سألتني إحدى مشتركات النادي الذي أعمل به حاليًا عن سبب توقفي المفاجئ عن الكتابة في المدونة، لم أجد وقتها جوابًا شافيًا لسؤالها، ربما لإنه من نوع الأسئلة المباغتة التي لا تحتمل المراوغة، أو ربما لأنني لم أكن أتخيل بأن للمدونة من ينتظر تدويناتها ويفتقدها. يا لحسن حظي!
تأخذ مني كتابة هذه التدوينة وقتًا أطول من المعتاد، والسبب الأرجح هو توقفي عن الكتابة اليومية في دفتري العزيز، حيث الأسرار تخرج منسابة على الورق متخففة من الأعباء الاجتماعية والتوقعات الشخصية ولا تفعل شيء سوى مساعدتي على تدريب عضلة الكتابة باستمرار. كان هذا التوقف نتيجة ركضي المستمر في ميادين الحياة المختلفة، أركض وأركض ولا أفعل شيئًا عداه، حتى بات الركض وضعية جسمي الافتراضية.
تنفّسي. أقول لنفسي في محاولة لإعادة ضبط النظام والتوقف قليلًا لتأمل الأحداث.
تفشل المحاولة.
أجرّب مرة أخرى: لمرة واحدة فقط دعي العالم يركض دونك، وتنفّسي!
لكن ذلك لا يحدث إلا في حالات نادرة.
إنها لمهارة صعبة، أعني السماح للأحداث بالجريان والتوقف للتنفّس.
وهنا أعزائي القرّاء أنقل انتباهكم من ركضي المستمر في ميادين الحياة إلى الموضوع الذي أود التحدث عنه، ألا وهو التنفّس.
لماذا يعتبر التنفّس أمر في غاية الأهمية؟
– يعتبر التنفس النظام الأساسي في الجسم.
– يساعد على تنظيم الضغط داخل البطن.
– يُغير هرمونات التوتر من خلال تفعيل الجهاز العصبي الباراسمبثاوي المسؤول عن الراحة والهضم.
– يعزز تشافي الأنسجة عن طريق زيادة وصول الأكسجين إليها.
– مرتبط ارتباط وثيق باستخدام العضلات ومدى توترها.
– يخليك تروق شوية وتركز في المهم، المهم فعلًا مو تيك توك! طبعًا هذه نقطة من كيسي، أقصد من تجربتي الحياتية الشخصية. *غمزة*
وبالرغم من كونه أمرًا حيويًا وهامًا لا تستمر حياة أحدنا دونه، إلا أن غالبية الناس لا تتنفس بالطريقة الصحيحة. وأقصد بالطريقة الصحيحة “التنفس العميق”.
ما الذي يتبادر لأذهاننا حينما نسمع جملة التنفس العميق؟
شخصيًا أول ما يقفز إلى ذهني هو منظر الحضور في حصة اليوغا حيث يجلسون ناصبي ظهورهم، مغمضي عيونهم في إحدى طقوس اليوغا الشهيرة لممارسة ما نسميه بالتنفس العميق. أتخيل هذه الصورة دون التركيز في تفاصيل الأمر، وسؤال نفسي عما إذا كانوا يقومون بفعل التنفس العميق بالشكل الصحيح فعلًا واستخدام العضلات الصحيحة أم لا.
ولأن السياق الذي سأتحدث فيه هو سياق رياضي بحت فإن هذا ما أود التركيز عليه من خلال تدوينتي هذه.
ما هو التنفس العميق؟
عندما نتحدث عن التنفس العميق في سياق رياضي تشريحي فنحن نتحدث عن عضلة الحجاب الحاجز بالتحديد – التي تعتبر أهم عضلات التنفس على الإطلاق – تمرين هذه العضلة على الانقباض والانبساط بالشكل صحيح سيساعدنا بشكل كبير على إتقان التنفس بعمق.
التنفس العميق يتضمن تحريك أضلع القفص الصدري إلى الخارج، والبطن والظهر والجوانب تتسع مع دخول الهواء داخل الجسم هذا ما يساعد على توزيع الهواء والضغط المصاحب له بشكل متساوي على كامل منطقة الجذع بدلًا من توجهيه ناحية ال صدر فقط أو البطن على سبيل المثال.
التنفس العميق مقابل التنفس الضحل
التنفس العميق واستخدام عضلة الحجاب الحاجز يساعد على إراحة عضلات أسفل الظهر، والعضلات المحيطة بالعمود الفقري، كما أنه يقلل من آلام أسفل الظهر، الرقبة.
أما التنفس الضحل وهو التنفس الشائع بين الناس حيث يتم الإعتماد فيه على العضلات الثانوية في التنفس مثل عضلات الرقبة وإدخال النَفَس في منطقة الصدر فقط دون استخدام عضلة الحجاب الحاجز وبالتالي فقدان الحركة الجانبية للأضلع وتوسع البطن والظهر.
التنفس العميق مقابل التنفس البطني
كما ذكرت في النقطة السابقة مع حركة الأضلع للجانبين ستتسع المنطقة البطن للأمام والظهر للخلف ونحصل على تنفس عميق ومثالي.
أما التنفس البطني هو ما يحدث عندما تتسع منطقة البطن للأمام فقط، وغالبًا ما يؤدي ذلك التوسع المفرط إلى ارتخاء وضعف عضلات البطن. من المشاكل التي يتسبب بها هذا النوع من التنفس هو الفتاق، وعدم قدرة الجسم على التعافي التام من مشاكل الإنفصال العضلي إذا كان الشخص يعاني من ذلك ومشاكل عضلات قاع الحوض. تخيلوا معي معنى توجيه دفع الهواء بشكل مستمر لنفس المكان ما الذي قد يحدث وقتها؟ توجيه ضغط الهواء إلى البطن فقط يعني أن تصبح البطن هي المكان الأقل مقاومة في الجسم ما يجعلنا عالقين في نفس المشاكل وغير قادرين على التعافي منها.
اختبار بسيط لمعرفة طريقة تنفسك.
ضع إحدى يديك على جوانب القفص الصدري، وأخرى على ظهرك من الجانب المقابل وابدأ باستنشاق الهواء ولاحظ حركة يديك، هل لاحظت انتفاخ في جوانبك وظهرك مع الشهيق أم لا؟ إن كانت إجابتك بلا، ففي الغالب أنت بحاجة لممارسة بعض تمارين التنفس لمساعدتك على توجيه الهواء لهذه الأماكن.
هل لاحظت بأن صدرك انتفخ، وأكتافك اقتربت من أذنيك عند الشهيق؟ هذا ما أعنيه بالتنفس الضحل.
هل لاحظت بأن الهواء كله ذهب إلى بطنك فقط؟ نعم هذا هو بالضبط التنفس البطني.
Zone of Apposition – ZOA أو منطقة المحاذاة

منقطة المحاذاة هي نقطة هامة أخيرة أود التحدث عنها قبل مشاركتكم بعض تمارين التنفس.
ما الذي تعنيه منطقة المحاذاة؟
يمكن ببساطة وصفها على أنها محاذاة الأشياء لبعضها البعض أو اقترابها من بعضها البعض. وفي هذه الحالة نتحدث عن محاذاة عضلة الحجاب الحاجز للجانب الداخلي لجدار الصدر السفلي والقفص الصدري. كما في الصورة الموضحة في المنتصف فإن الحجاب الحاجز يحاذي البطن، الأضلع، والحوض في خط مستقيم رائع. عكس الصورة على اليسار حيث تخرج الأضلع على الخارج مبتعدة عن الحجاب الحاجز والحوض.
فقدان هذا التناسق البديع كما في الصورة في الأعلى سيتسبب في:
– يقلل من ثبات الجذع، الكفاءة التنفسية، القدرة على تحمل الرياضة، ووضعية الجسم.
– يزيد اعتمادنا على استخدام العضلات الثانوية في التنفس والحركة كذلك مما يتسبب في شد عضلات الظهر، الرقبة، والكثير من نوبات الصداع :(
كيف نستطيع استعادة منطقة محاذاة طبيعية في حال فقدانها؟
أتوقع بعد كمية المعلومات الرهيبة التي ذكرتها حتى الآن فإن الإجابة البديهية لهذا السؤال هي التنفس!
بالتنفس العميق الذي ذكرته في الأعلى نستطيع تخفيف الشد على العضلات المشدودة مثل عضلات الرقبة والظهر، واستخدام العضلات الأساسية للتنفس وتقويتها مما يعيد التوازن للجذع ويساعدنا على استعادة وضعية جذع صحيحة.
تمارين تنفس رهيبة
بالأسفل سأشارك معكم ثلاثة تمارين رهيبة تساعد على توجيه الهواء إلى الجوانب، الظهر، البطن، بشكل متساوي.
Childs Pose Back Expansion Breathing
Deep Squat Breathing
تساعدنا هذه التمارين على توجيه الهواء لمنطقة الظهر.
Ha Breathing
Ribcage Smash *1
تساعدنا هذه التمارين على توجيه الهواء لمنطقة الجوانب.
ابدأوا بجولة واحدة مكونة من خمسة عدات من الشهيق والزفير بحيث تكون مدة الزفير أطول قليلًا من مدة الشهيق مع اعتيادكم على التمارين تستطيعون زيادة الجولات لجولتين إلى ثلاثة.
شاركوني تجاربكم وآرائكم، وشاركوا التدوينة مع المهتمين ؛)
إلى اللقاء.
المصدر الذي ساعدني في كتابة هذه التدوينة: Coreexercisesolutions.com
- بالنسبة لهذا التمرين أود تنبيه من يعانون من هشاشة في العظام أخذ الحذر والحيطة حين تطبيقه أو استبداله بالكامل بالتمرين السابق. ↩︎










