ما تعلمته من الرياضة

تراكمت البطاقات غير المستخدمة في تطبيق Audible وكذلك رسائل البريد الالكتروني التي تذكّرني كل فترة بالعودة للتطبيق واختيار ما شئت من مائدة الكتب الالكترونية الضخمة هناك والاستماع إليه، ولأني فقدت شهيتي لتعلّم أي شيء جديد مع كل ما يحدث هذه الفترة في العالم، أجلّت استخدام البطائق لفترة طويلة. أضيفوا على ذلك بأن قراءتي/ سماعي للكتب دائمًا ما يكون مرتبطًا بوجود مشكلة ما في حياتي تستدعي البحث لإيجاد الحلول، هذا بالطبع لا يعني بأن حياتي خالية من المشاكل حاليًا إنما يعني اقترابي من نقطة خطرة وهي فقدان الأمل. الأمل الذي يحمي أحلامنا ويُبقينا متقدين ومستمرين في السعي. وهكذا أعزائي القرّاء أجد في مقدمتي الطويلة محاولة تبرير لغيابي الطويل عن المدونة وكل من يتعنى لقراءة حروفها.   

اجلس الآن في زاوية نائية من زوايا أحد المقاهي، أضع سماعات أذني واستمع لكتاب Attempts  الذي قررت بعد تفكير دام مدة ثلاثة دقائق باستخدام إحدى البطائق المتراكمة لسماعه. الكتاب للمدرب دان جون أحد المدربين الذين تعجبني فلسفتهم التدريبية وطريقتهم في ربط كل ما يحدث في صالة الحديد وميادين الرياضة المختلفة بالحياة.

في كتابه يقوم دان بمشاركة تجاربه الحياتية والرياضية، في محاولات تأملية تسلط الضوء على البديهيات المسكوت عنها والمستهان بها عند وضعنا لأهدافنا. إن أردت وصف الكتاب باللهجة العامية فسأقول كتاب يزبد لك ;)

وكما يقول هاروكي موراكامي فإن كل فعل يغدو فعلًا تأمليًا إن واظبت على فعله وقتًا كافيًا. هكذا كانت الرياضة فعلًا تأمليًا بالنسبة لي، ولوقت طويل أجد تأملي لفعل الرياضة يُعلمني ويُهذبني ويمتد أثره لبقية نواحي حياتي؛ لذا وجدتني مأخوذة بالكتاب أثناء الاستماع إليه، وقررت مشاركة القليل من تأملاتي الخاصة لفعل الرياضة معكم.

  • في البدء ضع هدفًا واحدًا
    في كل مرة تدخل فيها عميلة جديدة للنادي وتبدأ بالتحدث معي، أهم ما اسألها عنه هو الهدف الذي من أجله قررتِ البدء بممارسة الرياضة؟ عادة ما تكون الإجابة قائمة لا نهائية من الأهداف المختلفة، وكأن ما أفسده دهرٌ من العادات السيئة ستصلحه قائمة في الغالب لن يستطيع أيًا منّا الالتزام بها. لا تخلق قائمة الأهداف الطويلة تلك سوى شخص مُثقل، مشتت، ضائع لا يعرف كيف سيصل لنهاية الطريق. في الحقيقة، لا تعمل عقولنا بهذه الطريقة فهنالك العديد من الدراسات الجديدة التي أثبتت بأن العمل على أكثر من شيء في ذات الوقت يحتمل أخطاء أكثر، وجودة أقل. بدلًا من ذلك التركيز على عمل شيء واحد فقط حتى الانتهاء منه ثم الانتقال لما يليه يزيد من احتمالية استمرارنا ونجاحنا في تحقيق هدفنا.
  • استمر بالظهور من أجل هدفك
    سواءً كان الهدف النجاح في مهنة معينة أو إنقاص الوزن أو الفوز في منافسة رياضية ما، تبقى أهمية الاستمرارية ثابتة لا تتغير بتغير الأهداف ولا حتى الظروف. أن تعامل هدفك – في سياقنا هذا الرياضة- على أنه خط الحياة لديك ومهمتك هي المحافظة على حركته. سيختلف أدائك وهمّتك يومًا بعد الآخر إلا أنك مستمر بالظهور من أجله مستمر بالمحافظة عليه وهذا ما يميز الذين حققوا أهدافهم ووصلوا لخط النهاية عن غيرهم.

    هنا اذكر موراكامي وهو يتحدث عن استمراره بالجري على الرغم من كل العقبات والأشغال التي داهمته في فترة من فترات حياته في كتابه ما أتحدث عنه حين أتحدث عن الجري حيث يقول: ” الجري كل يوم بمثابة خط حياة عندي، لذا لن أتهاون أو أقلع لانشغالي فقط. لو استخدمت انشغالي حجة لئلا أجري، فلن أجري ثانية أبدًا. لدي أسباب قليلة فقط تدفعني للجري وحمولة شاحنة منها للإقلاع، وكل ما عليّ فعله هو إبقاء هذه الأسباب القليلة جذّابة دومًا.”
  • تعلّم من أخطائك بتبنّي عقلية النمو
    يجلس أغلب الناس في بداية العام أو حتى الشهر لوضع قوائم من الأهداف وهم ينظرون للأمام ويتخيلون كل الإمكانيات المُحتمل تحقيقها. هذا أمر جيد إلا أنه في ذات الوقت يُغفل كل الأحداث التي أسهمت في وصولهم لهذه النقطة من الأساس. كيف وصلت إلى هنا؟ ما الأخطاء التي ارتكبتها في الطريق؟ ما الذي يمكنني فعله لتفاديها هذه المرة؟

    الجلوس أمام التلفاز وتناول كميات كبيرة من المقرمشات وأنواع الحلويات طوال العام الماضي، أمر من المهم تسليط الضوء عليه؛ لمعرفة كيفية تجنبه أو التخفيف من أثاره خلال وضعنا للأهداف الجديدة.

    تُعزز هذه الطريقة تبنّي عقلية النمو يعني هذا أن كل خطأ مُحتمل خلال سيري نحو أهدافي هذا العام هو فرصة للتعلّم والتطور. أصحاب عقلية النمو يرون في المحنة مِنحة، وسبب للتحسين، وتقديم الأفضل في المرات القادمة بدلًا من الانسحاب.
  • لا تعقّد الأمور وأتقن الأساسيات
    أنا من أنصار البساطة ولا يعنيني أن يقول لي أحدهم بأني ” دقة قديمة” ولا يتماشى أسلوبي مع كل الحركات البهلوانية الدارجة الآن في مجال الرياضة للأسف، فأنا أؤمن بأنه متى ما كان الموضوع بسيط وأقرب للأساس كان أجدى وأكثر فاعلية. وأكاد أجزم أن غالبية الناس لا تحتاج عند البدء بممارسة الرياضة سوى إتقان الأساسيات وتكرارها مرة بعد مرة لسنوات عديدة قبل الحاجة لتكنيكات وطرق متقدمة، أقصد بالأساسيات ممارسة التمارين الرياضية الأساسية بانتظام، أخذ قسط كافي من النوم، تناول الأطعمة المفيدة والمغذية وتكرار ذلك إلى ما لا نهاية. تمكّنك من فعل ذلك حتى وأنت تشعر بأن روحك تكاد تُزهق من قمة الملل هو ما سيجعل منك شخص قوي ليس على المستوى الجسدي فحسب بل وحتى الذهني وسيمتد أثر ذلك على نواحي أخرى عديدة من حياتك.