• من أوراق القبعة السحرية للأكل الواعي وتحمّل المسؤولية – ثلاث عادات غذائية جوهرية

    من أوراق القبعة السحرية للأكل الواعي وتحمّل المسؤولية – ثلاث عادات غذائية جوهرية

    عندما يسألني أحدهم عن أفضل الأنظمة الغذائية التي أنصح باتباعها و أجيب بعدم وجود شيء من هذا القبيل أرى تعابير وجه مصدوم وحائر، وأعلم بأن إجابتي هذه تطرد العديد من العملاء المحتملين وتنفض اخر ذرات غبار الاهتمام الذي كونوه تجاهي. ببساطة لأن أغلب الناس يتوقعون مني اخراج ورقة التعليمات الصارمة من قبعتي السحرية والتي ستحل لهم مشاكلهم الغذائية دفعة واحدة وللأبد – هذا إن حدث ووجدت ورقة التعليمات وانحلت مشاكلهم وهو ما لا يحدث في كثير من الأوقات بالمناسبة- لطالما واجهتني مواقف مع العديد من اللواتي بدأن أنظمة غذائية وبدأت النتائج المبهرة بالظهور بعد شهور من الالتزام بها غير أنه ما إن تقرر الواحدة منهن العودة للأكل بالشكل الطبيعي الذي اعتادت عليه طوال حياتها حتى تعود كل الكيلوات التي نزلت مضاعفة أضعافًا كثيرة، هل نستطيع تسمية النظام الغذائي الذي كانت تتبعه بأنه الأفضل، على الرغم من النتائج التي حصلت عليها عند اتباعه فترة زمنية محددة؟ لا أعتقد. في مقطع على اليوتيوب للمدرب دان جون ناقش فكرة رسخت في ذهني ومن خلالها استطعت تكوين تصوري الخاص للنظام الغذائي الأفضل، يقول فيها فيما معنى حديثه لا تنتهي الحكاية بعد أخذنا لصورة “قبل” و “بعد” فهناك صورة ثالثة يُسميها دان “ما بعد البعد” و يقصد هنا قدرة الشخص على المحافظة على النتائج التي وصل إليها من اتباعه للنظام الغذائي الفلاني، هل استطاع ذلك؟ مرة أخرى لا أعتقد ذلك بالنسبة للسواد الأعظم على الأقل.


    ماذا نأكل هو السؤال المفضل لدى غالبية الناس، إلا أن سر النجاح الحقيقي لأي نظام غذائي يكمن باعتقادي ليس فيما نأكله بل كيف نأكله. الكيفية دائمًا ما تأتي قبل النوعية، وعندما نتحدث عن الأنظمة الغذائية علينا امتلاك استراتيجيات واضحة قبل اختيار نوعية الأطعمة التي ستملأ أطباقنا، لماذا يكون الأمر بهذه الأهمية؟ لأننا لا نعيش الحياة على ورق، واتباعنا لنظام غذائي مكتوب على ورقة لن يحل محل امتلاكنا لعلاقة صحية ومتزنة مع الأكل، كل الأكل من أنواع الحلويات المفضلة إلى أنواع الخضراوات الكريهة غير المستساغة للغالبية العظمى. بناء هذا النوع من العلاقات الصحية مع الأكل يعني استمرارنا في تناوله باعتدال ما يجعل الصورة الثالثة كما يسميها دان “ما بعد البعد ” ممكنة إلى حد كبير وهنا يكون النجاح الحقيقي للنظام الغذائي.

    من “القواعد” للأكل الواعي وتحمّل المسؤولية
    ” العادة مُعدية” كما يقول جيمس كلير في كتابه الشهير العادات الذرية، هذا يعني أن عادة جيدة ستكون سببًا في سلسلة عادات جيدة عديدة أخرى والعكس بالعكس، وحتى نتحرر من ثقافة اليويو دايت السائدة في مجتمع السيدات أكثر علينا توجيه تركيزنا للعادات التي نمارسها مع الأكل ونعمل على إصلاحها، ومن هنا يبدأ التغيير الدائم بإذن الله. ماذا لو بدلًا من اتباع قواعد الورقة الصارمة التي تنصح بتناول قطعتي توست و حبة بيضة مسلوقة على وجبة الإفطار بدأنا بالتعرّف على إشارات أجسامنا الفسيولوجية وتعلمنا الفرق ما بين الجوع والشبع وكيف نتمكن من تناول الأكل حد الشبع بدل التخمة؟ سنصبح عندها أكثر وعيًا بأجسامنا وسنتحمل مسؤولية ما نأكله ونبدأ في اختيار ما نأكله بطرق أكثر حكمة. تعلمت كل ذلك للمرة الأولى عند دراستي لكورس تعليمي من GGS Academy وبها أشعلوا ضوءًا باهرًا في عقلي ومنذ تلك اللحظة وأنا أحاول تطبيق ذلك مع نفسي وكل من يختارني للعمل معه على تحسين جودة حياته. العمل على خلق عادات أصيلة، جوهرية، مستدامة بدلًا من اتباع أنظمة غذائية صارمة سيفك أسرنا من كل ما يُعيقنا ويجعلنا نسير بأطنان من الأحمال المادية والنفسية كذلك.
    سأتحدث هنا عن أهم ثلاث عادات غذائية كما ذُكرت في كتاب الكورس التعليمي الذي درسته.

    العادة الأولى: الأكل ببطء
    في عالم اعتاد الركض واللهث خلف الأشياء خشية فواتها يبدو البطء فضيلة وضرورة ملحّة لحياة أكثر اتزانًا. تحدثت عن هذه العادة في تدوينة لماذا نأكل وعدت لتأكيد أهميتها مرة أخرى هنا، أن نأكل ببطء يعني أن يزداد وعينا بما نتناول من طعام ونتعرف على ذائقتنا ونستمتع بما نأكل، ناهيكم عن تقوية شعورنا بالإشارات الجسدية كالجوع والشبع مما يساعدنا على تناول الكميات الصحيحة من الغذاء وبهذا نكون قادرين على التوقف عن الأكل متى شبعنا، الأمر المهم جدًا لخسارة الدهون.

    قد يبدو الأكل ببطء بديهيًا للبعض إلا أنه تحديًا حقيقيًا لغالبية الناس، هنا بعض الخطوات البسيطة التي بإمكانكم البدء من عندها:
    – وضع مؤقت عند تناول الوجبة لمعرفة الوقت المستغرق في تناولها في البداية بدون تغيير أي شيء في طريقة الأكل.
    – بعد معرفة الوقت المستغرق في تناول الوجبة، لنقل على سبيل المثال قد يستغرق أحدنا ستة دقائق لتناول وجبة عندها نبدأ بوضع أهداف بسيطة جدًا كمحاولة تناول الوجبة في سبعة دقائق أو عشرة دقائق المرات القادمة.
    – التوقف قليلًا أثناء تناول الوجبة وأخذ نفس. وضع الملعقة على الصحن، ملاحظة الطعام كيف يبدو شكله، ما هي رائحته، طعمه.
    – تناول لقمة أصغر. جربوا تناول الطعام بملاعق وشوك أصغر كالمستخدمة مع أطباق الحلويات على سبيل المثال.
    – مضغ الطعام ببطء حتى يتم تكسيره إلى قطع صغيرة جدًا يسهل هضمها.
    – أخذ جرعات من الماء بين لُقيمات الطعام.
    – مشاركة الطعام مع الأهل أو الأصدقاء وفتح مواضيع ممتعة وشيقة أثناء تناول الطعام!

    العادة الثانية: التحقق من الجوع
    معظم الناس لا تأكل عند الشعور الحقيقي بالجوع ولا تتوقف عند الشعور بالشبع أيضًا. في القرن الواحد والعشرون حيث كل ما حولنا يدعونا لتناول المزيد من الطعام بدءًا بالإعلانات التي تطاردنا في كل مكان انتهاءً بالتجمعات العائلية المتمحورة حول أطباق الحلويات والمعجنات يصبح من الصعب الاستماع للاشارات الجسدية والثقة بها، لكن تعلّم الاستماع لاشارات الجسد وتفسيرها والاستجابة لها بالطريقة الملائمة مهارة أساسية ستسهل علينا التعامل مع العديد من المواقف.
    في البداية نحتاج للتفريق بين شيئين مختلفين تمامًا ويسهل الخلط بينهما وهما الجوع والشهية.
    الجوع: حاجة فسيولوجية ( أحتاج للأكل )
    الشهية: رغبة وغالبًا ما تكون مرتبطة بموقف كالتجمعات العائلية مثلًا أو شعور نفسي ( أرغب بالأكل )

    الجوع حاجة
    يحصل الجوع عندما يقوم الجسم بإرسال إشارات فسيولوجية تُعلمنا بحاجته للأكل. تأخذ تلك الإشارات أشكال متعددة كالشعور بفراغ أو عدم ارتياح في المعدة، صداع خفيف، عصافير البطن تبدأ بالزقزقة – كما هو التعبير الدارج في الأوساط العربية- طاقة منخفضة، تعب، رجفة، تشوش في الدماغ نتيجة لنزول سكر الدم.
    وعلى الرغم من أن الجوع يُعبر عن حاجة فسيولوجية إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة الاستجابة له على الفور، فالجوع ليس حالة طارئة. نستطيع الصمود لأيام بدون تناول الطعام! تذكّرنا لهذه الحقيقة سيجعل تعاملنا مع إشارات الجوع التي تُرسلها أجسامنا مختلف تمامًا.

    الشهية رغبة
    عكس الجوع، محفزات الشهية خارجية كتواجد الأطعمة اللذيذة أمامنا، امتلاء المكان برائحة شهية، الإعلانات التي نتعرض لها. كما يمكن أن تتحفز شهيتنا للأكل من خلال أفكارنا أو مشاعرنا، مثل شعورنا برغبة في تناول الأكل عندما:
    – نرغب في تشتيت أنفسنا عن أشياء/ مواقف معينة. يعمل الأكل هنا كمخدر.
    – نرغب في تخفيف شعورنا بالملل، القلق، الحزن وغيرها من المشاعر المزعجة أو المؤلمة.
    – نرغب في دوام لحظات السعادة التي نشعر بها.
    – نشعر بالتعب أثناء السفر أو عند تغير مواعيد الدوام مثلًا.
    وبالتأكيد أثناء المناسبات الاجتماعية التي قد تشكّل فيها أطباق الأطعمة المختلفة اغراءً تصعب مقاومته.
    أما بالنسبة للنساء على وجه التحديد فالتغيرات الهرمونية خلال الشهر قد تسبب تغيرات في إشارات الجوع والرغبة بتناول الأكل.

    قد يساعدنا طرح بعض الأسئلة على أنفسنا قبل تناول الأكل على التفريق ما بين رغبتنا وحاجتنا وقتها:
    – هل أنا جائع للدرجة التي ستجعلني أتناول وجبة متكاملة كصدر دجاج وخضراوات؟ نعم، إذن هذا جوع.
    – هل من الممكن أن يكون مجرد عطش؟ اشرب كوب من الماء.
    – هل أنا متعب وبحاجة لاستراحة فقط؟ جرّب الاستلقاء وإغماض عينيك مدة خمس دقائق.
    – هل أخذ خمسة عشر دقيقة راحة ستساعدني في التعرّف على حقيقة حاجتي للأكل أو رغبتي في شيء اخر؟ اخرج للمشي، تواصل مع شخص تحبه، اكتب في مفكرتك.
    – ما الذي يحدث حولي؟ هل ثمة إشارات تحفزك لتناول الأكل على سبيل المثال، جدول مهام مزدحم، مشاعر مضطربة، مناسبة اجتماعية… الخ.
    – هل احتاج للأكل، أرغب في الأكل، أو عليّ تناول الأكل لأنه وقت الغداء مثلًا؟

    هذه العادة لا تناسب الأشخاص الذين يرغبون بزيادة وزنهم أو كتلتهم العضلية بل على العكس من ذلك هم بحاجة لتناول الطعام والكثير منه حتى يتمكنوا من تغطية احتياجهم اليومي الذي يتناسب مع أهدافهم.

    العادة الثالثة: الأكل حتى الشبع
    كما أن هناك فرق ما بين الجوع والشهية ثمة فرق ما بين الشبع والتخمة أيضًا. فالشبع هو حالة فسيولوجية يصل إليها الجسم عندما تبدأ المستقبلات الموجودة في الجهاز الهضمي مع المستقبلات الهرمونية كهرمون الإنسولين مع ارتفاع السكر في الدم يستشعر الجسم بأنه حصل على كفايته من الطعام ويبدأ بإرسال ذلك للدماغ. كلما تناولنا الوجبة ببطء كلما تمت هذه العملية بكفاءة أعلى. أما التخمة فهي قد تكون حالة فسيولوجية في بعض الأوقات مثل المرات التي نكثر فيها من تناول الأكل حتى تمتلئ معدتنا وتبدأ بالضغط على الرئتين، وقد تكون حالة نفسية. كالإكثار من تناول الأكل بغرض الإشباع العاطفي والعقلي، لأنهم يحاولون إملاء فراغ غير حقيقي فهذه الطريقة لا تصلح معهم أبدًا.

    هنا بعض الخطوات التي ستساعدكم في التوقف عن تناول الأكل عند الشعور بالشبع:
    – ممارسة ملاحظة إشارات الشبع كما تحدثنا في العادة الثانية.
    – محاولة الأكل عند الشعور الخفيف إلى المعتدل بالجوع، لأن الوصول إلى مرحلة الجوع الشديد تعني تناول بسرعة أكبر ما يعني تناول كميات كبيرة دون إدراكنا لذلك.
    – الابتعاد عن كل المشتتات أثناء تناول الوجبة. الأكل أمام شاشة التلفاز، أو ونحن نستخدم هواتفنا أو على الكمبيوتر سيؤدي للأكل دون وعي. الجلوس مع الوجبة بدون مشتتات سيسهل وعينا بإشارات الجسم والتوقف عند الشعور بالشبع.
    – استخدام أطباق أصغر للتحكم بالكميات.
    – التوقف والتلذذ بالطعام. وضع الملعقة ما بين اللُقم وملاحظة الطعم والرائحة يساعد في الحضور وتناول الوجبة بوعي واستمتاع أكبر.

    مرة أخرى هذه العادة لا تصلح لمن يحاول زيادة وزنه أو كتلته العضلية.



    أصل هنا لنهاية تدوينة اليوم. مع الأخذ بالاعتبار بعدم ضرورة اتباعها جميعها بل أنا على يقين بأن حتى اختيار واحدة فقط ومحاولة تطبيقها سيكون له أثر كبير على علاقتكم بالأكل.
    جربوا احدى العادات المذكورة و شاركوني تجاربكم :)

  • البنت القوية تقوّي البنات – ثمانية طرق لتقوية النساء من حولك

    البنت القوية تقوّي البنات – ثمانية طرق لتقوية النساء من حولك

    قرأت عبارة ( البنت القوية تقوّي البنات ) على شكل ملصق أول مرة عند دخولي لمتجر مشاعل الجنيدي*1 لطلب احد ملصقاتها الشهيرة*2، لكني ما إن رأيت ذلك الملصق والذي لا يُباع إلا ضمن مجموعة الملصقات الكاملة؛ ولأنني شعرت وقتها بأنه ترجم واحدة من أهم القيم التي أؤمن بها وأتصرف بناءً عليها اضطررت لتغيير خطتي الشرائية وطلب كامل المجموعة.*3

    لطالما رفضت ترديد العبارات السائدة في مجتمعنا النسائي للاسف كالمرأة عدوة المرأة، ورفضت رغمًا عن محيطي التوجه لفرع الرجال بحجة “التعامل مع الرجال أهون وأكثر سلاسة من تعاملي مع امرأة مثلي”. قد نتصرف بعض التصرفات في مراحل معينة دون فهمنا للأسباب التي تختبئ خلفها حتى تأتي لحظة نُدرك فيها الأسباب والأبعاد التي تحملها أفكارنا، شعرت بإحدى لحظات الإدراك تلك قبل قرابة العام والنصف عندما وصلت كتب الكورس التعليمي الذي سجلت فيه ونويت دراسته بجد واجتهاد، ووجدت حال فتحي للشحنة كتاب مؤسِّسة الاكاديمية مولي جالبرث STRONG WOMEN Lift Each Other Up كهدية ومفاجأة لطيفة. كانت قراءة الكتاب من أمتع الأشياء التي حدثت لي خلال تلك الفترة، فقد ألهمتني مولي العديد من الطرق للتعامل مع نفسي أولًا ومع بنات جنسي ثانيًا و سمّت الأشياء بمسمياتها في عقلي، ثم يأتي ملصق مشاعل كترجمة عربية مناسبة جدًا للعنوان. أستطيع الجزم بأن التغيير الحقيقي يبدأ حالما تبدأ بتسمية الأشياء بمسمياتها، وهذا ما حدث معي فما إن تبنّيت عنوان الكتاب كاسم لهذه القيمة حتى بدأت النساء الداعمات بالظهور في حياتي.

    ثمانية طرق بسيطة كفعل، عظيمة كأثر لتقوية النساء من حولك
    تبدو الطرق التي تذكرها مولي في الفصل السابع من كتابها لدعم النساء في محيطنا بسيطة جدًا إلا أن تأثيرها يتعدانا ليغيّر مجتمعًا كاملًا. تشّبه مولي الأمر بالأربعة دقائق من أصل ألف وأربعمائة وأربعون دقيقة التي نقضيها يوميًا لتفريش أسناننا ومدى تأثيرها على صحة الأسنان وجودة حياتنا كاملة. هذه الأفعال البسيطة جدًا يتراكم تأثيرها مع دوام ممارستها لتصبح مع الوقت ذات تأثير عظيم ليس على حياة امرأة واحدة فحسب بل مجتمع بأكمله. تحدّثت مولي عن ثمانية طرق وهي:

    1. مشاركة أعمال، أفكار، إبداعات امرأة أخرى
    إذا رأيتم امرأة تفعل شيئًا رائعًا أخبروا العالم! تقول مولي. يمكنكم فعل ذلك عن طريق مشاركة ما تقوم به على منصات التواصل الاجتماعي بانتظام – تأكدوا من الإحالة لحسابها بوضع الرابط أو الاسم- مشاركتكم لاعمال النساء التي تعتقدون بأنها ذات قيمة وستصنع فرقًا حقيقًا ستساعد في رفع الوعي بما يقمن به، زيادة مبيعات منتجاتهن أو خدماتهن، زيادة احتمالية وصولهن لجمهورهن المستهدف، يفتح لهن أفاق وفرص محتملة جديدة، وأهم ذلك شعورهن بالتقدير والدعم.

    2. تقديم الثناء الصادق لامرأة أخرى
    نشعر دائمًا كنساء بأننا غير كافيات وبأن علينا العمل بجد أكبر لنكون بمظهر أفضل، لنكون أمهات أفضل، موظفات أكفئ، وأكثر ما يعزز هذه الأفكار هي عقلية الندرة المتجذرة فينا، كثير من النساء يشعرن بأن الكفاية غاية صعبة المنال. بالتأكيد ثمة فرق بين الرغبة في التطوير والشعور بعدم كفايتي كشخص. تقديمكم الاطراء الصادق لامرأة سيكون بمثابة العلاج السحري لعقلية الندرة هذه فهي ستعزز من ثقتها بنفسها، تعدل مزاجها، تقوي موقفها، تساعدها على التعرف على قدراتها وإمكانياتها التي قد لا تكون واعية بها.

    تقول مولي بأن مدح النساء بناء على أشكالهن و أجسامهن يعزز عقلية الندرة تلك لأن الغالبية تحكم على النساء وفقًا لأشكال أجسامهن ويصبون كامل تركيزهم واهتمامهم على ذلك كما يبدأون بالمقارنات التي تكون مجحفة ومظللة في كثير من الأحيان. وأكثر ما يزعجني عندما امرأة بممارسة هذه الطرق القاسية في الحكم على امرأة أخرى.
    تذكر مولي عدة أمثلة للاطراء على النساء من حولك دون التطرق لمظهرها أو جسمها، منها:
    – انتِ دائمًا تدعميني.
    – شغفك يُلهمني.
    – انتِ مبدعة للغاية، أحب طريقة تفكيرك.
    – انتِ تجعلينني شخص أفضل، أحب تأثيركِ عليّ.
    – احترمكِ وأحب طريقة إنجازكِ لعملك.
    – تستطيعين إظهار أفضل ما في الناس.
    – تُلهمني ثقتك بنفسك وعملك على تطوير مهاراتك.
    – أحب انصاتك لما أقوله، انتِ مستمعة رائعة.
    – انتِ قائدة عظيمة، أحب العمل معكِ!

    بالطبع يتطلب الأمر الكثير من الممارسة حتى تستطيع الواحدة منّا التعود على اطراء النساء من حولها على كل الأشياء الرائعة المتعلقة بهن بعيدًا عن أشكالهن.

    3. التركيز على الأشياء الجيدة التي تقوم بها امرأة أخرى
    يميل البشر بالطبيعة التي صممت بها أدمغتهم تجاه التركيز على الأشياء السلبية وهذا ما يطلق عليه في علم النفس ( الانحياز السلبي ) يبدو تصيّد الأخطاء في عمل شخص ما من أسهل الأمور علينا وقد يصل الأمر بنا لتبرير تصيّدنا ذلك بحجج التعلم من أخطاء الغير! تقلب مولي النص هنا بطرحها لطريقة مغايرة تبدأ بتحدي المعتاد والتركيز والتعلم من كل الأشياء الجيدة التي تقوم بها النساء من حولنا والاعتراف لهن بذلك، كذكر الجهد والصبر الذي تقوم به أختك في تربية أطفالها، أو مدى إتقان زميلتك في العمل للمهام التي تقوم بها، أو التزام صديقتك تجاه هدفها وذهابها للنادي بانتظام. كل هذه الأشياء ستساعد في زيادة ثقتها بنفسها، ستشعرها بالتقدير، وستُلهمها لدعم النساء في محيطها كذلك.
    تُفرّق مولي هنا ما بين تقديم الثناء والتركيز على الأشياء الجيدة وإبرازها فالأولى تركز على صفة معينة في الشخص أما الثانية فيكون التركيز فيها على السلوك أو التصرف الذي يقوم به.

    4. نسب الفضل لها حين يتطلب الموقف ذلك
    يحدث مرات أن تناقش امرأة فكرتها مع زميل/ة قبل الاجتماع ثم تكتشف أن فكرتها سُرقت من قِبل ذلك الشخص وتم نسبها له، إن حدث موقف كهذا أمام أحدكم فليتأكد من نسب الفضل لصاحبته. قد يبدو فعلًا بسيطًا وغير مهم إلا أن مساهمتكم في نسب الفضل للمرأة في أفكارها، ومشاريعها، وعملها، وإبداعاتها سيساعدها على بناء الثقة ورأس المال الاجتماعي والعلاقات والسمعة والعديد من الأشياء الأخرى.

    5. دعم مشاريع وخدمات امرأة أخرى بتعمّد الشراء/ الطلب منها
    تعمّدكم شراء المنتجات التجارية المملوكة من قِبل النساء لن يساعدهن على إزدهار أعمالهن فحسب بل وسيساعد النساء الأخريات اللاتي يتفاعلن معهن كذلك. ازدهار عمل امرأة يعني احتمالية توظيفها لنساء أخريات للعمل معها ما يعني فرص وظيفية أكثر للنساء، إذا قامت صاحبة العمل التجاري بالتعامل مع شركات توريد مملوكة من قِبل نساء فهذا يعني المساعدة في نجاح هذه الشركات أيضًا، إذا كانت الشركة تقدّم مساهمات خيرية ومجتمعية يعني ذلك المساعدة على زيادة تأثيرها. كل ما سبق ذكره سيجعل من صاحبات الأعمال قدوة وسبب إلهام للعديد من النساء الأخريات.

    في المرة القادمة التي تبحثون فيها عن كيكة لمناسباتكم السعيدة ابحثوا عن متاجر وحسابات نسائية تقوم بخبز الكيك اللذيذ واطلبوا منها بدلًا من الشراء من المحلات التجارية الكبرى، كرروا ذلك مع كل المنتجات أو الخدمات التي بإمكانكم استبدالها بأخرى نسائية.

    6. التوصية بعمل أو خدمة تقدمها امرأة أخرى
    إن أحببتم عمل أو خدمة تقدمها امرأة قوموا بالتوصية بها لدى أهاليكم وأصدقائكم فالأبحاث تظهر أن ثلاث وثمانون بالمائة من الناس يثقون بتوصيات الأهل والأصدقاء، اكتبوا مراجعة ايجابية عن عملها الذي أحببتوه على غوغل ماب أو علقوا على صفحاتها في منصات التواصل الاجتماعي. أما في حال عدم اعتقادكم بأنها تستحق التوصية أو أن أعمالها لم تحز على اعجابكم فلا أنصح بالتوصية هنا لأن التوصية والتأييد لعمل امرأة أخرى يجب أن يكون أصيلًا وصادقًا حتى يؤتي ثماره. وهنا أذكر ما حدث معي شخصيًا عندما قامت زميلتي الرائعة والمُلهمة سارة بذكر اسمي وترشيحي لفرصة وظيفية – على الرغم من معرفتنا السطحية وقتها- كشكل من أشكال الدعم الذي لن أنساه لها ما حييت.

    7. التكلم عند سماع شيء سلبي يُقال عن امرأة أخرى
    أتحدث في هذه النقطة وأنا نفسي قد خضت في العديد من جلسات الثرثرة والقيل والقال عن نساء أخريات وأعرف بأن الشعور الذي يلي تلك الجلسات سيء جدًا لا أذكر مرة وحدة استرسلت في التحدث عن امرأة وراء ظهرها إلا وشعرت بندم شديد بعدها، لأنني أعلم بأنه في الكثير من الأحيان ثرثرتنا عن غيرنا تدل على تحيزات ومشاكل داخلية لم نمتلك الشجاعة الكافية للجلوس مع أنفسنا وتحليلها وفكفكتها وكان بالمقابل الجلوس للقيل والقال والحكم على أجسام وأشكال واختيارات النساء الأخريات في حياتهن أسهل علينا.
    أفهم بأن ثمة مواقف من الصعب أن ندافع أو نتحدث عندما نسمع أحدهم يتحدث عن امرأة أخرى قد يكون من يتحدث مديرك في العمل أو شخصًا يملك سلطة ما علينا ألا نتجاوزها وأضعف الإيمان في هذه الحالات ألا نشارك ولا نسترسل في الحديث معهم، أما إن كان الموقف أبسط فبإمكاننا الدفاع عنها أو الطلب من الشخص التوقف عن الحديث وإلا تركنا المكان. تقول مولي بأننا عندما نتخذ موقفًا صارمًا حيال هذه التصرفات فنحن سنحقق أربعة انتصارات وهي:
    – مساعدة الشخص الذي اغتيب.
    بالحفاظ على سمعته والامتناع عن تلطيخها بالإشاعات أو بتصيد الأخطاء وإطلاق الأحكام غير الضرورية في كثير من الأحيان.
    – مساعدة الشخص الذي يمارس الغيبة.
    لأن الغيبة والنميمة أمر معتاد جدًا في مجتمعاتنا للأسف قد لا يدرك الشخص حجم ما يقوم به عندما نتحدث معه ونطلب منه التوقف عن ذلك بطريقة مؤدبة ولبقة سنساعده ليدرك حجم الخطأ الذي يمارسه تجاه الأخرين واعطاءه فرصة للاعتذار منهم.
    – مساعدة الشاهدين على الموقف.
    اتخاذنا لموقف والتحدث في مواقف كهذه سيجعل منّا مثالًا يحتذى به من قِبل الحاضرين للموقف مما قد يُلهمهم للتصرف بشكل ايجابي عند تعرضهم لمواقف مماثلة.
    – مساعدة الشخص لنفسه.
    سيساعد الشخص للعيش متناغمًا مع قيمه التي يؤمن بها كما أنه هذه المواقف ستجعله أكثر شجاعة لأنه سيتعلم منها كيف يدافع عن الأخرين ويتعاطف معهم مما يجعله أكثر ثقة بنفسه.

    8. الإشارة لمواطن الخلل بطريقة داعمة وودية
    لكل شخص فينا عيوبه وتقصيره والأخرون مرآة لتصرفاتنا وما نقوم بفعله. قد لا يدرك أحدهم الأخطاء التي يقع فيها مما يستدعي في بعض الأحيان إشارتنا لذلك. طريقة إشارتنا لأخطاء زميلتنا في العمل أو صديقتنا أو حتى إحدى أخواتنا لها دور كبير في التحسين والتطوير من مهاراتهم أو تدميرهم في أوقات أخرى. ما أقصده هنا الفرق ما بين تصيّد الأخطاء والإشارة لها علنًا ما يجعل الشخص في حالة دفاعية لا تمكّنه من الاعتراف بأخطاءه ولا حتى محاولة إصلاحها، وما بين الطريقة الودية الداعمة التي نجلس فيها ونتحدث بهدوء ولباقة عن المشكلة مبدين تعاطفنا واهتمامنا ما يعني تقبّلهم للأمر بشكل أكبر ورغبتهم في إصلاح الخطأ والتطوير من أنفسهم. قد تبدو فكرة صعبة وتنفيذها مهمة شبه مستحيلة في البداية، لأنها تتطلب استثمار جهدنا وطاقتنا العاطفية والذهنية على شخص أخر، لكن اثارها تستحق ذلك فعند اختيارنا لهذه الطريقة في الإشارة للأخطاء ستكون فرصة لنا للتطوير من مهارات تواصلنا مع من حولنا، كما ستقوّي علاقتنا بالشخص نفسه وتشعره بأننا ندعمه ونريد له الخير وستلهمه فعل الأمر ذاته مع نساء أخريات، وهذا ما تطلق عليه مولي تأثير التموج (Ripple Effect ) كالتموجات التي تمتد عبر الماء نتيجة اسقاط شيء فيها يحدث ذلك عندما نبدأ بفعل بسيط، صادق ويمتد تأثيره إلى نساء أخريات. كتموجات في بحيرة تمتد إلى ما لا نهاية.

    في محاولة للتفاعل مع النص وإسقاطه على حياتي والمواقف التي قد أمر بها فإن واحدة من أهم الأشياء التي أحب ممارستها هي طرح الأسئلة، يساعدني ذلك على تقريب النص من حياتي وتبسيطه.

    أشارك معكم بعض الأسئلة التي طرحتها على نفسي بعد قراءتي لذلك الفصل من الكتاب. محاولتكم الإجابة عليها ستثري قراءتكم و ستساعدكم في التعرف على الطرق التي ستساعدون فيها من حولكم من النساء.
    – ما أكثر الطرق التي لامستكم و شعرتم بقدرتكم على البدء بتطبيقها في حياتكم منذ هذه اللحظة؟
    – ما هي العبارات -لا تتعلق بالشكل أو الجسم- التي ستختارونها في المرة القادمة التي تمدحون إحداهن على ما تقوم به في النادي الرياضي؟
    – كيف يمكنكم مشاركة فكرة امرأة أخرى في كلاس رياضي جماعي؟
    – ما الذي باستطاعتكم فعله للتركيز على الأشياء الجيدة التي تقوم بها صديقاتكم في النادي الرياضي؟
    – كيف يكون مجتمع النادي الصغير داعمًا و مقوّيًا للنساء اللاتي يرتدنه؟
    – ما الذي بإمكانكم فعله لإيقاف ظاهرة النميمة والثرثرة عن الأخريات وراء ظهورهن في النادي الرياضي؟


    للموضوع أبعاد أعمق بالتأكيد؛ لذلك لا تستهينون بالأثر العظيم الذي قد يخلفه مساعدتكم لامرأة أخرى بأحدى هذه الطرق البسيطة.
    اتطلّع لمعرفة أفكاركم والطرق التي ستختارونها لتقوية النساء في محيطكم.
    سؤال أخير… مشاركتكم لهذه التدوينة يقع ضمن أي من الطرق المذكورة أعلاه؟ :)

    1. بحثت عن متجرها الإلكتروني لتضمينه هنا لكني لم أجده. يمكنكم البحث باسمها في منصة انستقرام وتصفح حسابها. إنسانة ملهمة و خلّاقة. ↩︎
    2. ( رتبوا الصالة الأيام الحلوة جاية ) اشتهر هذا الملصق لها وجلست انتظر فترة طويلة حتى تُعيد فتح المتجر وتستلم طلبات جديدة لأتمكن من طلبه :) ↩︎
    3. ألصقته بسعادة على لابتوبي فور وصوله. من الجيد أن يكون للمرء قيمًا تضفي معنى لحياته. ↩︎
  • تحديات مجدية وأخرى مخادعة

    تحديات مجدية وأخرى مخادعة

    أجلس للكتابة وأنا أفكر في كل الأشياء الأخرى التي عليّ فعلها. تنتظرني قائمة طويلة بالمهام المؤجلة التي يختار عقلي هذه اللحظة كأنسب الأوقات لإتمامها، وأنا على يقين تام بأنها حيلة أخرى من الحيل التي يمارسها معي ما إن أجلس لتنفيذ احدى مهام القائمة التي أطلق عليها ( تحديات مجدية ) وهنا أتذكر جملة علقت في مخي من محاضرة للطبيب النفسي جوردن بيترسون يقول فيها: Don’t practice what you don’t want to become أي لا تمارس ما لا تريد أن تصبحه، يختار قول هذه الجملة بالتحديد لأنه يعلم بالعلم والمراس السطوة التي يمارسها علينا العقل وكيف بإمكانه جعلنا في العديد من الأوقات رهن لحيله كما لا يمكن لأحدنا أن يتخيل. على نقيض قائمة المهام الأولى ثمة قائمة أخرى أطلق عليها قائمة ( التحديات المخادعة ) وكيفية ترتيبي لمهامي، وأي مهام القائمتين تطغى على يومي أو حتى اسبوعي، يحدد بشكل كبير جدوى أيامي و أسابيعي، وما إذا كانت خطواتي تأخذني تجاه هدفي أو أنها مجرد إلهاء وتشتيت وطريقة أخرى من طرق إرضاء الضمير.

    كيف تكون مهامك اليومية تحديات مجدية وطريقة للوصول إلى أهدافك؟
    تغيرت طريقة ترتيبي لمهامي بشكل جذري وأصبحت أكثر إدراكًا للحيل العقلية في هذا الجانب من إن بدأت في دراسة كورس التغذية من Precision Nutrition – وهم بالمناسبة من أفضل مصادر التغذية التي تجدونها على الانترنت، يمكنكم تصفح موقعهم والإطلاع على محتواهم التعليمي الثري في حال اهتمامكم- هم يفرّقون بين نوعين من المهام يطلقون عليها ( الصعبة – الصعبة وهي ما أخترت تسميتها بالتحديات المجدية ) ومهام (صعبة – سهلة وهي ما أسميتها تحديات مخادعة ) فما الفرق بينها؟

    تحديات مخادعة
    يعرّفونها على أنها الأشياء التي نقوم بها والتي عادة ما تكون صعبة، ومزعجة، وأحيانًا مرهقة، لكنها معتادة أو لنقل بأنها الألم المألوف، من أمثلتها:
    – أن تكون مشغولًا طوال الوقت.
    – أن تبدأ نظام غذائي آخر.
    – الشعور بالإرهاق والعجلة بسبب جدول مهامك المزحوم.
    – الشعور بالتشتت والضياع والرغبة بترك كل شيء والانسحاب لكثرة مطالبك وتوقعاتك اليومية من نفسك.
    – الشعور بالذنب لعدم تمكنك من تأدية كل مهام الجدول المزحوم مما يجعلك تشعر بالغضب والإحراج من أفكار كالفشل والإخفاق.
    – ممارسة تمرين رياضي بجهد خرافي.
    – جلد الذات.

    تحديات مجدية
    وتعرف على أنها الأشياء التي نقوم بها والتي تكون غير مريحة، وصعبة كذلك بل قد تكون أحيانًا مرعبة، لكنها تعزز نمونا وتقرّبنا خطوة أخرى تجاه النسخة التي نود حقًا أن نكونها، وهي غالبًا ما لا نتوقعه “صعبًا ” على سبيل المثال:
    – تخفيف السرعة والحضور في اللحظات اليومية، ما يعني التركيز واليقظة الحقيقية.
    – تحديد الأولويات بعناية والقيام بما يهم حقًا، وتكرار ذلك كل يوم وعلى مدى زمن طويل.
    – التركيز واتباع خطة مدروسة باستمرار وعلى مدى زمني طويل.
    – ملاحظة المشاعر والأفكار والجلوس لتأملها وتفكيكها.
    – امتلاك عقلية النمو – وهي ما سأتحدث عنه في تدوينة منفصلة يومًا ما بإذن الله – والشعور بالراحة مع الأخطاء وعدم اليقين.
    – أخذ أيام راحة من التمرين أو العمل.
    – التعاطف مع الذات.
    قد تبدو القائمة أعلاه سهلة في البداية لكن ممارستها والالتزام بها يعد تحد حقيقي. فالتركيز واتباع خطة معينة لمدة زمنية طويلة أصعب مما قد نظن أحيانًا.

    كيف نحدد ما يشكل تحديًا مجديًا لنا؟
    لا تقتصر المهام على القوائم المذكورة في الأعلى فقط بل ويختلف شكلها بحسب حياة وظروف كل منّا. بالنظر إلى أنشطتنا اليومية وما نود تحقيقه سنستطيع التعرّف على ما يشكل تحد مجد لنا وما يشغلنا ويلهينا. احدى الطرق التي ستساعد في ذلك هو طرحنا على أنفسنا لأسئلة من قبيل هل من الممكن تحويل وقتي وطاقتي وانتباهي لما يمثل تحديًا ولكنه مجز، بعيدًا عن الأنشطة التي تستنزف طاقتي وتستهلك وقتي دون أي مقابل حقيقي؟
    قد يبدو خروجنا من دائرة الراحة مرهقًا ومزعجًا غير أنه الطريقة الحقيقية لنمونا وتحقيقنا لإنجازات تعنينا فعلًا. وكما قلنا بالأعلى ثمة آلام مألوفة وعادة لا تسمن ولا تغني من جوع، وأخرى مؤلمة لكنها مثمرة.
    ذهابنا اليومي لعمل نكرهه، الاهتمام بمشاعر واحتياجات الجميع باستثناء أنفسنا، القيام بتمارين رياضية شاقة ومن ثم التعرض للإصابة كلها تمثّل تحديات مؤلمة، لكنها في الحقيقة لا معنى لها ولن نتعلم منها ولن نصل بها إلى أي مكان حقيقي. في المقابل خروجنا من دائرة الراحة، تجربتنا لشيء جديد ومختلف، طلب المساعدة، هي التحديات التي يتجنبها معظمنا للأسف، لأن النمو الداخلي والعقلي عمل شاق.


    كيف نستطيع التفريق بينهما؟
    يختلف الأمر من شخص لآخر، فإذا كنتم من الأشخاص الذين يجلدون ذاتهم باستمرار ويحاسبون أنفسهم بقسوة قد تكون مهمة التعاطف مع الذات هي تحديكم المجدي، أما إذا كنتم من الأشخاص أصحاب عقلية ” كل شيء أو لا شيء” فإن القيام بما يهم حقًا أو القيام بعمل أقل قد تكون تحديكم المجدي.

    يستخدم الخبراء في Precision Nutrition مجموعة من الأسئلة التي تساعدنا من خلال اجابتنا عليها في:
    – وضع أهداف واقعية.
    – التركيز على ما يهم فعلًا.
    – أخذ خطوات فعلية تجاه الأهداف المهمة.

    من تلك الأسئلة:
    – مما تخاف؟
    – ما الشيء الذي تتجنبه عادة؟
    – ما هو الشيء غير المريح بالنسبة لك لكنه سيغير مسار حياتك للأفضل؟
    – ما عكس الطريقة التي تتعامل بها مع مشاكلك عادة؟
    بوصولكم لهذه النقطة من قراءة التدوينة بإمكاني تخمين قدرتكم على التفريق بين النوعين من التحديات وتكوين قوائمكم الخاصة بالتحديات المجدية والمخادعة. اعطوا الأمر تجربة!

    جلوسي لكتابة هذه التدوينة هو أحد التحديات المجدية في حياتي لأنه يأخذني خطوة تجاه الهدف الذي أرمي إليه وفي كل مرة أجلس فيها للكتابة تهطل سحائب عقلي بمهام رهيبة من تنظيف للمطبخ، مرورًا بإنهاء قراءة الرواية على طاولة مكتبي بحجة اثراء حصيلتي اللغوية لكتابة تدوينتي بسلاسة أكبر -لاحظوا الخدعة هنا-، إلى غسيل الملابس، وتفريغ مشاعري وآلامي على الورق بعيدًا عن التدوين العملي. لا أقول بأني أنجح في كل مرة بالسيطرة على الأمور والقيام بما يهم و يجدي فعلًا، لكني بت أكثر إدراكًا لهذه الحيل والمراوغات الذهنية مما ساعدني في التعامل معها بشكل أفضل.

    في المرة القادمة التي تقومون فيها بوضع مهامكم اليومية اسألوا أنفسكم الأسئلة التالية:
    – ما هي تحدياتكم المخادعة؟
    كما قلنا من قبل، هي التحديات المزعجة، الألم المألوف، ويشبه الأمر دوران الهامستر في عجلة لن تجعله يصل إلى أي مكان.
    – ما هي تحدياتكم المجدية؟
    الأمور التي لطالما تجنبتموها، لكنها أمور عليكم مواجهتها والبدء بفعلها، كالالتزام بنظام غذائي لمدة طويلة وتحويله لإسلوب حياة، أو ممارسة الرياضة وتكرار الأنماط الحركية نفسها لنصل إلى أهدافنا طويلة الأمد.
    – ما الذي يمكنكم فعله في خمس دقائق؟
    ما هي المهمة التي ستأخذ منكم خمس دقائق فقط، لكنها تشكل تحديًا مجديًا وخطوة أخرى تجاه أهدافكم؟

    أعطوا الأمر محاولة وشاركوني تجاربكم.
    أقدّر كذلك مشاركتكم للتدوينة مع المهتمين في محيطكم.






  • كيف تصمم برنامجك الرياضي كمبتدئ

    كيف تصمم برنامجك الرياضي كمبتدئ

    أكتب هذه التدوينة احتفالًا بالخادم الجديد للمدونة التي تحررت أخيرًا من الإعلانات – يا لها من مناسبة سعيدة –
    من أكثر الأسئلة التي تكررت عليّ والتي تؤرق العديد من المبتدئين في مجال الرياضة. أفهم تمامًا حجم الحيرة التي تصيب الناس عند دخولهم للنادي أول مرة خاصة عند التوجه نحو الأوزان الحرة مما يقود البعض للاكتفاء بالتمرين على الأجهزة والعودة إلى المنزل وتكرار ذلك في كل مرة يعودون فيها للنادي مرة أخرى اعتقادًا منهم بأنها الطريقة الوحيدة الآمنة.
    كنت قرأت قبل يومين تقريبًا مقال يعود تاريخه لعام ألفين وستة ميلادي يتكلم فيه المدرب عن نفس الموضوع هنا والمضحك في الأمر أن ذات المأساة ما تزال تتكرر حتى يومنا هذا في النوادي، مما جعلني أقرر الكتابة في الموضوع من جانبي مع ترجمة بعض النقاط المذكورة في المقال الذي قرأته كذلك.

    تقسيم الأيام حسب الأنماط الحركية أم حسب عضلات الجسم؟

    لو سُئلت عن أكثر الحوارات إزعاجًا بالنسبة لي كمدربة سأقول بأنه حواري مع المبتدئة التي تود مني إلقاء نظرة على تقسيمها لجدول تمارينها الرياضي وإبداء رأيي فيه – ليس لأنني لا أود المساعدة بل لأنني أعلم مسبقًا ما سأراه – لا أستطيع وصف الجهد الذي ابذله لتمالك أعصابي والتحكم بتعابير وجهي عندما أرى التقسيمة الشهيرة لأجزاء الجسم على هيئة صدر وتراي، ظهر وباي، أكتاف، أرجل. حسنًا أنا الآن بحاجة لناقلة اسعاف “امزح” عودة للجد، تقسيم عضلات الجسم بهذه الطريقة أشتهرت من قِبل لاعبي كمال الأجسام ويستخدمونها كمستوى متقدم جدًا في التمرين لتحفيز العضلة وزيادة استجابتها للتمرين بمعنى أن الوصول لتقسيم العضلات بهذا الشكل يتطلب من الشخص في البداية بناء قدرة تحمل وقوة عضلية معينة قبل الحاجة لاستخدامها – صدقوني عندما أقول أغلب الناس لم يصلوا حتى الآن لهذا المستوى – لذلك دائمًا ما أنصح كل من يأتي لاستشارتي في برنامجه الرياضي باعتماد الأنماط الحركية بدلًا من تقسيم أجزاء الجسم. يذكر المقال بعض الأسباب التي لا تجعل تقسيم أيام التمرين حسب عضلات الجسم خاصة للمبتدئين في الرياضة الخيار الأمثل. من أهم هذه الأسباب:

    • أيام تمرين أكثر وسعرات حرارية أقل.
      ما الذي سيحرق سعرات حرارية أكثر تمرينك لعضلتين فقط خلال اليوم أم استخدامك لأنماط حركية متعددة تستهدف أغلب عضلات الجسم؟ ما الذي سيجعلك أكثر قوة قضاءك لثلاثين إلى خمسين دقيقة كاملة في تمرين عضلتين أم كامل الجسم؟
    • استخدام العديد من الأجهزة.
      نستخدم الأجهزة في سياقات معينة كالتركيز على تقوية نقاط ضعف، بديل مناسب في حال الاصابة مثلًا لكننا لا نعتمد عليها في تمرين الجسم بشكل دائم لماذا؟ لأن الوضعيات التي تضعنا فيها الأجهزة لا تحاكي حركات الجسم الطبيعية خلال اليوم كالوقوف والجلوس، المشي، الإنحناء وغيرها من الأنماط الحركية التي نحتاجها في حياتنا اليومية.
    • تستهدف العضلات على فترات زمنية متباعدة.
      عندما نقوم بتقسيم العضلات بهذا الشكل سيمر وقت طويل قبل العودة لتمرين العضلة مرة أخرى ما يعني تقدم أبطئ.

      على عكس ذلك سيستفيد أغلب الناس من تركيز جهدهم على ممارسة التمارين التي تستخدم الأنماط الحركية ومحاولتهم إتقانها مما سيساعدهم على:
      – حرق سعرات حرارية أكثر، خسارة دهون أعلى، اكتساب قوة وكتلة عضلية أكبر.
      – قضائهم لوقت أقل في النادي بجودة ونتائج أفضل.
      – إتقانهم للتناسق العصبي العضلي واستخدامهم للجهاز العصبي بشكل أكفأ أثناء التمرين.

    الأنماط الحركية

    • دفع أفقي / Horizontal Push
      تمارين الصدر بكل أنواعها سواءً باستخدام الدمبلز أو البار مثل:
      Chest Press – Incline, Decline, Flat Bench.
        نستطيع تغيير قبضتنا سواء Pronated, Neutral, Supinated.
      Push-Ups على سطح مرتفع أو على الأرض، على الركبتين أو كامل، حسب المستوى الرياضي.
    • دفع عمودي / Vertical Push
      تمارين الأكتاف على اختلاف أنواعها مثل:
      Seated Shoulder Press, Military Press, Push-Press, One-Arm Shoulder Press, One-Arm Push-Press.
    • سحب أفقي / Horizontal Pull
      تمارين الظهر التي تطلب سحب أفقي مثل:
      Cable Seated Row, Split Stance Row, Chest-Supported Row, Barbell or DB Bent-Over Row, T-Bar Row, Inverted Row.
    • سحب عمودي / Vertical Pull
      Lat Pull Down, Chin-Ups, Pull-Ups.
    • Knee Dominant Movements / تمارين تستخدم مفصل الركبة بشكل أساسي
      تمرين السكوات على اختلاف أنواعه.
      Goblet Squat, 2 KB Front Squat, Barbell Front Squat, Box Squat, Barbell Back Sqaut.
    • Hip Dominant Movements / تمارين الفصل الوركي
      تمارين تستخدم مفصل الورك بشكل أساسي.
      تمرين الديدلفت بكل أنواعه مثل: Conventional Deadlift, Sumo Deadlift, Stiff Leg Deadlift, Romanian Deadlift, Rack Pulls. بإمكانكم تأديتها باستخدام البار أو الدمبلز. أيضًا تمرين Hip Thrust على اختلاف أنواعه، وتمرين Good Morning.
    • تمارين الأرجل الآحادية / Single-Leg Work
      Walking Lunges, Reverse Lunges, Split Squat, Bulgarian Split Squat, Single-leg Squat, Single-Leg RDL, Single-Leg Hip Thrust, Step-Ups, Cossack Squat, Lateral Lunge, Cable Glute Kickback.
    • تمرين الجذع / CORE
      تحدثت في مقال سابق بالتفصيل عن تمرين الجذع بإمكانكم العودة إليه “كيف نمرن البطن؟” لا يقتصر تمرين الجذع على تمارين الكرنشز المتعارف عليها فقط، بل للحصول على أفضل النتائج علينا تمرين الجذع في كل الجهات الحركية الثلاثة الأساسية وهي:

      Sagittal Plane (Forwards and Backwards – للأمام والخلف )
      تمرين Dead Bug بكل أنواعه من أفضل التمارين في هذا المجال الحركي, Plank, Abs Rollout, Walkouts, Reverse Curls, Crunches, 45 degree Back Extension, Sit-Ups.

      Frontal Plane (Left and Right – اليمين واليسار )
      Side Plank, Star Side Plank, Pallof Press.

      Transverse Plane (Rotation – الالتفاف + مقاومة الالتفاف كذلك )
      Bird Dog, Leg Whip, WoodChops, Cross-Body Chops, Turkish Get-Ups.

      بإمكانكم اختيار تمرين إلى تمرينين من أحد المجموعات الثلاثة في اليوم الأول ثم اختيار تمارين من مجموعة مختلفة في يوم تمرين آخر بحسب نقاط ضعفكم وما تشعرون بأنه عليكم التركيز عليه أكثر مع الأخذ بالاعتبار شكل تمرينكم الأساسي على سبيل المثال إن كان تمرينكم الأساسي سكوات لا يُنصح بإدخال تمارين Back Extension يومها لأنها ستضع حملًا اضافيًا على اسفل الظهر وترهقه، بدلًا من ذلك تمرين Pallof Press سيشكل اختيارًا أفضل.

    تمارين العزل
    أعلم بأن العديد من الناس تفضّل تمارين العزل من باب العادة ربما أو من باب اللذة المصاحبة لاحساس العضلة المشتعلة تحت وطأة الوزن مما يجعلنا نشعر بأننا أدينا التمرين بذمة وضمير. باعتبار أن الأمر كذلك أحب إضافة تمارين العزل في نهاية التمرين كتمارين الأيدي مثلًا Biceps, Triceps، أو تمارين الأرداف الجانبية Hip Abduction على تنوعها.

    الشكل النهائي للجدول
    قمنا في الأعلى بتفكيك الاحجية لقطع صغيرة حتى يصبح لدينا تصور أفضل عنها، نعود الآن لتجميعها لنرى الصورة بشكل أوضح. بالمناسبة وخروجًا عن النص قليلًا لا أدري لماذا أحب تخيّل الأمور على شكل احاجي، ربما على سبيل الطمأنينة وتسكين النفس، ما دامت أحجية فثمة حل في النهاية. عودة لصلب الموضوع مرة أخرى، أقول بأن الشكل النهائي للجدول على اعتبار أن الشخص سيتمرن مدة ثلاثة أيام في الأسبوع سيكون على هذا النحو..


    اليوم الأول:
    (Deadlift Variation) A. Hip Dominant

    (Seated Shoulder Press ) B1. Vertical Push
    (Split Stance Row ) B2. Horizontal Pull

    (Reverse Lunge ) C1. Single-Leg Exercise
    (Sagittal Plane ) C2. CORE

    D. Isolation Exercise (Biceps, Triceps, Hip Abduction)
    هنا قوموا باختيار أي تمرين عزل تريدونه حسب العضلة التي تودون التركيز عليها.

    اليوم الثاني:
    (Bench Press ) A. Horizontal Push

    (Lat Pull Down ) B1. Vertical Pull
    (Kickstand RDL ) B2. Single-Leg Exercise

    (Hip Thrust Variation ) C1. Hip Dominant
    (Transverse Plane ) C2. CORE

    D. Isolation Exercise (Biceps, Triceps, Hip Abduction)

    اليوم الثالث:
    A. Knee Dominant (Squat Variation)

    (DB Chest Press ) B1. Horizontal Push
    (B-Stance Hip Thrust ) B2. Single-Leg Exercise

    (Cable or Band Face Pull ) C1. Horizontal Pull
    (Biceps, Triceps, Hip Abduction) C2. Isolation Exercise

    (Frontal Plane ) D. CORE

    وبهذا نكون وصلنا لنهاية الموضوع. أعطوا الأنماط الحركية تجربة و صمموا برنامجكم الرياضي وفقًا لها وطبقوه لمدة لا تقل عن أربعة أسابيع لنتائج أفضل و شاركوني ما يحدث معكم، كذلك إن شعرتم بأن هناك من يحتاج القراءة في الموضوع شاركوه رابط التدوينة.

  • لماذا نأكل؟

    لماذا نأكل؟

    أكتب لكم اليوم تدوينة بعنوان (لماذا نأكل والتي كانت تحمل في الأصل عنوان لماذا يحتار الناس حيال ما يأكلون)
    مع مقدمة شخصية وحميمية جدًا بإمكانكم تجاهلها والقفز لصلب الموضوع مباشرة.

    أتذكر المرة الأخيرة التي كتبت فيها هنا وكأنها البارحة وبعدها لا أعلم كيف قضيت بقية الأسابيع والشهور في ركض محموم مع الحياة وكل التجارب الجديدة التي اخترت طواعية خوض غمارها في الفترة الماضية.

    اشتركت قبل ما يقارب الشهرين مع معلمي ودليلي في عالم الرياضة والذي أصبح الآن ولحسن حظي مدربي أيضًا، ولأن مدربي شخص رهيب لم يكتفِ بتعليمي دروس وتقنيات رياضية فحسب، بل علّمني دون أن يشعر كيف أصبح مدرّبة أفضل لمن يختار العمل معي. وكيف أعمل كل يوم على تطوير نفسي في حرفتي المفضلة ” التدريب”. أدين لمدربي بجميل لن أستطيع رده طوال حياتي، إلا أنني قطعت وعدًا على نفسي بأن أكون أفضل ما أستطيع كونه كشكر وعرفان على ما قدمه لي وما يزال.

    أحب الكتابة ولا أكتب كثيرًا، في الحقيقة ليس لأن الأفكار تقنصني. الأفكار كائنات كريمة جدًا ومتواجدة في كل مكان لمن يعرف كيف يستقبلها بحفاوة تليق بها، الأمر فقط أنني كسولة ومترددة وهذا النوع من الناس هم أكثر من تهرب منهم الأفكار. استعرت هنا وصف إليزابيث جلبرت في كتابها Big Magic للأفكار ككائنات حية.

    زارتني الكثير من الأفكار في الشهور الماضية غير انني لم أحسن استقبال أي منها. كتبت قبل فترة طويلة تدوينة مبتورة بعنوان “لماذا يحتار الناس حيال ما يأكلون؟” وأبقيتها ناقصة ومهجورة في إحدى الملفات على سطح مكتب اللابتوب، ربما سأعود لإكمالها يومًا ما.

    أما اليوم فسأطرح تساؤلًا شبيه بالذي قبله لكني أعتقد بأنه أكثر تعقيدًا.

    لماذا نأكل؟

    في البدء كنت أعتقد بأنني كمدربة من واجبي تجاه من يأتي لطلب مساعدتي أو التحدث معي عن مشكلة يعاني منها في الرياضة أو التغذية تحديدًا هي مساعدته على البحث عن جذر المشكلة الأساسي. لماذا نأكل؟ هو من أوضح الأمثلة على ذلك. لطالما بحثت معهم وطالبتهم بالبحث عن الأسباب التي دفعتهم لأكل قطعة الشوكولاتة أو تناول سكوبين كبيرة من نوع الآيسكريم المفضل لديهم بطرح اسئلة من قبيل هل تمرّين بضغوطات أو مشاكل في العمل، أو العائلة هذه الفترة؟ هل تسهرين لوقت متأخر في الليل؟ وغيرها من الأسئلة التي حين أنظر إليها الآن لا أجد أن اجاباتها مهمة بقدر أهمية وضرورة أخذ خطوة تجاه الحل. يأتي الناس إلينا كمدربين في المقام الأول بحثًا عن حلول! هذا ما عليّ التركيز عليه، قلت نفسي. لا أقول هنا أن جذر المشكلة غير مهم على العكس تمامًا معرفتنا لجذر المشكلة سيساعدنا في قطع شوط كبير لكنه في كثير من الأحيان قد يكون أكثر تعقيدًا من مجرد ضغوطات يمر بها الشخص في عمله. فالناس تأكل لأسباب كثيرة منها اجتماعي، ونفسي، وجسدي، ومن الصعب عليّ كمدربة وضع إصبعي على كل هذه الأسباب ومعالجتها ولا بأس بذلك طالما استطعت تقديم بعض الأفكار التي ستساعدهم في اتخاذ خطوة تجاه حل المشكلة.

    الشيء الوحيد القادر على خلق التغيير هو العمل، أي اخذنا لخطوات عملية حقيقية.

    1. نتحرك أولًا تجاه المكان الذي نريد وصوله، ثم تبدأ المشكلة بتفكيك نفسها أمامنا.
    2. نبدأ بعادات بسيطة جدًا، حتى لو كانت المشكلة تبدو معقدة.

    هنا سأقوم بتقديم بعض العادات البسيطة التي ستساعدكم على أخذ خطوات عملية تجاه حل المشاكل التي تعانون منها مع الأكل. من هذه العادات:

    ممارسة عادة الأكل ببطء.  
    الأكل ببطء سيساعد على:

    • إدراكك لما تأكله في هذه اللحظة بدل الأكل دون شعور.
    • حضورك ووعيك أثناء تناولك للطعام. هذا يعني قدرة أكبر على التعرّف على إشارات الجوع والشبع.
    • بناء ثقة بينك وبين إشارات جسدك الفسيولوجية (إشارات الجوع والشبع التي اشرنا لها في فقرة سابقة).
    • تنظيم مشاعرك وتهدئة اعصابك.
    • منح الدماغ الوقت الكافي للاستجابة للطعام وارسال إشارات الشبع للأمعاء بشكل مدروس وصحي (تأخذ هذه العملية عادة حوالي عشرين دقيقة).  

    ممارسة عادة التخطيط للوجبات.
    التخطيط المسبق للوجبات بالإضافة إلى تحضيرها سيساعد على:

    • إدارة الوقت (بدلًا من العجلة والهلع حين يحين وقت الطعام وهو غير جاهز مما يؤدي في أغلب الأوقات للطلب من الخارج).
    • توقع العوائق (مثل التأخر على الدوام) والقدرة على التعامل معها بشكل مناسب.
    • إتاحة خيارات صحية سهل الوصول إليها حين الشعور بالجوع.
    • تجنب اتخاذ القرارات في اللحظات الأخيرة والصعبة والتي تكون فيها منخفض الطاقة وتبحث عن أكل جاهز خاصة بعد العودة من العمل.

    ممارسة عادة تناول الأطعمة الكاملة.
    أقصد بالأطعمة الكاملة هي كل الأطعمة الطبيعية التي لم تحتاج إلى قراطيس أو تدخلات ومعالجات مصنعية تناولك للأطعمة الكاملة غير المعالجة بقدر الإمكان. مثل: الفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبذور سيساعد على:

    • تناول الطعام ببطء؛ لأن الأطعمة الكاملة عمومًا تتطلب جهدًا أكبر لتناولها. فكرّ في الفاكهة مقابل عصير الفاكهة، أو الدجاج المشوي مقابل قطع الدجاج المقلية (Chicken Nuggets).
    • الحصول على المزيد من العناصر الغذائية مثل البروتين والألياف التي تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
    • ستأكل كمية أكبر من الطعام بسعرات حرارية أقل! فالأطعمة الكاملة حتى وإن كانت بكميات كبيرة لا تزال تحتوي على سعرات حرارية أقل كالخضروات والفواكه على سبيل المثال.

    بدأت شخصيًا بعادة تناول الطعام ببطء حيث خصصت لنفسي في البداية عشرة دقائق كمدة زمنية معقولة للانتهاء من طبق الإفطار فهي الوجبة الوحيدة التي أستطيع تناولها بهدوء خلال هذه الفترة من حياتي واعتبر هذا تطور كبير في علاقتي مع الأكل. أنتم كذلك بإمكانكم في البداية تبنّي عادة واحدة فقط والبدء بتطبيقها حتى تشعروا بالراحة معها ثم تقومون بالانتقال للتي بعدها.

    هل لديكم تجارب سابقة وعادات ساعدتكم على تجاوز مشاكلكم مع الأكل؟

    أقدّر مشاركتكم إياها في التعليقات.  

  • أربع استراتيجيات للراحة والاستشفاء: الاعتناء بالذات

    أربع استراتيجيات للراحة والاستشفاء: الاعتناء بالذات

    أهلًا بكم من جديد،
    نكمل مع بعض بقية أجزاء السلسلة مع استراتيجية جديدة وملهمة لاستشفاء وراحة أفضل بإذن الله.

    الاعتناء بالذات وطريقة تعاملك مع التوتر من الأمور المهمة جدًا لاستشفاء أفضل. كثير منّا يتجاهل الاعتناء بذاته خاصة السيدات، وحتى عندما تفكر المرأة بالاعتناء بذاتها تفعل ذلك حتى تستطيع الاعتناء بمن حولها مع انه في الحقيقة على المرأة أن تعتني بذاتها لأنها تستحق ذلك لا لأن الآخرين يحتاجون ذلك!
    قدرتك على رعاية الآخرين والاهتمام بهم وتلبية متطلبات الحياة اليومية تعتبر فوائد إضافية للاعتناء بذاتك وليس العكس.

    من الأمور اللي ممكن تساعدك في الاعتناء بذاتك هي كتابتك لقائمة بكل الأشياء اللي يمكنك القيام بها لنفسك، حتى لو كانت لمدة خمس أو عشر أو خمسة عشرة دقيقة في اليوم فقط.

    لكل واحد مننا طريقته المختلفة في العناية بنفسه وممكن نطلب مساعدة ممن حولنا مساعدة من شريكنا، أفراد أسرتنا، أصدقائنا المقربون. قد يكون الموضوع صعب في البداية خاصة وإن كنّا لا نقضي وقت كافي مع أنفسنا ولا نعرف احتياجاتنا الخاصة أو لم نتعود على التعبير عنها من قبل، في حالات كهذه لا بأس من طلب المساعدة والدعم ممن حولنا.

    أفكار لممارسة الاعتناء بالذات
    – الرياضة بكل أنواعها المختلفة.
    – المشي، النزهات الطويلة واستنشاق الهواء المنعش.
    – قراءة الكتب والمجلات.
    – التخطيط لموعد غرامي مع شريك حياتك، أو سهرة لطيفة مع الأصدقاء.
    – غفوة سريعة وسط يوم مزدحم بالأشغال والمهام.
    – كوب شّاي أو قهوة في مقهى مفضل.
    – طلب وجبة الغداء من مطعمك المفضل وإعفاء نفسك من الطبخ والتنظيف يومها.
    – مشاهدة سلسلة دراما تلفزيونية محببة، أو الذهاب للسينما.
    – جلسة مساج، بديكير، منيكير، أو قصة شعر جديدة ومنعشة ^^
    – حمام دافئ وطويل.
    – كتابة اليوميات، الرسم، التلوين.
    – طلب المساعدة والتواصل الجيد مع شريكك، عائلتك، اصدقائك.
    – الذهاب لاخصائي العلاج الطبيعي في حالة المعاناة من الآلام أو وجود مشاكل في العضلات لتحسين جودة الاستشفاء العضلي والراحة.

    القائمة في الأعلى تقترح بعض الأفكار اللي ممكن تساعدنا للاعتناء بذواتنا لكنها غير كافية و زي ما قلت فوق احتياجاتنا مختلفة ومتنوعة، جلوسك مع نفسك وكتابتك لقائمتك الخاصة رح يساعدك في التعرف على احتياجاتك الخاصة، تقدروا تستخدموا هذه القائمة مبدئيًا وتضيفوا عليها أفكاركم المبتكرة مع مرور الوقت وزيادة معرفتكم بأنفسكم.

    الصحة العقلية:

    كل اللي كتبته فوق لن يؤتي ثماره إذا كانت الحالة الذهنية مشوشة وغير مستقرّة لذلك من المهم جدًا أن نعتني بحالتنا الذهنية ذات العناية إن لم تكن أكثر حتى نستطيع أن نهدأ ونتشافى بشكل فعّال.
    استقرارنا وهدوئنا الداخلي هو المحور الحقيقي والاساسي للعناية بالذات، كيف ممكن يكون هذا الشيء؟ بالابتعاد عن الأشياء السلبية قدر الإمكان. ملاحظة محيطنا وتجنب أي شيء سلبي قد يؤثر بشكل كبير وفعّال أكثر مما نتخيل. نقدر نبدأ من خلال القيام ببعض الأشياء البسيطة بشكل يومي مثل:
    – الابتعاد عن الأخبار والبرامج المثيرة للخوف والسلبية سواءً على التلفاز أو مواقع التواصل الاجتماعي.
    – الابتعاد عن الأصدقاء السلبيين.
    – عدم المشاركة في الدراما اللي حولنا وجلسات القيل والقال.
    – التوقف عن الحوارات الداخلية السلبية وجلد الذات.
    – تجاهل المتنمرين والكارهين.

    ممكن تكون كل هذه الأشياء اللي ذكرتها صعبة في البداية لكن مو مستحيلة، وحتى عند البدء في تطبيقها ضروري نفهم إنه أثر هذه الممارسات تراكمي أي أنه يتجلى مع مرور الوقت والاستمرارية. نعطي نفسنا فرصة ونسمح لها بتجربة أشياء جديدة مختلفة و مفيدة.

    إن كنت أول مرة تدخل المدوّنة وفاتتك الأجزاء الأولى من السلسلة تقدر ترجع لها من هنا، وهنا.
    قراءة ماتعة وفائدة كبيرة لكل قرّاء وأصدقاء المدوّنة.


    ^^ كالعادة شاركوني تجاربكم، أفكاركم، وفي حال حبيتوا الموضوع شاركوه مع دائرة المهتمين من حولكم

  • أربع استراتيجيات للراحة و الاستشفاء: الوسائل العلاجية

    أربع استراتيجيات للراحة و الاستشفاء: الوسائل العلاجية

    أهلًا بكم مجددًا،
    تحدثنا في التدوينة السابقة عن أول استراتيجيات الراحة والاستشفاء النشاط البدني الخفيف.

    الوسائل العلاجية هي ثاني استراتيجية نافعة وفعالة لاستشفاء عضلي أسرع، تشمل هذه الوسائل العلاجية:

    التدليك “المساج”

    فوائد المساج تؤثر ايجابيًا وبشكل كبير على التمرين، تتحسن معها الدورة الدموية، وتساعد على إيصال الأكسجين والمواد المغذية إلى المنطقة أثناء التخلص من الفضلات الأيضية بعد التمرين. فوائد المساج تراكمية بمعنى استمرارك على جلسات المساج بشكل دوري (من مرة إلى مرتين في الشهر حتى عدة مرات في الاسبوع ) هو ما ستحصل معه على الفوائد المرجوة.


    يمكن أن يكون نوع المساج المستخدم مهمًا أيضًا حسب الضغط الذي تواجهه في حياتك، بينما يعتبر مساج الأنسجة العميقة من أفضل أنواع المساجات للتخفيف من توتر العضلات وشدها إلا أنه قد لا يكون الخيار الصحيح دائمًا بالنسبة لشخص يتمرّن بكثافة عالية، وحياته مزدحمة بالمهام اليومية والوظيفية ولا يحصل على كفايته من النوم فإن هذا النوع من المساج سيزيد الضغط عليه بدلًا من أن يريحه في حالات كهذه قد يكون المساج السويدي أنسب وسيساعده بشكل أكبر في إعادة التوازن والهدوء لجسده.

    Self Myofascial Release

    ما يمكن أن نسميه باللغة العربية “إرخاء اللفافة العضلية الذاتي” ويعتبر مساج ذاتي تقوم به باستخدام أدوات معينة مثل الفوم رولر، كرة المساج؛ للضغط على العضلات والتخفيف من الشد الحاصل عليها.
    ممكن نعمل هذا النوع من المساج الذاتي بعد جلسات التمرين وبشكل يومي وله فوائد مشابهة للمساج المتعارف عليه في مساعدة العضلات على الاستشفاء والعودة بشكل أسرع وأكثر كفاءة، من خلال تحسين الاستعداد لجلسة التمرين الجاية، وتحقيق التوازن ما بين الجهاز العصبي السبمثاوي “الكر والفر” والباراسمبثاوي “الهضم والراحة”، وزيادة القوة العضلية من خلال تحسين الدورة الدموية والاسترخاء العضلي. لمساج ذاتي صحيح وأكثر فاعلية يمكنكم الاطلاع على طريقة استخدام الفوم رولر.

    ماذا عن العلاجات الباردة والحارة؟

    الأبحاث التي تتعلق بفوائد دمج علاجات درجة الحرارة الباردة والحارة مثل حمامات الثلج، والاستحمام المتباين ( التناوب بين الحرارة والبرودة ) وما إلى ذلك، كانت نتائجها بشكل عام إما محايدة أو إيجابية يعني ذلك بأنه وحتى الآن لا وجود لتأثير سلبي على الجسم منها. إن كانت لديكم استجابة إيجابية لهذا النوع من العلاجات وتناسب مع نمط حياتكم يمكنكم إضافته إلى روتين الراحة والاستشفاء الخاص بكم.

    جربوا الفوم رولر وشاركوني تجاربكم :)

  • أربع استراتيجيات للراحة و الاستشفاء: النشاط البدني الخفيف

    أربع استراتيجيات للراحة و الاستشفاء: النشاط البدني الخفيف

    مرحبًا بكم من جديد، انقطعت عن الكتابة هنا لفترة طويلة جدًا أطول من أن أبررها أو أقدم أية أعذار. عشان كدا ندخل في صلب الموضوع مباشرة ؛)
    ما هو الاستشفاء؟ وما مدى أهميته للتطور الرياضي؟ وهل فعلًا عدم القيام بأنشطة استشفائية سيؤثر على أدائنا الرياضي وتقدمنا في رحلتنا للوصول لهدفنا أيًا كان؟ في سلسلة المواضيع القادمة سنتعرّف سوية على أربع استراتيجيات تساعدنا على الراحة و الاستشفاء.

    أحد أهم المفاهيم اللي من الضروري نفهمها للحصول على أقصى فائدة ممكنة من الرياضة هو مفهوم “الراحة و الاستشفاء” بين جلسات التمرين. فهو أمر حيوي وضروري للوصول إلى أهدافنا تمامًا كالوقت الذي نقضيه في التمرين نفسه. أقول راحة و استشفاء لأنهما أمران مختلفان عن بعضهما البعض، الاكتفاء بالراحة فقط بين أيام التمرين لا يساعد في ترميم التلف الحاصل في العضلات اثر التمرين خاصة وإن كان التمرين عالي الشدة والكثافة، وعلى قدر أهمية هذا المفهوم على قدر تجاهله من قِبل العديد من الناس سواءً كانوا مبتدئين أو حتى أكثر خبرة للأسف.

    الوقت اللي نقضيه في التمرين يستنزف طاقتنا ويُتلف العضلات؛ تُجدد عملية الاستشفاء الطاقة وتساعد الجسم على العودة بشكل أقوى وبسرعة أكبر وبالتالي يحدث التطور الذي نريده. غالبية الناس تميل إلى التركيز على ما يحدث في جلسات التمرين نفسها وتتناسى مدى أهمية “الراحة و الاستشفاء”.

    ماذا لو وصلنا إلى نقطة ثبات؟

    أقصد بنقطة الثبات التوقف عن إحراز المزيد من التقدم أيًا كان، خسارة وزن، زيادة عضل، زيادة قوة أو حتى أداء رياضي. عند اصطدامنا بنقطة ثبات غالبًا ما نقوم بإحداث تغييرات في عناصر التمرين نفسه، أو الحمية الغذائية ونادرًا ما نلقي نظرة على جودة الاستشفاء ما بين الجلسات الرياضية.

    يهيئ الدماغ الجسم للتمرين بتفعيله لحالة الجهاز العصبي السمبثاوي “القتال أو الهروب” هذه الحالة تقوم بتحفيز هرمون الأدرينالين الذي بدوره يبطئ عملية الهضم أو يوفقها تمامًا في الحالات ما يعني عملية تعافي أبطئ

    إضافة المزيد من الأنشطة التي تساعدنا على الاسترخاء وتفعّل حالة الجهاز العصبي البارسمبثاوي الذي يُطلق عليه أيضًا مسمى “الراحة والهضم” سيساعد في التعافي عن طريق إبطاء معدل نبضات القلب، وتعزيز الهضم، والهدوء، والنوم كذلك. مما يعني أداء رياضي أفضل، نزول في الوزن، ونتائج أسرع.

    أربع استراتيجيات للراحة والاستشفاء

    الاستراتيجية الأولى: النشاط البدني الخفيف أو الاستشفاء النشط.

    ممارسة الأنشطة الحركية الخفيفة في أيام الراحة يساعد في تحسين جودة الاستشفاء عن طريق زيادة تدفق الدم وتقليل احتمالية حدوث الالتهابات، كما أنه مفيد لصحة الدماغ ويساعد القلب والأوعية الدموية.

    يسمى هذا النوع من الأنشطة باللغة الانجليزية “NEPA – Non-Exercise Physical Activity” أو “NEAT – Non-Exercise “Activity Thermogenesis نشاط بدني غير رياضي. ويندرج تحت هذا المسمى كل الأنشطة الحركية التي نقوم بها على مدار اليوم وليست جزءًا من التمرين الرياضي.

    من أمثلة هذا النوع من الأنشطة:

    • المشي على مهل.
    • ركوب الدراجة.
    • تمارين رياضية بوزن الجسم.
    • ممارسة اليوجا.
      والعديد من الأنشطة الأخرى البسيطة. الفكرة ببساطة حركة أكثر جلوس أقل حتى لو كان على فترات قصيرة على مدار اليوم كله.

    Mobility Work التمارين الحركية
    أداة أخرى لتعزيز عملية الاستشفاء؛ فهي تساعد في إيصال الدم إلى العضلات والمفاصل، بالإضافة إلى المغذيات والأكسجين. أغلب الناس يشعرون بالارتياح بعدها طالما لم يبالغوا في ممارستها.

    تمارين الإطالة كذلك طريقة أخرى رائعة لممارسة النشاط البدني الخفيف؛ تقلل من التصلب وألم العضلات بعد التمرين.

    في يوم الراحة القادم جربوا تمارسوا الحركة الخفيفة طوال اليوم وشاركوني الفرق اللي تلاحظوه في جودة تعافيكم وسرعة عودتكم للنشاط الرياضي :)

  • كيف نمرن البطن؟

    كيف نمرن البطن؟

    يشبّه الدكتور ستيوارت ماكغيل العضلات المحيطة بالجذع كاملًا بالأسلاك التي إن كانت مشدودة أقامت العمود الفقري بفقراته متراصة بعضها فوق بعض مُساعدة بذلك الظهر وبقية الجذع على أداء مهامه بكفاءة وحمل الأوزان الثقيلة بدون ألم وذلك عند اختيارك للتمارين الصحيحة لتمرين هذه المنطقة.

    ما هو الجذع؟

    الجذع هو المنطقة المتوسطة في الجسم تبدأ بالصدر، الظهر، البطن والعضلات التي تحيط بها هي عضلات المعدة الأمامية والجانبية، وعضلات الظهر وكذلك قاع الحوض من الأسفل والحجاب الحاجز من الأعلى مكوّنة بذلك ما يشبه الأسطوانة في وسط الجسم تنقل القوى من الأطراف العلوية للأطراف السفلية.

    تمارين الجذع التقليدية والتي نشاهدها على أغلب مقاطع اليوتيوب ونقوم بممارستها كتمرينSit Ups, Crunches, Side Bends and Russian Twist تُركز على تحريك الجذع أثناء أدائها مما يعني بأن الظهر سينثني، ويتقوس للوراء، وينحني للجنب، ويلتف.

    أثبتت الدراسات التي أجريت مؤخرًا بقيادة الدكتور سيتورات ماكغيل المختص بالظهر والمهتم بميكانيكا الظهر وكيفية عمله أن المهمة الرئيسة للجذع هي مقاومة الحركة على عكس ما تقوم به كل التمارين السابق ذكرها. إذن والحالة هذه علينا إعادة النظر في التمارين التي نختارها للجذع لتناسب طبيعته ومهمته الرئيسة التي قلنا سابقًا أنها “مقاومة الحركة لا خلقها”

    ما الذي سيحدث حال بدئك بتمرين الجذع تمارين مقاومة للحركة والتي تُسمى بالإنجليزية Anti-Movements Exercises؟
    بدئك بهذا النوع من التمارين وإتقانك لها يساعد في تثبيت الظهر والحوض كذلك أثناء الحركة ما يعني جذع صلب وقابلية أعلى لنقل القوة من الأطراف السفلية إلى الأطراف العلوية والعكس. الجذع القوي يعفيك من احتمالية الإصابة في مفاصلك نتيجة الاستخدام المتكرر لها بدلًا من الاعتماد في نقل القوى على الجذع. جذع غير ثابت وضعيف يعني حركة ضعيفة في أطرافك السفلية والعلوية مؤديًا بذلك إلى مشاكل في مفاصل الركبتين، الكاحلين، الكتفين، المرفقين.

    جذع قادر على مقاومة الحركة يعني جذع قوي كفؤ لتحمل أعباء الحياة العادية وكذلك ما تتطلبه رياضتك المفضلة من مجهود.

    فئات تمارين الجذع

    تُقسم تمارين مقاومة الحركة للجذع إلى ثلاثة أقسام رئيسة (تمرين مقاوم للتمدد/التقوس، تمرين مقاوم للالتفاف، تمرين مقاوم للانحناء الجانبي) فيما قد تندرج بعض التمارين تحت فئتين في نفس الوقت. أعيد تذكيرك عزيزي القارئ بأننا نتحدث هنا عن الجذع كاملًا فحين نقول مقاوم للتمدد نقصد بذلك تمدد الظهر وكامل الجذع إلى الخلف، وفي الالتفاف نفس الفكرة يلتف الظهر وكامل الجذع، وهكذا. دعنا نتكلم عن كل واحدة من هذه الفئات ونضرب أمثلة لها حتى نستوعب الموضوع بشكل أفضل.

    ١. تمارين مقاومة تمدد أو تقوس الظهر Anti-Extension

    في هذه الفئة وحتى نوضح المقصود أكثر سنركز في الشرح على الظهر بدلًا من كامل الجذع مع الأخذ بالاعتبار أن ما يحدث للظهر في هذه الحالة يؤثر ضرورة على بقية الجذع كاملًا. يحدث التمدد للظهر حين يتقوس أسفل الظهر بالرجوع إلى الوراء أكثر من الطبيعي. هذه الحركة عادة ما تتسبب في تقدم الحوض إلى الأمام.

    تمامًا كما هو موضح في الصورة أعلاه، أسفل الظهر تقوس للوراء وبالتالي تقدم مفصل الحوض إلى الأمام بطريقة مبالغ فيها مقارنة بالوضعية الصحيحة الموضحة في يسار الصورة.

    تقوس الظهر للوراء يعني تقدم الحوض للأمام كما يعني خسارة الجذع كاملًا للضغط الضروري المطلوب لتحمل بعض المهام الصعبة وفقدان أضلع القفص الصدري لوضعيتها الصحيحة وتفرقها عن بعضها بطريقة قد تؤذي كامل الجذع مع الاستمرار في تكرارها.

    تقوس الظهر للخلف أو تمدده قد يحدث أثناء تأديتك لبعض التمارين أو الرياضات مثل الركض، الرمي وغيرها. المشكلة الحقيقية تحدث إن كان هذا التقوس شديد ومبالغ به، لذا وحتى نمنع حدوث شيء كهذا نستخدم تمارين هذه الفئة لمقاومة تمدد أو تقوس الظهر. من هذه التمارين:

    Dead Bug

    تمرين ممتاز لمساعدتك على تعلم الحفاظ على وضعية أسفل ظهر صحيحة كما يعلمك المحافظة على الضغط الجيد المطلوب في هذه المنطقة أثناء تأدية بقية التمارين أم المهام الصعبة كحمل الأغراض الثقيلة وغيرها.

    من أهم الأشياء المطلوب مراعاتها أثناء تأديتك لهذا التمرين هي المحافظة على أسفل ظهرك في الأرض طوال الوقت، إبقاء أضلع القفص الصدري مثبتة مع بقية الجذع -تخيلها وكأنها عبارة عن حلقات من الخواتم المتراصة بعضها فوق بعض وتنتهي بالحلقة الأكبر وهو الحوض- دون أن تخرج إلى الأمام وتفقد موازاتها للحوض -الحلقة الأكبر-. ثمة حركة بسيطة قد تساعدك على ضبط حلقات الأضلع فوق حلقة الحوض وهي ملاحظتك لقميصك في المرآة أثناء تأديتك للتمرين طالما كان القميص مجعدًا  فهذا يعني أن وضعية أضلاعك وأسفل ظهرك صحيحة ما إن يفقد القميص تجاعيده ويعود أملس فهذا يعني فقدانك للوضعية الصحيحة للتمرين.

    لا تنسى أن تتنفس نفس عميق أثناء تأديتك لكل تكرار من تكرارات التمرين كما هو موضح في الفيديو الذي استعنت به من قناة الكوتش Tony Gentilcore حتى أوضح لك فكرة التمرين أكثر

    Plank Plate Drag

    البلانك الثابتة المعروفة تعتبر أحد تمارين مقاومة التمدد/ التقوس للجذع وهي ممتازة لتمرين الجذع لكنها مملة نوعًا ما ومكررة ثمة العديد من أنواع البلانك المختلفة التي تقع أيضًا تحت إحدى فئات مقاومة الحركة للجذع، منها هذا النوع الذي اخترت مشاركته معك اليوم. هو أحد أنواع البلانك المختلفة يدرب الجذع على مقاومة التمدد كما يتطلب ثباتًا عاليًا من الجذع. ستبدأ التمرين بوضعية البلانك المعروفة مع تأكدك بأن جميع مفاصلك موازية لبعضها البعض ( الحوض يوازي الركبة، الكتف يوازي المرفق) ظهرك في وضعية مستقيمة مانعًا تقوس أسفل الظهر، مد يدك للأمام لسحب لوح الوزن الذي وضعته أمامك مسبقًا والعودة به إلى جانبك ثم إعادته مرة أخرى للأمام، كرر هذا التمرين للجهتين. مع مراعاة المحافظة على وضعية ظهرك صحيحة طوال تأديتك للتمرين والتنفس العميق عند سحب اللوح مع كل تكرار.

    Body Saw

    يعتبر هذا التمرين أحد أنواع البلانك المتحرك لأن الجسد لا يكون ثابت كله أثناء تأديتك له، ستحتاج لأداء هذا التمرين لوح منزلق كما هو موضح في المقطع أو بإمكانك استبداله بقطعتين من المناشف أو حتى قطعتي قميص. تبدأ التمرين بوضعك اللوح أسفل أصابع القدمين وأخذك لوضعية البلانك المعروفة مع تأكدك بأن جميع مفاصلك موازية لبعضها البعض ( الحوض يوازي الركبة، الكتف يوازي المرفق) ظهرك في وضعية مستقيمة مانعًا تقوس أسفل الظهر، عد إلى الوراء قليلًا مستخدمًا اللوح لمساعدتك على ذلك ثم عد لوضعية البداية مع المحافظة على وضعيك ظهرك صحيحة طوال تأديتك للتمرين والتنفس العميق مع كل تكرار. هذا التمرين سيساعدك على معرفة الوضعية الصحيحة للجذع وكيفية المحافظة عليها.


    ٢. تمارين مقاومة الالتفاف Anti-Rotation

    هي كل التمارين التي يُقاوم فيها أسفل الظهر الالتفاف منها:

    The Bird Dog

    هذا التمرين يُعتبر من تمارين الجذع الأساسية، يساعد أسفل ظهرك وحوضك على مقاومة حركة الالتفاف أثناء ممارسته مما يزيد من ثبات هذه المنطقة وقوتها وقدرتها مع الوقت على نقل القوى من أطرافك السفلية إلى العلوية بقوة وسرعة.

    ابدأ التمرين وضع أرجلك وأيديك على الأرض مع موازة مفصل الكتف مع المرفق والرسغ ومفصل الحوض مع مفصل الركبة. استخدم بطنك لإيجاد الوضعية الصحيحة لأسفل ظهرك وحوضك.

    قاوم الالتفاف الذي ستشعر بأن مفصل حوضك يحثك إليه والتقوس أسفل ظهرك أثناء مدك ليدك ورجلك إلى الخارج. ابق يدك ورجلك ممدودتين للأعلى مع التنفس بعمق قبل الرجوع مرة أخرى إلى الأرض. كرر التمرين مع الرجل واليد المعاكسة في المرة التالية مع التأكد من عدم التفاف الحوض أثناء انتقالك بين الجهتين.  باستطاعتك استخدام أدوات تساعدك على معرفة مدى ثبات المنطقة وذلك بوضعك كوب ورقي فارغ أسفل الظهر والتأكد من بقاءه مكانه طوال تأديتك للتمرين.
    تستطيع ما أن تتقنه زيادة درجة صعوبته بطرق عديدة منها إضافة حبال المقاومة لليد في البداية، ثم للقدم ثم لليد والقدم سوية، وغيرها من الطرق الأخرى حتى تتأكد من أن التمرين يتحدى جسمك على مستويات مختلفة.

    Pallof Press

    تستطيع تأدية هذا التمرين باستخدام جهاز الكيبل في النادي أو حبل مقاومة بعد أن تقوم بربطه في جسم ثابت. بوقفة جانبية صحيحة امسك حبل المقاومة أو الكيبل بقبضة قوية اسحب الحبل مسافة تشعر معاها بشدته في عضلات جذعك الجانبية وقبل دفعه للأمام تأكد من أن وقفتك صحيحة “شد عضلات المعدة، باعد بين قدميك بوسع الحوض أو أوسع قليلًا، واثنِ الحوض قليلًا إلى الخلف” وأدفع الحبل إلى الأمام في خط مستقيم مع التنفس العميق في كل تكرار. كرر نفس التمرين في الجهة الأخرى.


    ٣. تمارين مقاومة الانحناء الجانبي Anti-Lateral Flexion

    كل تمرين تقاوم فيه الإنحناء إلى أحد جانبيك يقع تحت هذه القائمة من هذه التمارين:

    Suitcase Carry

    Suspension Anti-Lateral Flexion

    Side Plank

    هذا يتركنا مع السؤال الأهم كيف أضمّن هذه الطريقة من التمرين في روتيني الرياضي؟

    قم بتقسيم هذه الفئات على عدد أيام الأسبوع التي تتمرن خلالها وحدد تمرينين من الفئة المختارة على الأقل وأضفه لجدولك خلال ذلك اليوم. مثال:

    اليوم الأول:

    جدول تمارينك المحدد مسبقًا بالإضافة إلى تمرينين من فئة تمارين مقاومة التمدد/ التقوس

    اليوم الثاني:
    جدول تمارينك المحدد مسبقًا بالإضافة إلى تمرينين من فئة تمارين مقاومة الالتفاف

    اليوم الثالث:

    جدول تمارينك المحدد مسبقًا بالإضافة إلى تمرينين من فئة تمارين مقاومة الانحناء الجانبي

    في حال كنت تتمرن لأكثر من ثلاثة أيام في الأسبوع جرّب الدمج بين فئتين من الفئات في جدول الأيام الباقية، كما يمكنك إضافة هذه التمارين كجزء من الإحماء المطول للجسم قبل البدء بتمرين ثقيل مثلًا. طالما فهمت الفكرة الأساسية والضرورية لتمرين جذعك بإمكانك اعتبار الأمر كأحجية سهلة الحل بإمكانك تبديل قطعها كل مرة حتى تناسب الصورة العامة لحياتك المتغيرة الظروف والاحتياجات.

    * استعنت في كتابة هذا المقال بمقال Building a superhuman core

  • كيف تتمرن بطريقة تحسن من جودة حياتك؟

    كيف تتمرن بطريقة تحسن من جودة حياتك؟

    كثير منّا يغفل عن الأسباب الأساسية التي دفعته لممارسة الرياضة لأنه لم يطرح على نفسه السؤال الأول والأهم قبل البدء وهو لماذا؟ أهمية الإجابة على هذا السؤال تعادل بل وقد أخاطر وأقول ترجح في كفتها عن الرياضة نفسها؟
    لماذا؟
    عندما نعرف السبب الأساسي خلف ممارستنا للرياضة سيتغير كل شيء وفق لذلك. حتى اختيارك للتمارين التي تمارسها سيختلف أيضًا.
    فالرياضي الذي يطمح للفوز في منافسة ما سيتمرن بطريقة تختلف عمن يتمرن لزيادة الكتلة العضلية وتحسين الشكل الخارجي فقط، ومن يرغب في المحافظة على صحة جسده للقيام بالمهام اليومية دون الحاجة للتوقف كل قليل بسبب الألم الذي يباغته ويعكر صفو أيامه لا يجب عليه أن يتمرن بنفس الطريقة التي يتمرن بها من يريد زيادة الكتلة العضلية مثلًا.
    إن وجدت بأن اجابتك على سؤال لماذا هي رغبتك في تجنب الألم والتحسين من جودة حياتك و مهامك بشكل عام فقراءتك لهذه التدوينة حتى نهايتها قد تفيدك.


    جميع الحركات التي نؤديها كل يوم يمكن تقسيمها إلى ست أنماط رئيسية وهي:

    1. Pull/Push  السحب والدفع: كسحب الباب، دفع الأغراض الثقيلة كتحريك قطعة كنب من مكانها من باب تغيير ترتيب الصالة والاستمتاع بما يوفره هذا التغيير من انتعاش مثلًا، سحب الملابس من غسالة الغسيل وغيرها الكثير من الأمثلة.

    2. Squat/Lift القرفصة والرفع: تقرفص لحمل طفلك من الأرض، رفع صندوق مليء بالكتب.

    3. Gait (Carrying, Running, Walking) طريقة المشي بما يتضمنه من حمل الأغراض، الركض، المشي: كأن تحمل أكياس السوبرماركت، تركض لمسابقة الدقيقة الأخيرة قبل حلول الثامنة صباحًا للوصول إلى جهاز البصمة مثلًا ^^

    4. Lunge  -الحقيقة لم أجد ترجمة عربية تلائم هذه الكلمة لذا قررت تركها كما هي-: حركة Lunge تستخدمها في العديد من أمور حياتك كربطك لشرائط حذائك الرياضي قبل الخروج من المنزل.

    5. Twist الإلتفاف: إن لم تتم ممارسة الإلتفاف بطريقة صحيحة سيكون سببًا للعديد من مشاكل الظهر؛ فكثير من الناس يقومون بلف أجسادهم باستخدامهم لفقرات الظهر في حين أن الحركة الصحيحة هي استخدامك لمفصل الحوض والكتفين. لهذا عند تضمينك لتمارين الإلتفاف في روتينك الرياضي ستساعد جسمك على كسر النمط الحركي الخاطئ الذي كنت تمارسه سابقًا وسيستخدم عوضًا عنه نمطًا جديدًا يعفيك من كثير من الألم غير الضروري.

    6. Balance التوازن: التوازن مهم جدًا حتى وإن بدا لك في الوهلة الأولى عنصر غير ضروري ولا يحتاجه سوى الرياضيين المحترفين. نقوم بموازنة أنفسنا أثناء العديد من المهام اليومية دون أن نشعر أثناء المشي، صعود السلالم، كما أننا نحمي أنفسنا من السقوط حال تعرضنا لحركة مباغتة إن مارسنا تمارين توازن بانتظام.


    غالبًا ما تكون التمارين التي تحاكي هذه الحركات الأساسية التي استعرضنا تقسيمها قبل قليل هي تمارين مركبة وأعني بمركبة أي التمارين التي تستخدم أكثر من مفصل من مفاصل الجسم وتركز على أكثر من عضلة في نفس الوقت كذلك؛ كتمرين Deadlift وSquat وكل أنواع Lunge وغيرها من التمارين التي تستخدم عدة مفاصل في ذات الوقت، تقابلها تمارين العزل التي تعزل عضلة معينة ويكون التركيز في الغالب على مفصل واحد كتمرين Biceps Curl الذي يركز على عضلة اليد الأمامية ويُعمل مفصل المرفق فقط.
    الآن وبعد معرفتك بأن الرياضة وسيلة لتحسين جودة حياتك قم بتفصيل جدول التمارين الذي تتبعه حاليًا ولاحظ هل يتضمن الحركات الأساسية التي نستخدمها في حياتنا اليومية؟ حركات مركبة، تستخدم كامل الجسم في تأديتها و تطالبك بحمل الوزن ورفع الوزن وسحب الوزن بدلًا من التركيز على عضلة واحدة وعزلها لثلاث جلسات وساعات كثيرة دون أن يؤثر كل ذلك على مهامك اليومية بطريقة إيجابية؟
    بدلًا من أن تقضي جل وقتك في تمارين العزل التي لا أقلل من شأنها أبدًا لكنها لن تخدمك كثيرًا في حال كانت رغبتك هي تحسين أدائك لمهامك اليومية بل تأتي كنقطة لاحقة للتمارين التي تحاكي الحركات التي تقوم بممارستها في حياتك اليومية. من هذا المنطلق كن أكثر انتقائية في اختيارك لجدول التمارين الذي ستتبعه في المرة القادمة وتأكد قبل البدء بتأديته من انسجامه مع أهدافك الكبرى.

    Ultimate Back Fitness And Performance By Dr. Stuart McGill المصدر الذي استعنت به في هذه التدوينة، كتاب