• التنفّس: مهارة رياضية وحياتية هامة!

    التنفّس: مهارة رياضية وحياتية هامة!

    سألتني إحدى مشتركات النادي الذي أعمل به حاليًا عن سبب توقفي المفاجئ عن الكتابة في المدونة، لم أجد وقتها جوابًا شافيًا لسؤالها، ربما لإنه من نوع الأسئلة المباغتة التي لا تحتمل المراوغة، أو ربما لأنني لم أكن أتخيل بأن للمدونة من ينتظر تدويناتها ويفتقدها. يا لحسن حظي!

    تأخذ مني كتابة هذه التدوينة وقتًا أطول من المعتاد، والسبب الأرجح هو توقفي عن الكتابة اليومية في دفتري العزيز، حيث الأسرار تخرج منسابة على الورق متخففة من الأعباء الاجتماعية والتوقعات الشخصية ولا تفعل شيء سوى مساعدتي على تدريب عضلة الكتابة باستمرار. كان هذا التوقف نتيجة ركضي المستمر في ميادين الحياة المختلفة، أركض وأركض ولا أفعل شيئًا عداه، حتى بات الركض وضعية جسمي الافتراضية.

    تنفّسي. أقول لنفسي في محاولة لإعادة ضبط النظام والتوقف قليلًا لتأمل الأحداث.
    تفشل المحاولة.
    أجرّب مرة أخرى: لمرة واحدة فقط دعي العالم يركض دونك، وتنفّسي!
    لكن ذلك لا يحدث إلا في حالات نادرة.
    إنها لمهارة صعبة، أعني السماح للأحداث بالجريان والتوقف للتنفّس.

    وهنا أعزائي القرّاء أنقل انتباهكم من ركضي المستمر في ميادين الحياة إلى الموضوع الذي أود التحدث عنه، ألا وهو التنفّس.

    لماذا يعتبر التنفّس أمر في غاية الأهمية؟
    – يعتبر التنفس النظام الأساسي في الجسم.
    – يساعد على تنظيم الضغط داخل البطن.
    – يُغير هرمونات التوتر من خلال تفعيل الجهاز العصبي الباراسمبثاوي المسؤول عن الراحة والهضم.
    – يعزز تشافي الأنسجة عن طريق زيادة وصول الأكسجين إليها.
    – مرتبط ارتباط وثيق باستخدام العضلات ومدى توترها.
    – يخليك تروق شوية وتركز في المهم، المهم فعلًا مو تيك توك! طبعًا هذه نقطة من كيسي، أقصد من تجربتي الحياتية الشخصية. *غمزة*

    وبالرغم من كونه أمرًا حيويًا وهامًا لا تستمر حياة أحدنا دونه، إلا أن غالبية الناس لا تتنفس بالطريقة الصحيحة. وأقصد بالطريقة الصحيحة “التنفس العميق”.

    ما الذي يتبادر لأذهاننا حينما نسمع جملة التنفس العميق؟
    شخصيًا أول ما يقفز إلى ذهني هو منظر الحضور في حصة اليوغا حيث يجلسون ناصبي ظهورهم، مغمضي عيونهم في إحدى طقوس اليوغا الشهيرة لممارسة ما نسميه بالتنفس العميق. أتخيل هذه الصورة دون التركيز في تفاصيل الأمر، وسؤال نفسي عما إذا كانوا يقومون بفعل التنفس العميق بالشكل الصحيح فعلًا واستخدام العضلات الصحيحة أم لا.

    ولأن السياق الذي سأتحدث فيه هو سياق رياضي بحت فإن هذا ما أود التركيز عليه من خلال تدوينتي هذه.

    ما هو التنفس العميق؟
    عندما نتحدث عن التنفس العميق في سياق رياضي تشريحي فنحن نتحدث عن عضلة الحجاب الحاجز بالتحديد – التي تعتبر أهم عضلات التنفس على الإطلاق – تمرين هذه العضلة على الانقباض والانبساط بالشكل صحيح سيساعدنا بشكل كبير على إتقان التنفس بعمق.
    التنفس العميق يتضمن تحريك أضلع القفص الصدري إلى الخارج، والبطن والظهر والجوانب تتسع مع دخول الهواء داخل الجسم هذا ما يساعد على توزيع الهواء والضغط المصاحب له بشكل متساوي على كامل منطقة الجذع بدلًا من توجهيه ناحية ال صدر فقط أو البطن على سبيل المثال.

    التنفس العميق مقابل التنفس الضحل
    التنفس العميق واستخدام عضلة الحجاب الحاجز يساعد على إراحة عضلات أسفل الظهر، والعضلات المحيطة بالعمود الفقري، كما أنه يقلل من آلام أسفل الظهر، الرقبة.
    أما التنفس الضحل وهو التنفس الشائع بين الناس حيث يتم الإعتماد فيه على العضلات الثانوية في التنفس مثل عضلات الرقبة وإدخال النَفَس في منطقة الصدر فقط دون استخدام عضلة الحجاب الحاجز وبالتالي فقدان الحركة الجانبية للأضلع وتوسع البطن والظهر.

    التنفس العميق مقابل التنفس البطني
    كما ذكرت في النقطة السابقة مع حركة الأضلع للجانبين ستتسع المنطقة البطن للأمام والظهر للخلف ونحصل على تنفس عميق ومثالي.
    أما التنفس البطني هو ما يحدث عندما تتسع منطقة البطن للأمام فقط، وغالبًا ما يؤدي ذلك التوسع المفرط إلى ارتخاء وضعف عضلات البطن. من المشاكل التي يتسبب بها هذا النوع من التنفس هو الفتاق، وعدم قدرة الجسم على التعافي التام من مشاكل الإنفصال العضلي إذا كان الشخص يعاني من ذلك ومشاكل عضلات قاع الحوض. تخيلوا معي معنى توجيه دفع الهواء بشكل مستمر لنفس المكان ما الذي قد يحدث وقتها؟ توجيه ضغط الهواء إلى البطن فقط يعني أن تصبح البطن هي المكان الأقل مقاومة في الجسم ما يجعلنا عالقين في نفس المشاكل وغير قادرين على التعافي منها.

    اختبار بسيط لمعرفة طريقة تنفسك.
    ضع إحدى يديك على جوانب القفص الصدري، وأخرى على ظهرك من الجانب المقابل وابدأ باستنشاق الهواء ولاحظ حركة يديك، هل لاحظت انتفاخ في جوانبك وظهرك مع الشهيق أم لا؟ إن كانت إجابتك بلا، ففي الغالب أنت بحاجة لممارسة بعض تمارين التنفس لمساعدتك على توجيه الهواء لهذه الأماكن.
    هل لاحظت بأن صدرك انتفخ، وأكتافك اقتربت من أذنيك عند الشهيق؟ هذا ما أعنيه بالتنفس الضحل.
    هل لاحظت بأن الهواء كله ذهب إلى بطنك فقط؟ نعم هذا هو بالضبط التنفس البطني.

    Zone of Apposition – ZOA أو منطقة المحاذاة

    الصورة لـ Postural Restoration Institute


    منقطة المحاذاة هي نقطة هامة أخيرة أود التحدث عنها قبل مشاركتكم بعض تمارين التنفس.

    ما الذي تعنيه منطقة المحاذاة؟
    يمكن ببساطة وصفها على أنها محاذاة الأشياء لبعضها البعض أو اقترابها من بعضها البعض. وفي هذه الحالة نتحدث عن محاذاة عضلة الحجاب الحاجز للجانب الداخلي لجدار الصدر السفلي والقفص الصدري. كما في الصورة الموضحة في المنتصف فإن الحجاب الحاجز يحاذي البطن، الأضلع، والحوض في خط مستقيم رائع. عكس الصورة على اليسار حيث تخرج الأضلع على الخارج مبتعدة عن الحجاب الحاجز والحوض.

    فقدان هذا التناسق البديع كما في الصورة في الأعلى سيتسبب في:
    – يقلل من ثبات الجذع، الكفاءة التنفسية، القدرة على تحمل الرياضة، ووضعية الجسم.
    – يزيد اعتمادنا على استخدام العضلات الثانوية في التنفس والحركة كذلك مما يتسبب في شد عضلات الظهر، الرقبة، والكثير من نوبات الصداع :(

    كيف نستطيع استعادة منطقة محاذاة طبيعية في حال فقدانها؟
    أتوقع بعد كمية المعلومات الرهيبة التي ذكرتها حتى الآن فإن الإجابة البديهية لهذا السؤال هي التنفس!
    بالتنفس العميق الذي ذكرته في الأعلى نستطيع تخفيف الشد على العضلات المشدودة مثل عضلات الرقبة والظهر، واستخدام العضلات الأساسية للتنفس وتقويتها مما يعيد التوازن للجذع ويساعدنا على استعادة وضعية جذع صحيحة.

    تمارين تنفس رهيبة
    بالأسفل سأشارك معكم ثلاثة تمارين رهيبة تساعد على توجيه الهواء إلى الجوانب، الظهر، البطن، بشكل متساوي.

    Childs Pose Back Expansion Breathing

    Deep Squat Breathing

    تساعدنا هذه التمارين على توجيه الهواء لمنطقة الظهر.

    Ha Breathing

    Ribcage Smash *1

    تساعدنا هذه التمارين على توجيه الهواء لمنطقة الجوانب.

    ابدأوا بجولة واحدة مكونة من خمسة عدات من الشهيق والزفير بحيث تكون مدة الزفير أطول قليلًا من مدة الشهيق مع اعتيادكم على التمارين تستطيعون زيادة الجولات لجولتين إلى ثلاثة.

    شاركوني تجاربكم وآرائكم، وشاركوا التدوينة مع المهتمين ؛)

    إلى اللقاء.

    المصدر الذي ساعدني في كتابة هذه التدوينة: Coreexercisesolutions.com

    1. بالنسبة لهذا التمرين أود تنبيه من يعانون من هشاشة في العظام أخذ الحذر والحيطة حين تطبيقه أو استبداله بالكامل بالتمرين السابق. ↩︎
  • الألم بوصفه كوب قهوة: عن أسباب الألم الجسدي المختلفة

    الألم بوصفه كوب قهوة: عن أسباب الألم الجسدي المختلفة

    اعتراف
    لقد آذيت ظهري بشدة أثناء ممارستي لتمريني الرياضي قبل عدة أسابيع ما أسفر عن كمية لا بأس بها من الدموع وليالِ طويلة من الألم. كان من نوع الألم الذي يوقظ النائم من نومه إن فكر في تغيير وضعيته.

    قالت لي إحداهن: هذا وانتي مدربة!
    أنا بيني وبين نفسي: شدخل!!!!!

    وفي نفس الوقت أتفهم الدافع الكامن وراء التعليق والربط ما بين كوني مدربة وتعرّضي للإصابة، فكثير من الناس يعتقد بأن كل إصابة رياضية سببها وضعية تمرين خاطئة، ربما تكون وضعية التمرين الخاطئة إحدى أسباب الإصابات الرياضية لكنها ليست السبب الوحيد.

    بقدر ما تؤلمني الإصابة بقدر ما تجعلني مدربة أفضل، هكذا واسيت نفسي. فنظرت للأمر كفرصة للتعرّف على الطريقة المناسبة للتعامل مع الآلام المشابهة والتسلّح بالأجوبة والعلم في حال تعاملت مع أشخاص يعانون من آلام أسفل الظهر -واحتمالية ذلك عالية جدًا بالمناسبة- وبدأت كورس بعنوان Low Back Pain Fundamentals – أساسيات ألم أسفل الظهر, الذي يقدمه دكتور العلاج الطبيعي مايكل ماش مؤسس موقع Barbell Rehab. ما أحبه في دكتور ماش هو طريقته في تضمين رياضة المقاومة والحديد في خطة العلاج الطبيعي للمصابين الذين يزورونه، الشيء الذي لا نجده عند الغالبية العظمى التي ترى نصيحة الاستلقاء على السرير والراحة التامة، وبعدها ممارسة السباحة لما تبقى من العمر هي الإجابة الوحيدة لأي مُصاب يعترض طريق مهنتها.

    على الرغم من أن 90% من آلام أسفل الظهر تتشافى خلال ستة أسابيع إلا أنه من المهم استبعاد العلامات الحمراء التي تستوجب زيارة الطبيب وهي:
    * ألم في الصدر يزداد سوءًا مع المجهود البدني.
    * الشعور السريع بالتعب، التنميل، عدم القدرة على تحريك أحد الأطراف.
    * صعوبة في التحدث، والتشوش.
    * صعوبة في المشي.
    * ألم بطن شديد.
    * صداع، رؤية ضبابية أو انعدام الرؤية تمامًا.
    * صعوبة في السيطرة على حركة الأمعاء والمثانة.
    * تنميل في منطقة الفخذ الداخلية.
    * تنميل/ نزول الألم لأسفل الرجلين.
    * خسارة وزن مفاجئة.
    * ألم في الظهر مع حمى.

    تُعرّف الرابطة الدولية لدراسة الألم IASP الألم على أنه تجربة شعورية وعاطفية غير سارة قد تمثل تلف أنسجة فعلي أو شعور مماثل لذلك التلف فقط. وهنا يُضيف دكتور ماش بأن الألم قد لا يساوي تلف حقيقي حاصل في أنسجة الجسم.

    ما الذي يعنيه ذلك؟
    المشاعر والأحاسيس والمعتقدات التي نعتقدها عن الألم كلها تؤثر على تجربتنا معه. تلف الأنسجة ( الخشونة، انزلاق غضروفي) و الوضعية الخاطئة أثناء تأدية التمرين كذلك ليست إلا جزء صغير من صورة أكبر.
    ثمة العديد من الأبحاث والدراسات الحديثة التي تربط الألم الجسدي بمشاعرنا وطريقة عيشنا لحياتنا. في هذا الصدد أذكر قراءتي لكتاب دكتور الطب النفسي غيبور مايت When the Body Says No – عندما يقول الجسد لا.

    الألم بوصفه كوب قهوة
    لكل منّا تجربة الألم الفريدة والخاصة به والتي شبهها دكتور ماش بكوب القهوة. تمثل القهوة في هذا التشبيه الأسباب المختلفة التي تؤثر على الألم الذي نشعر به. من ضمن هذه الأسباب كما هي مذكورة في الصورة، التوتر، عدم الرضا الوظيفي، القلق، الاكتئاب، معتقدات خاطئة عن الألم، قلة النشاط البدني، قلة الدعم الاجتماعي، قلة النوم/ التغذية… وغيرها مما يكوّن تجربتنا الخاصة مع الألم. و كلما امتلأ الكوب بالقهوة كلما بدأت المشاكل بالظهور. عدم قدرتنا على التأقلم مع هذه المؤثرات والتعامل معها بالطريقة المناسبة سيسبب الألم.




    ما الذي نفعله للتعامل مع محتويات الكوب -مسببات الألم-؟
    يطرح دكتور ماش استراتيجيتين منطقيتين للتعامل مع محتويات الكوب وهي:
    الاستراتيجية الأولى: تقليل محتويات الكوب
    نستطيع تقليل محتويات الكوب من خلال العناية بأنفسنا من الناحية النفسية والتحسين من جودة حياتنا من خلال تعلم استراتيجيات تساعدنا على إدارة وتقليل حجم التوتر، كممارسة التأمل والعودة للهوايات التي نستمتع بفعلها. ربما كل ما نحتاج إليه هو شخص نتحدث معه ونشعر بدعمه لنا ووجوده بجانبنا ليختفي الألم تمامًا دون الحاجة لأي تدخلات خارجية. كما أن التعلم عن الألم وتصحيح معتقداتنا الخاطئة المرتبطة بالألم سيساعدنا على تجاوزه بإذن الله.

    الاستراتيجية الثانية: زيادة حجم الكوب.
    ممارسة رياضة المقاومة والكارديو سيساعد في تكبير حجم الكوب ما يعني استيعابه لكمية قهوة أكبر يقول دكتور ماش. هذا يعني قدرة أكبر على مواجهة التحديات والضغوطات التي قد تجابهنا.
    زيادة قدرة تحمل الأنسجة العضلية من خلال ممارسة تمارين المقاومة والكارديو سيزيد من قوة وقدرة تحمل الشخص.

    تقليل محتويات الكوب وزيادة حجمه هي بمثابة وجهين لعملة واحدة، للوصول للقوة الجسدية والصلابة النفسية نحن بحاجة لتطبيق كلاهما.

  • ما تعلمته من الرياضة

    ما تعلمته من الرياضة

    تراكمت البطاقات غير المستخدمة في تطبيق Audible وكذلك رسائل البريد الالكتروني التي تذكّرني كل فترة بالعودة للتطبيق واختيار ما شئت من مائدة الكتب الالكترونية الضخمة هناك والاستماع إليه، ولأني فقدت شهيتي لتعلّم أي شيء جديد مع كل ما يحدث هذه الفترة في العالم، أجلّت استخدام البطائق لفترة طويلة. أضيفوا على ذلك بأن قراءتي/ سماعي للكتب دائمًا ما يكون مرتبطًا بوجود مشكلة ما في حياتي تستدعي البحث لإيجاد الحلول، هذا بالطبع لا يعني بأن حياتي خالية من المشاكل حاليًا إنما يعني اقترابي من نقطة خطرة وهي فقدان الأمل. الأمل الذي يحمي أحلامنا ويُبقينا متقدين ومستمرين في السعي. وهكذا أعزائي القرّاء أجد في مقدمتي الطويلة محاولة تبرير لغيابي الطويل عن المدونة وكل من يتعنى لقراءة حروفها.   

    اجلس الآن في زاوية نائية من زوايا أحد المقاهي، أضع سماعات أذني واستمع لكتاب Attempts  الذي قررت بعد تفكير دام مدة ثلاثة دقائق باستخدام إحدى البطائق المتراكمة لسماعه. الكتاب للمدرب دان جون أحد المدربين الذين تعجبني فلسفتهم التدريبية وطريقتهم في ربط كل ما يحدث في صالة الحديد وميادين الرياضة المختلفة بالحياة.

    في كتابه يقوم دان بمشاركة تجاربه الحياتية والرياضية، في محاولات تأملية تسلط الضوء على البديهيات المسكوت عنها والمستهان بها عند وضعنا لأهدافنا. إن أردت وصف الكتاب باللهجة العامية فسأقول كتاب يزبد لك ;)

    وكما يقول هاروكي موراكامي فإن كل فعل يغدو فعلًا تأمليًا إن واظبت على فعله وقتًا كافيًا. هكذا كانت الرياضة فعلًا تأمليًا بالنسبة لي، ولوقت طويل أجد تأملي لفعل الرياضة يُعلمني ويُهذبني ويمتد أثره لبقية نواحي حياتي؛ لذا وجدتني مأخوذة بالكتاب أثناء الاستماع إليه، وقررت مشاركة القليل من تأملاتي الخاصة لفعل الرياضة معكم.

    • في البدء ضع هدفًا واحدًا
      في كل مرة تدخل فيها عميلة جديدة للنادي وتبدأ بالتحدث معي، أهم ما اسألها عنه هو الهدف الذي من أجله قررتِ البدء بممارسة الرياضة؟ عادة ما تكون الإجابة قائمة لا نهائية من الأهداف المختلفة، وكأن ما أفسده دهرٌ من العادات السيئة ستصلحه قائمة في الغالب لن يستطيع أيًا منّا الالتزام بها. لا تخلق قائمة الأهداف الطويلة تلك سوى شخص مُثقل، مشتت، ضائع لا يعرف كيف سيصل لنهاية الطريق. في الحقيقة، لا تعمل عقولنا بهذه الطريقة فهنالك العديد من الدراسات الجديدة التي أثبتت بأن العمل على أكثر من شيء في ذات الوقت يحتمل أخطاء أكثر، وجودة أقل. بدلًا من ذلك التركيز على عمل شيء واحد فقط حتى الانتهاء منه ثم الانتقال لما يليه يزيد من احتمالية استمرارنا ونجاحنا في تحقيق هدفنا.
    • استمر بالظهور من أجل هدفك
      سواءً كان الهدف النجاح في مهنة معينة أو إنقاص الوزن أو الفوز في منافسة رياضية ما، تبقى أهمية الاستمرارية ثابتة لا تتغير بتغير الأهداف ولا حتى الظروف. أن تعامل هدفك – في سياقنا هذا الرياضة- على أنه خط الحياة لديك ومهمتك هي المحافظة على حركته. سيختلف أدائك وهمّتك يومًا بعد الآخر إلا أنك مستمر بالظهور من أجله مستمر بالمحافظة عليه وهذا ما يميز الذين حققوا أهدافهم ووصلوا لخط النهاية عن غيرهم.

      هنا اذكر موراكامي وهو يتحدث عن استمراره بالجري على الرغم من كل العقبات والأشغال التي داهمته في فترة من فترات حياته في كتابه ما أتحدث عنه حين أتحدث عن الجري حيث يقول: ” الجري كل يوم بمثابة خط حياة عندي، لذا لن أتهاون أو أقلع لانشغالي فقط. لو استخدمت انشغالي حجة لئلا أجري، فلن أجري ثانية أبدًا. لدي أسباب قليلة فقط تدفعني للجري وحمولة شاحنة منها للإقلاع، وكل ما عليّ فعله هو إبقاء هذه الأسباب القليلة جذّابة دومًا.”
    • تعلّم من أخطائك بتبنّي عقلية النمو
      يجلس أغلب الناس في بداية العام أو حتى الشهر لوضع قوائم من الأهداف وهم ينظرون للأمام ويتخيلون كل الإمكانيات المُحتمل تحقيقها. هذا أمر جيد إلا أنه في ذات الوقت يُغفل كل الأحداث التي أسهمت في وصولهم لهذه النقطة من الأساس. كيف وصلت إلى هنا؟ ما الأخطاء التي ارتكبتها في الطريق؟ ما الذي يمكنني فعله لتفاديها هذه المرة؟

      الجلوس أمام التلفاز وتناول كميات كبيرة من المقرمشات وأنواع الحلويات طوال العام الماضي، أمر من المهم تسليط الضوء عليه؛ لمعرفة كيفية تجنبه أو التخفيف من أثاره خلال وضعنا للأهداف الجديدة.

      تُعزز هذه الطريقة تبنّي عقلية النمو يعني هذا أن كل خطأ مُحتمل خلال سيري نحو أهدافي هذا العام هو فرصة للتعلّم والتطور. أصحاب عقلية النمو يرون في المحنة مِنحة، وسبب للتحسين، وتقديم الأفضل في المرات القادمة بدلًا من الانسحاب.
    • لا تعقّد الأمور وأتقن الأساسيات
      أنا من أنصار البساطة ولا يعنيني أن يقول لي أحدهم بأني ” دقة قديمة” ولا يتماشى أسلوبي مع كل الحركات البهلوانية الدارجة الآن في مجال الرياضة للأسف، فأنا أؤمن بأنه متى ما كان الموضوع بسيط وأقرب للأساس كان أجدى وأكثر فاعلية. وأكاد أجزم أن غالبية الناس لا تحتاج عند البدء بممارسة الرياضة سوى إتقان الأساسيات وتكرارها مرة بعد مرة لسنوات عديدة قبل الحاجة لتكنيكات وطرق متقدمة، أقصد بالأساسيات ممارسة التمارين الرياضية الأساسية بانتظام، أخذ قسط كافي من النوم، تناول الأطعمة المفيدة والمغذية وتكرار ذلك إلى ما لا نهاية. تمكّنك من فعل ذلك حتى وأنت تشعر بأن روحك تكاد تُزهق من قمة الملل هو ما سيجعل منك شخص قوي ليس على المستوى الجسدي فحسب بل وحتى الذهني وسيمتد أثر ذلك على نواحي أخرى عديدة من حياتك.
  • من بوش اب البنات لبوش اب حقيقي!

    من بوش اب البنات لبوش اب حقيقي!

    واحدة من الصدمات الحياتية بالنسبة لي كانت عندما لعبت لعبة المصارعة بالأيدي في اجتماع عائلي لطيف مع اخواتي و قريباتي ولم أستطع الفوز على أي منهن. كنت ضعيفة إلى هذا الحد الصادم. ما جعلني أقرر أن هذا المستوى من الضعف الجسدي مرفوض رفضًا تامًا. من هنا شعرت بحاجة ملحّة لتعلم تمرين الضغط ( Push-Up ) كونه واحدًا من أهم تمارين تقوية الجزء العلوي من الجسم. عند البحث والقراءة والكثير من التجربة اتضح لي بأن هذا التمرين لا يقتصر على قوة العضلات العلوية – يتطلب التمرين قوة كبيرة في الجزء العلوي بالتأكيد- غير أنه يحتاج لقوة كامل الجسم أيضًا.

    لنستطيع أداء عدات بوش اب1 صحيحة علينا تقوية كل عضلات الجسم.

    بوش اب البنات!
    إن قمتم بالبحث على اليوتيوب عن Girls Push-Up ستُظهر نتائج البحث البوش اب على الرُكب كبديل للبوش اب الكامل وهو ما يُطلق عليه الكثيرون في الثقافة الغربية مسمى بوش اب البنات – ثمة اتفاق ضمني بيننا كعرب أيضًا على اعتباره حصرًا للبنات فقط وإن لم نطلق أية مسميات- الأمر مزعج أليس كذلك؟ لهذا السبب بالذات ولأسباب أخرى سأذكرها بعد قليل لا أفضل تقديم هذا البوش اب كأحد البدائل لمن لا تستطيع تأدية البوش اب الكامل إلا تحت التهديد والإجبار، ما يحدث عادة في كلاسات النادي، أمزح*2
    حسنًا، ما هي الأسباب الأخرى؟

    – البوش اب في الأصل بلانك متحرك. إن كنتم من الأشخاص الذين يعتمدون على أكتافهم فقط أثناء تأدية البلانك أنصحكم بإعادة النظر في طريقة تأديتكم لهذا التمرين. صدقوا أو لا تصدقوا، البلانك الصحيح يستخدم حتى عضلات الأرجل.
    عند اعتمادنا على بوش اب الرُكب فقط فنحن نستثني عضلات كثيرة من التمرين ما يجعل التطور في هذا التمرين وإتقانه شبه مستحيل.
    – البوش اب يحتاج ثبات عالي في منطقة الجذع كاملة. تأدية البوش اب على الرُكب لن يساعد على التحكم بمنطقة الجذع وتقويتها.

    بوش اب حقيقي!
    حتى نستطيع إتقان أي شيء علينا ممارسته. نريد إتقان البوش اب الكامل؟ علينا ممارسته! إن الأمر بهذه البساطة. ولأن التدرّج سُنة كونية فأن ممارستنا للتمرين بالتدرّج الصحيح الذي يناسب قدراتنا وإمكانياتنا الجسدية الحالية سترفع احتمالية نجاحنا و إتقاننا للتمرين مع الوقت. من هذه التمارين التي تضعنا في وضعية البوش اب وتساعدنا على استخدام كل العضلات المطلوبة لتأدية التمرين هي:

    Incline Push-Up
    نبدأ باختيار ارتفاع السطح المناسب لتأدية ثمانية عدات متتالية على الأقل بوضعية صحيحة، ثم نبدأ بتقليل الارتفاع مع الوقت وتطور قوتنا وقدرة تحملنا.

    Eccentric Only Push-Up
    Concentric Only Push-Up
    التمرينين أعلاه يساعدننا على تقوية العضلات في الجزئين المهمين من التمرين جزئية الانقباض والانبساط. نستطيع بدأهما على سطح مرتفع كذلك إن وجدنا صعوبة في تأديتهما على سطح الأرض مباشرة، وكما قلنا نستطيع تقليل ارتفاع السطح مع الوقت.

    تمارين لزيادة ثبات عضلات الحوض والجذع وتقويتهما
    لأن تمرين البوش اب بطبيعته يتطلب ثبات عالي في عضلات الحوض والجذع من الضروري تدريب هذه المنطقة من الجسم على الثبات بممارسة التمارين التي تعزز وتقوي ثباتها. ثمة الكثير من التمارين التي تساعد على ثبات الحوض والجذع اخترت لكم منها كبداية التمارين أدناه:

    Hands Elevated Weight Transfers
    Hands Elevated Forearms To Hands Presses
    مع مراعاة تثبيت منطقة الحوض قدر المستطاع أثناء تأدية التمارين. مع الوقت وزيادة قوتكم بإمكانكم تقليل ارتفاع السطح.

    Push-Up Plank
    Dead Bug
    التمرينين أعلاه ستساعدكم على تعلم استخدام وتثبيت كل عضلات الجذع أثناء تأدية تمرين البوش اب.

    بالإضافة لتمارين تقوية عضلات الأرجل والصدر بالتأكيد.
    أتمنى لكم قوة جسدية وعدات بوش اب لا نهائية :)

    1. اخترت اعتماد الاصطلاح الانجليزي بوش اب بدلًا من العربي لانتشاره بين الناس. ↩︎
    2. أنا لا أمزح! ↩︎
  • سؤال وجواب: كيف تحبي جسمك ونفسك؟

    سؤال وجواب: كيف تحبي جسمك ونفسك؟

    سألت المتابعين على سناب شات عن المواضيع التي يودون مني الحديث عنها؛ في محاولة مني لمقاربة محتوى المدونة للواقع قدر الإمكان ولخلق نوع من التفاعل والانسجام بين قرّاء هذه المساحة المتواضعة وبيني. واحدة من أصعب المواضيع التي طُرحت فكرة الحديث عنها كانت على شكل سؤال: كيف تحبي جسمك ونفسك؟
    و في عالم لا يكف عن إخبارنا بعدم كفايتنا كل يوم أشعر بأنه من الصعب الحديث عن موضوع كهذا وتبسيطه في نقاط قصيرة لأنني أعلم بأن للتساؤلات المؤلمة كهذا جذور ثقافية غارقة في القدم.

    ثقافة عدم الاكتفاء أبدًا
    كما تسمّيها برينيه براون التي تشرح بأن هذه الثقافة تقوم فيها وسائل الإعلام والرسائل التسويقية بإخبار النساء بشكل مستمر بأنهن غير كافيات، ومن ثم تحاول بيعهن المنتجات التي تعد بتزويدهن بما يُفترض أنهن يفتقرن إليه. نتيجة لذلك تشعر الكثير من النساء بأنهن لن يكنّ كافيات أبدًا. ستجد المرأة نفسها نتيجة لكل هذا واقعة في فخ المقارنة والأفكار السلبية عن نفسها وجسدها وحياتها طوال الوقت.
    ما الذي سيساعدنا على مواجهة ثقافة استطيع أن أقول بأنها باتت متجذرة في عقلنا اللاواعي؟
    المعرفة. يشبه الأمر امتلاكك لكشّاف تسير به بدلًا من أن تترك لأحدهم حرية قيادتك في الطريق، لأنك لا تملك ما يجعلك قادرًا على الرؤية الواضحة وتكوين الاختيارات التي تناسبك خلال رحلتك.
    هنا قمت بتجميع بعض الأدوات التي ستساعدك على إعطاء جسمك ونفسك الحب الذي تستحقه.

    • فهم ورفض السردية الإعلامية القائلة بأن امتلاكك لجسد معين سيجعلك سعيدة

      يعتبر الإعلام بكل وسائله وأشكاله أحد أقوى المعززين للصور النمطية لجسد المرأة فالمجلات والتلفزيونات ودور السينما تغرقنا كل يوم بألآف الرسائل اليومية التي تحدد لنا كيف يجب أن تكون أجسامنا وأشكالنا، وبالطبع فإن أغلب أفكار الجمال تتمحور للأسف حولين البياض، الملامح الأوروبية، أحجام وأشكال أجسام معينة. ما يعني بأن المجتمع قد حكم على كل امرأة لا يتسع جسدها لتلك القوالب المحددة بالتعاسة والبؤس مدى الحياة. جربي البحث بجملة Fit Women باللغة الإنجليزية على محرك البحث قوقل للتفاجئي بما يعكسه الإعلام من رسائل مكثفة عن أجسامنا وأشكالنا كنساء في الغالب ستلاحظين بأن الصور تضمنت أوصاف من قبيل، بيضاء، نحيفة، أنثوية الشكل، لا إعاقات جسدية، صغيرة في السن، ملابس مكشوفة، بطن مسطحة. مما يشعر العديد من اللاتي لا تنطبق عليهن المعايير الإعلامية العالمية للجمال والجسم المثالي بأنهن منبوذات.
      فهمك للصورة الأوسع و للرسائل الضمنية التي تتعرضين لها يوميًا سيخفف من الضغط الذي تمارسينه على نفسك وعلى الأخريات من حولك بوعي أو بدون ذلك. كما سيجعلك ذلك أقل عرضة لاستقبال تلك الرسائل ورفضها. ليس من الضروري أن يستوفي جسمك الشروط والمعايير اللا منطقية حتى تشعرين بالرضا عن نفسك وتحبينها.
    • تحويل الهدف من ممارسة الرياضة لهدف مبني على تحسين الأداء بدلًا من هدف مبني على المظهر الخارجي
      ممارسة الرياضة للتمكّن من إرتداء قياس معين بحلول نهاية الشهر أو من أجل الظهور بمظهر معين في مناسبة ما سيغذّي شعور عدم الاكتفاء ويجعلك تحومين حول الميزان لمراقبة الأرقام والهوس بها وربما يتطور الأمر لحدوث اضطرابات في علاقتك بالطعام. بدلًا من ذلك ممارستك للرياضة بهدف تحسين أدائك في تمرين معين تمرين البوش اب أو البول اب على سبيل المثال أو لإتقان مهارة حركية معينة سيخفف من العبء الذي تضعينه على نفسك ويحفزك أكثر للعودة في اليوم التالي للتمرين كما أن ممارسة الرياضة بهذه العقلية تعطي نتائج أعلى لأن احتمالية استمراريتك تكون أعلى.
    • التوقف عن إصدار الأحكام على أجسام الأخريات
      قرأت مرة أحدهم يقول: عندما تنتقد شخص ما بناءً على جسمه فإنك ترسل رسالة له ولنفسك على حد سواء بأن الأجسام هي مقياس صالح لتحديد قيمة شخص ما! التوقف عن إنتقاد أجسام الأخرين سيجعلكِ ترين الأخرين بكل الأشياء الجيدة التي يمتلكونها ما ينعكس على نظرتكِ وتقييمكِ لنفسك أنتِ أيضًا. ستتوقفين عن اختزال كيانكِ كاملًا في شكل جسمك.
    • تنظيف مواقع التواصل الاجتماعي
      تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي من أقوى المحفزات للمشاعر السلبية فمشاهدتك لإنجازات غيرك ومنشوراتهم المصورة بعناية فائقة والصور المأخوذة بزوايا وإضاءات معينة قد تشعركِ بالدونية وتثير مشاعر النقصان في نفسك.
      جرّبي إلغاء متابعة أي حساب يثير في نفسك مشاعر سلبية خاصة تلك التي تكثر فيها الصور التي تركز على شكل الجسم وما يجب أن يكون عليه والتي قد تشعرك بالإحباط، بدلًا من إلهامك ومساعدتك على حب نفسك.
      قومي بطرح بعض الأسئلة للتعرّف على هذا النوع من الحسابات من قبيل:
      – هل المنشورات تساعدني باستمرار؟
      – هل المنشورات تجعلني سعيدة في الغالب؟
      – هل المنشورات تضيف لحياتي أم العكس؟
      – هل المنشورات تشتت انتباهي عن الأشياء المذهلة في حياتي؟
    • ممارسة الامتنان
      ممارستك للامتنان ستحول تركيزك مما ينقصك لكل الأشياء الجيدة والمذهلة في شخصيتك ونفسك. جربي تسجيل شيء واحد انتِ ممتنة لأجله عن نفسك عند استيقاظك من النوم أو قبل النوم مباشرة.
    • جعل المرآة الحليف رقم واحد
      رحلة التصالح مع نفسك وحبك لجسمك طويلة وشاقة ولن تؤتي ثمارها بين ليلة وضحاها، لذلك من المهم جدًا اضافة ممارسات يومية بسيطة مستمرة تساعدك على ذلك، منها الوقوف أمام المرأة والثناء على نفسك ولو لنصف دقيقة قصيرة يوميًا. ركزي في البداية على الأشياء التي تفضلينها في نفسك وقولي جملة قصيرة تثنين فيها عليها. مع الوقت والممارسة ستبدأين بتقبّل كل الأجزاء الأخرى التي تشعرين بأنك تكرهينها أو ترفضينها في جسمكِ حاليًا.
    • ممارسة الاهتمام بنفسك
      ابدأي بالاهتمام بالأشياء التي تستطيعين التحكم بها على الصعيدين الجسدي والعقلي، كاهتمامك بتفاصيل الملابس التي ترتدينها، العناية باظافرك وتسريحة شعرك، قومي بتفريغ مشاعرك بطرق صحية كالتدوين اليومي، أو ممارسة هوايات مختلفة، القراءة و تحديدك لحدودك الشخصية مع من حولك كل هذه الأمور ستزيد من ثقتك بنفسك وتجعلكِ أكثر تقبّلًا لها.
  • ثلاثة حيل لخسارة الدهون

    ثلاثة حيل لخسارة الدهون

    كانت أمي الحبيبة -رحمها الله- صاحبة الحلول الذكية والحيل البارعة في منزلنا، كنت أشعر في حضرة حيلها بدهشة عارمة وإعجاب شديد. لم تعش أمي لتعاصر مواقع التواصل الاجتماعي و ترندات “الحيل الحياتية – Life Hacks” على انستقرام وتيك توك وسناب شات، إلا أنني أتخيلها مكتسحة لهذه الساحة وبقوة لو كُتب لها وعاشت معنا عصر الإنترنت بصورته الحالية. تستخدم أمي الحيلة في الحالات الصعبة لتسهل عليها أداء مهمة ما، أو لتسريع الإنتهاء من مهمة معينة، أو لإعانتها على الالتزام بفعل شيء ما مدة أطول. الحيلة تعطي شعور بالخفة؛ لأن ما كان عليه أن يكون طريقًا شائكًا صار أكثر طواعية وسهولة. وعندما يتعلق الأمر بصحتنا تأتي الحيلة كورقة رابحة حال رغبتنا في صنع تغيير مستدام على عاداتنا الرياضية والغذائية. وهي واحدة من أهم الوسائل التي استخدمها مع كل من يحاول خسارة الدهون في الوقت الذي يرفض به اتباع حمية غذائية صارمة، وبحلول هذا الوقت أتوقع بأن كل الذين يقرأون تدويناتي باستمرار على دراية بتفضيلي لهذه الطرق أكثر من غيرها في التعامل مع خسارة الدهون وممارسة الرياضة. “قليل مستمر خير من كثير منقطع” هو شعاري الذي اتبعه وأحاول إيصال أهميته وعظيم أثره لدائرة تأثيري قد المستطاع وتطبيق بعض الحيل وإرشاد من حولي عليها تساعدني على ذلك. شاهدت بالأمس سلسلة من مقاطع اليوتيوب يشارك فيها أحد المدربين ثلاثة حيل بسيطة لخسارة الدهون، فقررت مشاركتها معكم، ويبدو بأن طريقة أمي في اتباع الحيل للتعامل مع الأمور ما تزال أثارها باقية معي حتى اليوم.

    الحيلة الأولى: شرب بروتين شيك قبل الوجبة بعشرة دقائق.
    هذه حيلة ممتازة لأغلب الناس لأنها ستساعد على تقليل كمية الطعام الممكن أكله وقت الوجبة الحقيقية. عندما نبدأ بتناول الطعام يأخذ الجسم عشرون دقيقة قبل إرسال إشارات الشبع للدماغ؛ شرب البروتين قبل الوجبة بعشرة دقائق سيُرسل للدماغ رسائل بأن وقت الوجبة قد بدأ في حين أن الوقت الفعلي للوجبة بعد عشرة دقائق، ما يعني بأننا سنشعر بالشبع في وقت أسرع. ذكرت في تدوينة سابقة كيف أن أغلب الناس تأكل حد التخمة، شربهم للبروتين سيملأ المعدة ما يجعلهم يتناولون كمية أقل دون شعورهم بالحرمان. بحسب الدراسة التي يذكرها كريستيان في المقطع، الأشخاص الذين يشربون البروتين مع وجباتهم يخسرون كتلة دهنية أعلى من أولئك الذين يشربون البروتين بين الوجبات، كما ستساعد هذه الحيلة على بناء الكتلة العضلية والحفاظ عليها.



    الحيلة الثانية: افعل شيئًا قبل تناول الطعام.
    في كل مرة تشعر بالرغبة في تناول الطعام قم بفعل نشاط بدني لمدة عشرة دقائق، مثل عشرة عدات من تمرين السكوات، تليها عشرة عدات بوش اب، وعشرة عدات كرنشز. أو الخروج للمشي مدة خمسة عشرة دقيقة حول الحي، أو حتى الرقص لمدة عشرة دقائق إن كنت تفضل ذلك النوع من الأنشطة البدنية. يكون الدافع وراء تناولنا للطعام في العديد من الأحيان نفسي- شعوري نشعر بالملل أو نتعرض للضغوطات فتناول الطعام للتخفيف عن أنفسنا. قيامنا بالنشاط البدني قبل التوجه مباشرة للطعام سيعمل كمخفف طبيعي لتلك المشاعر ما يليهنا عن الطعام. سببٌ اخر يذكره كريستيان لممارسة النشاط البدني قبل تناول الطعام هو أن الجسم سيقوم بإرسال الدم للعضلات التي قمنا بتحريكها ما يقلل تدفق الدم للجهاز الهضمي فيقل مع ذلك الشعور بالجوع. يواجه بعض الناس صعوبة في تناول وجبة بعد ممارستهم لتمارين عالية الشدة وذلك لقلة تدفق الدم في الجهاز الهضمي فالجسم مشغول بتغذية العضلات التي تحركت بإرسال الدم إليها. بقاءنا نشيطين طوال اليوم حيلة ذكية جدًا لتحويل الدم للعضلات بدلًا من الجهاز الهضمي تقل نتيجة لذلك كميات الطعام التي نتناولها خلال اليوم.

    الحيلة الثالثة: لا تأكل وأنت تفعل شيئًا اخر.
    فشار بخليط من نكهتي الكراميل والجبنة حجم وسط مع علبة بيبسي، عادة ما يكون طلبي المفضل عند زيارة السينما لمشاهدة الأفلام. الأمر الذي استغربه من نفسي دائمًا هو قدرتي على أكل كمية كبيرة جدًا من الفشار، لا أظن بأنني سأكون قادرة على إنهاءها في حال عدم وجود شاشة سينمائية ضخمة ونظام صوتي بعزل عالي؛ يسهلان دخولي في حالة شعورية عالية جدًا يُرفز معها هرمون الدوبامين الذي يشعرني بنشوة أنسى معها كمية الفشار الكبيرة التي أدخلها إلى جسدي. عند سماعي للحيلة الثالثة بالأمس أوقفت المقطع وألتفت إلى أختي لأقول لها: لن أستطيع تناول علبة الفشار الضخمة تلك إن كنت لا أفعل أي شيء اخر أثناء تناولها!
    عندما نأكل ونحن نفعل شيئًا ممتعًا كمشاهدة الفيلم على سبيل المثال يصبح التقاطنا لإشارات الشبع التي يُرسلها الجسم مهمة صعبة جدًا فنستمر بالأكل حتى بعد امتلاء المعدة ووصولنا للشبع. بالإضافة إلى أن الدماغ يُفرز هرمون الدوبامين في كل مرة نفعل نشاطًا ممتعًا، اجتماع نشاطين ممتعين معًا كمشاهدة الفيلم نشاط وتناول الفشار وعلبة البيبسي يعني إفراز كمية مضاعفة من هرمون الدوبامين، ما يجعل الدماغ يعزز هذه الممارسات بسبب الكمية المضاعفة للدوبامين فتصبح عادة يصعب التخلص منها. عدم فعلنا لأي شيء اخر أثناء تناول الطعام سيصب كامل تركيزنا على ما نأكلها ويجعل وعينا بأجسامنا والإشارات التي تقوم بإرسالها أعلى.

    ابدأوا باختيار حيلة واحدة فقط وقوموا بممارستها لمدة تتراوح ما بين اسبوعان لثلاثة أسابيع قبل إضافة حيلة جديدة أخرى.
    شاركوني تجاربكم.

  • هل ألم العضلة بعد ممارسة الرياضة مقياس لجودة التمرين؟

    هل ألم العضلة بعد ممارسة الرياضة مقياس لجودة التمرين؟

    يعتقد العديد من ممارسي التمارين الرياضية أن ألم العضلات أو ما يسمى باللغة الإنجليزية DOMS – Delayed Onset Muscle Soreness بعد ممارسة الرياضة دلالة ممتازة لتمرين فعّال، بل ويذهب بعضهم نقطة أبعد باعتقادهم أن التمرين لم يحدث إن لم يشعروا بالألم بعده وبالطبع الصور والميمز الفكاهية التي تُنشر باستمرار، وتكرار بعض الجمل الشهيرة في الوسط الرياضي ( No Pain no gain ) تعزز طريقة التفكير هذه.


    في دراسة أجريت من قِبل الباحثان برت كنتريراس و براد سكونفيلد لصالح المؤسسة الأمريكية NSCA تم وضع التساؤل التالي تحت العدسة المجهرية – هل ألم العضلات بعد التمرين مؤشرًا صالحًا للتكيف العضلي؟– للتعرّف على مدى صحة هذه الفرضية. ملخص الدراسة يقول لا توجد علاقة واضحة ما بين الألم الذي يسببه التمرين للعضلات وما بين التكيف العضلي واكتساب كتلة عضلية أكبر.
    وضع العضلات تحت الضغط بممارسة التمارين الرياضية يسبب تلف بسيط للألياف العضلية التي يشعر البعض بعدها بألم العضلات المتعارف عليه – جدير بالذكر أن شعورنا بآلام بعد التمرين يختلف من شخص لأخر بحسب الجينات؛ فثمة العديد من الأشخاص الذين لا يشعرون بألم أبدًا بعد ممارسة الرياضة – أخذنا للراحة الكافية وتناول الأكل المغذي بعد التمرين سيساعد العضلات على الإستشفاء وبناء نفسها بشكل أقوى، مما يساعدنا على العودة للرياضة بسرعة و بأداء رياضي أفضل.

    ما هي مسببات ألم بعد التمرين؟
    تقترب مني إحداهن لتسألني عن السبب توقفها عن الشعور بالألم بعد فترة من ممارسة الرياضة معتقدة كما ذكرنا في الأعلى أن ألم بعد التمرين يعني حصوله، يتكرر حدوث هذا المشهد في النادي كثيرًا وأحاول في كل مرة شرح الأمر بطريقة بسيطة وذكر كل الأسباب التي تجعلنا نشعر بالألم بعد التمرين وهي كالتالي:
    – تجربتك لتمرين جديد. عادة نشعر بالألم بعد إدخال تمرين جديد على روتيننا الرياضي الأمر الذي لا يجب علينا فعله باستمرار؛ حتى نحصل على أكبر فائدة ممكنة من ممارسة الرياضة علينا تكرار نفس التمارين لفترات طويلة واتباع واحدة من أهم القواعد الرياضية زيادة الحمل على الجسد بالتدريج أو ما يُعرف بProgressive Overload.
    – وضع جهد أعلى على العضلة من السابق. أوزان أعلى، وضع العضلة تحت الضغط لوقت أطول، زيادة التمارين أو العدات عن المعتاد.
    – تأديتك للتمارين التي تضع ضغط أعلى على العضلة عندما تكون في وضع الانبساط، لهذا السبب قد نشعر بألم بعد ممارستنا لتمارين كالسكوات، اللنجز، ديدلفت وغيرها من التمارين التي تُجهد العضلة في جزئية الانبساط بشكل أكبر.
    – عدم اخذ قسط كافي من الراحة. الشعور الدائم بألم بعد التمرين قد يكون بسبب نقص التغذية -البروتين على وجه الخصوص- قلة ساعات النوم، مستوى توتر عالي.

    بحسب الدراسة فإن المستويات العالية من الألم تعتبر ضارة لدلالتها على الشخص أجهد العضلة لدرجة لم تستطع معها معالجة نفسها بكفاءة، علاوة على ذلك، فإن الألم المفرط يمكن أن يعيق القدرة على التمرين بفعالية ويقلل دافع الشخص للعودة للتمرين مرة أخرى. أعرف العديد من الأشخاص الذين توقفوا عن ممارسة الرياضة لهذا السبب بالذات! بالتالي، فإن الاعتماد على ألم ما بعد التمرين في تقييم جودة التمرين محدودة بطبيعتها، ولا ينبغي استخدامها كمقياس فعّال للنتائج المرجوة.

  • من أوراق القبعة السحرية للأكل الواعي وتحمّل المسؤولية – ثلاث عادات غذائية جوهرية

    من أوراق القبعة السحرية للأكل الواعي وتحمّل المسؤولية – ثلاث عادات غذائية جوهرية

    عندما يسألني أحدهم عن أفضل الأنظمة الغذائية التي أنصح باتباعها و أجيب بعدم وجود شيء من هذا القبيل أرى تعابير وجه مصدوم وحائر، وأعلم بأن إجابتي هذه تطرد العديد من العملاء المحتملين وتنفض اخر ذرات غبار الاهتمام الذي كونوه تجاهي. ببساطة لأن أغلب الناس يتوقعون مني اخراج ورقة التعليمات الصارمة من قبعتي السحرية والتي ستحل لهم مشاكلهم الغذائية دفعة واحدة وللأبد – هذا إن حدث ووجدت ورقة التعليمات وانحلت مشاكلهم وهو ما لا يحدث في كثير من الأوقات بالمناسبة- لطالما واجهتني مواقف مع العديد من اللواتي بدأن أنظمة غذائية وبدأت النتائج المبهرة بالظهور بعد شهور من الالتزام بها غير أنه ما إن تقرر الواحدة منهن العودة للأكل بالشكل الطبيعي الذي اعتادت عليه طوال حياتها حتى تعود كل الكيلوات التي نزلت مضاعفة أضعافًا كثيرة، هل نستطيع تسمية النظام الغذائي الذي كانت تتبعه بأنه الأفضل، على الرغم من النتائج التي حصلت عليها عند اتباعه فترة زمنية محددة؟ لا أعتقد. في مقطع على اليوتيوب للمدرب دان جون ناقش فكرة رسخت في ذهني ومن خلالها استطعت تكوين تصوري الخاص للنظام الغذائي الأفضل، يقول فيها فيما معنى حديثه لا تنتهي الحكاية بعد أخذنا لصورة “قبل” و “بعد” فهناك صورة ثالثة يُسميها دان “ما بعد البعد” و يقصد هنا قدرة الشخص على المحافظة على النتائج التي وصل إليها من اتباعه للنظام الغذائي الفلاني، هل استطاع ذلك؟ مرة أخرى لا أعتقد ذلك بالنسبة للسواد الأعظم على الأقل.


    ماذا نأكل هو السؤال المفضل لدى غالبية الناس، إلا أن سر النجاح الحقيقي لأي نظام غذائي يكمن باعتقادي ليس فيما نأكله بل كيف نأكله. الكيفية دائمًا ما تأتي قبل النوعية، وعندما نتحدث عن الأنظمة الغذائية علينا امتلاك استراتيجيات واضحة قبل اختيار نوعية الأطعمة التي ستملأ أطباقنا، لماذا يكون الأمر بهذه الأهمية؟ لأننا لا نعيش الحياة على ورق، واتباعنا لنظام غذائي مكتوب على ورقة لن يحل محل امتلاكنا لعلاقة صحية ومتزنة مع الأكل، كل الأكل من أنواع الحلويات المفضلة إلى أنواع الخضراوات الكريهة غير المستساغة للغالبية العظمى. بناء هذا النوع من العلاقات الصحية مع الأكل يعني استمرارنا في تناوله باعتدال ما يجعل الصورة الثالثة كما يسميها دان “ما بعد البعد ” ممكنة إلى حد كبير وهنا يكون النجاح الحقيقي للنظام الغذائي.

    من “القواعد” للأكل الواعي وتحمّل المسؤولية
    ” العادة مُعدية” كما يقول جيمس كلير في كتابه الشهير العادات الذرية، هذا يعني أن عادة جيدة ستكون سببًا في سلسلة عادات جيدة عديدة أخرى والعكس بالعكس، وحتى نتحرر من ثقافة اليويو دايت السائدة في مجتمع السيدات أكثر علينا توجيه تركيزنا للعادات التي نمارسها مع الأكل ونعمل على إصلاحها، ومن هنا يبدأ التغيير الدائم بإذن الله. ماذا لو بدلًا من اتباع قواعد الورقة الصارمة التي تنصح بتناول قطعتي توست و حبة بيضة مسلوقة على وجبة الإفطار بدأنا بالتعرّف على إشارات أجسامنا الفسيولوجية وتعلمنا الفرق ما بين الجوع والشبع وكيف نتمكن من تناول الأكل حد الشبع بدل التخمة؟ سنصبح عندها أكثر وعيًا بأجسامنا وسنتحمل مسؤولية ما نأكله ونبدأ في اختيار ما نأكله بطرق أكثر حكمة. تعلمت كل ذلك للمرة الأولى عند دراستي لكورس تعليمي من GGS Academy وبها أشعلوا ضوءًا باهرًا في عقلي ومنذ تلك اللحظة وأنا أحاول تطبيق ذلك مع نفسي وكل من يختارني للعمل معه على تحسين جودة حياته. العمل على خلق عادات أصيلة، جوهرية، مستدامة بدلًا من اتباع أنظمة غذائية صارمة سيفك أسرنا من كل ما يُعيقنا ويجعلنا نسير بأطنان من الأحمال المادية والنفسية كذلك.
    سأتحدث هنا عن أهم ثلاث عادات غذائية كما ذُكرت في كتاب الكورس التعليمي الذي درسته.

    العادة الأولى: الأكل ببطء
    في عالم اعتاد الركض واللهث خلف الأشياء خشية فواتها يبدو البطء فضيلة وضرورة ملحّة لحياة أكثر اتزانًا. تحدثت عن هذه العادة في تدوينة لماذا نأكل وعدت لتأكيد أهميتها مرة أخرى هنا، أن نأكل ببطء يعني أن يزداد وعينا بما نتناول من طعام ونتعرف على ذائقتنا ونستمتع بما نأكل، ناهيكم عن تقوية شعورنا بالإشارات الجسدية كالجوع والشبع مما يساعدنا على تناول الكميات الصحيحة من الغذاء وبهذا نكون قادرين على التوقف عن الأكل متى شبعنا، الأمر المهم جدًا لخسارة الدهون.

    قد يبدو الأكل ببطء بديهيًا للبعض إلا أنه تحديًا حقيقيًا لغالبية الناس، هنا بعض الخطوات البسيطة التي بإمكانكم البدء من عندها:
    – وضع مؤقت عند تناول الوجبة لمعرفة الوقت المستغرق في تناولها في البداية بدون تغيير أي شيء في طريقة الأكل.
    – بعد معرفة الوقت المستغرق في تناول الوجبة، لنقل على سبيل المثال قد يستغرق أحدنا ستة دقائق لتناول وجبة عندها نبدأ بوضع أهداف بسيطة جدًا كمحاولة تناول الوجبة في سبعة دقائق أو عشرة دقائق المرات القادمة.
    – التوقف قليلًا أثناء تناول الوجبة وأخذ نفس. وضع الملعقة على الصحن، ملاحظة الطعام كيف يبدو شكله، ما هي رائحته، طعمه.
    – تناول لقمة أصغر. جربوا تناول الطعام بملاعق وشوك أصغر كالمستخدمة مع أطباق الحلويات على سبيل المثال.
    – مضغ الطعام ببطء حتى يتم تكسيره إلى قطع صغيرة جدًا يسهل هضمها.
    – أخذ جرعات من الماء بين لُقيمات الطعام.
    – مشاركة الطعام مع الأهل أو الأصدقاء وفتح مواضيع ممتعة وشيقة أثناء تناول الطعام!

    العادة الثانية: التحقق من الجوع
    معظم الناس لا تأكل عند الشعور الحقيقي بالجوع ولا تتوقف عند الشعور بالشبع أيضًا. في القرن الواحد والعشرون حيث كل ما حولنا يدعونا لتناول المزيد من الطعام بدءًا بالإعلانات التي تطاردنا في كل مكان انتهاءً بالتجمعات العائلية المتمحورة حول أطباق الحلويات والمعجنات يصبح من الصعب الاستماع للاشارات الجسدية والثقة بها، لكن تعلّم الاستماع لاشارات الجسد وتفسيرها والاستجابة لها بالطريقة الملائمة مهارة أساسية ستسهل علينا التعامل مع العديد من المواقف.
    في البداية نحتاج للتفريق بين شيئين مختلفين تمامًا ويسهل الخلط بينهما وهما الجوع والشهية.
    الجوع: حاجة فسيولوجية ( أحتاج للأكل )
    الشهية: رغبة وغالبًا ما تكون مرتبطة بموقف كالتجمعات العائلية مثلًا أو شعور نفسي ( أرغب بالأكل )

    الجوع حاجة
    يحصل الجوع عندما يقوم الجسم بإرسال إشارات فسيولوجية تُعلمنا بحاجته للأكل. تأخذ تلك الإشارات أشكال متعددة كالشعور بفراغ أو عدم ارتياح في المعدة، صداع خفيف، عصافير البطن تبدأ بالزقزقة – كما هو التعبير الدارج في الأوساط العربية- طاقة منخفضة، تعب، رجفة، تشوش في الدماغ نتيجة لنزول سكر الدم.
    وعلى الرغم من أن الجوع يُعبر عن حاجة فسيولوجية إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة الاستجابة له على الفور، فالجوع ليس حالة طارئة. نستطيع الصمود لأيام بدون تناول الطعام! تذكّرنا لهذه الحقيقة سيجعل تعاملنا مع إشارات الجوع التي تُرسلها أجسامنا مختلف تمامًا.

    الشهية رغبة
    عكس الجوع، محفزات الشهية خارجية كتواجد الأطعمة اللذيذة أمامنا، امتلاء المكان برائحة شهية، الإعلانات التي نتعرض لها. كما يمكن أن تتحفز شهيتنا للأكل من خلال أفكارنا أو مشاعرنا، مثل شعورنا برغبة في تناول الأكل عندما:
    – نرغب في تشتيت أنفسنا عن أشياء/ مواقف معينة. يعمل الأكل هنا كمخدر.
    – نرغب في تخفيف شعورنا بالملل، القلق، الحزن وغيرها من المشاعر المزعجة أو المؤلمة.
    – نرغب في دوام لحظات السعادة التي نشعر بها.
    – نشعر بالتعب أثناء السفر أو عند تغير مواعيد الدوام مثلًا.
    وبالتأكيد أثناء المناسبات الاجتماعية التي قد تشكّل فيها أطباق الأطعمة المختلفة اغراءً تصعب مقاومته.
    أما بالنسبة للنساء على وجه التحديد فالتغيرات الهرمونية خلال الشهر قد تسبب تغيرات في إشارات الجوع والرغبة بتناول الأكل.

    قد يساعدنا طرح بعض الأسئلة على أنفسنا قبل تناول الأكل على التفريق ما بين رغبتنا وحاجتنا وقتها:
    – هل أنا جائع للدرجة التي ستجعلني أتناول وجبة متكاملة كصدر دجاج وخضراوات؟ نعم، إذن هذا جوع.
    – هل من الممكن أن يكون مجرد عطش؟ اشرب كوب من الماء.
    – هل أنا متعب وبحاجة لاستراحة فقط؟ جرّب الاستلقاء وإغماض عينيك مدة خمس دقائق.
    – هل أخذ خمسة عشر دقيقة راحة ستساعدني في التعرّف على حقيقة حاجتي للأكل أو رغبتي في شيء اخر؟ اخرج للمشي، تواصل مع شخص تحبه، اكتب في مفكرتك.
    – ما الذي يحدث حولي؟ هل ثمة إشارات تحفزك لتناول الأكل على سبيل المثال، جدول مهام مزدحم، مشاعر مضطربة، مناسبة اجتماعية… الخ.
    – هل احتاج للأكل، أرغب في الأكل، أو عليّ تناول الأكل لأنه وقت الغداء مثلًا؟

    هذه العادة لا تناسب الأشخاص الذين يرغبون بزيادة وزنهم أو كتلتهم العضلية بل على العكس من ذلك هم بحاجة لتناول الطعام والكثير منه حتى يتمكنوا من تغطية احتياجهم اليومي الذي يتناسب مع أهدافهم.

    العادة الثالثة: الأكل حتى الشبع
    كما أن هناك فرق ما بين الجوع والشهية ثمة فرق ما بين الشبع والتخمة أيضًا. فالشبع هو حالة فسيولوجية يصل إليها الجسم عندما تبدأ المستقبلات الموجودة في الجهاز الهضمي مع المستقبلات الهرمونية كهرمون الإنسولين مع ارتفاع السكر في الدم يستشعر الجسم بأنه حصل على كفايته من الطعام ويبدأ بإرسال ذلك للدماغ. كلما تناولنا الوجبة ببطء كلما تمت هذه العملية بكفاءة أعلى. أما التخمة فهي قد تكون حالة فسيولوجية في بعض الأوقات مثل المرات التي نكثر فيها من تناول الأكل حتى تمتلئ معدتنا وتبدأ بالضغط على الرئتين، وقد تكون حالة نفسية. كالإكثار من تناول الأكل بغرض الإشباع العاطفي والعقلي، لأنهم يحاولون إملاء فراغ غير حقيقي فهذه الطريقة لا تصلح معهم أبدًا.

    هنا بعض الخطوات التي ستساعدكم في التوقف عن تناول الأكل عند الشعور بالشبع:
    – ممارسة ملاحظة إشارات الشبع كما تحدثنا في العادة الثانية.
    – محاولة الأكل عند الشعور الخفيف إلى المعتدل بالجوع، لأن الوصول إلى مرحلة الجوع الشديد تعني تناول بسرعة أكبر ما يعني تناول كميات كبيرة دون إدراكنا لذلك.
    – الابتعاد عن كل المشتتات أثناء تناول الوجبة. الأكل أمام شاشة التلفاز، أو ونحن نستخدم هواتفنا أو على الكمبيوتر سيؤدي للأكل دون وعي. الجلوس مع الوجبة بدون مشتتات سيسهل وعينا بإشارات الجسم والتوقف عند الشعور بالشبع.
    – استخدام أطباق أصغر للتحكم بالكميات.
    – التوقف والتلذذ بالطعام. وضع الملعقة ما بين اللُقم وملاحظة الطعم والرائحة يساعد في الحضور وتناول الوجبة بوعي واستمتاع أكبر.

    مرة أخرى هذه العادة لا تصلح لمن يحاول زيادة وزنه أو كتلته العضلية.



    أصل هنا لنهاية تدوينة اليوم. مع الأخذ بالاعتبار بعدم ضرورة اتباعها جميعها بل أنا على يقين بأن حتى اختيار واحدة فقط ومحاولة تطبيقها سيكون له أثر كبير على علاقتكم بالأكل.
    جربوا احدى العادات المذكورة و شاركوني تجاربكم :)

  • البنت القوية تقوّي البنات – ثمانية طرق لتقوية النساء من حولك

    البنت القوية تقوّي البنات – ثمانية طرق لتقوية النساء من حولك

    قرأت عبارة ( البنت القوية تقوّي البنات ) على شكل ملصق أول مرة عند دخولي لمتجر مشاعل الجنيدي*1 لطلب احد ملصقاتها الشهيرة*2، لكني ما إن رأيت ذلك الملصق والذي لا يُباع إلا ضمن مجموعة الملصقات الكاملة؛ ولأنني شعرت وقتها بأنه ترجم واحدة من أهم القيم التي أؤمن بها وأتصرف بناءً عليها اضطررت لتغيير خطتي الشرائية وطلب كامل المجموعة.*3

    لطالما رفضت ترديد العبارات السائدة في مجتمعنا النسائي للاسف كالمرأة عدوة المرأة، ورفضت رغمًا عن محيطي التوجه لفرع الرجال بحجة “التعامل مع الرجال أهون وأكثر سلاسة من تعاملي مع امرأة مثلي”. قد نتصرف بعض التصرفات في مراحل معينة دون فهمنا للأسباب التي تختبئ خلفها حتى تأتي لحظة نُدرك فيها الأسباب والأبعاد التي تحملها أفكارنا، شعرت بإحدى لحظات الإدراك تلك قبل قرابة العام والنصف عندما وصلت كتب الكورس التعليمي الذي سجلت فيه ونويت دراسته بجد واجتهاد، ووجدت حال فتحي للشحنة كتاب مؤسِّسة الاكاديمية مولي جالبرث STRONG WOMEN Lift Each Other Up كهدية ومفاجأة لطيفة. كانت قراءة الكتاب من أمتع الأشياء التي حدثت لي خلال تلك الفترة، فقد ألهمتني مولي العديد من الطرق للتعامل مع نفسي أولًا ومع بنات جنسي ثانيًا و سمّت الأشياء بمسمياتها في عقلي، ثم يأتي ملصق مشاعل كترجمة عربية مناسبة جدًا للعنوان. أستطيع الجزم بأن التغيير الحقيقي يبدأ حالما تبدأ بتسمية الأشياء بمسمياتها، وهذا ما حدث معي فما إن تبنّيت عنوان الكتاب كاسم لهذه القيمة حتى بدأت النساء الداعمات بالظهور في حياتي.

    ثمانية طرق بسيطة كفعل، عظيمة كأثر لتقوية النساء من حولك
    تبدو الطرق التي تذكرها مولي في الفصل السابع من كتابها لدعم النساء في محيطنا بسيطة جدًا إلا أن تأثيرها يتعدانا ليغيّر مجتمعًا كاملًا. تشّبه مولي الأمر بالأربعة دقائق من أصل ألف وأربعمائة وأربعون دقيقة التي نقضيها يوميًا لتفريش أسناننا ومدى تأثيرها على صحة الأسنان وجودة حياتنا كاملة. هذه الأفعال البسيطة جدًا يتراكم تأثيرها مع دوام ممارستها لتصبح مع الوقت ذات تأثير عظيم ليس على حياة امرأة واحدة فحسب بل مجتمع بأكمله. تحدّثت مولي عن ثمانية طرق وهي:

    1. مشاركة أعمال، أفكار، إبداعات امرأة أخرى
    إذا رأيتم امرأة تفعل شيئًا رائعًا أخبروا العالم! تقول مولي. يمكنكم فعل ذلك عن طريق مشاركة ما تقوم به على منصات التواصل الاجتماعي بانتظام – تأكدوا من الإحالة لحسابها بوضع الرابط أو الاسم- مشاركتكم لاعمال النساء التي تعتقدون بأنها ذات قيمة وستصنع فرقًا حقيقًا ستساعد في رفع الوعي بما يقمن به، زيادة مبيعات منتجاتهن أو خدماتهن، زيادة احتمالية وصولهن لجمهورهن المستهدف، يفتح لهن أفاق وفرص محتملة جديدة، وأهم ذلك شعورهن بالتقدير والدعم.

    2. تقديم الثناء الصادق لامرأة أخرى
    نشعر دائمًا كنساء بأننا غير كافيات وبأن علينا العمل بجد أكبر لنكون بمظهر أفضل، لنكون أمهات أفضل، موظفات أكفئ، وأكثر ما يعزز هذه الأفكار هي عقلية الندرة المتجذرة فينا، كثير من النساء يشعرن بأن الكفاية غاية صعبة المنال. بالتأكيد ثمة فرق بين الرغبة في التطوير والشعور بعدم كفايتي كشخص. تقديمكم الاطراء الصادق لامرأة سيكون بمثابة العلاج السحري لعقلية الندرة هذه فهي ستعزز من ثقتها بنفسها، تعدل مزاجها، تقوي موقفها، تساعدها على التعرف على قدراتها وإمكانياتها التي قد لا تكون واعية بها.

    تقول مولي بأن مدح النساء بناء على أشكالهن و أجسامهن يعزز عقلية الندرة تلك لأن الغالبية تحكم على النساء وفقًا لأشكال أجسامهن ويصبون كامل تركيزهم واهتمامهم على ذلك كما يبدأون بالمقارنات التي تكون مجحفة ومظللة في كثير من الأحيان. وأكثر ما يزعجني عندما امرأة بممارسة هذه الطرق القاسية في الحكم على امرأة أخرى.
    تذكر مولي عدة أمثلة للاطراء على النساء من حولك دون التطرق لمظهرها أو جسمها، منها:
    – انتِ دائمًا تدعميني.
    – شغفك يُلهمني.
    – انتِ مبدعة للغاية، أحب طريقة تفكيرك.
    – انتِ تجعلينني شخص أفضل، أحب تأثيركِ عليّ.
    – احترمكِ وأحب طريقة إنجازكِ لعملك.
    – تستطيعين إظهار أفضل ما في الناس.
    – تُلهمني ثقتك بنفسك وعملك على تطوير مهاراتك.
    – أحب انصاتك لما أقوله، انتِ مستمعة رائعة.
    – انتِ قائدة عظيمة، أحب العمل معكِ!

    بالطبع يتطلب الأمر الكثير من الممارسة حتى تستطيع الواحدة منّا التعود على اطراء النساء من حولها على كل الأشياء الرائعة المتعلقة بهن بعيدًا عن أشكالهن.

    3. التركيز على الأشياء الجيدة التي تقوم بها امرأة أخرى
    يميل البشر بالطبيعة التي صممت بها أدمغتهم تجاه التركيز على الأشياء السلبية وهذا ما يطلق عليه في علم النفس ( الانحياز السلبي ) يبدو تصيّد الأخطاء في عمل شخص ما من أسهل الأمور علينا وقد يصل الأمر بنا لتبرير تصيّدنا ذلك بحجج التعلم من أخطاء الغير! تقلب مولي النص هنا بطرحها لطريقة مغايرة تبدأ بتحدي المعتاد والتركيز والتعلم من كل الأشياء الجيدة التي تقوم بها النساء من حولنا والاعتراف لهن بذلك، كذكر الجهد والصبر الذي تقوم به أختك في تربية أطفالها، أو مدى إتقان زميلتك في العمل للمهام التي تقوم بها، أو التزام صديقتك تجاه هدفها وذهابها للنادي بانتظام. كل هذه الأشياء ستساعد في زيادة ثقتها بنفسها، ستشعرها بالتقدير، وستُلهمها لدعم النساء في محيطها كذلك.
    تُفرّق مولي هنا ما بين تقديم الثناء والتركيز على الأشياء الجيدة وإبرازها فالأولى تركز على صفة معينة في الشخص أما الثانية فيكون التركيز فيها على السلوك أو التصرف الذي يقوم به.

    4. نسب الفضل لها حين يتطلب الموقف ذلك
    يحدث مرات أن تناقش امرأة فكرتها مع زميل/ة قبل الاجتماع ثم تكتشف أن فكرتها سُرقت من قِبل ذلك الشخص وتم نسبها له، إن حدث موقف كهذا أمام أحدكم فليتأكد من نسب الفضل لصاحبته. قد يبدو فعلًا بسيطًا وغير مهم إلا أن مساهمتكم في نسب الفضل للمرأة في أفكارها، ومشاريعها، وعملها، وإبداعاتها سيساعدها على بناء الثقة ورأس المال الاجتماعي والعلاقات والسمعة والعديد من الأشياء الأخرى.

    5. دعم مشاريع وخدمات امرأة أخرى بتعمّد الشراء/ الطلب منها
    تعمّدكم شراء المنتجات التجارية المملوكة من قِبل النساء لن يساعدهن على إزدهار أعمالهن فحسب بل وسيساعد النساء الأخريات اللاتي يتفاعلن معهن كذلك. ازدهار عمل امرأة يعني احتمالية توظيفها لنساء أخريات للعمل معها ما يعني فرص وظيفية أكثر للنساء، إذا قامت صاحبة العمل التجاري بالتعامل مع شركات توريد مملوكة من قِبل نساء فهذا يعني المساعدة في نجاح هذه الشركات أيضًا، إذا كانت الشركة تقدّم مساهمات خيرية ومجتمعية يعني ذلك المساعدة على زيادة تأثيرها. كل ما سبق ذكره سيجعل من صاحبات الأعمال قدوة وسبب إلهام للعديد من النساء الأخريات.

    في المرة القادمة التي تبحثون فيها عن كيكة لمناسباتكم السعيدة ابحثوا عن متاجر وحسابات نسائية تقوم بخبز الكيك اللذيذ واطلبوا منها بدلًا من الشراء من المحلات التجارية الكبرى، كرروا ذلك مع كل المنتجات أو الخدمات التي بإمكانكم استبدالها بأخرى نسائية.

    6. التوصية بعمل أو خدمة تقدمها امرأة أخرى
    إن أحببتم عمل أو خدمة تقدمها امرأة قوموا بالتوصية بها لدى أهاليكم وأصدقائكم فالأبحاث تظهر أن ثلاث وثمانون بالمائة من الناس يثقون بتوصيات الأهل والأصدقاء، اكتبوا مراجعة ايجابية عن عملها الذي أحببتوه على غوغل ماب أو علقوا على صفحاتها في منصات التواصل الاجتماعي. أما في حال عدم اعتقادكم بأنها تستحق التوصية أو أن أعمالها لم تحز على اعجابكم فلا أنصح بالتوصية هنا لأن التوصية والتأييد لعمل امرأة أخرى يجب أن يكون أصيلًا وصادقًا حتى يؤتي ثماره. وهنا أذكر ما حدث معي شخصيًا عندما قامت زميلتي الرائعة والمُلهمة سارة بذكر اسمي وترشيحي لفرصة وظيفية – على الرغم من معرفتنا السطحية وقتها- كشكل من أشكال الدعم الذي لن أنساه لها ما حييت.

    7. التكلم عند سماع شيء سلبي يُقال عن امرأة أخرى
    أتحدث في هذه النقطة وأنا نفسي قد خضت في العديد من جلسات الثرثرة والقيل والقال عن نساء أخريات وأعرف بأن الشعور الذي يلي تلك الجلسات سيء جدًا لا أذكر مرة وحدة استرسلت في التحدث عن امرأة وراء ظهرها إلا وشعرت بندم شديد بعدها، لأنني أعلم بأنه في الكثير من الأحيان ثرثرتنا عن غيرنا تدل على تحيزات ومشاكل داخلية لم نمتلك الشجاعة الكافية للجلوس مع أنفسنا وتحليلها وفكفكتها وكان بالمقابل الجلوس للقيل والقال والحكم على أجسام وأشكال واختيارات النساء الأخريات في حياتهن أسهل علينا.
    أفهم بأن ثمة مواقف من الصعب أن ندافع أو نتحدث عندما نسمع أحدهم يتحدث عن امرأة أخرى قد يكون من يتحدث مديرك في العمل أو شخصًا يملك سلطة ما علينا ألا نتجاوزها وأضعف الإيمان في هذه الحالات ألا نشارك ولا نسترسل في الحديث معهم، أما إن كان الموقف أبسط فبإمكاننا الدفاع عنها أو الطلب من الشخص التوقف عن الحديث وإلا تركنا المكان. تقول مولي بأننا عندما نتخذ موقفًا صارمًا حيال هذه التصرفات فنحن سنحقق أربعة انتصارات وهي:
    – مساعدة الشخص الذي اغتيب.
    بالحفاظ على سمعته والامتناع عن تلطيخها بالإشاعات أو بتصيد الأخطاء وإطلاق الأحكام غير الضرورية في كثير من الأحيان.
    – مساعدة الشخص الذي يمارس الغيبة.
    لأن الغيبة والنميمة أمر معتاد جدًا في مجتمعاتنا للأسف قد لا يدرك الشخص حجم ما يقوم به عندما نتحدث معه ونطلب منه التوقف عن ذلك بطريقة مؤدبة ولبقة سنساعده ليدرك حجم الخطأ الذي يمارسه تجاه الأخرين واعطاءه فرصة للاعتذار منهم.
    – مساعدة الشاهدين على الموقف.
    اتخاذنا لموقف والتحدث في مواقف كهذه سيجعل منّا مثالًا يحتذى به من قِبل الحاضرين للموقف مما قد يُلهمهم للتصرف بشكل ايجابي عند تعرضهم لمواقف مماثلة.
    – مساعدة الشخص لنفسه.
    سيساعد الشخص للعيش متناغمًا مع قيمه التي يؤمن بها كما أنه هذه المواقف ستجعله أكثر شجاعة لأنه سيتعلم منها كيف يدافع عن الأخرين ويتعاطف معهم مما يجعله أكثر ثقة بنفسه.

    8. الإشارة لمواطن الخلل بطريقة داعمة وودية
    لكل شخص فينا عيوبه وتقصيره والأخرون مرآة لتصرفاتنا وما نقوم بفعله. قد لا يدرك أحدهم الأخطاء التي يقع فيها مما يستدعي في بعض الأحيان إشارتنا لذلك. طريقة إشارتنا لأخطاء زميلتنا في العمل أو صديقتنا أو حتى إحدى أخواتنا لها دور كبير في التحسين والتطوير من مهاراتهم أو تدميرهم في أوقات أخرى. ما أقصده هنا الفرق ما بين تصيّد الأخطاء والإشارة لها علنًا ما يجعل الشخص في حالة دفاعية لا تمكّنه من الاعتراف بأخطاءه ولا حتى محاولة إصلاحها، وما بين الطريقة الودية الداعمة التي نجلس فيها ونتحدث بهدوء ولباقة عن المشكلة مبدين تعاطفنا واهتمامنا ما يعني تقبّلهم للأمر بشكل أكبر ورغبتهم في إصلاح الخطأ والتطوير من أنفسهم. قد تبدو فكرة صعبة وتنفيذها مهمة شبه مستحيلة في البداية، لأنها تتطلب استثمار جهدنا وطاقتنا العاطفية والذهنية على شخص أخر، لكن اثارها تستحق ذلك فعند اختيارنا لهذه الطريقة في الإشارة للأخطاء ستكون فرصة لنا للتطوير من مهارات تواصلنا مع من حولنا، كما ستقوّي علاقتنا بالشخص نفسه وتشعره بأننا ندعمه ونريد له الخير وستلهمه فعل الأمر ذاته مع نساء أخريات، وهذا ما تطلق عليه مولي تأثير التموج (Ripple Effect ) كالتموجات التي تمتد عبر الماء نتيجة اسقاط شيء فيها يحدث ذلك عندما نبدأ بفعل بسيط، صادق ويمتد تأثيره إلى نساء أخريات. كتموجات في بحيرة تمتد إلى ما لا نهاية.

    في محاولة للتفاعل مع النص وإسقاطه على حياتي والمواقف التي قد أمر بها فإن واحدة من أهم الأشياء التي أحب ممارستها هي طرح الأسئلة، يساعدني ذلك على تقريب النص من حياتي وتبسيطه.

    أشارك معكم بعض الأسئلة التي طرحتها على نفسي بعد قراءتي لذلك الفصل من الكتاب. محاولتكم الإجابة عليها ستثري قراءتكم و ستساعدكم في التعرف على الطرق التي ستساعدون فيها من حولكم من النساء.
    – ما أكثر الطرق التي لامستكم و شعرتم بقدرتكم على البدء بتطبيقها في حياتكم منذ هذه اللحظة؟
    – ما هي العبارات -لا تتعلق بالشكل أو الجسم- التي ستختارونها في المرة القادمة التي تمدحون إحداهن على ما تقوم به في النادي الرياضي؟
    – كيف يمكنكم مشاركة فكرة امرأة أخرى في كلاس رياضي جماعي؟
    – ما الذي باستطاعتكم فعله للتركيز على الأشياء الجيدة التي تقوم بها صديقاتكم في النادي الرياضي؟
    – كيف يكون مجتمع النادي الصغير داعمًا و مقوّيًا للنساء اللاتي يرتدنه؟
    – ما الذي بإمكانكم فعله لإيقاف ظاهرة النميمة والثرثرة عن الأخريات وراء ظهورهن في النادي الرياضي؟


    للموضوع أبعاد أعمق بالتأكيد؛ لذلك لا تستهينون بالأثر العظيم الذي قد يخلفه مساعدتكم لامرأة أخرى بأحدى هذه الطرق البسيطة.
    اتطلّع لمعرفة أفكاركم والطرق التي ستختارونها لتقوية النساء في محيطكم.
    سؤال أخير… مشاركتكم لهذه التدوينة يقع ضمن أي من الطرق المذكورة أعلاه؟ :)

    1. بحثت عن متجرها الإلكتروني لتضمينه هنا لكني لم أجده. يمكنكم البحث باسمها في منصة انستقرام وتصفح حسابها. إنسانة ملهمة و خلّاقة. ↩︎
    2. ( رتبوا الصالة الأيام الحلوة جاية ) اشتهر هذا الملصق لها وجلست انتظر فترة طويلة حتى تُعيد فتح المتجر وتستلم طلبات جديدة لأتمكن من طلبه :) ↩︎
    3. ألصقته بسعادة على لابتوبي فور وصوله. من الجيد أن يكون للمرء قيمًا تضفي معنى لحياته. ↩︎
  • تحديات مجدية وأخرى مخادعة

    تحديات مجدية وأخرى مخادعة

    أجلس للكتابة وأنا أفكر في كل الأشياء الأخرى التي عليّ فعلها. تنتظرني قائمة طويلة بالمهام المؤجلة التي يختار عقلي هذه اللحظة كأنسب الأوقات لإتمامها، وأنا على يقين تام بأنها حيلة أخرى من الحيل التي يمارسها معي ما إن أجلس لتنفيذ احدى مهام القائمة التي أطلق عليها ( تحديات مجدية ) وهنا أتذكر جملة علقت في مخي من محاضرة للطبيب النفسي جوردن بيترسون يقول فيها: Don’t practice what you don’t want to become أي لا تمارس ما لا تريد أن تصبحه، يختار قول هذه الجملة بالتحديد لأنه يعلم بالعلم والمراس السطوة التي يمارسها علينا العقل وكيف بإمكانه جعلنا في العديد من الأوقات رهن لحيله كما لا يمكن لأحدنا أن يتخيل. على نقيض قائمة المهام الأولى ثمة قائمة أخرى أطلق عليها قائمة ( التحديات المخادعة ) وكيفية ترتيبي لمهامي، وأي مهام القائمتين تطغى على يومي أو حتى اسبوعي، يحدد بشكل كبير جدوى أيامي و أسابيعي، وما إذا كانت خطواتي تأخذني تجاه هدفي أو أنها مجرد إلهاء وتشتيت وطريقة أخرى من طرق إرضاء الضمير.

    كيف تكون مهامك اليومية تحديات مجدية وطريقة للوصول إلى أهدافك؟
    تغيرت طريقة ترتيبي لمهامي بشكل جذري وأصبحت أكثر إدراكًا للحيل العقلية في هذا الجانب من إن بدأت في دراسة كورس التغذية من Precision Nutrition – وهم بالمناسبة من أفضل مصادر التغذية التي تجدونها على الانترنت، يمكنكم تصفح موقعهم والإطلاع على محتواهم التعليمي الثري في حال اهتمامكم- هم يفرّقون بين نوعين من المهام يطلقون عليها ( الصعبة – الصعبة وهي ما أخترت تسميتها بالتحديات المجدية ) ومهام (صعبة – سهلة وهي ما أسميتها تحديات مخادعة ) فما الفرق بينها؟

    تحديات مخادعة
    يعرّفونها على أنها الأشياء التي نقوم بها والتي عادة ما تكون صعبة، ومزعجة، وأحيانًا مرهقة، لكنها معتادة أو لنقل بأنها الألم المألوف، من أمثلتها:
    – أن تكون مشغولًا طوال الوقت.
    – أن تبدأ نظام غذائي آخر.
    – الشعور بالإرهاق والعجلة بسبب جدول مهامك المزحوم.
    – الشعور بالتشتت والضياع والرغبة بترك كل شيء والانسحاب لكثرة مطالبك وتوقعاتك اليومية من نفسك.
    – الشعور بالذنب لعدم تمكنك من تأدية كل مهام الجدول المزحوم مما يجعلك تشعر بالغضب والإحراج من أفكار كالفشل والإخفاق.
    – ممارسة تمرين رياضي بجهد خرافي.
    – جلد الذات.

    تحديات مجدية
    وتعرف على أنها الأشياء التي نقوم بها والتي تكون غير مريحة، وصعبة كذلك بل قد تكون أحيانًا مرعبة، لكنها تعزز نمونا وتقرّبنا خطوة أخرى تجاه النسخة التي نود حقًا أن نكونها، وهي غالبًا ما لا نتوقعه “صعبًا ” على سبيل المثال:
    – تخفيف السرعة والحضور في اللحظات اليومية، ما يعني التركيز واليقظة الحقيقية.
    – تحديد الأولويات بعناية والقيام بما يهم حقًا، وتكرار ذلك كل يوم وعلى مدى زمن طويل.
    – التركيز واتباع خطة مدروسة باستمرار وعلى مدى زمني طويل.
    – ملاحظة المشاعر والأفكار والجلوس لتأملها وتفكيكها.
    – امتلاك عقلية النمو – وهي ما سأتحدث عنه في تدوينة منفصلة يومًا ما بإذن الله – والشعور بالراحة مع الأخطاء وعدم اليقين.
    – أخذ أيام راحة من التمرين أو العمل.
    – التعاطف مع الذات.
    قد تبدو القائمة أعلاه سهلة في البداية لكن ممارستها والالتزام بها يعد تحد حقيقي. فالتركيز واتباع خطة معينة لمدة زمنية طويلة أصعب مما قد نظن أحيانًا.

    كيف نحدد ما يشكل تحديًا مجديًا لنا؟
    لا تقتصر المهام على القوائم المذكورة في الأعلى فقط بل ويختلف شكلها بحسب حياة وظروف كل منّا. بالنظر إلى أنشطتنا اليومية وما نود تحقيقه سنستطيع التعرّف على ما يشكل تحد مجد لنا وما يشغلنا ويلهينا. احدى الطرق التي ستساعد في ذلك هو طرحنا على أنفسنا لأسئلة من قبيل هل من الممكن تحويل وقتي وطاقتي وانتباهي لما يمثل تحديًا ولكنه مجز، بعيدًا عن الأنشطة التي تستنزف طاقتي وتستهلك وقتي دون أي مقابل حقيقي؟
    قد يبدو خروجنا من دائرة الراحة مرهقًا ومزعجًا غير أنه الطريقة الحقيقية لنمونا وتحقيقنا لإنجازات تعنينا فعلًا. وكما قلنا بالأعلى ثمة آلام مألوفة وعادة لا تسمن ولا تغني من جوع، وأخرى مؤلمة لكنها مثمرة.
    ذهابنا اليومي لعمل نكرهه، الاهتمام بمشاعر واحتياجات الجميع باستثناء أنفسنا، القيام بتمارين رياضية شاقة ومن ثم التعرض للإصابة كلها تمثّل تحديات مؤلمة، لكنها في الحقيقة لا معنى لها ولن نتعلم منها ولن نصل بها إلى أي مكان حقيقي. في المقابل خروجنا من دائرة الراحة، تجربتنا لشيء جديد ومختلف، طلب المساعدة، هي التحديات التي يتجنبها معظمنا للأسف، لأن النمو الداخلي والعقلي عمل شاق.


    كيف نستطيع التفريق بينهما؟
    يختلف الأمر من شخص لآخر، فإذا كنتم من الأشخاص الذين يجلدون ذاتهم باستمرار ويحاسبون أنفسهم بقسوة قد تكون مهمة التعاطف مع الذات هي تحديكم المجدي، أما إذا كنتم من الأشخاص أصحاب عقلية ” كل شيء أو لا شيء” فإن القيام بما يهم حقًا أو القيام بعمل أقل قد تكون تحديكم المجدي.

    يستخدم الخبراء في Precision Nutrition مجموعة من الأسئلة التي تساعدنا من خلال اجابتنا عليها في:
    – وضع أهداف واقعية.
    – التركيز على ما يهم فعلًا.
    – أخذ خطوات فعلية تجاه الأهداف المهمة.

    من تلك الأسئلة:
    – مما تخاف؟
    – ما الشيء الذي تتجنبه عادة؟
    – ما هو الشيء غير المريح بالنسبة لك لكنه سيغير مسار حياتك للأفضل؟
    – ما عكس الطريقة التي تتعامل بها مع مشاكلك عادة؟
    بوصولكم لهذه النقطة من قراءة التدوينة بإمكاني تخمين قدرتكم على التفريق بين النوعين من التحديات وتكوين قوائمكم الخاصة بالتحديات المجدية والمخادعة. اعطوا الأمر تجربة!

    جلوسي لكتابة هذه التدوينة هو أحد التحديات المجدية في حياتي لأنه يأخذني خطوة تجاه الهدف الذي أرمي إليه وفي كل مرة أجلس فيها للكتابة تهطل سحائب عقلي بمهام رهيبة من تنظيف للمطبخ، مرورًا بإنهاء قراءة الرواية على طاولة مكتبي بحجة اثراء حصيلتي اللغوية لكتابة تدوينتي بسلاسة أكبر -لاحظوا الخدعة هنا-، إلى غسيل الملابس، وتفريغ مشاعري وآلامي على الورق بعيدًا عن التدوين العملي. لا أقول بأني أنجح في كل مرة بالسيطرة على الأمور والقيام بما يهم و يجدي فعلًا، لكني بت أكثر إدراكًا لهذه الحيل والمراوغات الذهنية مما ساعدني في التعامل معها بشكل أفضل.

    في المرة القادمة التي تقومون فيها بوضع مهامكم اليومية اسألوا أنفسكم الأسئلة التالية:
    – ما هي تحدياتكم المخادعة؟
    كما قلنا من قبل، هي التحديات المزعجة، الألم المألوف، ويشبه الأمر دوران الهامستر في عجلة لن تجعله يصل إلى أي مكان.
    – ما هي تحدياتكم المجدية؟
    الأمور التي لطالما تجنبتموها، لكنها أمور عليكم مواجهتها والبدء بفعلها، كالالتزام بنظام غذائي لمدة طويلة وتحويله لإسلوب حياة، أو ممارسة الرياضة وتكرار الأنماط الحركية نفسها لنصل إلى أهدافنا طويلة الأمد.
    – ما الذي يمكنكم فعله في خمس دقائق؟
    ما هي المهمة التي ستأخذ منكم خمس دقائق فقط، لكنها تشكل تحديًا مجديًا وخطوة أخرى تجاه أهدافكم؟

    أعطوا الأمر محاولة وشاركوني تجاربكم.
    أقدّر كذلك مشاركتكم للتدوينة مع المهتمين في محيطكم.