهر الصحية ومؤلف كتاب Back Mechanic في سلسلة من النصائح لإعفاء الظهر من الآلام غير الضرورية. انصحك بقراءتها ثم اختيار ما يتناسب مع ظروفك وحياتك وتطبيقه.

    • غيّر وضعيتك باستمرار
      لا تطل البقاء على وضعية تؤلمك. هنالك من يشعرون بالألم بعد الجلوس لفترة طويلة، لمثل هؤلاء الناس ينصح ماكغيل بالوقوف قليلًا كل نصف ساعة مثلًا. الجلوس لفترات طويلة على نفس الوضعية قد يزعج أغلب الناس فهنالك عبارة شهيرة تقول ” أسوأ الوضعيات هي تلك التي تطيل البقاء عليها” تغييرك لوضعيتك باستمرار يجنبك مساوئ كل الوضعيات.
    • عدّل وضعية ظهرك
      جهّز جسدك لما ستقوم به بتعديل وضعية ظهرك كأن تقبض عضلات ظهرك و بطنك عندما تشعر بأن نوبة من العطاس هاجمتك. جرّب أن تقوم الآن بمحاكاة حركة الجسد أثناء العطاس بعضلات منقبضة بنسبة تكافئ الجهد المبذول أثناء العطاس و لاحظ الفرق في صلابة جسدك وتماسكه مقابل تراخيه في حالة العطاس دون شد عضلاتك. الأمر نفسه ينطبق على حملك للأثقال والأغراض من الأرض انحناءك من مفصل الحوض سيعفي ظهرك كثير من الألم المزعج غير الضروري.
    • اختر الوضعيات التي تقلل الحمل على جسدك
      عند حملك لأي غرض أو وزن قرّبه من جسدك قدر المستطاع، فكلما زادت المسافة بين الغرض وجسدك زاد بذلك الضغط على ظهرك.
    • غيّر المهمة باستراتيجية تخفف الوزن الذي تتعامل معه
      بعض الأحمال قد تكون أثقل من أن تُحمل دفعة واحدة في هذه الحالة من الأفضل أن تقوم بتقسيم رفعك له على دفعات بطريقة ذكية. كأن ترفع نهاية الطرف لقطعة خشبية طويلة وثقيلة ومن ثم ترفع الطرف الآخر. لا تُجهد نفسك وأنت لديك خيار الرفع بذكاء.
    • تجنب القيام بجهد عالٍ بعد الجلوس لمدة طويلة دون حركة
      فقرات الظهر بحاجة لدقيقة أو اثنتين لتستعيد توازنها بعد فترة طويلة من الجلوس. بعد جلوسك لمدة طويلة لا تقف و تبدأ ببذل مجهود ورفع الأغراض الثقيلة مباشرة، تحرك قليلًا في المكان لتساعد فقرات ظهرك على استعادة توازنها. مارس تمرين النهوض الذي ذكرناه في تدوينة سابقة.
    • تجنب رفع الأشياء أو ثني الظهر عند استيقاظك من النوم بفترة بسيطة
      نسبة حصول إصابة في الظهر أعلى في هذا الوقت من اليوم -الاستيقاظ من النوم وبداية يومك- لأن فقرات الظهر تكون منتفخة ممتلئة بالسوائل نتيجة تمددك طوال الليل على السرير بطريقة أفقية منعت السوائل من النزول للأسفل مما يجعل الفقرات أكثر انتفاخًا عند الاستيقاظ من النوم. هذا بالضبط سبب شعورك بأنك أكثر طولًا عند استيقاظك من النوم، وسبب إحساسك بالتصلب والشد في الظهر، لا داعي للقلق فهذا أمر طبيعي، مع الوقوف والحركة أثناء اليوم تخف السوائل ويصبح الظهر أكثر قابلية للبدء بالأنشطة الثقيلة. كل ما عليك فعله بداية اليوم هو تجنب ثني الظهر لفترة بسيطة، عند اضطرارك للانحناء أثناء ارتداء ملابسك بداية اليوم قم بالحركة من مفصل الحوض وتجنب تمارين التمدد كذلك.
    • شدّ جذعك
      نقصد بالجذع منطقة الظهر والبطن. بشدّك لهذه المنطقة ستساعد في منع الحركات البسيطة غير المرغوب بها في الظهر وتتجنب بذلك الآلام المزعجة. شبّه ماكغيل هذه التقنية عند التعامل مع عضلات جذعك بخافت الإضاءة، المطلوب منك هو إيجاد التوازن المثالي ما بين المهمة التي ستقوم بها ونسبة الشد -انقباض العضلات- المناسب لهذه المهمة، تمامًا كقيامك بتعديل اضاءة الهاتف لتناسب ضوء المكان الذي تجلس فيه حتى لا تسبب الضرر لعينيك وتتمكن من رؤية الشاشة بالوضوح المناسب.
      تعامل مع عضلات جذعك بنفس الطريقة، عند قيامك بمهمة صعبة وثقيلة شد عضلات جذعك بقوة تناسب المهمة، وفي المهام البسيطة كفتح باب ثقيل بعض الشيء أو عند العطاس حتى خفف من نسبة شدك للعضلات. تمرّن على هذه التقنية عند قيامك بكل أعمالك اليومية حتى تتقنها وتعتاد عليها وتصبح بعدها حركة جسمك بديهية لا تتطلب منك كثير من التفكير.
    • تجنب لف ظهرك عند بذلك لجهد معين
      هنالك تقنيات سيئة تسمح بلف الظهر أثناء بذل الجسم لجهد اللف كتمرين Russian Twist مثلًا -في هذا الوقت تكون عضلات الظهر في حالة مقاومة لهذا اللف فالظهر صُمم للبقاء في حالته الطبيعية أغلب الوقت- مما يسبب ضغطًا عاليًا على الظهر. تُقابل هذه التقنية تقنية أخرى جيدة تحافظ بها على سلامة الظهر ولا تضطر الظهر للف مع الجسم فحركة اللف فيها تكون قادمة من مفصلي الحوض والأكتاف.

    مبدأ قوس الرّماة
    عندما يقوم الرامي بتصويب قوسه لإصابة الهدف يحتاج لدفع القوس بيد وسحب السهم باليد الأخرى مع بقاء الظهر في وضعه الطبيعي. جرّب هذه التقنية عند رفعك للأشياء من الأرض. اسند احدى يديك واضغط بها على جسم صلب واستخدم الأخرى في رفع الغرض. تأكد من أن ظهرك محتفظ بانحناءاته الطبيعية طوال الوقت. تشبه هذه التقنية تمرين Row الذي يمارسه الرياضيين لتقوية عضلات ظهرهم العليا.

    • استخدم قانون الزخم الفيزيائي عند بذلك للجهد حتى تقلل الحمل على ظهرك
      لا داعي للجزع عزيزي القارئ فأنا لن أقوم بتعقيد الأمور عليك و ادخالك في متاهات فيزيائية. الأمر أبسط بكثير مما قد يتبادر لذهنك. قانون الزخم بكل بساطة هو اكتساب الكتلة لسرعة ما بأي مقدار.
      بعكس النصيحة الشهيرة التي تقول ” قم برفع الأشياء ببطئ” يقول ماكغيل بأن الأسلم والأصح عند رفعك لغرض ما هو استخدامك للزخم في جذعك ودفعه بسرعة وقوة لتنقل هذه السرعة للغرض الذي تريد رفعه مع تأكدك من الإبقاء على وضعية الظهر الصحيحة.
    • وقت الراحة المثالي يختلف باختلاف طبيعة العمل
      لا توجد طريقة/ نصيحة واحدة تناسب الجميع. فالطريقة التي يقضي بها أحدهم وقت راحته قد لا تتناسب مع طبيعة عملك وحياتك وظروفك الخاصة. إن كنت تقضي الكثير من الوقت في حركة مستمرة فالوقت الراحة الصحيح هو أن تجلس، أما ان كان عملك على المكتب فوقت الراحة المناسب هنا الحركة والمشي قليلًا. من المفترض أن يكون وقت الراحة معاكس لطبيعة العمل الذي تقوم به حتى لا تقضي وقتًا أطول من اللازم في وضعية واحدة.

    في النهاية ستحتاج للكثير من الوقت لتكسر النمط الحركي الخاطئ الذي اعتاد عليه جسدك سنوات عدة. كن صبورًا مع نفسك وطبق نقطة في أو نقطتين على الأكثر ثم انتقل إلى غيرها بعد إتقانها.

  • صحة الظهر: كيف تزيد قدراتك الخالية من الألم؟

    صحة الظهر: كيف تزيد قدراتك الخالية من الألم؟

    صحة الظهر أو “Spine Hygiene” كما يحب أن يسميها البرفسور Stuart McGill في كتابه “Back Mechanic” هي الحركات اليومية التي تساهم في الحفاظ على ظهرك وزيادة المدى الحركي الخالي من الألم. حتى تستطيع التخلص من ألم الظهر المزعج المصاحب لبعض الحركات عليك في البدء التخلص من الأخطاء التي تفعلها عند قيامك بهذه الحركات، والتي تسبب ضغط على أنسجة الظهر.

    انحناءات الظهر الطبيعية




    في البداية دعنا نتفق على حقيقة مهمة، العمود الفقري ليس مستقيمًا كمسطرة كما قد يوحي الاسم، بل على العكس تمامًا. العمود الفقري مكوّن من انحناءات طبيعية أربع. في كثير من الأحيان يكون سبب الألم الذي تشعر به هو عدم حفاظك على الانحناءات الطبيعية إما بمدها أو ثنيها أكثر من اللازم. بإمكانك تجنب الكثير من المشاكل عند انتباهك للوضعيات التي قد تغير من طبيعة هذه الانحناءات.


    وضعية الجلوس الصحيحة
    • الجلوس
      تجنب الجلوس بوضعية متراخية ومنحنية للأمام، هذه الجلسة لفترات طويلة من الوقت تسبب الكثير من الضغط على أجزاء فقرات الظهر الخلفية. الشيء الذي يؤثر على قدرة تحمل الظهر باقي اليوم كله. هل انتبهت للألم الذي تشتكي منه بعد جلوسك لفترة طويلة أمام شاشة الكمبيوتر؟ قد يكون السبب هو طريقة جلوس خاطئة بكل بساطة. حاول الحفاظ على انحناءات الظهر الطبيعية أثناء جلوسك أمام الشاشة. استخدم الوسادة الداعمة لأسفل الظهر عند جلوسك حتى تخفف من أثر الجلسة الطويلة على ظهرك. محافظتك على انحناءات الظهر في كل مرة تجلس فيها لممارسة أي شيء ضرورية جدًا خاصة عند الاستيقاظ من النوم عندما يكون الظهر في أعلى حالات التيبّس بعد التمدد على السرير لساعات طويلة.
    حقوق الصورة لكتاب Back Mechanic للبرفسور ستيوارت ماكغيل
    • الوقوف
      قد يجد البعض صعوبة في الوقوف باستقامة بعد الجلوس لفترة طويلة. طوّر ماكغيل تمرين لمقاومة الضغط الذي يتجمع على الدسك “الغضروف الموجود بين فقرات الظهر” أثناء الجلوس لمدة طويلة، ولكي يساعدك على الوقوف بشكل صحيح وبأقل ألم ممكن. قم بأداء هذا التمرين على فترات متكررة طوال وقت جلوسك. ابدأ بتأديته كل عشرين دقيقة ثم عدّل الوقت بما يتناسب مع ظروفك و جلستك.
      التمرين كما هو موضح في الصورة أعلاه بترتيب الصور بالأرقام من اليسار لليمين، في البداية (1) يقف أغلب الناس بوضعية متراخية وحتى تصحح ذلك قم برفع يديك للأعلى (2) وعد حتى عشرة. الآن مد يديك للأعلى و للوراء أكثر لعشر عدات أخرى أيضًا (3) في هذه الوضعية خذ نفسًا عميقًا وأخفض يديك بهدوء حتى تصل لوضعية وقوف مستقيمة، صحيحة، مريحة.




    الوقوف بعقد اليدين على الصدر يزيد الحمل على عضلات الظهر والعمود الفقري. بالمقابل الوقوف ويديك خلف ظهرك يخفف من الضغط على عضلات الظهر والتشنجات التي تصاحب ذلك.


    • المشي
      الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر قد يؤدي ألمهم هذا لانحناء في أعلى الظهر والحوض أيضًا مما يتسبب في مشية متراخية بطيئة. هذه المشية البطيئة ومن دون أرجحة لليدين على جانبي الجسم تزيد من حدة هذا الألم. لتعديل “مشية السوق” المؤلمة هذه كما يُطلق عليها ماكغيل سرّع خطواتك وباعد بينها مع أرجحة كامل اليدين من أعلى الكتف حتى الرسغ – لا من المرفق للرسغ- مع الحفاظ على وضعية ظهر صحيحة طوال مشيك.
    • الانحناء
      هل تشعر بالألم عند انحناءك لالتقاط زوج من الجوارب؟ هل سمعت من قبل عن تقنية “لاعب الجولف” عند رفع الأغراض من الأرض؟ عندما يريد لاعب الجولف التقاط الكرة من الأرض يقوم بثني كامل جذعه باستخدام مفصل الحوض -فكّر بالركوع أثناء الصلاة يكون بمفصل الحوض والظهر في وضعيته الطبيعية- عافيًا بذلك ظهره من الثني المتكرر الذي قد يسبب الآلام على المدى البعيد. جرّب استخدام تقنية لاعب الجولف عند انحناءك لالتقاط الأشياء الخفيفة من الأرض.
      قم بثني جذعك باستخدام مفصل الحوض مع الحفاظ على استقامة ظهرك، و لتحافظ على توازنك مدّ رجلك الأخرى للوراء أثناء ثنيك لجذعك. تمسّك بجسم ثابت -كرسي أو حائط- بيدك الأخرى. درّب نفسك على هذه التقنية بتكرارها حتى تصبح أمر طبيعي لا يحتاج منك كثير من التفكير والتركيز. مارس هذه التقنية أثناء تأديتك لكل الأنشطة اليومية التي تتطلب الانحناء بدءًا من تفريشك لأسنانك وصولًا لالتقاط قطع الملابس من الغسالة وكل ما بينهما.


    كيف تحمل الأغراض الثقيلة في مدى حركي خالي من الألم؟
    استخدم تمرين القرفصاء “Squat”. اثني حوضك وركبتيك مع الحفاظ على استقامة ظهرك. قرّب الغرض الذي تحمله من جسدك قدر الإمكان، فكل ما كان قريبًا منك خفّ بذلك الضغط غير الضروري على ظهرك.



    • الدفع والسحب
      في المرة القادمة التي تكون فيها بداخل مبنى تجاري بباب ثقيل حاول مراقبة طريقة دفعك لذلك الباب. يحدد ماكغيل أمور أساسية عليك اتباعها لتجنب آلام الظهر عند سحب أو دفع الأبواب والأغراض.
      – قم بشد عضلات جدار المعدة الأمامي بقدر يلائم ثقل وقوة الباب أو الغرض.
      – حافظ على جذع مستقيم واسحب الباب نحوك بعضلات كتفيك لا بلّي جذعك.
      – استمد قوة الدفع/السحب من وسط جسمك -منطقة البطن وتحديدًا السرة- وذلك برسم خط مستقيم بين يدك التي تدفع وتلك المنطقة – السرة مثالًا واضحًا ودقيقًا- وكأن قوة الدفع/السحب قادمة من شدّك لعضلات بطنك وظهرك لا من يديك.

    أخيرًا حاول الحافظ على انحناءات ظهرك أثناء تأديتك لنشاطاتك المختلفة، وضع في عين الاعتبار أن الله سبحانه وتعالى خلق الظهر بطريقة مناسبة لتثبيت الجسم ونقل القوى بين أطرافه لا لتحريكه وثنيه طوال الوقت لذلك حاول دائمًا أن تعفي ظهرك من الحركات غير الضرورية باستخدامك لمفاصل أكثر حركية كمفصلي الحوض والكتف.

  • كيف تجعل الرياضة عادة متأصلة في حياتك؟ الجزء الرابع: اجعلها مشبعة

    كيف تجعل الرياضة عادة متأصلة في حياتك؟ الجزء الرابع: اجعلها مشبعة

    وصلنا لنهاية سلسلة تأصيل العادة، في محاولة للإجابة على سؤال كيف تجعل الرياضة عادة متأصلة في حياتك؟ كنت قد استعرضت معكم ثلاث قوانين مهمة ستساعدكم في تأصيل أي عادة جديدة. أفردت كل قانون في تدوينة منفصلة، تستطيعون الرجوع إليها للاستزادة. اجعلها واضحة، جذابة، سهلة، واليوم سأشارك معكم آخر قانون اجعل العادة مشبعة، كيف؟

    القانون الرابع: اجعلها مشبعة -المكافأة-

    خلق الإنسان عجولا، لا يطيق صبرًا ويريد أن يرى أثر ما يفعله بسرعة والعادات عكس طبع الإنسان هذا تمامًا فحتى ترى ثمار أي عادة تحتاج الصبر والاستمرار لفترات طويلة على مدى شهور وأحيانًا سنوات. من هنا تأتي ضرورة التحفيز و المكافأت الصغيرة على طول الطريق، لتشعر بقيمة ما تفعله، وتستمر بفعله. تحدث كلير عن بعض الاستراتيجيات التي قد تستخدمها لتجعل عادة ما وفي حديثنا هنا “الرياضة” مشبعة.

    • استخدم أسلوب التعزيز

    كافئ نفسك في كل مرة تنهي بها من تمرينك، حتى يرتبط التمرين بشعورك بالإنجاز والمتعة. مع ضرورة التنبه لنقطة مهمة إلا وهي أن تلائم المكافأة أهدافك، أي لا يصح أن تكافئ نفسك بوجبة سريعة مرتفعة السعرات الحرارية بعد كل تمرين، وإن كان لا بأس في ذلك من فترة لأخرى، ولكن ليس دائمًا، فنحن لا نريد أن نخلق لأنفسنا مشاكل جديدة في طريقنا للوصول لهدفنا. ابحث عن الأشياء التي تسعدك وتحقق لك نوعًا من السلام والانسجام مع أهدافك، و كافئ نفسك من خلالها. كأن تشاهد حلقة من مسلسلك المفضل، أو أن تذهب آخر أسبوع حافل بالنشاط للحصول على جلسة مساج مرخية للعضلات ومهدئة للأعصاب، وقس على ذلك كل المكافأت الصغيرة الأخرى التي قد تحتاج إليها.

    • تتبع سلسلة عاداتك و ” لا تكسر السلسلة”

    لا تكسر السلسلة مصطلح تحفيزي فكرته هي أن تقوم بوضع علامة اكس عند ممارستك للرياضة في جدول متابعتك اليومي، وتستمر برسم علامة الاكس إلى أن تتكون لديك سلسلة مرئية أمامك على الجدول، ومن هنا تبدأ محاولة المحافظة على تلك السلسلة طوال الوقت. في كل مرة لا تمارس فيها الرياضة ستخسر حلقة من حلقات السلسلة التي تشكلها. ضع جدول بأيام الأسبوع على طاولة مكتبك، أو حتى على باب الثلاجة، أو في دفتر مذكراتك الخاص، وقم بتشكيل السلسلة الخاصة بك. مع استمرارك في ممارسة الرياضة هذه الطريقة ستساعدك كثيرًا من ناحية تتعبك لأدائك طوال الأسبوع، و ستحفزك للاستمرار حتى لا تكسر السلسلة الطويلة التي شكلتها. أعتقد بأن منظر السلسلة مغري ومحفز بما فيه الكفاية لعدم كسرها :)

    • لا تنقطع مرتين

    إن حصل ولم تمارس الرياضة اليوم لا تُتبع هذا اليوم بيوم آخر بل عُد في اليوم التالي مباشرة لممارسة الرياضة. عادة يوم واحد من التهاون كفيل بجر أسبوع وراءه. راقب نفسك وكن صارمًا معها فيما يخص هذه النقطة.

    وقد وصلنا للنهاية، أنصحك بتصفح الاستراتيجيات المذكورة في كل القوانين، واختيار ما يروق لك، و يلائم نمط حياتك، وشخصيتك، وأبدأ بتطبيقها. وتذكر أن أثر العادة تراكمي تحتاج لصبر واستمرار حتى ترى نتائج ملموسة. كن صبورًا مع نفسك وتحرك ببطء للأمام لا للخلف أبدًا.

  • كيف تجعل الرياضة عادة متأصلة في حياتك؟ الجزء الثالث: اجعلها سهلة

    كيف تجعل الرياضة عادة متأصلة في حياتك؟ الجزء الثالث: اجعلها سهلة

    كنت قد تحدثت في الجزء السابق عن العادة بجعلها جذابة هنا.
    قرأت قبل فترة اقتباس يقول “Convenient is always going to be the most important thing.” بمعنى المريح أو السهل سيكون دائمًا أكثر الأشياء أهمية. هذا ما تحدث عنه كلير في القانون الثالث.

    القانون الثالث: اجعلها سهلة -الاستجابة-

     يقول كلير سر ببطء ولكن ليس للخلف أبدًا وحتى تجعل عادة ما أكثر سهولة عليك قم بتكرارها فبطبيعة الحال أي سلوك جديد تقل الحاجة للجهد والتركيز أثناء ممارسته مع التكرار الكافي حتى يصبح هذا السلوك عادة مترسخة لديك تمارسها دون أن تحتاج للتفكير بها. وهنا قدم كلير بعض الاستراتيجيات التي قد تساعد في تسهيل ممارسة الرياضة عليك .

    • قلل الصعوبات

    أدمغتنا مبرمجة على حفظ الطاقة واستخدامها عند الحاجة فقط. طبيعتنا البشرية تحتم علينا اتباع قانون الجهد الأقل فإذا خُيرت بين أمرين متشابهين ستقوم بإختيار أسهلهما عليك فكلما كانت الطاقة التي يتطلبها فعل أمر ما كبيرة كلما قلت احتمالية فعله. كأن تضع لنفسك هدفًا مبدئيًا بالذهاب للنادي وقضاء ساعتين في ممارسة الرياضة كل يوم. قد تستطيع مع حماس البدايات أن تفعل ذلك لكن مع مرور الوقت أراهنك بأن الأمر سيصبح ثقيل على نفسك. يقول كلير بأن كل عادة تُعد عقبة أمام ما تريده، فالرياضة عقبة أمام جسم رياضي و ممشوق، والأكل الصحي كذلك وغيرها من العادات التي ما إن تلتزم بممارستها حتى تصل لما تريد، فأنت لا تريد العادة نفسها إنما تريد ما ستحصل عليه مقابل ممارستك لها. كل ما كانت العقبة كبيرة قلت بالتالي احتمالية وصولك لما تريد، لذلك من المهم جدًا أن تجعل العادات سهلة قدر الإمكان حتى تصل “قليل مستمر خير من كثير منقطع” أن تمشي عشر دقائق في اليوم خيرًا من ألا تمشي أبدًا، وقس على ذلك كل أنواع الرياضات الأخرى التي تريد أن تمارسها.

    • جهز بيئتك

    نعود مرة أخرى للبيئة وتأثيرها ليس فقط على اثارة رغبتنا في سلوك ما بل و تسهليها أيضًا. اجعل عادتك الجديدة تنسجم مع روتينك اليومي حتى يسهل عليك الالتزام بها كأن تشترك في نادي رياضي على طريقك إلى العمل. قم بإعداد حقيبة مجهزة بكل ما تحتاجه في النادي كالملابس والأدوات الشخصية الضرورية وضعها في الصندوق الخلفي للسيارة لكي لا تضطر للعودة إلى المنزل وتتجه مباشرة إلى النادي بعد خروجك من عملك. بتجهيزك المسبق لبيئك و دمجك للرياضة مع روتينك اليومي تجعل منها عادة سهلة وقابلة للتنفيذ.

    • أحسن التعامل مع اللحظات الحاسمة

    اسمح لي بأن استخدم المثال الذي كنت قد ضربته أكثر من مرة، ألا وهو التوجه للنادي مباشرة بعد الانتهاء من العمل. خروجك من عملك وقرارك بالذهاب للنادي يعتبر لحظة حاسمة تحدد ما ستقوم به خلال الساعة التالية، فإما أن تذهب للنادي، أو أن تعود للمنزل وتستلقي لتشاهد نتفلكس لساعة أو أكثر. وعيك بهذه اللحظات الحاسمة وحسن اختيارك يؤثر على يومك بالكامل قد ينتهي يومك بإنتاج عالٍ أو كسل وتأنيب ضمير بسبب قرارك في لحظة حاسمة. ما أن تحسم أمرك وتتجه للنادي حتى يصبح كل شيء يلي ذلك أكثر سهولة من اختيار للتمارين و ادائها ثم العودة للمنزل والاستمتاع بيوم خالي من تأنيب الضمير.

    • استخدم قاعدة الدقيقتين

    يقول كلير: “حين تبدأ عادة جديدة، ينبغي أن يستغرق القيام بها أقل من دقيقتين” الفكرة هنا أن تجعل العادة سهلة البدء بقدر الإمكان. فممارسة الجري نصف ساعة تبدأ بربط حبال حذاء الركض. فتكون هذه البداية شديدة السهولة طريقتك في تهيئ نفسك لروتينك الرياضي. يقول كلير: “إذا أتقنت فن البدء، تصير الدقيقتان الأوليان طقسًا يؤدى في بداية روتين أكبر. ليست هذه محض حيلة لجعل العادات أسهل، وإنما هي في الواقع الطريقة المُثلى لإتقان مهارة صعبة. فكلما حوّلت بداية سلوك ما إلى طقس محدد، يكون من الأرجح أن تدخل في حالة التركيز العميق لفعل أمور عظيمة.”

    حتى الجزء الأخير من سلسلة تأصيل العادة كونوا بخير وعافية.

  • كيف تصبح الرياضة عادة متأصلة في حياتك؟ الجزء الثاني: اجعلها جذابة

    كيف تصبح الرياضة عادة متأصلة في حياتك؟ الجزء الثاني: اجعلها جذابة

    تحدثت في الجزء الأول من السلسلة عن كتاب العادات الذرية والقانون الأول من قوانين تغيير السلوك وذلك بناء عادة الرياضة بجعلها أكثر وضوحًا واستعرضت العديد من الإستراتيجيات التي تساعد في ذلك.
    هل جرّبت أن تتبع الاستراتيجيات المذكورة في القانون الأول ولم تجدِ نفعًا؟ وما تزال تشعر حتى الآن بأن مسألة الرياضة ضبابية وعائمة؟ إن كانت إجابتك بنعم فلا بأس، لأنك قد تكون من الأشخاص الميّالون للأشياء الجذابة أكثر من الواضحة في هذه الحالة الحل واضح عفوًا أقصد الحل جذاب جدًا. كيف؟ اجعلها جذابة! وهو القانون الثاني من قوانين تغيير السلوك الأربع والذي تطرق إليه كلير في كتابه.

    القانون الثاني: اجعلها جذابة -الرغبة-

    الناقل العصبي الدوبامين يساهم بشكل كبير في شعورنا بالمتعة اثر المكافأة التي حصلنا عليها بعد قيامنا بفعل ما. بل يُفرز الدماغ الدوبامين أيضًا عند توقعنا الشعور بالمتعة. هنالك العديد من الدراسات التي أثبتت أن الدماغ يفرز الدوبامين عندما يتوقع الإنسان مكافأة قبل أن يبدأ حتى بممارسة سلوك أو فعل معين. ضرب كلير مثال بشعور الأطفال بالمتعة عند تجهيزهم لحفلة منتظرة وتوقع الهدايا التي سيحصلون عليها وليس بعد فتحهم لمغلفات الهدايا، لذلك كلما كان توقعك للحصول على المتعة جراء فعلك لأمر معين أعلى زادت فرص قيامك به. باستخدام أحدى الاستراتيجيات التالية تستطيع أن تربط بين الرياضة وفعاليات ممتعة ومحببة لك لتحفز إفراز الدوبامين مما قد يشجعك للالتزام بالرياضة.

    • استراتيجية حزم المغريات

    يحكي كلير عن طالب الهندسة الكهربائية الذي يحب مشاهدة نتفلكس ولكن وقت المشاهدة كان دائمًا ما يشوبه إحساس بالذنب نظرًا لاعتقاده بأنه يجب عليه ممارسة الرياضة بكثافة أكبر مما دفعه للقيام بربط شاشة حاسوبه المحمول بالدراجة الهوائية المنزلية وبرمجتها بحيث لا يمكنه مشاهدة نتفلكس سوى اثناء تحريك رجليه على دعاسات الدراجة الهوائية بسرعة معينة وما ان يبطئ عن هذه السرعة حتى تتوقف الشاشة عن العرض. فكرة جذابة بالتأكيد بإمكانك محاكاتها بطرق أبسط فلست بحاجة لمهارات هندسية معينة لتجعل من الرياضة أكثر جاذبية تستطيع الاستماع لبرنامجك الموسيقي المفضل أثناء التمرين أو وضع الدراجة الهوائية في مكان يمكنك من مشاهدة شاشة التلفاز والاستمتاع ببرامج نتفلكس.

    • العائلة والأصدقاء

    الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يتوق دائمًا للانتماء وسريع التأثر بالمحيط الذي يعيش بداخله كالأهل والأصدقاء والأقران كون الشخص محاط بأشخاص أصحاء يتفانون في الاهتمام بأجسادهم وصحتهم فسيكون مثلهم على الأرجح ومن هنا تأتي قوة الاشتراك في نادي رياضي على تشجيع البعض على الالتزام بالرياضة فهنالك أشخاص ميالون للاتكاء على الآخرين لتحفيزهم. وهنالك أشخاص قادرين على إيجاد المحفزات في انفسهم دون الحاجة للبحث عنها من الخارج غالبًا النوع الأخير لا يهمه كثيرًا مكان التمرين -في النادي أو المنزل- ولا شيء سيء في كلا النوعين من الناس المهم أن تعرف ما الذي سيحفزك أكثر للرياضة فإن كنت تعلم أنك لا تستطيع أن تلتزم بالرياضة الا عند اشتراكك في نادي رياضي او حتى اتفاقك مع احد الأصدقاء للذهاب للنادي في أوقات محددة من الأسبوع سويًا فلا تتردد في فعل ذلك لأنه سيساعدك اكثر مما قد تتصور. اعرف شخصًا كان منتظم على الرياضة يوميًا بعد عودته من دوامه فقط لأنه يذهب للنادي مع مجموعة من أصدقائه وما ان توقفوا أصدقائه عن الذهاب حتى توقف معهم.

    • أصنع لنفسك طقسًا محفزًا

    من أين تأتي الرغبة؟ كل عادة من عاداتنا هي رغبة في إشباع احتياجات عميقة وقديمة قدم البشرية نفسها. لننظر للأكل مثلًا، ترغب في أن تأكل لازانيا، إن قام أحدهم بسؤالك لماذا اللازانيا بالتحديد؟ لن تكون إجابتك ( لأنني أرغب في أن أبقى على قيد الحياة ) بالتأكيد، في حين أن ما حفزك لأكل اللازانيا هو بالفعل رغبتك الدفينة في البقاء على قيد الحياة. يقول كلير ” ما الرغبة إلا تجسيد محدد لدافع كامن وأعمق. فدماغك لم يتطور وهو محمل برغبة في تدخين السجائر، أو التحقق من موقع انستغرام، أو لعب ألعاب الفيديو. فعلى مستوى عميق، أنت تريد ببساطة أن تقلل من عدم اليقين، أو أن تريح نفسك من التوتر، أو أن تحصل على الرضا والقبول الاجتماعي، أو أن تحقق المكانة.” فالرغبة إذن هي الشعور بأن ثمة ما ينقصك، أنت تريد تغيير حالتك الداخلية بكل بساطة. تشعر بالتوتر فتحاول تخفيفه من خلال الأكل بشراهة أو الركض أو أيًا كان. في المحصلة أنت تبني عادة ما لتحل مشكلة تواجهها رغبة منك في التغيير للأفضل، ولكن ليس بالضرورة أن تكون هذه العادة هي الطريقة المثلى لحل تلك المشكلة. بمجرد أن تربط حل ما بمشكلة معينة ستعود وتكرر هذا الحل في كل مرة تواجهك فيها هذه المشكلة. لماذا؟ لأنك شعرت بالتحسن بعد إنتهائك من الركض مثلًا، خف التوتر وازداد إفراز الدوبامين وشعرت بالإنجاز. العادات عمومًا هي نتاج ربط بين الأشياء. ما إن تعرف ذلك حتى تستطيع أن تكوّن روابط محفزة ومفيدة أكثر. فبدلًا أن تتجه للأكل بشراهة في كل مرة تشعر فيها بالتوتر جرّب أن تمشي أو تركض لمدة عشر دقائق وانتبه لشعور الخفة والتحسن الذي يحيطك ما إن تنتهي. بهذه الطريقة ستربط بين الرياضة والاحاسيس الجيدة التي شعرت بها وقتها. وستتغير نظرتك لها أيضًا فبدل أن تكون الرياضة عبء منهك و مستنزف للطاقة أصبحت منعشة للجسد ووسيلة لتطوير مهاراته، و معينة على بناء قدرة تحملك وصبرك أيضًا. شخصيًا أحب جدًا أن أنظر للرياضة كاختبار لصبري وتقويته أيضًا.

    وصلت تدوينة اليوم لنهايتها. كل ما أوده منك هو أن تحاول تبني إحدى هذه الاستراتيجيات والبدء في تطبيقها مع عادة الرياضة لمدة أسبوعين على الأقل ومشاركتي النتيجة. لكل من قرأ أتمنى لكم حظًا سعيدًا وجهدًا مكللًا بالنجاح وتحقيق الأهداف.
    إلى المرة القادمة كونوا بخير منعمين بأعوام وقودها الحركة.

  • كيف تصبح الرياضة عادة متأصلة في حياتك؟ الجزء الأول: اجعلها واضحة

    كيف تصبح الرياضة عادة متأصلة في حياتك؟ الجزء الأول: اجعلها واضحة

    كم مرة عبرت الرياضة كفكرة ضئيلة صغيرة لعقلك ثم تناوشتها أفكار اقوى لأشياء أكثر أهمية فهربت ولم تعد أو عادت ولكن صغيرة هزيلة كما هي ليتكرر ما يحدث في كل مرة؟ ما الفرق بين الرياضة كفكرة ومشاهدة التلفاز أو الخروج مع أصدقائك أو أيًا كان من الأفعال التي كانت أفكار ذات مرة لاقت استحسانك وتحولت لأفعال تمارسها يوميًا؟  ما الذي يجعل بعض الأشياء تبقى على شكل أفكار أو حتى أمنيات حبيسة في عقولنا بينما أشياء كثيرة أخرى أصبحت جزء لا يتجزأ من روتين حياتنا؟

    تعد نفسك بأنك ستبدأ بممارسة الرياضة بداية العام الجديد أو الشهر القادم أو الأسبوع القادم وربما تبدأ بالفعل ثم بوووم تشعر بالتعب والضغط وتقنع نفسك بأن لا جدوى من المحاولة ويصيبك الإحباط لأنك لم تستطع الصمود أكثر لتعود من جديد لنقطة الصفر وكأنك تدور في حلقة لا تعرف لها بداية من نهاية.

    بداية أحب أن اطمئنك عزيزي القارئ لأنك لست وحدك أنا وكثيرون غيري مثلك تمامًا تأتينا أفكار التغيير و نبدأ ثم نتوقف عند نقطة معينة – كثير من الدراسات أثبتت بأن ٨٠٪ ممن يتحمسون ويضعون لأنفسهم قرارات مع بداية العام يتوقفون عن الالتزام بها في ثاني أسبوع من شهر فبراير- هنالك بالتأكيد عنصر مفقود في هذه المعادلة والتي تبدو للوهلة الأولى بأنها مستحيلة الحل والوقت كما قد يتبادر لذهنك بالتأكيد ليس العنصر الذي تفقده فدائمًا ما نلقي اللوم على الوقت ونعامله كالمجرم المُدان بتهمة فوات كل الفرص وبقاء كل الأفكار حبيسة العقول والأنفس في حين أنك قد تجد الوقت لمشاهدة التلفاز وإنهاء سلسلة من الأفلام مثلًا دون أن تشعر بضيق الوقت المزعوم هذا ما يجعلني أؤكد عليك مرة أخرى بأن الوقت ليس المجرم هنا. قبل فترة بسيطة قرأت كتاب رائع بعنوان العادات الذرية لكاتبه جيمس كلير والذي قلب عقلي رأسًا على عقب وجعلني أصرخ بأني وجدته -أعني المجرم الحقيقي والعنصر المفقود- نعم وجدته إنه العادة

    دعني ألفت انتباهك قليلًا للعادة وقوتها المذهلة وقدرتها على تحريكك دون وعي منك. نحن نكرر ٤٠٪ من سلوكياتنا يوميًا بفعل العادة التي تأصلت بداخلنا وشكلت وجودنا بدون أن نشعر هذا يعني أن أي فعل ما إن يتحول لعادة حتى يصبح تكراره أمرًا سهلًا لا يتطلب الكثير من الوعي أو الجهد. نأتي هنا للسؤال المهم كيف نحول الرياضة لعادة متأصلة في حياتنا؟

    • حلقة العادات

    أي عادة لتتشكل يجب أن تمر بحلقة عصبية مكوّنة من أربع خطوات أطلق عليها علماء النفس اسم “حلقة العادات أو Habits Loop” وهي عبارة عن المستثير، الرغبة، الاستجابة، المكافأة. هذه الخطوات عند تكرارها تكوّن ربطًا بين شيء معين وردة فعلك تجاهه وما يخلفه من أثر -مكافأة- في نفسك كصوت أزيز هاتفك المحمول يشعرك برسالة جديدة – مستثير- تريد أن تعرف محتوى الرسالة – رغبة في إشباع فضولك- تمسك بالهاتف لتفتح الرسالة -استجابة- هذه الاستجابة اشبعت فضولك في معرفة محتوى الرسالة -مكافأة- فتتكوّن نتيجة تكرار هذه الحلقة العصبية عادة امساك الهاتف في كل تسمع أزيزه. يقول كلير في الكتاب بأن هذه الحلقة العصبية تعمل في كل لحظة من لحظات حياتنا فالدماغ يقوم بمسح البيئة المحيطة بنا طوال الوقت ليتنبأ بما سيحدث ويقوم بتجربة استجابات مختلفة وبناءً على نتائجها يشكل هذه الحلقات العصبية التي تكون العادات المحتملة.  

    • قوانين تغيير السلوك الأربع

    قام كلير بوضع هذه الحلقة العصبية في إطار عملي بسيط مكون من أربع قوانين سهلة التطبيق يمكننا استخدامها لتبني أي عادة جديدة.

    القانون الأول: اجعلها واضحة -المستثيرات-

    الأشياء التي تثير بداخلنا الرغبة لشيء ما متعددة منها ما هو مرتبط بمكان أو زمان معين ومنها ما يكون مرتبط بحالتنا العاطفية أو مدى قربنا أو بعدنا عن هذا الشيء أو حتى الأحداث التي قد تسبق سلوك معين. سأركز هنا على المكان والزمان بصفتهما أكثر المستثيرات تأثيرًا علينا ذكر الكاتب بعض الاستراتيجيات التي قد تجعل الموضوع أكثر وضوحًا، منها: 

    • نية التنفيذ

    نية التنفيذ مصطلح أطلقه الباحثون على الخطة التي تضعها مسبقًا بشأن وقت ومكان فعل ما مستغلة بذلك النوعان الأهم من أنواع المستثيرات -الزماني والمكاني- فقيامك بتحديد الوقت والمكان الذي ستقوم فيه بممارسة الرياضة من خلال كتابتك لذلك في قائمة مهامك اليومية سيزيل أي فكرة ضبابية عنها وتصبح واضحة أمامك وضمن ما ستقوم به اليوم، مثلًا ( سأقوم بممارسة رياضة الجري لمدة ربع ساعة في باحة المنزل الخلفية في تمام الساعة الخامسة عصرًا) وعند تكرارك لرياضة الجري في تمام الساعة الخامسة ستكوّن ربطًا ذهنيًا بين هذا الوقت ورياضة الجري وستجد بأن هذا الوقت من اليوم يثير لديك الرغبة في ممارسة هذه الرياضة.

    • تكديس العادات

    في الحقيقة وعند قراءتي للكتاب وجدت بأنني استخدم هذه الطريقة في حياتي كثيرًا وقد تكون تستخدمها أنت كذلك دون وعي منك، وهي أن تقوم بربط عادة حالية تقوم بفعلها يوميًا بالسلوك الذي تريد أن إدخاله في حياتك بما يُعرف بمصطلح تكديس العادات مثلًا بعد عودتي من الدوام سأذهب للنادي الرياضي لمدة ساعة. أو بعد صنع طعام الغداء سأمارس الرياضة لمدة نصف ساعة وهكذا قم بربط أي عادة حالية مع ممارسة الرياضة لتصبح واضحة ومحددة.

    • صمم بيئك

    للبيئة التي تحيط بك مفعول السحر على أفعالك تستطيع عند معرفتك بقوتها استغلالها في صالحك بحيث تصمم المكان بطريقة تناسب أهدافك وتساعدك على الإنجاز. ببساطة اجعل محيطك يذكرك بالرياضة باستمرار كيف يكون ذلك؟ أخرج ملابس الرياضة وضعها على الكرسي أمامك حتى تراها عند استيقاظك من النوم لتزيد حماسك للبدء بالتمرين احجز موعدًا مسبقًا على تطبيق كريم أو أوبر ليأتي ويقلك للنادي في ساعة محددة من اليوم.

    أثبتت دراسات أجريت مؤخرًا أن نطاق الانتباه الذهني للأفراد “Attention Span” تقلص وذلك لكثرة المعلومات في عصرنا فحاولت أن أقسم الموضوع على أجزاء منفصلة علني أوفق في جذب انتباهك للقراءة حتى آخر سطر في كل تدوينة. آمل أنني نجحت في ذلك اليوم على الأقل. سأقوم بالكتابة عن بقية القوانين في التدوينة القادمة بإذن الله.
    إلى المرة القادمة أتمنى لكل من مر من هنا أيام مليئة بالحركة والبركة