أربع نصائح للتعامل مع ثبات الوزن

جملة “أكلي قليل، وأنا أصلًا ما اكل غير وجبة وحدة في اليوم” من أكثر الجمل التي سمعتها منذ بدء مسيرتي المهنية، بالإضافة لجملة “أنا ما أقفل سعراتي اليومية عشان كذا وزني ما ينزل.” أو الأدهى من ذلك من تقول لي جملة كـ ” أنا ما اكل بس وزني قاعد يزيد!” *1

أنا: اماااااااانة عليكي!!!
طبعًا هذا جزء من حواراتي الداخلية :)

يعتقد أغلب الناس بأن عدم خسارتهم للوزن الزائد هي نتيجة دخول الجسم في وضع التجويع لعدم تناولهم الأكل الكافي، هذه الفكرة من أكثر الأفكار المغلوطة المنتشرة بين الناس.
هنالك سؤال واحد كاف لنقضها، ما حال الناس في المناطق التي تنتشر فيها المجاعة؟

مع ذلك، خلونا نوقف عندها شوية عشان نفهم.

يُقصد بوضع التجويع في عالم الدايت هو تخزين الجسم للدهون بدلًا من حرقها وذلك نتيجة تناول عدد سعرات حرارية قليل جدًا، ما يسبب ثبات في الوزن أو حتى زيادة.

هل هذا ما هو عليه الأمر فعلًا؟
ليس على وجه الدقة.

ما يُطلق عليه الأغلبية وضع التجويع أو حالة المجاعة كما يحب تسميتها البعض، هي في الحقيقة عملية فسيولوجية تُسمى ” التوليد التكيّفي” وهي آلية بقاء يُبطئ الجسم فيها من عمليات الأيض نتيجة قلة استهلاك السعرات الحرارية لفترة طويلة جدًا. الجسم ذكي وقادر على التكيّف تحت أي ظرف وفي أي وضع.
بمعنى آخر، يصبح الجسم أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، فيحرق سعرات أقل أثناء النشاط البدني و الراحة، للحفاظ على مخزون الطاقة.

الفرق بين وضع التجويع والتوليد التكيّفي
يدخل الجسم في وضع التجويع في حالات الجوع الشديد أثناء المجاعات والحروب مثلًا، و يُسبب ذلك الكثير من المشاكل الصحية الخطيرة كفقدان الكتلة العضلية، الفيتامينات والمعادن، تلف الأعضاء، والموت في أسوأ الحالات.
وضع التجويع هو حالة طبية طارئة وخطيرة، لا مجرد ثبات في الوزن.

أما في الحالة الثانية فما يحصل هو تكيّف الجسم مع استهلاك السعرات الحرارية المنخفض، وحتى في هذه الحالة لا يتوقف الجسم عن خسارة الدهون، قد تصبح العملية أبطئ صحيح لكنها غير مستحيلة، كما أنها لا تسبب زيادة في الوزن كما يعتقد البعض.

لهذا، وقبل أن تفكر في استخدام مصطلح خطير كـ ” Starvation Mode ” مرة أخرى عزيزي القارئ، تأكد من فعل الآتي. ؛)

أربع نصائح للتعامل مع ثبات الوزن

زوز البطلة *ايموجي المفرقعات*
  • تناول البروتين مع كل وجبة
    البروتين، البروتين، البروتين أكثر العناصر الغذائية أهمية أيًا كان هدفك، زيادة كتلة عضلية أو حتى نزول الوزن. تناوله مع كل وجبة يُطيل الشعور بالشبع ويقلل الرغبة في البحث عن الوجبات الخفيفة وتناول كل ما تقع عليه أعيننا بسبب الجوع. كما أنه مهم لبناء العضلات التي ستساعد بدورها في حرق كمية أكبر من السعرات الحرارية كونها نسيج نشط عكس الدهون.
    ثلاث حيل لخسارة الدهون تحدثت هنا عن حيلة ذكية لاستخدام البروتين مع الوجبات.
  • عجز السعرات
    تقول الدراسات بأن الناس عادة ما يقللون من شأن كميات الغذاء الذي يستهلكونه خلال اليوم بنسبة تتراوح ما بين 20-50% ما تجعلهم يتجاوزون حد السعرات اليومي بما يقارب الألف سعرة حرارية. رقم كبير جدًا! خاصة لمن كان هدفه خسارة الوزن الزائد. كما أنهم يبالغون كذلك في تقدير كمية السعرات الحرارية التي يحرقونها والنشاط البدني الذي يبذلونه. و بطتنا بطت بطتكم ههه.
    غالبية الحالات التي تأتيني تقع في هذا الخطأ دون علمها، لذلك التأكد من كونهم يتبعون نظامًا غذائيًا بعجز السعرات هو أول ما أقوم بلفت انتباههم إليه، الشيء الذي يساعدهم كثيرًا.
  • تمارين المقاومة
    من أهم ما علينا فعله لضمان خسارة الدهون لا الكتلة العضلية. ستحافظ تمارين المقاومة على الكتلة العضلية الموجودة، تُعيد تشكيل الجسم بطريقة تساعد على التخلص من الدهون في الأماكن غير المرغوب فيها. كما أنها تساعد في رفع معدلات عمليات الأيض لأنها نسيج نشط يطلب سعرات حرارية.

    هالك نفسك تمارين كارديو أملًا في خسارة الدهون؟
    فكّر مليًا عزيزي القارئ.

    لنفترض بأن مدة نصف ساعة من الجري على السير حرقت ما يقارب 500 سعرة حرارية، ومقابلها نصف ساعة تمارين مقاومة حرقت 250 سعرة حرارية فقط. ستبدو حينها تمارين الكارديو خيارًا أذكى وأسرع صحيح؟
    إلا أنه والشكر للعضل – هذا النسيج الرهيييييب- يستمر الجسم في حرق السعرات الحرارية بعد الانتهاء من تمرين المقاومة لعدة ساعات! ويتوقف حرق السعرات حال الانتهاء من تمرين الكارديو.
    يعني كذا نقدر نقول بعد تمرين المقاومة جسمك يستمر في حرق السعرات وانت قاعد تتفرج على مسلسلك المفضل؟ زيي وأنا اتفرج The Gilded Age على OSN مثلًا :) بالمناسبة اللي ما شافه فاته نص عمره، بس أقول ؛)

    هذا بالطبع لا يقلل من أهمية تمارين الكارديو، إلا أن دورها ثانوي عند الحديث عن خسارة الدهون. تأتي أهمية تمارين الكارديو في الحفاظ على وزيادة اللياقة القلبية التنفسية. في الحقيقة أثبتت الدراسات بأن اللياقة العالية ومعدل VO2 MAX مرتفع يُقللان من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية وغيرها من الأمراض الشائعة والخطيرة. كما أظهرت بعض الدراسات أن ممارسي رياضات التحمّل الذين يتمتعون بلياقة عالية يعيشون أكثر من سبع سنوات مقارنةً بالأشخاص الذين لا يمارسون هذا النوع من الرياضات.

    لا تسحبوا على تمارين الكارديو، لكن اتمرنوا بذكاء.
  • اختيار أوقات تناول النشويات
    دائمًا ما أنصح بتناول النشويات في بداية اليوم والابتعاد عنها عند اقتراب موعد النوم حتى يتمكن الجسم من استخدامها كطاقة بدلًا من تخزينها كدهون في الجسم. تناولها بعد التمرين مباشرة كذلك يساعد على تسريع عمليات التشافي العضلي واستعادة الطاقة لإكمال بقية اليوم. استهلاك النشويات بشكل ذكي واستراتيجي يقلل الرغبة في تناول السكريات آخر اليوم، ويمنع تكسير العضلات الذي يُبطئ عمليات الأيض.

    الأهم من كل ما سبق هو ضرورة أن تكون كمية النشويات المُستهلكة ضمن احتياجك اليومي فقط!!!


شكرًا لقراءتكم الكريمة.
كالعادة شاركوني تجاربكم في التعليقات، على سناب شات، أو حتى في النادي!! *يد معضلة*

  1. نستثني من ذلك بالطبع الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية تصعّب عليهم ذلك. ↩︎

التعليقات

أضف تعليق